عبد المهدي سيواجه تحدّي إرضاء الكتل السياسية لتنفيذ برنامجه

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 11 أكتوبر 2018 - 4:51 مساءً
عبد المهدي سيواجه تحدّي إرضاء الكتل السياسية لتنفيذ برنامجه

ترجمة: حامد أحمد

بعد خمسة أشهر من المساومات السياسية تم الاسبوع الماضي اختيار وزير النفط السابق عادل عبد المهدي، لتشكيل حكومة جديدة، ويبدو انه آخر أمل لإعادة إعمار بلد خربته الحروب والفساد .
أسلافه وصلوا الى السلطة وسط معارك كينونية وجودية ضد تنظيم داعش، ولكن كونه اصبح رئيسا للوزراء فان امام عبد المهدي الآن تحدياً أكبر يتمثل بطمأنة جمهور ناخبين ضاق ذرعا بالطبقة السياسية باكملها ويتطلع لرؤية نتائج تتحقق بعد مرور أكثـر من 15 سنة على الغزو الاميركي للبلد .

عبد المهدي، الخبير الاقتصادي الذي عاش في المنفى في باريس لعدة سنوات قبل ان يرجع الى العراق في العام 2004، خدم كوزير للمالية ونائب لرئيس الجمهورية وأحد أعضاء لجنة كتابة دستور العراق عام 2005. وبعمره البالغ الآن 76 عاما يكون عبد المهدي، أكبر شخص عمرا يتولى منصب رئاسة الوزراء في العراق بعد عام 2003، ويتميز بسمة الاستقالة من المنصب حال سير الامور عكس ما يريد، وقد استقال من منصبين تولاهما كنائب رئيس ووزير للنفط .
ريناد منصور، الخبير بالشؤون العراقية من معهد تشتام هاوس للدراسات في لندن يقول عن عبد المهدي: ” كان ضمن الساحة السياسية منذ وقت، فهو يعتبر شيوعياً سابقاً ومن ثم بعثياً ثم ماركسياً وبعدها إسلامياً… وهو صديق مقرب جدا من الكرد. انه شخص يتمتع باحترام على نطاق واسع، ومن الصعب تصور كيف تنقل بين هذه الاحزاب .”
مناصروه يشيرون الى مكانته كشخص مستقل وان اختياره دليل على ان العراق قد انتقل أخيرا بعيدا عن السياسات الطائفية التي قسمت البلاد. الكل يتفق على انه رجل دمث الاخلاق سهل المعشر، لايبدي نهجا عنيفا كالذي سار عليه رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي، ولا نهج حيدر العبادي المتشدد تجاه السياسات غير المنضبطة عندما قاد البلاد .
عبد المهدي جاء للسلطة كمرشح تسوية الى حد كبير، فهو شخص متفق عليه بين كبار الكتل في البرلمان بضمنها الكتلة التي يترأسها مقتدى الصدر، وكتلة هادي العامري المقربة من ايران. وجاء عبد المهدي ايضا بموافقة من المرجعية الدينية العليا في البلد الممثلة بالمرجع علي السيستاني .
حتى الخصمين، الولايات المتحدة وإيران، اللذين غالبا ما استخدما منصب رئاسة الوزراء كموقع يتبادلان فيه الصراع، قبلا به كنقطه تعادل، فهو لم يكن خيار أميركا الاول وليس خيار ايران كذلك.
وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو قال في مؤتمر صحفي في واشنطن بمناسبة انتخاب رئيسي الجمهورية والوزراء في العراق : “هؤلاء هم أشخاص نحن نعرفهم جيدا، فقد كانوا متواجدين ضمن تشكيلة الحكومة العراقية لفترة من الوقت. خلال حديثي معهم تكلمنا عن الجهد لبناء حكومة عراقية تكون مهتمة برفاه ومستقبل جيد للشعب العراقي، وان لا تكون تحت سيطرة داعش او ايران.”
المحلل السياسي زيد علي يقول انه من المحتمل ان يواصل رئيس الوزراء الجديد محاولة سلفه للموازنة في علاقات البلد بين حليفيه الخصمين الولايات المتحدة وايران .
استقلالية عبد المهدي تعني انه ليس له حزب يعمل لإرضائه. رغم ذلك، يقول المحلل السياسي سجاد جياد، من معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى انه سيواجه المساءلة عن كل الامور .
واضاف المحلل جياد قائلا “عبد المهدي تعهد بالقيام باصلاحات ولكن هذا قد لايكون الهدف المنشود بالنسبة للتحالفات المنافسة التي تعاونت لترشيحه .”
ويقول جياد ان اغلب تلك الاحزاب ستكون معارضة للاصلاحات التي ينشدها عبد المهدي، مثل تقليص الانفاقات وتجميد زيادات أعداد الموظفين في دوائر الدولة ومنتسبي القوى الامنية، والعمل مع منظمات دولية لجذب استثمارات اجنبية .
ويضيف زيد علي ان موازنة البلد القادمة ستكون بمثابة الاختبار الاول لعادل عبد المهدي ، وقال “بغض النظر عما يحاول تحقيقه فانه سيواجه كثيراً من المعارضة في البرلمان، وهو برلمان مشكل من عشرات الاحزاب جميعها تقريبا تسعى لتحقيق مصالح شخصية. إن اي موازنة رصينة ستراتيجية جيدة الصياغة لا تلبي مصالح البرلمان لا يمكن ان تمر.”
ويقول المحلل، جياد، انه مع انتهاء المعارك ضد تنظيم داعش يتطلع الشعب العراقي الآن الى دولة يترأس قيادتها عبد المهدي، ليتمكن من ارجاع العراق الى دوره المركزي في المنطقة .
ويضيف قائلا: “السنوات الاربع القادمة لا تتعلق بالصراع للبقاء بل لتحقيق التغيير والبناء. الحرب قد انتهت، الوقت قد حان الآن للعمل.”
 عن: لوس إنجلوس تايمز

كلمات دليلية
رابط مختصر