“الارهابي” مظفر النواب!! …علي حسين

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 5 نوفمبر 2018 - 11:04 صباحًا
“الارهابي” مظفر النواب!! …علي حسين

منذ أيام ونحن نعيش معركة”فيسبوكية”حول توزيع الحصص الوزارية، وكنا انا وانتم عشنا زمن الهتافات الثورية”لامحاصصة بعد اليوم”واخبرنا”المدني”حمد الموسوي انذاك بأنه سيُعيد النزاهة والشفافية إلى البلاد إذا ما تمّ انتخابه، ولأنّ مايجري في هذه البلاد العجيبة ليس من اختراعي، ومعارك الساسة وأهواؤهم حول حصصهم”المقدسة”في الحكومة، فقد توقفتُ كثيراً عند خبر بثّته وكالات الأنباء يتعلق بأستقالة وزيرة السياحة ومعها وزير التعليم في الاردن، بسبب كارثة غرق عددا من التلاميذ، وبعد الاستقالة ستوجه للحكومة تهمة
وفي خضم هذه المعارك الحامية في بلاد الرافدين قرر البعض أن يضمّ الشاعر الكبير مظفر النواب الى المزايدة، مكتشفاً نظرية جديدة تقول إن النواب”إرهابي”لماذا ياسادة؟ لأنه في قصائده دعا الشعب الفلسطيني إلى الكفاح المسلح بكل أشكاله وطرقه، هذه تهمة جديدة على شاعر عرف بمناصرته لحركات التحرر وتحمله سنوات المنفى القاسية دفاعا عن قضايا الشعب العراقي، والتهمة الفيسبوكية تدل على تمتع عال بحاسة العدالة، وبفضيلة الاكتشاف وعبور كل المنظمات الارهابية ومعها ما تفعله اسرائيل، للقبض على مظفر النواب بالجرم”الارهابي”.
برغم ذلك، أرجو أن يسمح لي كتاب الفيسبوك ببضع ملاحظات عابرة: أولا، ليس دفاعا عن مظفر النواب، فتاريخه الشعري والوطني لايحتاج الى محام”فاشل”مثلي تلاحقه دعاوى حزب الدعوة. ثانيا، كان الاولى بكتاب الفيسبوك ان يتعرفوا على الظروف التي تكتب بها القصيدة او الرواية. ولذلك، طالما كُتب عن بابلو نيرودا بالسوء لانه كان يمتدح ستالين، لكن لم يتجرأ احد ان يصفه بالارهابي، من الإخوة والأشقاء حراس العدالة والحرية في الفيسبوك.
وفي خضم هذه المعارك فات البعض – للأسف- أن يدرك أننا نعيش في دولة ابتلعها”المجاهدون”، ابتداءً من الرواتب التقاعدية الفلكية لمجلس الحكم، مروراً برواتب أصحاب الفخامة والمعالي والسيادة، وتتذكرون جميعاً كيف خرج علينا ذات يوم محمود المشهداني، ليخبرنا أنه وافق على ترك منصبه، بعد أن ضمن 42 مليون دينار شهريّاً!.
رموز البلدان يجب أن تكرمهم بلدانهم، قبل أن تطلب من هيئة الاتصالات الحفاظ على الرموز”المزورة”، فهم الجزء الأهم من مجد الشعوب والبلدان. أما الارهاب الذي نشره مظفر النواب في بقاع الارض، فهو بالتاكيد نكتة تضاف إلى نكات كثيرة يتداولها هذه الأيام الساسة عن”الحكومة العابرة للطوائف”.

رابط مختصر