تقرير يسلط الضوء على صناعة المياه المعدنية في العالم العربي

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 4 نوفمبر 2018 - 3:23 مساءً
تقرير يسلط الضوء على صناعة المياه المعدنية في العالم العربي

سلط تقرير لموقع “ساسة بوست”، الضوء على صناعة المياه المعدنية في العالم العربي، والاستثمارات الضخمة التي تخصص لهذه الصناعة رغم ضعف الجودة في هذا المجال.

وأفاد التقرير الذي نشر أمس السبت، 3 تشرين الثاني 2018، ان مواطنين مغاربة أطلقوا في نيسان الماضي، حملة لمقاطعة عدة شركات، كان على رأسها شركات المياه المعدنية؛ وذلك احتجاجا على غلاء الأسعار، إذ تعتبر أسعار المياه المعدنية بالمغرب مرتفعة مقارنة بدول مجاورة، حيث أصبح شراء المياه المعبأة أو المعدنية ظاهرة سائدة في معظم دول العالم اعتقادا بأنها أفضل وأنقى من غيرها، خاصة مع انتشار الأمراض والأوبئة التي تنتقل عبر المياه، والتي يتخوف الناس من انتقالها عبر المياه.

وتشير تقديرات إلى أن الإنفاق السنوي على شراء المياه المعبأة، يقترب سنويا من 100 مليار دولار، وفي المغرب يصل إجمالي إيرادات سوق المياه المعدنية لنحو 39 مليون دولار سنويا، وذلك رغم ضعف الاستهلاك المحلي بسبب الأسعار المرتفعة التي تباع بها قنينات الماء المعبأة، وفي ظل تدهور مستوى المعيشة في البلاد عزف المواطنون عن الشراء، حيث أفادت 38.3% من الأسر المغربية بتدهور مستوى المعيشة خلال الأشهر الاثني عشر، بينما تتوقع 24.1% من الأسر تدهور مستوى المعيشة في الأشهر القادمة.

ما حجم سوق المياه المعدنية عربيا؟

وبين التقرير ان حجم سوق المياه المعدنية يتزايد عربيا بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة وذلك للاعتبارات الصحية، كما ان بعض الدول تلجأ للاستيراد، ففي السعودية ورغم وجود العديد من المصانع المحلية الخاصة بإنتاج المياه المعدنية، إلا أنها تستورد سنويا مياها بتكلفة نصف مليار ريال، وتتصدر تركيا الدول المصدرة المياه إلى السعودية، ويصل إنتاج المملكة لقرابة 6.5 لتر مكعب يوميا.

كما تعتبر السعودية أكثر دول المنطقة التي تنشط فيها منافسة حقيقية تدعم توازن السوق، إذ إن هناك 450 مصنعا للمياه باستثمارات تتجاوز 8 مليارات ريال سنويا، وبحسب إحصائية صدرت في مايو أيار 2016 فإن نحو 37.21% من سكان المملكة يعتمدون بشكل رئيس على المياه المعبأة في القوارير.

ووفق منظمة الخليج للاستشارات الصناعية فإن الاستثمارات التراكمية لمصانع مياه الشرب في الخليج وصلت إلى أكثر من 1.6 مليار دولار، وارتفع عدد القوى العاملة في هذا القطاع إلى 25.6 ألف عامل، وبلغت حصة السعودية من مصانع المياه نحو 52.5%، تلتها الإمارات بنسبة 22.4%، ثم سلطنة عمان بنسبة 9.8%، فمملكة البحرين بنسبة 6.6%، ثم دولة قطر بنسبة 5.5%، ثم دولة الكويت بنسبة 3.3%.

من جهة أخرى تعتبر الإمارات واحدة من بين أعلى دول العالم استهلاكا للمياه المعدنية من حيث نصيب الفرد، إذ يبلغ معدل الاستهلاك السنوي للفرد من المياه المعبأة في دولة الإمارات نحو 112 لترا، ووفقا لغرفة تجارة وصناعة دبي فإن قيمة مبيعات التجزئة للمياه المعدنية في دولة الإمارات ستصل إلى 2.7 مليار درهم في عام 2021.

وتصنف الكويت ثالث دولة في استهلاك المياه على مستوى العالم بالنسبة لنصيب الفرد، وذلك بواقع نحو 500 لتر للفرد يوميا، وبحسب “منظمة الخليج للاستشارات الصناعية” (جويك) في أيلول 2014 ، فخلال عقد من الزمن ارتفعت المصانع من 106 مصانع عام 2003 إلى 183 مصنعا عام 2013، وارتفعت استثمارات القطاع التراكمية من 446 مليون دولار إلى أكثر من 1.6 مليار دولار خلال الفترة نفسها.

أما في مصر فتشير البيانات الرسمية لغرفة الصناعات الغذائية إلى أن هناك 19 شركة تعمل في هذا القطاع وتمتلك تراخيص استغلال نحو أكثر من 22 بئرا، ولكن يسيطر على السوق نحو ثلاث شركات فقط، وهي شركات غير مصرية، وقد زاد قيمة استهلاك المصريين للمياه المعبأة من 6 مليارات جنيه سنويا في عام 2011 إلى 10 مليارات جنيه سنويا عام 2015، كما ارتفعت بنسبة تتراوح بين 30% و40%، وتشير التقديرات إلى أن حجم الاستثمارات القائمة بقطاع صناعة المياه المعدنية في مصر يصل إلى 2.5 مليار جنيه.

وفي تونس شهد قطاع المياه المعدنية تطورا ملحوظًا، إذ ارتفعت مبيعاته من 290 مليون لتر عام 2000 إلى 1700 مليون لتر العام الماضي، وارتفع معدل الاستهلاك السنوي للفرد من 31 لترا عام 2001 إلى ما يفوق 170 لترا خلال عام 2017، كماينشط في القطاع نحو 28 شركة تتنافس بينها.

وفي سياق آخر أكد رئيس “هيئة سلامة الغذاء” في مصر أن 80% من إنتاج المياه المعدنية “لا يراعي الاشتراطات والمواصفات”، وسبق أن حذر جهاز حماية المستهلك، من التعامل مع سبعة أنواع من منتجات المياه المعدنية المطروحة بالأسواق، وذلك لخطورتها على الصحة العامة، نظرا لعدم حصولها على تراخيص بالإنتاج من الجهات المعنية، لكنها رغم ذلك ما زالت موجودة.

جدير بالذكر ان هذه المخالفات المتعلقة بالجودة منتشرة في معظم الدول العربية، وهي مخالفات لا تتناسب مع الأرباح التي تجنيها هذه الشركات، فخلال الشهر الماضي، قررت وزارة الصحة في الأردن سحب مئات العبوات لشركة “نستله” ومنع تداولها، وذلك بعد إجراء الفحوص المخبرية على عينات أظهرت وجود بكتيريا “السيدوموناس” فيها، وتتكرر هذه الحوادث بشكل كبير في المنطقة، وهو ما يوضح أن الشركات لا تهتم سوى بالأرباح فقط بعيدا عن الجودة.

كلمات دليلية
رابط مختصر