الرئيسية / أهم الأخبار / الصراع على الوزارات السيادية يعقّد تشكيل الحكومة العراقية

الصراع على الوزارات السيادية يعقّد تشكيل الحكومة العراقية

بغداد – عمر الجنابي – الخليج أونلاين
ما إن كُلف رئيس الوزراء الجديد عادل عبد المهدي بتشكيل حكومته الجديدة، حتى بدأت الخلافات بين الأحزاب السياسية تتصاعد للحصول على مكاسب شخصية ومناصب مهمة في المرحلة المقبلة.

أبرز العقبات التي تواجه عبد المهدي الصراع على الحقائب الوزارية، إذ يعد هذا الصراع العتبة الأكثر خطورة في مسيرة تشكيل الحكومة الجديدة.

وتعد الوزارات السيادية كالخارجية والدفاع والداخلية والنفط من أبرز الوزارات التي تشهد صراعاً للفوز بها من قبل القوى السياسية، التي زادت من الضغوط الحزبية على رئيس الحكومة المكلف.

وبحسب مصادر ومراقبين في الشأن العراقي فإن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي سيضطر إلى إرضاء الكتل الكبيرة بمنحها مقاعد مؤثرة في حكومته على حساب كتل أخرى، وكذلك من أجل الحصول على غطاء سياسي يحميه من القوى السياسية الأخرى.

-ضغوطات وصراعات
وقال مصدر من داخل المنطقة الخضراء، حيث مقر الحكومة العراقية، فضل عدم الإفصاح عن هويته، في حديث لمراسل “الخليج اونلاين”: “إن جميع الكتل السياسية شكلت لجاناً تفاوضية أخذت على عاتقها عقد سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، تمهيداً لحسم مرشحيها للحكومة الجديدة”.

ولفت إلى أن “الرئيس المكلف بدأ يواجه تحديات كبيرة في تشكيل حكومته الجديدة؛ بسبب التدخلات والضغوطات التي تمارسها أغلب الكتل السياسية للحصول على وزارات سيادية، ما أشعل صراعاً سياسياً جديداً”.

وأوضح أن “الحزب الديمقراطي الكردستاني يسعى جاهداً هذه المرة للحصول على وزارة النفط مقابل تنازله عن وزارة المالية، في حين تحاول قوى سنية الحصول على وزارة الخارجية رغم تمسك حزب الدعوة بها، كما تحاول كتلة صادقون (الجناح السياسي لمليشيا عصائب أهل الحق) الظفر بوزارة الصحة”.

وأشار المصدر إلى أن “صراع الحقائب الوزارية يزداد يومياً؛ بسبب إصرار جميع الكتل على الاستحواذ على الوزارات المهمة في الدولة”.

وأشار المصدر إلى أن “كلاً من حزب الدعوة الذي خسر منصب رئاسة الوزراء لأول مرة منذ 13عاماً، والحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود برزاني، بعد فشله في حسم منصب رئيس الجمهورية لمصلحته، يخوضان معركة شرسة مع الكتل الأخرى للظفر بوزارات سيادية مهمة في الحكومة المقبلة”.

وكان الرئيس المكلف عادل عبد المهدي قد اشترط على القوى السياسية التي رشحته لتشكيل الحكومة استبعاد النواب الحاليين والوزراء السابقين من طاقمه الجديد، كما طالبهم بتقديم مرشحين يتمتعون بالنزاهة والكفاءة.

-مهرب
وهرباً من الضغوطات الحزبية التي تمارسها الكتل السياسية، أقدم عبد المهدي على فتح باب الترشيح للحقائب الوزارية إلكترونياً لكل من يجد نفسه قادراً ومؤهلاً لهذه المهمة، وذلك لمنع أي تدخل سياسي في اختيار فريقه الوزاري.

وبينما تنشغل القوى السياسية بالصراع الدائر بينها حول الحقائب الوزارية، حذرت كتلة صادقون (الجناح السياسي لمليشيا عصائب أهل الحق) من فشل الحكومة الجديدة إذا ما تم تعيين وزراء مستقلين من خارج الأحزاب الحاكمة.

وقال النائب نعيم العبودي في تصريح صحفي له: “إن أي شخصية مستقلة في تشكيلة الحكومة المقبلة ستفشل لأنهم أثبتوا فشلهم في الدورات السابقة”، متسائلاً: “إذا ما اختار رئيس الوزراء حكومته من خارج الأحزاب فمن سيدعمها؟”.

وأشار إلى أن “رئيس الوزراء عادل المهدي الذي توافقت عليه معظم الكتل السياسية، سيكون مطلق اليد في تنصيب وإقالة ومحاسبة وزرائه في الحكومة القادمة”.

التحذيرات من اختيار وزراء مستقلين جاءت بعد الدعوة الصريحة التي أطلقها مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري، بضرورة الابتعاد عن الأحزاب في تشكيل الحكومة، والاتجاه إلى المستقلين من التكنوقراط.

من جهته قال النائب جاسم محمد جعفر في تصريح صحفي له: إن “رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي اصطدم بعقبة الضغوطات السياسية التي تمارسها الكتل لتعيين شخصيات تابعة لها في الكابينة الوزارية المقبلة”، متوقعاً وقوع اصطدام بينه وبين هذه الكتل اذا ما استمر في سعيه لتقليص عدد الحقائب الوزارية.

وأوضح أن “على رئيس الحكومة الجديد ضمان حق جميع مكونات الشعب العراقي؛ من ضمنهم التركمان والمسيح والأقليات الأخرى، فضلاً عن مراعاة التوزيع الجغرافي للوزراء لتشمل المناصب الحكومية جميع المحافظات دون استثناء”.

وحول هذا الموضوع قال المحلل السياسي فراس زنكنة في حديث لمراسل “الخليج أونلاين”: إن “أمام عبد المهدي للحصول على توافق الأغلبية في البرلمان ثلاثة مسارات؛ الأول بأن يختار وزراءه وحده من دون أي تدخل. وبذلك يتحمل مسؤولية خياره لتحقيق ما عجزت عنه الحكومات السابقة في التصدي الحقيقي للفساد واستتباب الأمن في البلاد. أما المسار الثاني فهو التوافق بين الكتل السياسية، حيث يمنح لكل كتلة حق ترشيح عدد من الأسماء لشغل المناصب، ومنح رئيس الوزراء الحق المطلق في اختيار الأفضل من بين الأسماء. أما المسار الثالث فهو تعيين شخصيات حزبية وفقاً للمحاصصة الطائفية وسياقاتها لينتج عنها حكومة عاجزة عن الإصلاح”.

وأوضح أن “الحكومة المقبلة ستواجه المزيد من التعقيدات في المرحلة المقبلة، ولن تكون بأفضل حالاً من الحكومة التي سبقتها، في ظل الصراعات والانقسامات بين الكتل السياسية التي ترفض وجود شخصيات مستقلة في الحكومة الجديدة”.

شاهد أيضاً

تقرير: عام على اعلان العراق النصر على داعش والتهديدات لازالت مستمرة

على الرغم من مرور عام كامل على اعلان رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي النصر النهائي …

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: