شيرين عبد الوهاب… عودة بعد أربع سنوات من خلال ألبوم “نساي” … شريف حسن

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 4 نوفمبر 2018 - 4:07 مساءً
شيرين عبد الوهاب… عودة بعد أربع سنوات من خلال ألبوم “نساي” … شريف حسن

تعود شيرين عبد الوهاب بألبوم جديد “نساي” إلى الساحة الفنية، وذلك بعد أربع سنوات من ألبومها الأخير “أنا كتير”. شيرين لم تعد بالألبوم فقط، ولكن، كالمعتاد، معها حقيبة مشاكل ونزاعات قضائية، وصلت إلى حدّ حذف ألبومها السابق “أنا كتير”، ومنع طرح ألبومها الجديد في الأسواق. ففي كل فترة، تأتي شيرين إلى الساحة الصحافية والإعلامية بمشكلة ما. مشاكلٌ ضررها أكبر بكثير من نفعها، كل ذلك يأخذ من تركيزها ومجهودها، ويسحب البساط من الحديث عن فنها، ليصير النقاش حول حياتها ومشاكلها الشخصية والقضائية.
فما جديد الألبوم الذي طرحته شيرين؟ وهل يوجد، في الأساس، تجديدٌ في هذا الإنتاج الجديد؟ أم أنّ شيرين تسير، كما كانت، على خطى “أنا كتير”؟ نحاول البحث عن أثر التغيرات السعيدة في حياتها، كزواجها من المطرب حسام حبيب، وكيف اختلفت أغاني شيرين بعد الزواج والحب. وهل حقاً شيرين هي المطربة المصرية النسائية الأهم في هذا الوقت، أم أنها لا تزال خلف أنغام؟ وهل ذلك لفرق السن والخبرة، أم لأسباب أخرى؟ وهل شيرين تشبه أنغام، أم تسير على دربها، أم هما مختلفتان؟

حمل الألبوم تجديداً في الموسيقى والتوزيع. جاء التعامل مع الموزع محمد النابلسي، ليوزّع نصف أغاني الألبوم، مضيفاً تحديدات جديدة لشيرين عن آخر ألبوماتها. سيتضح ذلك في الأغنية الرئيسية “نساي”، رغم أن أداء الأغنية الراقص مع الاستعراض لا يتماشى مع كلمات الأغنية، إلا أنها حققت هدفها كأغنية رئيسية في ألبوم تجاري.
أغنية “زمان” جاءت كأغنية “نساي”، أمّا “بحب من زمان”، فكانت صريحة في موسيقى البوب، وإفراد مساحات أكبر للموسيقى. في نفس الوقت، لم تنس شيرين جمهورها القديم، فكان كل من محمد رحيم وخالد عز وتوما وحسين الشافعي، قادرين على تقديم شيرين كما يعرفها جمهورها القديم، إلى جانب إضافة جزء من لمسات جديدة. تجد رحيم واللحن المبهج والراقص في أغنية “الوتر الحساس”، إلى جانب توزيع توما الذي وزع أيضاً أغنية “كدابين” من ألحان خالد عز. توما هناـ جعل الأغنية تبدو وكأنها قديمة، وكأن شيرين أخرجتها من خزانتها. أما حسن الشافعي، فوزّع أغنية “كلام عينيه” بصحبة لحن مدين، وكلمات أمير طعيمة الذي سيطر على كتابة الألبوم. كان الشافعي موفقاً في استخدام الإيقاع في التوزيع بشكل مثالي، واستطاع إظهار جمال صوت شيرين.

بالطبع، تأثرت شيرين بزواجها من حسام حبيب، وأهدته الألبوم. وساعدها حسام في اختيار الأغاني، وغيّر بعضها، رغم أنه لم يشارك في تلحين أي أغنية في الألبوم. ورغم تقديمها أغاني رومانسية وعاطفية مثل “بحبك من زمان”، لكن شيرين لم تسجن نفسها في تلك المساحة، وكانت على يقين بأنّها متميزة في أداء الأغاني الحزينة، فجاء الإيقاع هادئاً وكلاسيكياً من توزيع نادر حمدي في “ضعفي”، أو توزيع جديد مثلما فعل الشافعي في أغنية “تاج راسك”، وهي الأغنية التي جعلت الجمهور يسميها، كنوع من أنواع المشاركة مع جمهورها، ولتجديد الثقة في جمهورها وشعبيتها مع تزامن طرح الألبوم.

الساحة الفنية في مصر، للأسف، لا تمتلك حاليا أصواتا نسائية ذات شعبية وتاريخ إلا أنغام وشيرين. وبالطبع، أنغام هي الأكبر سناً وتاريخاً، خاصة أن أنغام بدأت تغني وهي صغيرة. شيرين حاولت في هذا الألبوم تقديم أغان ذات كلمات تعبر عن قوتها، وهي النقطة التي تشتهر بها أنغام، خاصة في الألبومات الأخيرة. لكن، أيضاً، شيرين لم تحاول تقليد أنغام في أي شيء. أنغام هي أنغام وشيرين هي شيرين، لا أحد يشبه الآخر، ربما إلا في إثارة المشاكل على فترات متقاربة. لكن تظل شيرين غير قادرة على أن تتقدم على أنغام من الناحية الجماهيرية، مثلما لا يستطيع تامر حسني أن يتجاوز جماهيرية عمرو دياب.

تقف شيرين في مكانٍ بعيداً عن أنغام، وتعود إلى بدايتها والأجواء الشعبية، ولكنها تقوم بذلك بشكلٍ جديدٍ ومُعاصر، خصوصاً في أغنية “بياعين الصبر” والتي تغلب عليها التيمة الفلكلورية. وساعدها اللحن الذي قدمه إيهاب عبد الواحد، ومن توزيع النابلسي، كي تقدم أغنية فلكلورية معاصرة، وقدمت من خلالها بساطة طربية جميلة. تحب شيرين، أيضاً، الأغاني الدرامية، وهي مستمرة في تقديمها، كالغناء في الأفلام أو المسلسلات. يظهر ذلك بشكل واضح في أغنية “يا ريتها جت”، وهي أغنية درامية حزينة، إذْ كان الجيتار الإسباني بطل الأغنية مناصفة مع صوتها. كما أنها حاولت أن يكون ردها موسيقياً، للتحدث عن نفسها وعن شخصيتها، والتي نالت هجوماً كبيراً في الفترة الأخيرة.

في النهاية، شيرين مطربة تسعى إلى تسويق منتوجها، جمهورها الأهم هو القاعدة الأكبر من الشعب، الجمهور العادي البسيط. هي لم تقدم نفسها كمجددة للموسيقى أو صاحبة مدرسة غنائية، أو جعلت جمهورها يحلم بشيء أكبر من إمكانياتها، أو قدمت نفسها على أنها ستغير شكل الأغنية المصرية. هي تقدم أغاني جميلة تتماشى مع الوعي الجمعي للمجتمع المصري. وبمقاييس ألبوماتها السابقة، فإنَّ “نساي” هو ألبوم جيد ومتطور عن سابقه. وبمقياس الجمهور، أيضاً، فإنّ الألبوم لاقى نجاحاً جيداً. وهذا ما يهم شيرين، النجاح الجماهيري والإعلامي، وهي موفّقة في ذلك.

كلمات دليلية
رابط مختصر