الرئيسية / أهم الأخبار / رايتس ووتش: أكثر من 100 ألف من عوائل داعش يعيشون في مخيمات الاحتجاز تحت ظروف الابتزاز الجنسي

رايتس ووتش: أكثر من 100 ألف من عوائل داعش يعيشون في مخيمات الاحتجاز تحت ظروف الابتزاز الجنسي

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، ان اكثر من 100 الف شخص من النساء والاطفال من عوائل الدواعش من القاطنين في المخيمات محتجزون ومذمومون ومنسيون، فيما أبلغ موظفو إدارة المخيم بأن المزيد من النساء يتقدمن للإبلاغ عن ضغوطات عليهن لممارسة الجنس مقابل المال.

وبحسب تقرير للمنظمة نشر اليوم (14 تشرين الثاني 2018)، ان “معظم هذه العائلات تعيش في مخيمات أنشأها المجتمع الدولي للعائلات النازحة نتيجة القتال بين القوات العراقية وداعش بين عامي 2014 و2017، وعلى الرغم من أن هذه المخيمات تضم عائلات نازحة عادية، أصبحت بحكم الواقع سجونا لـ عوائل الدواعش، قد يكون مصير هؤلاء الأشخاص من أهم العراقيل أمام أمن العراق القومي واستقراره في المستقبل”.

واضاف التقرير نقلا عن محامين وقضاة عراقيين، ان “قوائم الارهاب تخلق مشاكل متأصلة بسبب انتشار أسماء شائعة – مثل محمد أحمد. إذا أُبلغ عن هذا الاسم، قد يتعرض أي شخص يحمله في العراق للاعتقال، عدة مرات أحيانا”.

وقالت معدة التقرير بلقيس والي، “أخبرني موظفون في العديد من الشركات والمنظمات المحلية عن نزاعات داخلية حديثة هدد خلالها موظف ما زميله بوضع اسمه على إحدى لوائح المطلوبين تلك، إذ باتت هذه الطريقة فعالة للأخذ بثأر عائلي أو شخصي”.

واضافت، ان عائلات الأشخاص الواردة أسماؤهم في تلك اللوائح – ومعظمهم من الرجال أو الشبان – ترسب في الفحوص الأمنية بانتظام، حتى إن وردت بالخطأ، خصوصا إذا رفضوا دفع رشاوى للمسؤولين، ويهدد البعض بالاعتقال، أحيانا لاستدراج أحد أقاربهم الذي ورد اسمه في القائمة، إن كان غير محتجز”.

واوضح التقرير نقلا عن قاض بارز في الموصل ومحام يعمل في منظمة دولية، أن “وزارة الداخلية أصدرت أمرا يقضي بمثول عائلات أعضاء داعش أمام المحكمة لتقديم معلومات حول مكان وجود المشتبه به وأنشطته وإدانتها، للحصول على تصريح أمني، واطلع كلاهما على الأمر الصادر عن الوزارة، ويتعرض المحامون الذين حاولوا مساعدة هذه العائلات للتهديد، وفي بعض الحالات، يتم اعتقالهم”.

واشارت والي انها “التقت في هذه المخيمات بنساء حاولن البقاء في منازلهن بعد أن استعادت القوات العراقية السيطرة على أحيائهن، ولكن مسؤولين عسكريين أو أمنيين أرسلوهن إلى هذه المخيمات ضد إرادتهن”

واضافت، “أخبرتني نوفة هادي حسين المتقدمة في السن أنها فرت من منزلها إلى مخيم في آذار 2017، لكنها عادت في حزيران، بعد أن أخبرها جيرانها بأن منزلها أُحرق، وكتب “داعش” على جدرانه”.

بعد ذلك عاشت مع ابنتها وحفيدتها في غرفة جانبية صغيرة لم تدمر، في أيلول، جاءت الشرطة الاتحادية إلى المنزل، وقالت إن الجيران كانوا يشتكون من وجودهم، باعتبارهم “عائلة من الدواعش”، لأن ابنيها انضما إلى التنظيم. أُرسلن إلى المخيم الذي كان يحتضن عائلات أخرى متهمة بارتباطها بداعش.

واوضحت معدة التقرير، انها “شاهدت 3 حالات أساء فيها مسؤولو المخيم من مختلف الهيئات العسكرية والأمنية المعاملة اللفظية للعائلات لانضمام أحد أبنائها المزعوم إلى داعش، رأيت أحدهم يصرخ بوجه سيدة قائلا: لماذا لم تسممي عشاء ابنك بمجرد أن عرفت أنه انضم إلى داعش؟ كان هؤلاء الحراس، مسلحين ببنادق كلاشنكوف، يتجولون في الخيام، يرهبون ويهددون النساء والأطفال، في انتهاك للطابع المدني والإنساني المفترض لمثل هذا المخيم”.

ونقلت إحدى منظمات الإغاثة الدولية أنها تلقت تقارير بأن حراس أحد المخيمات في الأنبار يطالبون بممارسة الجنس مع النساء إذا كن يردن مغادرة المخيم لتلقي المساعدة الطبية، أو حتى لزيارة أزواجهن في السجن.

في المخيم الذي تحتجز فيه نوفة، ضربت قوات الأمن المسلحة بوحشية المحامي الذي يقيم في المخيم ويعمل مع منظمة دولية تحاول مساعدة العائلات على الحصول على وثائق للعودة إلى ديارها.

زعمت قوات الأمن في وقت لاحق أن المحامي كان خارج خيمته بعد الساعة 8:30 مساء، أي أثناء حظر التجول. لكن، لا يبرر حظر التجول هذا الاعتداء. أخبرنا محامون أنهم لا يشعرون بالأمان لدى محاولة مساعدة هذه العائلات.

كما ودفع اليأس بعض النساء المقيمات في المخيمات إلى تطليق أزواجهن أو استصدار شهادات وفاة، ليتزوجن من رجال يعتبرون “نظيفين” ليسمح لهن بالرحيل، لكن تخلق مثل هذه الزيجات الجديدة تعقيدات، لأن الأزواج الجدد لا يرغبون في تربية أطفال النساء. يعتبرون الأطفال ملطخي السمعة بسبب آبائهم، وعادة يبقى الأولاد مع آبائهم أو أقربائهم من جهة الأب إذا تزوجت أمهاتهم من جديد.

خلال الشهر الماضي، أجريت مقابلات مع 4 أجداد وعم يعتبرون، بحكم الأمر الواقع، أوصياء على أحفادهم أو أبناء أشقائهم، في مخيم بالقرب من الموصل، أخبرنا والد “كريم” أن ابنه توفي في كانون الأول 2016 في بلدة الشرقاط عندما كانت تحت سيطرة داعش. بقيت “هناء”، زوجة كريم (28 عاما)، مع 3 أطفال تتراوح أعمارهم بين 3 و 9 سنوات.

قال لنا: “تركتنا (هناء) قبل 3 أشهر للعثور على زوج في الشرقاط، حتى تتمكن من العودة إلى ديارها، لا أعرف أي شيء عن الزوج الجديد، كل ما أعرفه هو أنه رفض استقبال أحفادي. تحاول (هناء) زيارتهم من وقت لآخر، ولكن الأمر ليس سهلا بالنسبة لها، سأعتني بهم حتى أموت، ولكن ماذا بعد ذلك”؟

أخبرنا جد اخر: “سأربي احفادي كأنهم أولادي”، لكن حتى عندما يكون الأطفال محظوظين ويكون لديهم أقارب مستعدون وقادرون على التدخل ودعمهم، فإن إجبار النساء على الاختيار بين البقاء حبيسات مع أطفالهن أو التخلي عنهم هي مأساة بالفعل.

ما يزيد الطين بلة أن العائلات لا تحصل عادة على شهادة ميلاد صالحة للأطفال المولودين في أراضي داعش لذا، لا يمكن للأطفال الالتحاق بالمدرسة، ولا حتى مدارس المخيمات، ما مصير أولئك الأطفال عندما يكبرون؟ قال لنا “عمار” (47 عاما) إنه يربي حفيديه بعد أن تمكنت أمهما من التفاوض والخروج من المخيم قبل 6 أشهر للعثور على زوج جديد والتزوج مرة أخرى، ولم تزر أولادها منذ ذلك الحين. انقطع أثر ابنه، والد الطفلين، في الموصل قبل عامين.

وخلص التقرير، الى انه “لا يمكن وصف سياسة المخيمات الشبيهة بالسجون، والتي تستهدف العائلات ذات الولاء المزعوم لداعش، إلا بكونها قصيرة النظر، ومزعزعة للاستقرار وإجرامية، تذكر بسياسات عراقية في الماضي القريب، انتُهجت في سياق اجتثاث حزب البعث، ويعتقد أنها ساهمت في قيام داعش”.

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العراق: إرث الدولة الإسلامية المدمر يهلك الزراعة الأيزيدية

“فتحقيقاتنا تكشف كيف قام تنظيم “الدولة الإسلامية” بالتدمير الوحشي المتعمد للبيئة الريفية في العراق حول ...

%d مدونون معجبون بهذه: