استمرار مسلسل الاغتيالات… من يقتل مشاهير العراق؟ … بغداد ــ زيد سالم

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 30 سبتمبر 2018 - 2:57 مساءً
استمرار مسلسل الاغتيالات… من يقتل مشاهير العراق؟ … بغداد ــ زيد سالم

في غضون 6 أسابيع فقط، أقدمت عصابات مجهولة على تصفية 4 شخصيات فنية وإعلامية بارزة وناشطة في بغداد والبصرة، بأسلحة كاتمة للصوت، ما أعاد إلى المواطنين العراقيين ذاكرة الرعب الذي عاشوه بين عامي 2005 و2008.

وشهد العراق في تلك الفترة سلسلة طويلة من التصفيات الطائفية لمدنيين. واختلف الوضع بعد دخول مليشيات بعضها يعتمد على فلسفته التي تحرم أموراً وتحلل أخرى بوازع ديني، وأخرى مأجورة تعتمد على دفع الأموال في تصفية أي ند.

وبدأت المرحلة الجديدة، في سبتمبر/أيلول من العام الماضي، بقتل الفنان الشاب والممثل المسرحي، كرار نوشي (23 عاماً)، في “حي شارع فلسطين”، في بغداد، بعد اعتقاله من جهة مجهولة ليومين والعثور على جثته ممزقة وملقاة في مكب للنفايات وعليها علامات التعذيب. أعقبها تهديدات بالقتل لفنانات وصحافيات واعتقال بعضهن، مثل الصحافية العراقية أفراح شوقي، ثم الإفراج عنها، ما اضطرها إلى ترك البلاد والهجرة إلى أوروبا أخيراً.
وشهد الشهر الماضي قتل خبيرة التجميل المعروفة والناشطة، رفيف الياسري التي تكاثرت الأقاويل حول قضية قتلها، وربطها بخلاف مع القيادي في “الحشد الشعبي” ريان الكلداني. في حين أفادت وزارة الداخلية العراقية أن “المتابعات التحقيقية تؤكد أن وفاة الياسري حدثت بسبب تناول جرعة دوائية كانت لها تأثيرات سلبية على سلامتها”، لكنها أعلنت أيضاً عن استمرار التحقيق الذي انتهى من دون الإعلان عن نتيجته، وسط تغييب واضح من وسائل الإعلام العراقية.

وأكدت مصادر مقربة من رفيف الياسري لـ”العربي الجديد”، أن “الكثير من العاملين لدى مركز (باربي) (تملكه الياسري)، تركوا العمل فيه على الرغم من عدم إغلاقه وإدارته من قبل شريك الياسري في العمل، وقرروا الهجرة إلى إقليم كردستان العراق، وبعضهم هاجر خارج العراق، بسبب معرفتهم بالقصة الحقيقية لمقتل الدكتورة رفيف الياسري، وتلقيهم تهديدات بالتصفية في حال تحدثوا للإعلام”.
وشهد الأسبوع الذي أعقب مقتل الياسري حادثة مروعة أثارت الكثير من التساؤلات، وفتحت أبواب العديد من الفرضيات حول سبب موت خبيرة التجميل العراقية، رشا الحسن. وتعاملت الحكومة العراقية والجهات الأمنية مع حادثة موت الحسن بطريقة الياسري، إذ فتحت وزارة الداخلية تحقيقاً، إلا أنه سرعان ما أهمل، عقب مقتل الناشطة في مدينة البصرة، سعاد العلي التي تبيَّن عبر تسجيلات مصورة للشارع الذي وقع فيه الحادث، بأن شخصاً مسلحاً بمسدس كاتم للصوت، أطلق رصاصة في رأسها، وسقطت قتيلة في الحال، مع إصابة رجل كان يرافقها بعد خروجهم من محل لبيع الأغذية، واختفى القاتل في الحال.

وعُرفت القتيلة سعاد العلي بظهورها المكثّف في تظاهرات واحتجاجات مدينة البصرة خلال الأشهر الأخيرة ومطالبتها عبر منظمتها المدنية “ود” التي تديرها، بالكشف عن المتورطين بالكشف عن منفذي عمليات قتل واغتيال وتعذيب الناشطين في الاحتجاجات الشعبية المُطالبة بالمياه الصالحة للشرب وتحسين الخدمات وإيجاد فرص عمل لخريجي الكليات في المدينة.

وبحسب ناشط من البصرة قال لـ”العربي الجديد”، إن “سعاد العلي، كانت تعرف المتورطين بقتل المتظاهرين من خلال بحثها حول سلسلة الاعتداء على المحتجين، وقد حاولت لأكثر من مرة التواصل مع رئيس الحكومة حيدر العبادي، وإعطاءه ورقة تضم أسماء العناصر المتورطة من (الحشد الشعبي) لكنها لم تتمكن.. وبعد حادثة مقتلها، أشاعت مواقع التواصل الاجتماعي خبراً زائفاً، بأنها قُتلت نتيجة خلاف مع طليقها، وهذا كذب وأمر غير حقيقي”.

ولم يمض سوى يومين على حادثة الناشطة سعاد العلي، حتى اضطرب وصُدم العراقيون بحادثة قتل وصيفة ملكة جمال العراق وعارضة الأزياء، تاره فارس، في بغداد، بثلاث طلقات نارية، اثنتان منها في منطقة الرأس والثالثة في منطقة الصدر، فسقطت قتيلة في الحال، ولم تصل الجهات الأمنية في تحقيقها إلى نتيجة.
وولدت فارس في 1996، وفازت بلقب وصيفة ملكة جمال العراق، في مسابقة أقيمت عام 2014، كما فازت بلقب ملكة جمال بغداد عام 2015، وهي تعيش بين العراق وتركيا، وكانت تعمل في مجال الدعاية والإعلان، وهي إحدى أشهر عارضات الأزياء في العراق خلال السنوات الأخيرة.

وصار لتاره فارس خلال العامين الماضيين جمهور واسع، كما أثارت الكثير من الجدل. إذ كان عملها يقتصر على طرح منتجات إلكترونية ومواد تجميل عبر مواقع التواصل الاجتماعية، فضلاً عن طرحها مواضيع اجتماعية مختلفة.

وربط أحد متابعيها، علي العراقي، عبر “فيسبوك” حادثة قتلها بمقطع كانت تاره فارس قد صورته لنفسها، قالت فيه إن “أحد رجال الدين طلب منها زواج المتعة، ثم رفضت، وبعدها قالت إنها تلقت العديد من التهديدات بالتصفية”، وأشارت إلى ذلك في تدوينات تركتها على “إنستغرام”.
على إثر ذلك، وجّه رئيس مجلس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، وزارة الداخلية والخلية الاستخبارية في البلاد بـ”العمل فوراً على تركيز الجهود والحصول على المعلومات المتعلقة بجرائم الاغتيال والخطف التي حصلت في البصرة وبغداد”، حسبما نقل مكتبه الإعلامي على موقع “تويتر”. وأعلن المكتب الإعلامي للعبادي، في بيان، أن “القائد العام للقوات المسلحة وجه كلا من وزارة الداخلية والخلية الاستخبارية بالعمل فورا وخلال 48 ساعة على تركيز الجهود على المستوى الوطني، والحصول على معلومات واتخاذ إجراءات تتعلق بجرائم اغتيال واختطاف حصلت بتنفيذ عالي المستوى في البصرة وبغداد وأماكن أخرى بصورة متزامنة”.

وأضاف المكتب الإعلامي للعبادي أن “هذه الحالات أعطت الانطباع بأن وراءها مخططا من جهات منظمة هدفه الإخلال بالأمن تحت ذرائع محاربة مظاهر الانحراف، وإظهارها على أنها حالات مفردة وهي لا تبدو كذلك”.

من جهته، عزا رئيس لجنة الأمن في البرلمان العراقي السابق، حاكم الزاملي، تكرار عمليات الاغتيال في البلاد والتي كان آخرها “فنانة الموديل” تاره فارس إلى انتشار السلاح غير المرخص. وقال الزاملي إن “كثرة حالات الاغتيال واستهداف الخبراء والأطباء والناشطين والفنانين يؤكد وجود فشل في المنظومة الأمنية والاستخبارية نتيجة انشغال بعضها بالأعمال الجانبية، إضافة إلى عدم وجود الرادع القانوني والتهاون في المتابعة والمحاسبة، فضلاً عن عدم وجود الرادع لانتشار المخدرات والملاهي وصالات لعب القمار ومحلات بيع الخمور وتجارة الرقيق”.

من جانبها، أكدت ممثلة عراقية تعرضها للتهديد بالتصفية الجسدية، من قبل مليشيات في حال عدم تركها المجال الفني. وقالت الممثلة التي طلبت عدم ذكر اسمها، لـ”العربي الجديد”، إنها “تلقت تهديدات عبر فيسبوك من قبل عصابات ومليشيات، ودعتها إلى ترك المجال الفني والتمثيل، والمشاهد العراقية بحجة الحفاظ على المجتمع العراقي والعادات الدينية”، مبينة أن “الكثير من الفنانات والممثلات العراقيات يتعرضن لحملة عنيفة من التهديدات والملاحقات إعلامياً وواقعياً، والكثير منهن يفكرن حالياً بترك البلاد”.

في غضون ذلك، قال الناشط والمرشح السابق لملك جمال العراق، هيثم الصقر، لـ”العربي الجديد”، إنه “تلقى تهديدات بالقتل، في حال استمر بنشر مقاطع فيديو، يحث فيها الشابات على الحب والإقبال على الحياة والعيش بطريقة مدنية حضرية راقية والابتعاد عن الفكر الأحادي”.

كلمات دليلية
رابط مختصر