الرئيسية / صحف / الإندبندنت: ابتعاد رئيسي الجمهورية والوزراء عن طهران يُطمئن واشنطن

الإندبندنت: ابتعاد رئيسي الجمهورية والوزراء عن طهران يُطمئن واشنطن

ترجمة: حامد أحمد

اختيار مجلس النواب، السياسي الكردي برهم صالح لمنصب رئيس الجمهورية وتكليفه السياسي المستقل عادل عبدالمهدي بتشكيل الحكومة الجديدة جاء بعد مخاض طويل دام خمسة أشهر تقريباً منذ انتخابات 12 أيار البرلمانية. وكان هذا الاختيار مقبولاً من جميع اللاعبين السياسيين الرئيسين في البلاد تقريباً. وأمام عبد المهدي الآن 30 يوماً لتشكيل الحكومة ومن المحتمل أن ينجح في ذلك .ويقول المحلل البريطاني المختص بشؤون الشرق الأوسط، باترك كوكبيرن، إن الجو السياسي الآن في العراق مختلف جداً عما كان عليه عام 2014 عندما تولى حيدر العبادي منصب رئاسة الوزراء في وقت تراجع فيه الجيش أمام زحف داعش ووصل المسلحون مشارف العاصمة بغداد .
ورغم أن تنظيم داعش مايزال حتى الآن ينفّذ عمليات قتل وتفجيرات متقطعة ولكنها بأي حال من الأحوال لا تقارن مع النطاق الواسع الذي كانت عليه هذه العمليات في السابق. وإن العنف في العراق الآن هو في أدنى مستوى له منذ العام 2003 .
كلا الرجلين تبوّءا في السابق مناصب حكومية رفيعة مما يؤدي ذلك لتوقعات من أن السياسيين الذين اختاروهم سيحصلون على حصتهم الاعتيادية من وزارات ووظائف وعقود .
الضغط نحو إجراء إصلاح لمؤسسات الدولة التي يعمها الفساد هو أكثر إلحاحاً الآن من أي فترة مضت. وتوضح الامتعاض الشعبي هذا الصيف أكثر عبر الاحتجاجات الجماهيرية في البصرة ضد انقطاع الكهرباء وعدم توافر ماء صالح للشرب بحيث أصبح ملوثا وتسبب بإرسال الآلاف الى المستشفيات.
تفوّق رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذي يحظى بشعبية واسعة في انتخابات 12 أيار، أظهر توجه الشعب نحو حل مشاكلهم الاجتماعية والاقتصادية أكثر من توجههم نحو التخندق الطائفي.
ولإثبات عكس ذلك أعلن الصدر الخميس أن كتلته لن ترشح أي عضو منها لمنصب وزاري في الحكومة الجديدة، مانحاً عبد المهدي سنة واحدة لإنجاز الإصلاحات أو يواجه “انتفاضة”، وهو تهديد يحمل ثقلاً أكبر منذ حرق مؤسسات حكومية ومكاتب حزبية في البصرة .
وكتب الصدر تغريدة على موقعه في تويتر قائلا “نجحنا بالدفع نحو رئيس وزراء مستقل.. وشجعناه على تشكيل كابينة وزارية بدون تعرض لضغوطات من أحزاب أو طوائف. وأصدرنا توصياتنا بعدم تسمية أي عضو من كتلتنا لتولي منصب وزاري في الحكومة القادمة. لقد اتفقنا على منح رئيس الوزراء سنة واحدة كحد أقصى لإثبات نجاحه واتخاذ خطوات جدية نحو بناء العراق والنأي عن التفرد بالحكم.”
مثل هكذا إصلاحات سيكون من الصعب إنجازها، لأنه ليس أفراد الطبقة الحاكمة فقط من ينهب عوائد نفط العراق، هناك أربعة مليارات دولار على الأقل تنفق شهرياً كمرتبات لما يقارب 4.5 مليون موظف حكومي أغلبهم حصل على الوظيفة بسبب انتمائهم الحزبي أو الطائفي .
اختيار رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء يظهر أن تغييراً قد حصل في طرفين كانا يهيمنان على السلطة في بغداد وإقليم كردستان. رئيس الوزراء المنتخب عبد المهدي، هو ليس من حزب الدعوة الذي رفد هذا المنصب بثلاثة رؤساء وزارة سابقين. أما صالح، فقد جاء من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يحكم الجانب الشرقي من أراضي حكومة إقليم كردستان .
كلا المسؤولين الاثنين بعيدين عن إيران . وهذا مهم من جانب أن الولايات المتحدة كانت تأمل أن ترى العبادي، الذي وقفت بجانبه، باقياً في منصبه رئيساً للوزراء، حيث أبدى في إحدى المناسبات استعداداً للالتزام بعقوبات أميركية ضد إيران .
جميع الحكومات العراقية السابقة كانت بقدر أو آخر حكومات هشة بسبب خلافاتها العرقية والدينية ولكن يبدو من الحكومة الجديدة مؤشّر للاستقرار بعد عقود من العنف والانقسام .
 عن: الإندبندنت

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

البنتاغون: هناك مؤشِّر على وجود تنظيم سرّي لداعش قيد التشكيل

ترجمة: حامد أحمد حذر خبراء من أن مسلحي تنظيم داعش الإرهابي، الذي ما يزال يلهم ...

%d مدونون معجبون بهذه: