مفخّخة تنهي الهدوء في جنوب الموصل بعد عام على التحرير

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 24 أكتوبر 2018 - 3:01 مساءً
مفخّخة تنهي الهدوء في جنوب الموصل بعد عام على التحرير

بغداد/ وائل نعمة

في أول خرق أمني كبير منذ إعلان تحرير نينوى من داعش، قطع دوي انفجار سيارة مفخخة في جنوب الموصل الهدوء المستمر هناك منذ عامين تقريبا. التفجير وقع في سوق شعبية مكتظة بالمارة والبائعين في منطقة القيارة.
يرجّح بعض المسؤولين هناك أن الحادث هو إشارة الى “الخلايا النائمة” في المحافظة لتحفيزها نحو شنّ عمليات مسلحة جديدة، ورسالة بأنّ “داعش” مايزال قادراً على شنّ هجمات على الرغم من إعلان العراق القضاء على التنظيم نهاية العام الماضي.
وانفجرت السيارة، وهي من نوع حمل صغيرة (بيك اب)، وسط سوق المدينة الرئيسة بعد الساعة الثامنة من صباح يوم أمس الثلاثاء، بالتزامن مع وقت خروج الطلبة والموظفين الى مدارسهم ودوائرهم، وكانت السيارة مركونة قبل ذلك بوقت قصير. وخلّف الانفجار 6 قتلى و25 جريحاً بينهم عسكريون ومدنيون من العاملين في السوق والمارين بها.
وبحسب القيادي في حشد القيارة محمد الوكاع فإن العجلة المفخخة كانت قد مرت بشكل مؤكد على سيطرة أمنية موجودة في منطقة قريبة من السوق، وهو المنفذ الوحيد المؤدي الى المكان الذي وقع فيه الانفجار.
ويقول الوكاع وهو ضابط سابق برتبة عميد، في اتصال مع (المدى) أمس ان “التفجير هو الأول منذ تحرير القيارة”، مشيرا الى أن التحقيقات مستمرة لتحديد المكان الذي جاءت منه العجلة.
والقيارة كانت ضمن الحسابات العسكرية “مدينة مستعدة للتحرير” حيث كانت العشائر والسكان ثائرين على “داعش” بسبب خلافات قديمة، حيث كان التنظيم منذ سيطرته على جنوب الموصل في صيف 2014 قد شن عمليات تصفية منظمة ضد أبناء القيارة لأن أغلبهم من منتسبي القوات الأمنية.
ويعتقد القائد في الحشد العشائري في جنوب الموصل أن داعش لا ينسى عداواته مع سكان القيارة، لذلك يحاول بين الحين والآخر إرباك الوضع الامني، لكن لم يصل حجم الخروق السابقة الى تفجير سيارة.

ممنوع عودة عوائل داعش
بعد تحرير القيارة تصالحت العشائر في ما بينها سريعا، على الرغم من حدوث بعض الاعمال الثأرية ضد عوائل داعش، وقررت العشائر هناك نقل تلك العوائل الى المخيمات على الاقل مدة 3 سنوات.
ويقول الوكاع انه تم تعديل ذلك الاتفاق وسمح بعد ذلك بعودة بعض الأسر، لكن الاسرة التي لديها فرد انتمى الى داعش ومازال حياً أو لم يلق القبض عليه فإنها لن تعود خشية ان يكون له تواصل مع ذويه، وهو أمر يعرّض أمن المدينة الى الخطر.
ويقدّر عدد العوائل المرحّلة من جنوب الموصل بعد التحرير بأكثر من 500 عائلة، فيما قد يصل عدد العوائل في كل المحافظة الى 10 آلاف أُسرة.
وجاء تفجير الامس متزامناً مع الذكرى الثانية لانطلاق عملية (قادمون يانينوى) في تشرين الأول 2016.

رسالة مفخّخة
وعن توقيت الخرق الامني الاخير، يقول خلف الحديدي عضو مجلس محافظة نينوى في اتصال هاتفي مع (المدى) أمس: “ربما التفجير كان رسالة من داعش الى الخلايا النائمة بشن عمليات إرهابية جديدة، أو أن التنظيم يريد أن يعطي إشارات بأنه مازال موجوداً وقادراً على تنفيذ هجمات مسلحة”.
ويصعب في نينوى الجزم بقتل أو اعتقال أو حتى فرار كل مقاتلي التنظيم، فعلى الرغم من أنّ رئيس الوزراء حيدر العبادي كان قد أعلن في كانون الاول من العام الماضي، القضاء على التنظيم، إلا أن الهجمات المسلحة بقيت مستمرة.
وقدر في نينوى وجود 80 الف عنصر من تنظيم داعش مع المؤيدين، فيما لا توجد إحصائيات واضحة عن عدد القتلى او المعتقلين، وشاب عمليات تدقيق السكان بعد التحرير الكثير من الجدل والحديث عن مساومات مالية لتهريب بعض المدانين. وبحسب بعض التقديرات فإن القوات العسكرية قتلت نحو 16 ألف مسلح واعتقلت 400 .
في الحرب الطويلة وسيطرة داعش على نينوى طوال سنوات فقد الكثير من السكان أعمالهم، ويقول الحديدي ان وجود الخلايا النائمة في المحافظة ليس الخطر الوحيد “هناك الفقر والبطالة والشباب العاطلون الذين قد تستغلهم الجماعات المسلحة”.
بعد الحرب قدر عدد القتلى في نينوى بـ10 آلاف شخص، بالاضافة الى 5 آلاف مجهولي المصير، حيث اختفوا في فترة احتلال داعش ومابعده، ويشك ان بينهم مازالوا مدفونين تحت أنقاض المعارك التي لم ترفع.
ويشير المسؤولون في المحافظة الى ان مستوى الفقر وصل الى 60%، وازدياد ظاهرة التسول، بينما هناك نحو 3 آلاف شخص مبتوري الاطراف وعشرات آلاف من اليتامى.
في المقابل يقول المسؤول المحلي ان عمليات تعويض المتضررين تسير بشكل بطيء جدا، ويؤكد “وجود أكثر من مليون معاملة تعويض سجلت قبل 6 أشهر، وهو عدد قد ازداد الآن بالتاكيد”.
ودمرت الحرب 54 ألف منزل، مازالت على حالها، بينها 12 ألفاً في المدينة القديمة فقط، كما لايزال هناك اكثر من 350 ألفاً خارج نينوى، و700 الف نازح في المخيمات.
ويؤكد الحديدي ان لجنة واحدة تتكون من قاض واحد وعدد من الموظفين ينظرون في ملفات التعويض. كما يشير الى ان هناك 8 ملايين طن من الانقاض لم ترفع حتى الآن من المدينة القديمة وسط الموصل.

رابط مختصر