الرئيسية / أهم الأخبار / تسابق بين حزبي بارزاني وطالباني على كسب دعم الشيعة في معركة رئاسة العراق

تسابق بين حزبي بارزاني وطالباني على كسب دعم الشيعة في معركة رئاسة العراق

مشرق ريسان – بغداد ـ «القدس العربي» : يراهن الحزبان الكرديان الرئيسيان على موقف القوى السياسية الشيعية في بغداد، في تحديد أحد المرشحين الكرديين لمنصب رئيس الجمهورية، الأمر الذي سيؤدي بالنتيجة إلى كشف ملامح «الكتلة الأكبر»، التي ستتولى مهمة تسمية رئيس الوزراء الجديد.
تحالف «البناء» أسهم إلى حدٍّ كبير في تمرير مرشح حلفائه السنّة لمنصب رئيس البرلمان، كذلك، أوصل مرشح حزب بارزاني لمنصب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، الأمر الذي يشير إلى ميله وحلفائه السنّة (خميس الخنجر، وجمال الكربولي)، صوب الحزب الديمقراطي الكردستاني.
النائب السابق، وعضو تحالف «البناء» ،عبد الرحمن اللويزي، قال لـ«القدس العربي»: «رغم تحقيق تحالف البناء أغلبية بسيطة، وهذا ما اتضح في اختيار رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، لكنه لا يزال بحاجة إلى الأحزاب الكردية».
وأضاف: «البناء صوّت لصالح مرشح الديمقراطي الكردستاني لمنصب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب»، في إشارة إلى قرب حزب بارزاني من تحالف العامري، مبيناً أن «تحالف البناء ينظر لعدد المقاعد، وهذا ما شهدناه في اختيار الحلبوسي، كونه ينتمي إلى كتلة لديها الثقل الأكبر بين الكتل السنية».
ورأى أن تحالف البناء «دعم حلفائه السنة في الحصول على منصب رئيس البرلمان، ودعم حلفائه الأكراد في الحصول على منصب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، والذي يمهد لفوز مرشحهم أيضاً بمنصب رئيس الجمهورية»، لافتاً إلى أن «من غير الممكن أن يتخلى عن استحقاقه في رئاسة الوزراء».
ووفقاً لمبدأ «التوافق»، تمنح الكتل السياسية السنّية التي حصلت على منصب رئيس البرلمان، أصواتها للكتل الشيعية التي أوصلتها للمنصب، لاختيار رئيس الوزراء، وكذلك الحال بالنسبة للأكراد في تحديد منصب رئيس الجمهورية.
وحسب اللويزي «منصب رئيس الوزراء سيكون من حصة تحالف البناء»، لكن تحالفه «سيمنح الفرصة للآخرين في أن يكون لهم رأي وقرار في مرشحه لمنصب رئيس الوزراء، الذي يراعي مواصفات المرجعية».
وتابع: «البناء لن يفرض مرشحاً على بقية الأطراف خصوصا الشيعية لرئاسة الوزراء. يجب عليه احتواء سائرون والتيار الصدري تحديداً، بعد تلويح الصدر بالخروج بتظاهرات وبالمعارضة الشعبية»، موضحاً أن «البناء لن يتنازل عن المنصب، بل سيتنازل في مسألة إشراك الآخرين في قرار المرشح الذي سيكون من البناء. سيمنح للآخرين حق الفيتو».

«سائرون» وثلاثة ترشيحات

وطبقاً للمصدر، فإن تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، وصاحب الثقل الأكبر في تحالف «الإصلاح والإعمار»، طرح ثلاثة شخصيات لمنصب رئيس الوزراء، هم عادل عبد المهدي، ومحافظ البصرة، أسعد العيداني، والقائد في جهاز مكافحة الإرهاب، الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي.
وفي المقابل، طرح تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، والذي يعدّ الكتلة الأبرز في تحالف «البناء»، 6 أسماء مرشحة لمنصب رئيس الوزراء، هم، علي الشكري، ومحمد شياع السوداني، وطارق نجم، وفالح الفياض، وقصي السهيل، وخلف عبد الصمد، وفق اللويزي الذي أشار في الوقت عيّنه إلى أن «في حال نجح جناحي حزب الدعوة (دولة القانون، والنصر) في التوحد، يمكن أن يكون مرشح رئاسة الوزراء من الحزب».
ورجح النائب السابق، أن يكون هناك توافق بين تحالفي «البناء» و«الإصلاح والإعمار» على اثنين من المرشحين، وهما، علي الشكري وقصي السهيل، عازياً السبب في ذلك إلى «الأصول الصدرية» التي ينحدر منها كِلا المرشحين.
ولم يتبق أمام الأحزاب والقوى السياسية الكردي سوى 7 أيام فقط، على منح مجلس النواب منصب رئاسة الجمهورية لأحد الأسماء المرشحة.
وخلال جلسة، أمس الثلاثاء، حدد رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، موعداً نهائياً لاختيار رئيس الجمهورية، فيما يواصل وفد حزب الاتحاد الوطني، سلسلة لقاءاته في بغداد، مع قادة الكتل سعياً لضمان التصويت على مرشحه برهم صالح.
ويترأس وفد الاتحاد، الذي وصل بغداد مساء أمس الأول، كل من برهم صالح، ولاهور شيخ جنكي. والتقى فور وصوله الحلبوسي.
وحسب بيان لمكتب الأخير، فإن اللقاء تضمن «بحث مجمل الأوضاع السياسية والحوارات والتفاهمات الجارية للخروج برؤية وطنية موحدة حول ملف انتخاب رئيس الجمهورية»، مؤكداً أهمية «حصول التوافق الوطني حول الشخصية المرشحة للمنصب».
كذلك التقى الوفد بزعيم تحالف «الفتح»، هادي العامري، وجرى بحث «المستجدات والتطورات على الساحة السياسة، وما وصلت إليه التفاهمات بين الكتل السياسية من أجل الإسراع في تشكيل حكومة وطنية تخدم متطلبات الشعب العراقي»، وفق بيان لمكتب العامري.
وتسلمت هيئة رئاسة مجلس النواب أكثر من 30 طلباً للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، أبرزها مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، برهم صالح، ومرشح الحزب الديمقراطي، فؤاد حسين.
وأسهم التنافس على المنصب، بتعميق الأزمة بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، ودفعهما للقدوم إلى بغداد بوفدين مستقلين، لكنهما يشتركان في الهدف ذاته، وهو ضمان وصول مرشحهم لمنصب رئيس الجمهورية.

شقّ الصف

حركة التغيير الكردية المعارضة، حمّلت الحزبين الكرديين مسؤولية «شق الصف الكردي»، واتهمتهما بـ«الاستقتال» على منصب رئيس الجمهورية والمناصب الأخرى.
وقال النائب عن الكتلة، كاوة محمد، في بيان إن «منصب رئيس الجمهورية من استحقاق الكرد، وهو جزء مهم من السلطة التنفيذية يشغله شخص كفوء ونزيه وذو رؤية وطنية بحيث يكون خيمة لكل العراقيين وحريصاً على تطبيق جميع بنود الدستور وخاصة المواد التي تتعلق بتحقيق شراكة الكرد والمكونات الأخرى في القرار السياسي العراقي، وحل المشاكل العالقة بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية».
وأعرب عن «أسفه لتعامل الحزبين الحاكمين في إقليم كردستان (الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي الكردستاني) مع هذا المنصب السيادي المهم (رئاسة الجمهورية) من منطلقات حزبية بحتة»، معتبراً أن «الحزبين يرونه عاملاً لتقوية نفوذهما الحزبي والشخصي على حساب مصالح الشعب».
وأشار إلى أن «هذا الاستحقاق كان من المفترض أن يوحد صف الأحزاب الكردستانية، ويدفعها للاتفاق على شخصية كفوءة ونزيهة بعيدا عن المحاصصة الحزبية»، متهماً «الحزبين الذين فشلا في إدارة الاقليم بالاستقتال على هذا المنصب والمناصب الأخرى».
وتابع: «أصبح واضحاً للقاصي والداني، بأن الحزبين يتحملان سبب شق الصف الكردي وليست الأحزاب المعارضة»، مضيفاً أن «حركة التغيير قالتها سابقاً بأن هذين الحزبين غير جادين في تشكيل الدولة ويسعيان لاستخدام ورقة الاستفتاء للحصول على مناصب وامتيازات حزبية، واليوم يتأكد صحة قولنا فنراهم بعد سنة من إجراء الاستفتاء يهرولون متلهفين ولاهثين إلى بغداد للمساومة على حقوق الشعب للوصول إلى غاياتهم الحزبية».
أما القيادية في الاتحاد الوطني الكردستاني، ريزان شيخ دلير، فأكدت أن «هيبة الدولة ومنع التدخلات الخارجية هي أهم التحديات التي ستواجه رئيس الجمهورية المقبل».
وأضافت، في بيان، إن «رئيس العراق المقبل يجب أن يرسخ مبدأ هيبة البلد وجعله في مصاف الدول المتقدمة من خلال تمتين شبكة علاقاته الاقليمية والدولية».
وأشارت إلى أن «العراق بأمس الحاجة لرئيس جمهورية يحافظ على حدوده وتربته ومائه وسمائه ويحمي الدستور، ويضع حداً للتدخلات الخارجية التي عصفت بالعملية السياسية طوال 15 عاماً ووضعت العراق في مهب الريح ورهناً بإرادات أخرى».
وزادت أن «الشخصية التي ستنال منصب رئاسة جمهورية العراق يجب أن تتميز بعلاقاتها الوطيدة مع الجميع، إضافة إلى العلاقات الإقليمية والدولية التي يمكن أن تخدم العراق وتصل به إلى مصاف الدول المتقدمة، وأن يكون مطلعاً على عمل الحكومات السابقة وايجابياتها وسلبياتها منذ 2003 ولغاية الان».
ولفتت إلى أن «العراق يحتاج إلى شخصية مستقلة ذات عقلية جبارة تعمل على تحفيز النهوض بالواقع الاقتصادي للبلد وفتح أبوابه لجميع الاستثمارات لتجعله قوة يحسب لها ألف حساب في المرحلة المقبلة».
وتابعت: «تلك الشخصية يمكن أن تعمل على زيادة صلاحيات منصب رئيس الجمهورية، خصوصاً تلك المسكوت عنها في الدستور لتجعله قطباً فاعلاً في منظومة الرئاسات الثلاث».

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“ثورة الدنابر”.. حملة تطوعية حاربت أنقاض الموصل ونالت هذه الجائزة

الموصل – الخليج أونلاين (خاص) ثورة من نوع جديد ليست موجهة لانقلاب سياسي أو عسكري، ...

%d مدونون معجبون بهذه: