ترجيحات باستخدام الـc4 في تفجيري الموصل والقيّارة

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 11 نوفمبر 2018 - 2:11 صباحًا
ترجيحات باستخدام الـc4 في تفجيري الموصل والقيّارة

 بغداد/ وائل نعمة
يبدو أنّ القيادات الأمنية المتعددة في الموصل لم تستطع “فك رموز” السيارة المفخخة التي انفجرت قبل أقل من أسبوعين في بلدة القيارة رغم ان بعض المسؤولين اعتبروا حينها “التفجير” رسالة واضحة تُنذر بموجة من التفجيرات المقبلة.
وأثناء هذا الصخب استهدفت يوم الخميس الماضي، سيارة مفخخة مطعم “أبو ليلى” الشهير في الساحل الايمن للمدينة، في ثاني حادث خلال 10 أيام، والاول من نوعه في الساحل الأيمن للموصل بعد تحريرها في تموز 2017.
وكانت العجلة الملغمة، وهي سيارة صالون، مركونة قرب المطعم في وقت العشاء، وأسفر الانفجار عن مقتل وجرح 13 شخصا.
وبحسب تقارير أمنية فإن تفجير القيارة الذي نُفّذ بسيارة مركونة أيضا من نوع “بيك أب” نهاية الشهر الماضي، جرى بطريقة مشابهة ما يدل على أن الجهة المنفّذة واحدة.
ويقول علي خضير، العضو في مجلس محافظة نينوى، لـ(المدى): “التفجيران لم يخلفا حفرة في الارض، ولكنهما أحدثا حرائق كبيرة وعصفا قويا دمر المكان المحيط بالعجلة الملغمة”.
وبحسب تحقيقات أمنية عقب الانفجارين، فإن أغلب أجزاء العجلتين المفخختين سليمة ولكنهما محترقتان بالكامل، مما يزيد الشك بأن التفجير جرى بمادة “سي 4”.
وبحسب خبراء الأمن، الجماعات المسلحة تستخدم هذه المادة بكثرة لأنها سهلة الحمل ولا تثير الشبهات ،لأنها تشبه الملح، لكنها تسبب حرائق كبيرة.
واستهدف انفجار القيارة الذي وقع في وقت مبكر من النهار سوقا شعبيا في البلدة الواقعة جنوب الموصل، وقد خلّف 6 قتلى و25 جريحاً بينهم عسكريون ومدنيون من العاملين في السوق والمارين به.
وكان داعش قد استهدف مطعماً داخل الموصل، حيث فجر انتحاري نفسه داخل مطعم “سيدتي الجميلة” في الساحل الايسر للموصل في شباط 2017، بعد شهر واحد من استعادة الجانب الشرقي للمدينة من قبضة داعش.وأعلن التنظيم أيضا مسؤوليته في اوقات سابقة عن تفجيرات استهدفت مطاعم على الطرق السريعة في شمال بيجي، وأخرى قريبة من مديني الحلة والناصرية.
البحث عن العجلات الملغّمة
قيادة شرطة نينوى أعلنت ، بعد التفجير الجديد وهو الاول منذ تحريرها في تموز 2017، عن “مكافأة كبيرة” لكل من يقدم معلومات عن السيارات الملغمة، وهو ما يفسر المخاوف التي سادت بعد تفجير القيارة أواخر الشهر الماضي باحتمال تنفيذ هجمات جديدة.
وتوجه قائد الشرطة اللواء الركن حمد نامس الجبوري، الجمعة الماضية، بنداء الى جميع المواطنين من أهالي محافظة نينوى طلب فيه من “كل من تتوفر لديه اي معلومة خاصة عن مكان تفخيخ عجلة مفخخة او وجود عجلة مفخخة متروكة او لديه معلومة عن قيام أشخاص قاموا بتفخيخ عجلة في أي مكان الاتصال على الأرقام الساخنة لقيادة الشرطة وله مكافأة مالية قدرها مبلغ عشرة ملايين دينار عراقي”. وأضاف الجبوري، أنه “سيتم التعامل مع الشخص المتصل بسرية تامة”.ورجّح مسؤولون عقب تفجير القيارة، أن الحادث هو إشارة الى “الخلايا النائمة” في المحافظة لتحفيزها نحو شنّ عمليات مسلحة جديدة، ورسالة بأنّ “داعش” مايزال قادراً على شنّ هجمات على الرغم من إعلان العراق القضاء على التنظيم نهاية العام الماضي.
اختناق أمني
وتنتشر في الموصل عقب تحريرها 8 تشكيلات أمنية. ويقول عضو في مجلس محافظة نينوى: “تلك الجهات لايقتنع أحدهما بعمل الآخر، وهناك تقاطعات كبيرة خلال عملها”.
ويضيف خضير: “تشهد الموصل تكدساً كبيراً بالقوات الامنية، ونقترح توزيعهم في مناطق الصحراء (الجزيرة التي تربط 3 محافظات) والتي يعتقد انها تضم أوكارا لداعش”.
ويشارك كل من الجيش، الشرطة المحلية، الشرطة الاتحادية، المخابرات، الاستخبارات، والامن الوطني، بالاضافة الى الحشدين الشعبي والعشائري في الملف الامني بالموصل.
وتسبب ذلك العدد الكبير من القيادات بحسب مايقوله منصور الرعيد، النائب عن نينوى، بصعوبة في تحديد الجهة المسؤولة عن الملف الامني في المحافظة.
ويضيف النائب لـ(المدى) امس إن: “المعلومة الامنية تتشتت بسبب تعدد مصادر القرار الامني ما يسبب إرباكا في المحافظة”، مطالباً بإرسال الجيش والحشد الى أطراف الموصل ووضع الملف الامني في المدينة بيد الشرطة.
وتعاني المحافظة بعد التحرير من نقص في أعداد الشرطة حيث يطالب المرعيد بأكثر من 60 ألف شرطي، بينما الموجود حاليا لا يزيد على الـ12 ألفاً، ويقول:”هناك 5 آلاف شرطي مفصول ترفض الحكومة إعادتهم”.
ويقترح النائب تطويع منتسبين جدد إذا استمرت الحكومة في رفض إعادة المفصولين، كمثل استخدام مئات الشباب الذين قاتلوا داعش في نينوى، وهم بدون رواتب حتى الآن، ويطلق عليهم المجموعة (ب) لأنهم لاينتمون رسمياً الى هيئة الحشد الشعبي، في سد النقص، بعد تدقيق أوضاعهم.
ويوجد في نينوى قرابة 30 فصيلا مسلحا أغلبهم تابعون لشخصيات سياسية وعشائرية، وفي اوقات كثيرة حدثت بينهم وبين القوات الامنية الاخرى مشادات واحتكاكات، ما حدا برئيس الحكومة السابق حيدر العبادي الى المطالبة مطلع العام الماضي، بإخراجهم من مدينة الموصل، لكن القرار لم ينفذ لأسباب غير معروفة.
وفي بداية العام الحالي، طلبت هيئة الحشد إخراج الحشود مرة اخرى من الموصل، لكن القرار رفضه العبادي هذه المرة حيث كان متزامنا مع الخلافات التي نشبت بينه وبين رئيس الهيئة السابق فالح الفياض (أقاله بعد الحادثة بـ4 ايام فقط). وقال العبادي حينها انه تفاجأ بصدور قرار إخراج القوات من المدن، “وقد أوقفت جميع تلك القرارات”.
وكان اللواء أحمد الجبوري، قائد شرطة نينوى، قد واجه انتقادات شديدة من مسؤولين محليين في نينوى، عقب صدور أمر من العبادي في شباط الماضي بتعيينه بدلا من القائد السابق العميد واثق الحمداني.
وجاء الاعتراض بسبب ان الجبوري من اهالي محافظة صلاح الدين، وكان قد تم إعفاؤه من منصب قيادة الشرطة هناك بعد 4 أشهر من تحرير تكريت لأسباب تتعلق بوجود مؤشرات سلبية على عمله، بحسب نواب عن نينوى.

تغيير الملامح
وعقب التفجيرين الاخيرين عاد السكان للحديث عن احتمال وجود بقايا لـ”داعش” في المدينة، وحالات فساد في إعطاء التصاريح الامنية لأشخاص مشتبه بصلتهم بالتنظيم الإرهابي. ويقول المرعيد ان “نينوى لم تطهر بشكل كامل، وهناك عناصر من التنظيم غيّروا ملامحهم وملابسهم، وربما مازالوا يتخفون بين السكان”. وطالب النائب بإجراء عمليات بحث “أكثر دقة” للتأكد من خلو المدينة من فلول داعش.
ويعاني السكان في نينوى مشاكل متعددة، فبعد الحرب الطويلة وسيطرة داعش فقد الكثير من السكان أعمالهم، فيما قدر عدد القتلى بـ10 آلاف شخص، بالاضافة الى 5 آلاف مجهولي المصير، حيث اختفوا في فترة احتلال داعش وما بعده، ويُشك بأن بعضهم مازالوا مدفونين تحت أنقاض المعارك التي لم ترفع.
ويشير المسؤولون في المحافظة الى أن مستوى الفقر وصل الى 60%، فيما توسعت ظاهرة التسول، بينما هناك نحو 3 آلاف شخص مبتوري الاطراف وعشرات آلاف من اليتامى.
وبموازاة ذلك تسير عمليات تعويض المتضررين بشكل بطيء جدا، حيث سجلت أكثر من مليون معاملة تعويض قبل 7 أشهر، وهو عدد مستمر بالتصاعد.
ودمرت الحرب 54 ألف منزل، مازالت على حالها، بينها 12 ألفاً في المدينة القديمة فقط، كما لايزال هناك اكثر من 350 ألف نازح خارج نينوى، و700 الف نازح في المخيمات.
من جهته يقول داود جندي عضو اللجنة الامنية في نينوى في اتصال مع (المدى) إن: “الخلايا النائمة مازالت متواجدة، كما ان الضغط على داعش في سوريا قد يتسبب بعبور بعض المسلحين الحدود العراقية”.
ويشير جندي الى انه ربما ليس “داعش” هو من قام بذلك التفجير، ويقول:”هناك من قد يريد استغلال اسم التنظيم لزرع الرعب والخوف بين سكان الموصل”.

رابط مختصر