“واشنطن بوست”: بولتون يتحدث عن بقاء القوات الأمريكية في سوريا طالما بقي الإيرانيون

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 26 سبتمبر 2018 - 2:51 مساءً
“واشنطن بوست”: بولتون يتحدث عن بقاء القوات الأمريكية في سوريا طالما بقي الإيرانيون


لندن – “القدس العربي”-من إبراهيم درويش :

أكد مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون أن القوات الأمريكية ستظل في سوريا في تغيير للسياسة الامريكية المعلنة وفي ضوء تصريحات الرئيس دونالد ترامب التي تعهد فيها بإجلاء القوات الأمريكية في أسرع وقت.

وجاءت تصريحات بولتون قبل خطاب الرئيس ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي هاجم فيه إيران والعولمة. وقال بولتون إن القوات الأمريكية لن تغادر سوريا طالما ظلت إيران والميليشيات التابعة لها تعمل هناك، حيث ربط بشكل مباشر البقاء الأمريكي بخروج القوات الإيرانية.

وفي تقرير أعده بول سون وميسي رايان في صحيفة “واشنطن بوست” قالت فيه إن وزارة الدفاع (البنتاغون) أكدت ولعدة سنوات أن المهمة في سوريا ستنتهي بعد هزيمة تنظيم الدولة. إلا أن تصريحات بولتون التي نقلتها وكالة أنباء “أسوسيتدبرس” أكدت تغيرا في الموقف حيث قال “لن نغادر طالما ظلت القوات الإيرانية خارج الحدود الإيرانية بما فيها الجماعات الوكيلة والميليشيات”.

وحتى هذا الوقت لم تكن مواجهة إيران جزءا من المهمة العسكرية الأمريكية. ولم تتلق البنتاغون أية أوامر من البيت الأبيض لتغيير عملياتها داخل البلاد وتستهدف إيران. وقال جيمس ماتيس، وزير الدفاع للصحافيين بعد ساعات من تصريحات بولتون إن المهمة الأمريكية في سوريا تتركز حتى الآن على محاربة تنظيم الدولة وهزيمته.

وجاء في تصريحاته: ” في الوقت الحالي فإن قواتنا موجودة في سوريا لهدف واحد وبناء على تفويض من الأمم المتحدة لهزيمة تنظيم الدولة” و “قواتنا هناك لهدف واحد”.

وقال ماتيس إن إيران وروسيا تلعبان دورا في الفوضى في السورية وأضاف إلى أن القوات الأمريكية لن تغادر بشكل مفاجئ مما سيعرض الناس في المناطق المحررة من تنظيم الدولة إلى عودة العنف. وتقول الصحيفة إن تعليقات مسؤولين كبيرين في الدفاع ومجلس الأمن القومي تثير أسئلة حول تبني إدارة ترامب استراتيجية جديدة في سوريا أم لا.

ومن الناحية النظرة فإن الجيش الأمريكي سيواصل مهمته بملاحقة تنظيم الدولة ومنع عودته من جديد وقد تربط خروجها باتفاق مع إيران لكي تسحب قواتها من البلاد. ووصلت الحملة التي تقوم بها البنتاغون لدعم وتعزيز القوات المحلية الكردية والعربية ذروتها في جنوب- شرق الفرات حيث لا يزال تنظيم الدولة يحتفظ بعدد من الجيوب ويتعرض لضغوط من قوات سوريا الديمقراطية والطيران الأمريكي. وكان الرئيس ترامب قد طالب هذا العام بسحب سريع للقوات الامريكي من سوريا، ثم طلب من مستشاره للأمن القومي التحضير لخروج قريب من هناك بعدما تنجح بهزيمة تنظيم الدولة. إلا أن السياسة تغيرت على ما يبدو في الأشهر القليلة الماضية وتتجه نحو دعم مستمر للقوات الأمريكية في البلد.

وبحسب تصريحات المبعوث الخاص للمشاركة الأمريكية في سوريا جيمس جيفري فقد وافق الرئيس على مواصلة الجهود لاستكمال عمليات خروج الإيرانيين والميليشيات التابعة لهم من البلد الذي مزقته الحرب. وتعكس تصريحاته نفس ما قاله بولتون يوم الإثنين ” هذا يعني اننا لسنا في عجلة من أمرنا” و “أنا واثق من أن الرئيس موافق”. وتعلق الصحيفة أن التحول الممكن في السياسة من سوريا جاء بعد تولي بولتون الذي يعد من صقور الإدارة المعارضين لإيران منصب مستشار الأمن القومي بعد استقالة الجنرال أتش أر ماكمستر. ودعا بولتون إلى انسحاب الإدارة من الاتفاقية النووية مع إيران وانتقد إدارة باراك أوباما بتبني استراتيجية لمحاربة تنظيم الدولة أدت لتعزيز موقع إيران بالمنطقة. وكتب في تشرين الأول (أكتوبر) 2017 إن “النتيجة هي مع تفكك خلافة تنظيم الدولة قامت إيران بإنشاء قوس تأثير من إيران عبر العراق إلى نظام الأسد وحزب الله في لبنان” وأضاف إنه “لو استمر هذا الوضع فستبني إيران موقعا جيواستراتيجية ضد إسرائيل والأردن وربما دول شبه الجزيرة العربية المنتجة للنفط”. وفي خطاب ألقاه قبل أن ينضم إلى البيت الأبيض أكد فيه على أهمية تبني الولايات المتحدة سياسة تغيير النظام في إيران وبشكل معلن. وقال “لن يتغير سلوك ولا أهداف النظام” و “عليه فالحل الوحيد هو تغيير النظام نفسه”. وفي حديثه يوم الإثنين قال إن تغيير النظام ليس سياسة إدارة ترامب وكل ما ستفعله هو دفع النظام “لتغيير سلوكه وبشكل كبير” من خلال ممارسة الولايات المتحدة أقصى ضغط تستطيعه على طهران. ومن خلال تنسيق بولتون سياسة الأمن القومي فإن الإدارة قد تستخدم وجود ألفي جندي أمريكي في سوريا كورقة ضغط لوقف التأثير الإيراني. ولكن الوجود الأمريكي قائم على قانون التفويض الذي منحه الكونغرس قبل 17 عاما لمواجهة تنظيم القاعدة والجماعات المرتبطة بها في أعقاب هجمات 11 إيلول (سبتمبر) 2001 ويتعامل الجيش الأمريكي مع تنظيم الدولة كواحدة من جماعات القاعدة إلا أن التفويض لا يشير من قريب أو بعيد لإيران. وعندما سئل هذا الشهر عن إمكانية توسيع العمليات لتشمل إيران أجاب ماتيس أن الإدارة لا تزال ملتزمة بسياستها ولم يقل إن الجيش وسع عملياته لتشمل الجماعات المتحالفة أو المدعومة من إيران في سوريا. وقال ماتيس “نحن نعمل في سوريا” و “كما تعلمون فالصلاحية هي ملاحقة تنظيم الدولة وهو ما نواصل عمله”. ولكنه قال إن القرار يعود للرئيس إن كان يريد بقاء القوات الأمريكية كحاجز ضد التأثير الإيراني في سوريا. وقال إنه مستعد لتقديم وجهة نظره بهذا الشأن “ولكن القرار هو لرئيس الولايات المتحدة”.

كلمات دليلية
رابط مختصر