خيبة من كابينة عبد المهدي على خلفية المحاصصة وتبخر الوعود

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 25 أكتوبر 2018 - 3:48 مساءً
خيبة من كابينة عبد المهدي على خلفية المحاصصة وتبخر الوعود

رغم الارتياح الذي ساد بعض الأوساط السياسية والدولية من التصويت على 14 وزيرا من كابينة عبدالمهدي إلا أن الخيبة من تكرار المحاصصة الحزبية والسياسية وتبخر وعود استيزار التكنوقراط عبر النافذة الإلكترونية كانت سيد الموقف لدى الكثير من المراقبين.

بناء على دعوة مكتب رئيس الوزراء المكلف قدم أكثر من 15 شخصية سياسية من مختلف المحافظات والوزارات لشغل المناصب الوزارية في حكومة عبدالمهدي كان نسبة حملة الدكتوراه (12%) والماجستير (14) والمستقلين (96%) وتم تحديد (601) سيرة لأفضل المترشحين وفق بيانات مكتب رئيس الوزراء، إلا أن المحاصصة الحزبية والهيمنة السياسية خيمت على تشكيلة عبدالمهدي وتم استيزار ثلاثة من الوجوه القديمة في الحكومتين المؤقتة 2003 – 2004، والانتقالية 2004 – 2005 من مجموع 14 وزيرا نالو ثقة البرلمان.

وذكر المحلل الاستراتيجي هشام الهاشمي أن جميع الوزراء ‏في الوجبة الأولى من حكومة عبد المهدي تم تشريحهم سياسيا أو حزبيا، حيث ظلت نسبة المحاصصة ثابتة بشكل واضح. 54‎%‎ للبيت السياسي الشيعي و28‎%‎ للبيت السياسي السني و18‎%‎ للبيت السياسي الكردي والباقي للآخرين، وهي النسبة عينها في حكومات 2005، 2010، 2014 قائلا “إن شائعات موت المحاصصة او ضعف أدوات الحكومة العميقة مبالغٌ فيها بشكل كبير”.

من جانب آخر انتقد أكاديميون عبدالمهدي بعدم مراعاة البرنامج الذي كان فيه خطيبا، وظهر ضعفه امام نواب كتلة الإصلاح والاعمار وايضاً ظهر مسايرته لمنهج المحاصصة والميولات الشخصية كالعلاقات التاريخية مع بعض المرشحين والترضية على أساس القرابة والتدخلات الخارجية بدليل التخبط الذي حصل ليلة أمس أثناء منح الثقة لكامل كابينة عبد المهدي بعد الإخفاق في ملفي حرية الاختيار والترشيح الالكتروني والابتعاد عن استيزار المجرب.

وانتقد آخرون قبول عبد المهدي بعد عقود من العمل السياسي والتنقل بين الاتجاهات الفكرية والتنظير للبرامج الاقتصادية ونشر العديد من المقالات والدراسات، والحصول على دعم لا محدود من المرجعية القبول بكابينة أمليت من قبل الأحزاب ووفق الحسابات السياسية الضيقة التي تسود العملية السياسية منذ انطلاقها في 2003.

وقد ذكر القيادي في تحالف القرار ومحافظ نينوى السابق أثيل النجيفي، عبر حسابه في تويتر، أن الكتل السياسية نجحت بفرض مصالحها على محاولات التغيير التي تبناها عبدالمهدي بتشكيل الحكومة المقبلة، مضيفاً أن “الأمل بات ضعيفا في انتاج حكومة تختلف عن سابقاتها”.

وكان مستشار جهاز الأمن الوطني المقال ورئيس هيئة الحشد الشعبي السابق، فالح الفياض، من بين أبرز المستبعدين من الترشيح لمنصب وزير الداخلية، إضافة إلى قصي السهيل المرشح لوزارة التعليم العالي، وذلك بسبب اعتراض زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عليهما وفق قاعدة أطلق عليها ناشطون على مواقع التواصل “لاوزارة لمن انشق عنا أو خاننا”.

وركز النائب فائق الشيخ علي، على مساويء ، في تغريدة على صفحته في موقع “تويتر”، اليوم، 25 تشرين الأول 2018، البرنامج الحكومي الذي عرضه رئيس الوزراء عادل عبد المهدي على البرلمان قائلا “لن يستطيع رئيس وزراء بريطانيا في الحرب العالمية الثانية ونستون تشرشل تطبيقه “حتى لو سانده هتلر وصدام حسين”، مضيفا “برنامج طوله من باب السلالمة بكربلاء لباب الطوب بالموصل؟”.

وسانده في هذا الانتقاد الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطوان، الذي وصف البرنامج الحكومي بعدم الوضوح قائااً “هو لا يبدو أنه ينطوي على شيء جديد حيث إن كل ما ذكر فيه إنما تم تناوله في برامج الحكومات السابقة، دون تحديد آليات صحيحة للتنفيذ، في ظل جهاز إداري لا يزال فاشلا ومتضخما.”

فيما قال المحلل العراقي حميد الكفائي، في تغريدة له اليوم الخميس إن “التشكيلة الوزارية الجديدة مخيبة لآمال العراقيين”، متسائلا: “أين الخبراء والمتخصصون؟”.

وأضاف أن “معظم الوزراء هم مرشحو أحزاب وغير متخصصين، وهذه الوزارة لا تليق بعادل عبد المهدي كاقتصادي متمرس وسياسي مخضرم”. وتابع الكفائي أن “وزير للثقافة لا علاقة له بالثقافة؟ ووزيرة للتربية لا خبرة لها بالتربية؟”.

من جهته قال النائب السابق، سعدون الدليمي، إن “مجريات جلسة منح الثقة اثبتت، بان هذه الحكومة ستكون مسلوبة الإرادة من قبل بعض الكتل السياسية، كما ستكون سنواتها عجاف وحركتها عسيرة.

وأضاف أن الحكومة العراقية الجديدة تبدأ بـ 14 وزيرا فقط!! لان بعض الكتل السياسية دفعت بوزرائها الجدد في بداية التصويت ثم انسحبت وتم الإخلال بالنصاب.

وتعليقا على التشكيلة الوزارية الجديدة، قال النائب الايزيدي صائب خدر إن “المنهاج الوزاري لا توجود فيه اشارة للاقليات ومعاناتهم، حكومة لا يؤخذ رأي ممثلي الاقليات فيمن يمثلهم”.

وأضاف أن “الديكور السياسي لايتناسب مع الديمقراطية اما أن نكون بشراكة حقيقية فعلية او لن نرضى بأن نكون ديكورا سياسيا، نحن انتماؤنا وحبنا للعراق لا يزايدنا عليه احد شراكتنا يجب ان تكون في السراء والضراء”.

جدير بالذكر ان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، أدى بعد منتصف ليل أمس الأربعاء، اليمين الدستورية داخل البرلمان رئيسا للحكومة العراقية الجديدة التي تضم 14 وزيرا بعد منحهم الثقة بغالبية عدد أصوات أعضاء البرلمان.

وقد حدد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، في كلمة له أمام البرلمان أمس، 3 فترات زمنية لتنفيذ البرنامج الحكومي، وقال إن “الزمن المحدد لكل عنصر من عناصر هذا المنهاج يتراوح بين سريع ويعني من 3 إلى 6 أشهر، ومتوسط ويعني من 7 إلى 18 شهرا، وطويل من 19 إلى 48 شهرا أو أكثر، مبينا انه سيطلب من الوزارات في الجلسة الأولى لمجلس الوزراء الجديد دراسة بياناتها بسرعة ودقة وعمق، لتحديد المدد الزمنية بدقة أكبر، والتعهد بالوفاء بها، لتوضع ضمن برنامج وزاري تفصيلي ينطلق من هذا المنهاج، مع إطار عمل لرصد التقدم المحرز.

كلمات دليلية
رابط مختصر