طائرات المليشيات: بحثاً عن “الدرونز” في اليمن وسورية والعراق … عثمان المختار

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 6 أكتوبر 2018 - 2:59 مساءً
طائرات المليشيات: بحثاً عن “الدرونز” في اليمن وسورية والعراق … عثمان المختار

مع حلول أمس الخميس يكون قد مضى على أول استخدام للطائرات المسيرة في العراق وسورية، من قبل جماعات مصنفة كإرهابية، خمس سنوات كاملة، عندما استخدم تنظيم “داعش” طائرة مسيرة (مصادر أخرى تحدثت عن طائرتين) تحمل قنابل صغيرة مع بدء هجومه على مواقع قرب معمل آسيا للصناعات الدوائية في ريف حلب الشمالي عام 2013، كانت تحت سيطرة فصائل من المعارضة السورية، ورغم كونها لم تكن ذات فاعلية في الهجوم إلا أن الحادثة كانت كفيلة في دخول الطائرات المسيرة كسلاح جديد لدى التنظيمات المصنفة إرهابية في العراق وسورية، وبنفس الوقت مؤشر على تسرب تقنية الطائرات المسيرة من المليشيات والفصائل المدعومة من الحرس الثوري والباسيج الإيرانيين في سورية، إلى جماعات مثل “داعش” و”النصرة”. وسجلت مليشيا “مدافعو الحرم” المدعومة من الباسيج الإيراني، وهي قوة من خليط جنسيات أفغانية وعراقية وايرانية، أول استخدام لها في سورية كتصوير وتجسس ومن ثم قصف مواقع ومقرات لفصائل المعارضة السورية، كما في معركة طريق دمشق ــ درعا مع فصائل بالجيش الحر نهاية عام 2012.
ونجحت الفصائل والتنظيمات المسلحة في العراق وسورية خلال السنوات الماضية في تطوير هذا السلاح من ناحية كمية ما تحمله الطائرة من متفجرات وطول المسافة التي تقطعها الطائرة المسيرة، ما جعله مصدر قلق كبير لجميع أطراف الصراع في كلا البلدين بما فيهم قوات التحالف الدولي والقوات الروسية.

وأخيراً بدأت قواعد عسكرية أميركية في الأنبار ونينوى غرب العراق وشماله، بإجراءات مختلفة لمواجهة فرضيات هجمات بواسطة طائرات مسيرة على غرار سيناريو مشابه لما تعرضت له قوات روسية في قاعدة حميميم في الساحل السوري، حسبما أكده مسؤولون عسكريون عراقيون قالوا إن “الإجراءات تشمل أجهزة تشويش لإنزال تلك الطائرات قبل مسافة من وصولها للهدف أو إسقاطها بأسلحة رشاشة موجهة بالليزر”.

ومنذ أغسطس/آب 2016 تصدر العراق دول المنطقة من ناحية عدد الطائرات المسيرة التي تمتلكها جماعات مسلحة، بالتزامن مع بدء معركة الموصل، فأكد في هذا السياق مسؤول عراقي في وزارة الداخلية أن “7 جهات مسلحة تمتلك طائرات مسيرة قادرة على حمل قنابل تزن بين 1.4 كيلوغراماً و6 كيلوغرامات من المتفجرات في العراق، وهي تنظيم داعش، إضافة الى مليشيات سرايا الخراساني وكتائب حزب الله وبدر والعصائب والنجباء المرتبطة بإيران، فضلاً عن حزب العمال الكردستاني المتواجد في مناطق عدة من شمال العراق وأبرزها سلسلة جبال قنديل”. وفي سورية يتصدر “داعش” و”جبهة النصرة” و”قوات سورية الديموقراطية” (قسد) ومليشيات عراقية وايرانية ــ أفغانية قائمة الجماعات التي تمتلك هذا النوع من الأسلحة.

في هذا السياق، قال أحد الضباط البارزين بالجيش العراقي خلال معركة الموصل، وهو من قاد أحد محاور الهجوم على المدينة خريف 2016، إن “التحدي الحالي هو كيفية مواجهة خطر المسيرات التي باتت تقنيتها متاحة للجماعات المسلحة وفي تطور مستمر”. وأضاف في حديثٍ لـ”العربي الجديد”، أنه “كانت السيارات المفخخة تسيطر على المشهد في العمليات الإرهابية منذ الاحتلال الأميركي للعراق، عام 2003 ونجحنا في الحد منها بإجراءات على الأرض، لكن الطائرات المسيرة خطر حقيقي وتحد جديد بالنسبة لنا. والخطر الأكبر أنها في تطور مستمر، فقبل عامين كانت تحمل قنبلة لا يبلغ مدى انفجارها القاتل مساحة قطرها 6 أمتار، لكن الآن باتت أوسع بكثير من هذا بعد زيادة زنة القنبلة التي تُصنع أيضاً محلياً من قبل الجماعات الإرهابية”.

وتابع الضابط “نعتقد أن إيران وراء نقل التقنية إلى سورية والعراق لفصائل تدعمها، ومن ثم تسرّبت للجماعات الأخرى. كما أن الصين مورد مهم لها وعثرنا على وثائق لداعش ومراسلات تؤكد أنهم يشترون طائرات صينية بسعر لا يتعدى 3 آلاف دولار، تُستخدم بالأساس لغرض التصوير السينمائي أو التوصيل، ويتم تعديلها داخل ورش خاصة لدى التنظيم. ووجدنا وصولات شراء عبر الإنترنت لكاميرات ومحركات كهرباء وشحن أجهزة تحكّم عن بعد وشاشات مراقبة، تدخل كلها في صناعة طائرة مسيرة قابلة لحمل قنابل تحوي على ما لا يقل عن 6 كيلوغرامات من مادة (سي 4)”.

وأكد المسؤول أن “هذا الأمر يتعلق بالجماعات الإرهابية، أما بالنسبة للفصائل المسلحة (الحشد الشعبي ومليشيات موالية للنظام) فقد باتت لديها ورش تصنيع عسكرية معروفة وعلنية في سورية والعراق لتطوير ترسانتها العسكرية بما فيها الطائرات المسيرة”. ولفت إلى أن “مختلف المطارات والقواعد العسكرية في العراق باتت تتخذ احتياطات جديدة بسبب طائرات داعش المسيرة، ولم يعد بالإمكان ترك المروحيات أو الطائرات إلا وهي داخل مرابضها وليست مكشوفة. وهذا الأمر ينطبق على سورية أيضاً”. وفي 24 يونيو/حزيران 2015 نقلت تقارير محلية عراقية عن مسؤول عراقي قوله إن “إيران زوّدت الحشد في الأنبار بثلاث طائرات مسيرة”.
وكتائب حزب الله والخراساني والنجباء والعصائب وبدر أبرز المليشيات العراقية وأكثرها استخداماً للطائرات المسيرة، بينما رفع تنظيم “داعش” من وتيرة استخدامه هذا النوع من الطائرات بعد الهزائم التي مني بها منذ تحرير الموصل. وأكد مسؤولون بوكالة الاستخبارات العراقية أن “التنظيم يقوم بتصنيع الطائرات تلك من خلال عمليات تجميع أجزاء أو تحوير طائرات جاهزة، لتكون قادرة على حمل قنابل واسقاطها بإيعاز من متحكم موجود على الأرض”.

وفي 17 سبتمبر/الماضي أصدرت مليشيا العباس، أحد فصائل الحشد الشعبي في العراق، بياناً قالت فيه إنه “تقرر فرض حظر على حركة الطائرات المسيرة في مدينة كربلاء”. ووفقاً للبيان فإن “ذلك جاء لأغراض أمنية”، مهددة بـ”إسقاط أي طائرة مسيرة تخالف القرار”، في إشارة إلى طائرات مسيرة عائدة لفصائل مسلحة بالمدينة.

وتعرضت مستودعات للأسلحة والذخيرة تعود لفصائل مسلحة عدة في جنوب العراق، إلى التفجير، كان آخرها في كربلاء نهاية أغسطس/آب الماضي، واتهمت خلالها جماعة مسلحة تابعة زعيم التيار الصدري (سرايا السلام)، مقتدى الصدر، فصائل أخرى باستهداف مخازن أسلحتها بطائرات مسيرة.

وقال مراقبون وخبراء عسكريون، إن “الطائرات المسيرة تعتبر من أخطر الأسلحة الحالية لدى الجماعات المسلحة المختلفة، خصوصاً لما تشكله من عامل نفسي على الجنود في المعارك، فتنظيم داعش مثلاً يستخدمها بالإضافة إلى السيارات المفخخة، فهي بمثابة صاروخ موجه وقد تقلل من أهمية الانتحاريين لدى الجماعات الإرهابية مستقبلاً، وذلك لسهولة وصولها إلى الأهداف المختارة وحفاظاً على أرواح عناصره الذين بات عددهم أقل بكثير مما كان عليه”.

وقدّر خبراء عراقيون وسوريون عدد الذين قُتلوا جراء قصف الطائرات المسيرة التي تمتلكها مختلف الجهات في كلا البلدين عامي 2016 و2017 بأكثر من 200 شخص، بينهم جنود، كما قُتل العديد جراء إرسال داعش طائرات مسيرة إلى مناطق فصائل المعارضة”.

من جهته، اعتبر العميد المنشق عن قوات النظام السوري أحمد رحال لـ”العربي الجديد”، أن “الطائرات المسيرة الموجودة اليوم في سورية تقنية إيرانية بالكامل، وأُدخلت أول أيام الثورة السورية كطائرات مراقبة ثم تحولت إلى طائرات قاصفة سريعاً”. وأضاف أن “داعش والنصرة وحزب الله ومليشيات طائفية عراقية وايرانية وأفغانية تنتلك طائرات مسيرة، تحمل قذائف متفجرة وبقدرات طيران مختلفة. والقصف الذي نفذه الاحتلال الإسرائيلي على مطار التي فور، استهدف عقيدا إيرانيا يعمل كمدير لمشروع المسيرات في سورية”. ولفت إلى أن “القصف دمّر منظومة الرصد وأُعيد بناء المشروع ثم قصفته إسرائيل مرة أخرى”، مضيفاً أنه “في سورية، الطائرات المسيرة الآن تشكل سلاحاً مهماً لدى كل الأطراف. وبالنسبة لقصف قاعدة الحميميم المتكرر فقد تكون بطائرات تابعة لحزب التحرير التركستاني أو هيئة تحرير الشام أو أحرار الشام، أو حتى تكون الولايات المتحدة نفسها”.

وتحدث رحال عن “غرف مراقبة وانطلاق الطائرات المسيرة في سورية، التابعة للنظام والفصائل والجماعات الموالية له، وأبرزها مركز الشيباني على طريق بيروت دمشق، بإدارة مليشيا النجباء وحزب الله اللبناني، والمقر الزجاجي قرب مطار دمشق بإدارة مسؤولين إيرانيين بالحرس الثوري، وجبل عزان ومطار النيرب قرب حلب واللذان تنطلق منهما مسيرات تتبع لفصائل عراقية وايرانية بينها طائرات تحمل قذائف”، معتبراً أن “وصول أجهزة نفاثة صغيرة كتلك التي تحمل الأشخاص على البحر وإدخالها في مجال الطائرات المسيرة خطر للغاية”.

وختم رحال بالقول إنه “خلال عامين ستكون الطائرات المسيرة خطرا حقيقيا وسلاحا فعّالا، فهي تواصل التطور وإدخال التعديلات على هذا السلاح. والأكيد أن إيران مسؤولة بشكل مباشر عن رفد مختلف الجماعات المسلحة بما فيها داعش واخواتها بالتقنية اللازمة”.
وحول آخر ما وصلت إليه الطائرات المسيرة لدى الجماعات المسلحة في المنطقة، تحديداً العراق وسورية وليبيا واليمن، كشف الباحث في وحدة الدراسات السياسية والاستراتيجية “راسام”، حاتم كريم الفلاحي لـ”العربي الجديد”، أن “الصراعات المستمرة في المنطقة كسرت احتكار الأنظمة للطائرات المسيرة وانتقلت خلال وقت قصير إلى الجماعات المسلحة، وقد نجحت في استخدامها والتعامل معها بشكل بات يشكّل خطراً عابراً للجغرافيا. وقد تكسر نظرية الخط الآمن الفاصل بين الدول المضطربة والأخرى المستقرة”.

وأضاف أنه “قبل خمس سنوات كانت المسيرات لدى الجماعات المسلحة للتصوير فقط، ولكنها سرعان ما تحولت إلى مهام قتالية هجومية كما حصل في معارك العراق وسورية ودول أخرى”. وتابع أنه “كشفت بعض الوثائق التي حصلت عليها القوات العراقية عن تفاصيل لنماذج تجارية رخيصة ومتاحة من هذه الطائرات، جرى تجميعها وتطويرها وإعادة تشكليها لتكون قادرة على نقل القنابل الصغيرة الحجم، ويجري تطويرها بسرعة كبيرة ليصبح هذا النوع من العمليات أكثر انتشاراً وتدميراً وفتكاً”.

وأوضح الفلاحي أن “الطائرات التي يمكن أن تصنعها التنظيمات المسلحة تنقسم إلى قسمين: الأول وهي الطائرات المحورة وبالعادة عبارة عن طائرات التصوير السينمائي وطائرات التوصيل وهي متوفرة بالأسواق المحلية ولا يعد تداولها ممنوعاً. وقد أظهرت وثائق عثر عليها لدى تنظيم داعش قوائم لشراء مواد مثل كاميرا نوع غوبرو وبطاقات ذاكرة وأجهزة جي بي أس صغيرة ومسجلات فيديو وشفرات محرك طائرات صغيرة وأجهزة إرسال واستقبال، لذلك يمكن شراء هذه المواد عبر متعاون معه في دول مختلفة من العالم وتهريبها له بمناطق الصراع، سواءً في العراق أو سورية. ويقوم التنظيم بالتعديل والإضافة إلى تلك الطائرات التي تتراوح أسعارها بين 75 دولارا للصينية منها إلى 3 آلاف دولار للأوروبية منها، والتي تحور بطريقة تجعلها قادرة على حمل قنابل صغيرة واسقاطها على الهدف”.

أما القسم الثاني بحسب الفلاحي فهو “يتألف من طائرات التصنيع المحلي، وتشير المعلومات إلى قيام التنظيمات المسلحة بتصنيع عدد من هذه الطائرات محلياً، بعد الحصول على المواد اللازمة لذلك، خصوصاً أن طرق التصنيع لمثل هذه الطائرات انتشرت على الإنترنت. فهناك من يستخدم الفايبر غلاس أو الألمنيوم الخفيف أو الخشب المطلي. وحسب مصادر خاصة فإن الطائرات المسيرة التي تمتلكها بعض الفصائل المسلحة، هي محلية الصنع وقيد التصنيع والتطوير، وتتم صناعة الهيكل ثم تربط عليه جميع المعدات اللازمة للقيام بواجبها، مثل الكاميرات وأجهزة الاستقبال والإرسال. وهذه أكثر خطورة الآن، وهي قادرة على حمل قنابل تزن أكثر من 6 كيلوغرامات من مادة السي فور، ويتوفر هذا النوع لدى داعش والجماعات المسلحة المرتبطة بإيران”.

وتتميز تلك الطائرات بمحرك يملك خاصية التبريد الهوائي بقدرة ألف واط، وهي الأكثر خطورة والمسافة التي تقطعها لا تتعدى 15 كيلومتراً بأفضل الأحوال، والخطورة تكمن في حال كانوا ما يزالون يعملون على تطويرها.

وتلك الطائرات تنقسم إلى نوعين الأول بالطاقة الكهربائية، ويبدو مدى هذه الطائرات أقل بكثير من طائرات الوقود، وحمولتها أيضاً لا تزال بسيطة مقارنة مع محركات الوقود. وغالباً ما تُستخدم لأغراض الاستطلاع والتصوير الجوي أو القصف بقنابل متفجرة خفيفة الوزن. كما استُخدم في معارك مدينتي الموصل العراقية ودير الزور السورية، وأخيراً في مطار حميميم، وتعتمد المحركات التي تستخدم الطاقة الكهربائية على بطاريات تحمل على الطائرة وتكون أقلّ مدى وأقلّ تحمّلاً للأوزان من المحركات العاملة بالوقود.

أما الطائرات التي تعمل بمحركات وقود اعتيادية، فتختلف من ناحية قدرة رفع الحمولات والمسافة التي تقطعها بحسب عدد أسطوانات المحرك وحجم أو عرض جناح الطائرة وهيكلها، لكن الجماعات المسلحة ورغم تصنيعها لعدد منها، ما زالت تفضل النوع الأول (الكهربائي) على اعتباره أقل كلفة وأسهل استخداماً والأفضل في إمكانية اعادتها إلى نقطة المركز وعدم رصدها بسهولة. ويعد الحوثيين في اليمن وحزب الله اللبناني المتواجد في سورية ومليشيا بدر والعصائب العراقيتين في طليعة من يملك تلك الطائرات التي تعمل بالوقود وبعرض جناح يزيد عن 30 سنتيمتراً.

وبحسب محضر تحقيق صادر عن قيادة العمليات العراقية المشتركة بعضوية اللواء نجم الجبوري والعقيد المهندس حسن الخالدي، فقد “تم ضبط طائرة مسيرة محلية الصنع جرى تجميع أجزائها وتركيبها في الموصل من قبل إرهابيي داعش. والطائرة تعمل بالشحن وبمحرك قادر على رفع نحو 4 كيلوغرامات من المتفجرات واسقاطها عن بعد من خلال عدسة كاميرا مرتبطة بغرفة تحكم من بعد 10 كيلومترات تقريباً”. وزاد التقرير أن “القوات العراقية ومن خلال وحدة قنص تمكنت من اسقاط الطائرة بإصابة مباشرة لها، ويتبين من خلال الجانب الفني للتحقيق أن أجزاء الطائرة من منشأ صيني”.
من جهته، ذكر أحد الجنرالات العراقيين البارزين في بغداد ومن الذين تمت إعادتهم للخدمة العسكرية بعد احتلال “داعش” للموصل، لـ”العربي الجديد”، أن “التقنية سربت من إيران وأجزاء الطائرة أغلبها من أصول إيرانية، يتم تحويرها. ويمكن القول إن هناك قلقا من تطور تقنيات الإرهابيين”.

وفتح إعلان الحوثيين قصف مطار أبوظبي نهاية يوليو/تموز الماضي، بواسطة طائرة مسيرة، وُصفت بانها “أحدث ابتكارات الجماعة الانقلابية في صناعة الطائرات المسيرة”، باب الجدل واسعاً حول مدى قدرة الجماعات المسلحة بالمنطقة عموماً على تطوير هذا السلاح في النزاعات الحالية. ورغم وجود شبه إجماع من قبل خبراء عسكريين على زيف الإعلان، وأنه يندرج ضمن الحملة الدعائية للحوثيين، بسبب استحالة عبور طائرة مسيرة من اليمن بجناح لا يزيد عرضه عن 35 سنتيمتراً والمرور بالسعودية وصولاً إلى أبوظبي بمسافة تبلغ نحو 1500 كيلومتر. واعتبر الخبراء أن “ذلك غير ممكن فيزيائياً”، غير أنهم رجحوا في حال تم تنفيذها فعلاً فإن الطائرة المسيرة لم تنطلق من الأراضي اليمنية بل من مناطق أخرى من مياه الخليج العربي بمساعدة إيرانية، أو من خلال عملية تسلل ناجحة داخل الأراضي السعودية، قرّبت المسافة التي تقطعها الطائرة للوصول إلى مطار أبو ظبي من نحو 1500 كيلومتر إلى أقل من 200 كيلومتر.

ولم تنجح الجماعة الحوثية حتى الآن في إثبات عملية القصف، كما أنه لم يؤكد أي من المسافرين المتواجدين في مطار أبو ظبي والمقدر عددهم بنحو 3 آلاف شخص وفقاً لجدول الطائرات في يوم الخميس المصادف 27 يوليو/تموز الماضي، سماعهم أي صوت ناجم عن تفجير أو مشاهد لتصاعد دخان من داخل المطار.

وحول ذلك رأى الخبير بالشأن اليمني سعيد ثابت بحديث لـ”العربي الجديد”، أن “إعلان الحوثيين عن قصف مناطق بعيدة مثل مطاري أبو ظبي ودبي، في ظل غياب توثيق أو أدلة منهم ونكران الطرف المقابل يبقى غير ممكن التثبت منه”.

وأضاف أنه “ربما أطلق الحوثيون طائرة، لكنها سقطت عندنا في الصحراء اليمنية أو داخل الأراضي السعودية، ولم تصل، كون ذلك صعبا علمياً. وكمتابع سألت أكثر من جهة وأكدوا لا يوجد شيء بالمطار بعد إعلان الحوثيين القصف، وقد يكونون أطلقوها لكنها لم تصل”.

وتوقع أن “تكون المرحلة المقبلة في اليمن عنوانها الطائرات المسيرة، وهذه التقنية بدأت تنتشر وإيران هي من تسربها كتقنية، وبالنسبة لليمن فإن الحوثيين يمتلكونها الآن والجماعات الأخرى كالقاعدة وداعش لا تملكها، لكن استمرار الصراع ينذر بوصول الطائرات المسيرة التي تحمل المتفجرات لكل الأطراف”.

الخبير بشؤون الجماعات المسلحة محمد الخالدي، كشف عن مشاركته بثلاث ورش عمل نظمت في بغداد ودولتين أوروبيتين خلال العام الحالي، تناول أغلب الباحثين فيها مخاوفهم من أن العامين المقبلين سيكونان فاصلين بشأن دخول الطائرات المسيرة كسلاح لدى الجماعات المسلحة بالمنطقة”. وأضاف في حديثٍ لـ”العربي الجديد”، أنه “من المهم معرفة خطورة تسرب تقنية المسيرات وفرض رقابة على أجزاء تدخل بصناعتها، وإلزام إيران التوقف عن مد جماعات موالية لها بالتقنية والمال، ومهم أيضاً معرفة أن أجهزة تحديد المواقع ولوحات التحكم لا تحصل عليها الجماعات من الصين بل من إيران”.

وقال إن “هناك رغبة إيرانية بإبقاء المنطقة العربية مشتعلة غير مستقرة وهذا واضح، وستواصل طهران ضخّ ما تريد الجماعات من وسائل عنفية حتى لو اختلفت مع إيران فكرياً أو عقائدياً أو حتى بالأهداف”. وختم بالقول “إذا كان شيوع أسلوب السيارات المفخخة في السبعينيات، فيمكن القول إننا أمام مرحلة جديدة تكون فيها الطائرات المسيرة سلاحا لتنفيذ أعمال إرهابية. وخلال سنوات إذا استمر الصراع بهذا الشكل، ستكون الطائرات المسيرة ذات تقنية أكثر خطورة من حيث المسافات التي تقطعها والمتفجرات التي تحملها”.

رابط مختصر