“بتّاوين بغداد”… النهار للشرطة والليل للمافيات والعصابات … بغداد ـ براء الشمري

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 28 أكتوبر 2018 - 4:35 مساءً
“بتّاوين بغداد”… النهار للشرطة والليل للمافيات والعصابات … بغداد ـ براء الشمري

في بداية شارع السعدون الشهير وسط بغداد، وعلى مسافة لا تبعد أكثر من 500 متر عن المنطقة الخضراء الحكومية، يقع حيّ بتّاوين المعروف بتحوله إلى مأوى للمافيات، والعصابات، وشبكات الاتجار بالمخدرات منذ الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 ولغاية اليوم.

وعلى الرغم من الحملات الأمنية المتكررة، إلا أن القوات العراقية عجزت عن توفير الأمن في الحيّ الصغير الذي أصبح ممنوعاً على الغرباء، وفقا لما أكده فراس صادق وهو صاحب صيدلية في ساحة النصر القريبة من بتّاوين، مؤكدا لـ “العربي الجديد” أنه اضطر إلى تقليص ساعات دوامه خشية أن يقع فريسة للعصابات التي تعشش هناك.

وأضاف “كانت صيدليتي تفتح في السابق حتى منتصف الليل”، مبيناً أنه قلص مدة دوامه، وأصبح يغلق الصيدلية عند السادسة مساء، بعد تعرض عدد من الأطباء وأصحاب المذاخر الطبية (مستودعات للأدوية) والصيدليات في المنطقة لعمليات سطو مسلح.

أما محمد عبد الزهرة، وهو صاحب فندق في حيّ بتّاوين، فأوضح أنه يمنع زبائنه من التواجد خارج الفندق بعد الثامنة مساء، وهو الوقت الذي تنسحب فيه دوريات الشرطة من المنطقة عادة، مؤكدا لـ “العربي الجديد” أن قوات الأمن العراقية تتواجد في بتّاوين بكثافة خلال النهار، إلا أنها تغادر وتنسحب إلى أماكن قريبة مع حلول الليل”.

وتابع إن “هذا الأمر يمنح العصابات في بتاوين فرصة كبيرة للتجول، وتنفيذ جرائمها من دون رقيب”، مشيرا إلى حدوث عدد من جرائم القتل والخطف والسلب في المنطقة خلال الفترة الماضية.

وأضاف “يركز أفراد العصابات على مرتادي الفنادق القادمين من محافظات أخرى، وغالبا ما يستغلون جهل هؤلاء بالمنطقة فيقتادونهم إلى بعض الأماكن المهجورة في بتّاوين لتنفيذ جرائمهم”.

ويقر نقيب في شرطة الرصافة ببغداد بمسألة تحول بتّاوين إلى وكر لعصابات القتل، ومافيات الخطف والاتجار بالمخدرات والجنس، مبينا في حديث لـ “العربي الجديد” أن السلطات الأمنية العليا تعلم بذلك جيدا.

وتابع “لا يمر يوم واحد دون أن نسمع عن حدوث جريمة جديدة في بتّاوين”، مؤكدا أن أغلب هذه الجرائم تقع خلال الليل.

وأشار إلى أن قوات الشرطة غالبا ما تتواجد هناك خلال النهار، إلا أنها تتوزع لأداء مهام أخرى أثناء الليل، وهو أمر تستغله العصابات لتنفيذ جرائمها، مشددا على ضرورة إيجاد حل سريع لهذه الأزمة.

وأضاف أن “القوات العراقية التي تمكنت من دحر تنظيم داعش الإرهابي، ستكون قادرة بالتأكيد على السيطرة على عصابات تعمل في حيّ محدد ومعروف من قبل الجميع”، مبيناً أن الحل الأنسب هو تنفيذ عمليات مداهمة لأوكار العصابات، فضلاّ عن وضع قوة خاصة تبقى مرابطة في بتّاوين ليلاً ونهاراً، لا سيما قرب الفنادق، والأماكن المهمة القريبة من المنطقة.

رابط مختصر