تحليل يرصد آثار العقوبات ضد ايران على الساحة السياسية العراقية والمنطقة

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 5 نوفمبر 2018 - 11:36 صباحًا
تحليل يرصد آثار العقوبات ضد ايران على الساحة السياسية العراقية والمنطقة

ذكر تحليل صحفي، الاثنين، أن الحزمة الثانية من العقوبات الامريكية ضد طهران والتي دخلت حيز التنفيذ صباح اليوم، سوف تخفف القبضة الايرانية في العراق.

ونشر موقع “درج ميديا” المعني بشؤون الشرق الأوسط، اليوم 5 تشرين الثاني 2018 تقريرا تحليلا مطولا جاء فيه أنه “لا شك في أننا في منطقة الشرق الأوسط أمام مشهد غير مسبوق، قوّتا الشد المذهبيتان تعيشان أحلك أيامهما، طهران والرياض، الأولى يبدأ اليوم سريان عمل الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية عليها، والثانية أنهكتها جريمة إسطنبول وعليها أن تباشر تنازلات على مختلف أوجه نفوذها ومناطقه”.

وأضاف أنه “لا شك في أن ذلك سيولد فراغا وربما حروبا، إلا أنه قد يكون أيضا فرصة لانبعاث طموحات من خارج سطوة النفوذين. العراق مثلا قد يتخفف من بعض أثقال النفوذ الإيراني، ومن المرجح أن تتراجع قدرة السعودية على قصف اليمن، هذه أمثلة سريعة في هذا السياق، لكن للفراغ أيضا أوجها أخرى خصوصا في المناطق التي لا أثر فيها لبدائل.

وتابع التقرير أن “تشكيل الحكومة في لبنان تأخر بفعل هذا الفراغ، وحزب الله شعر بأن قبول القوات اللبنانية بشروط ميشال عون وصهره جبران باسيل جاء بسبب شعور السعوديين، حلفاء سمير جعجع، أن مصلحتهم هي أن تتشكل الحكومة سريعا، فجأة استيقظ شرط الوزير السني حليف حزب الله لكي يوافق الأخير على التشكيلة الحكومية”.

وأضاف أما في سوريا فمن الصعب توقع أثر العقوبات الأميركية على أكلاف الحرب التي تدفعها طهران هناك، لكن الأكيد أن النظام في سوريا تنفس الصعداء جراء الضعف الكبير الذي أصاب النظام السعودي.

واوضح أن قطر بدورها تنتظر مباشرة خصومها الخليجيين عروضا عليها، وهي قد تستفيد من جناحي الطائر الفراغي. طهران جارتها في الغاز قد تعول عليها في تصريف بعض الحاجات التي يمليها الحصار، والرياض عدوة اليوم والأمس قد تبادر إليها طلبا لاستئناف العلاقات المستحيلة معها، لكن قطر أصغر من أن تملأ فراغا، ومن أن تكون بديلا.

وجاء في التقرير: “وحدهما طهران والرياض من لم تكتمل فرحة أي منهما بسقطة الآخر. فالرياض التي كانت تنتظر العقوبات على خصمها المذهبي أطاحت جريمة إسطنبول انتظارها، ذاك أنه لم يعد بإمكانها أن تستثمر في وهن العدو وهي غارقة بوهنها الخاص، ويخوض رجب طيب أردوغان حرب استنزاف يومية عليها، مقطرا المعلومات حول الجريمة قطرة قطرة وممدا أمد ذهول العالم من جريمة قتل جمال خاشقجي، أما طهران التي كان يمكن أن تكون المستفيد الأكبر من الجريمة المعلنة في القنصلية السعودية في إسطنبول، فتبدو اليوم عاجزة عن الاستثمار بهذه السقطة، فالوقت يداهمها والحصار على الأبواب وأسواق النفط ستقفل في وجهها، وهذا يتطلب حروباً أخرى غير تلك التي تخوضها على الجبهات المذهبية”.

وأضاف أنه في الشكل، من المفترض أننا في الشرق الأوسط أمام فرصة نادرة. قوتا الشد إلى الخلف الرئيستان تترنحان في أزماتهما. ومن المفترض أن يشكل ذلك فرصة لصعود قوى موازية من الصعب اليوم توقع شكل صعودها. لكن كم يبدو صحياً مثلاً لبلد مثل لبنان أن يتراجع فيه نفوذ كل من طهران والرياض؟ صحيح أن المسيحيين، وهم القوة التي من المفترض أن تتحرك في هذا الفراغ المستجد، معطّلون بوجود زعامتين خفيضتي الخيال والطموح والقدرات، هم أمام امتحان استعادة الموقع. وفي سوريا، المعارضة أعجز من أن تحول الفرصة إنجازا بعد فقدانها كل شيء، والنظام أيضا معطل القدرات ومساق إلى أقداره التي تقررها كل من موسكو وطهران. واذا أكملنا توقعنا وتخيلنا، فيمكننا والحال هذه إجراء تمارين ذهنية من نوع: ما هي قوة الحوثيين الفعلية فيما لو انكفأت طهران عن دعمهم؟ والسؤال نفسه يصح على قوى “الشرعية” في اليمن إذا أوقفت السعودية دعمها. طالما أن الجميع يتهم الجميع بأنه مستتبع، والجميع هنا محق فعلاً. يمكن هنا القول إننا أمام فرصة لنختبر حجم المضمون “الوطني” لحروبنا الأهلية، بعد أن نطرح حصة القوى الخارجية من هذا العنف “الوطني”.

وأضاف أن المنطقة أمام فرصة من المرجح أن يتم تبديدها بفعل الموت الذي يخيم على كل شيء في الشرق الأوسط. وهنا تماما تلوح مخاطر كبيرة جراء هذا الفراغ. فلطالما تحولت الفرص إلى حروب في هذه المنطقة من العالم. الربيع العربي كان فرصة تحولت حروبا ومآسي، واليوم ثمة تغيير كبير يلوح ولا يبدو أن المنطقة قادرة على هضمه.

وتابع التقرير أن الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية على إيران تبدأ اليوم، وبالأمس خطا رجب طيب أردوغان خطوة جديدة عبر كشفه عن أن الأمر بقتل خاشقجي صدر من أعلى الهرم في السلطة في السعودية. طهران لن تكون هي نفسها في ظل العقوبات، وأدوار السعودية سرعان ما بدأت تنحسر على مختلف الجبهات التي فتحها ولي العهد محمد بن سلمان منذ توليه السلطة، أي اليمن وقطر وبلاد الشام.

واشار إلى أنه يبدو أن تل أبيب أيضا لم يتح لها أن تنعم بنتائج العقوبات على طهران، فقد نغصت الاحتمالات السعودية عليها غبطة مراقبة طهران تتخبط بالعقوبات، واذا صحت المعلومات عن أن نتانياهو تحرك لمؤازرة الموقع الخليجي في ظل الخطر المحدق بولي العهد، فإن رئيس الحكومة الإسرائيلي لن ينجح بما عجز عنه دونالد ترامب نفسه.

وخلص التقرير إلى القول إن الأرض تهتز تحت أقدامنا في الشرق الأوسط، وهذه لحظات غير مسبوقة لجهة ما تنطوي عليه من احتمالات. فالإقليم المنقسم بين سنة وشيعة وبين الرياض وطهران، ويخوض حروبا في اليمن وسوريا والعراق ولبنان، هو اليوم أمام منعطفين لا أحد يمكن أن يتوقع إلى أين يفضيان، وعلى رغم ما قد يعنيه ذلك لجهة أن قوى رجعية وغير ديموقراطية هي اليوم في أسوأ أحوالها، إلا أننا يجب أن نتردد بالمبادرة إلى الاحتفال، ذاك أن قوى الشد المذهبي لم تبق في بلادنا على أي بدائل نملأ فيها الفراغ الزاحف إلى بلادنا.

كلمات دليلية
رابط مختصر