بعثة يابانيّة: أطفال الموصل يكافحون للتخلّص من كوابيس داعش

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 26 سبتمبر 2018 - 4:59 صباحًا
بعثة يابانيّة: أطفال الموصل يكافحون للتخلّص من كوابيس داعش

ترجمة: حامد أحمد
المباني التي كانت مرة تمثل بيوتاً ومحالّ عامرة قد تحطمت جميعاً، أما جدرانها الباقية فهي مغطاة بأعداد لاتحصى من ثقوب الإطلاقات النارية. على الزاوية هناك أريكة متدلية وقد خرقها قضيب حديدي خارج من هيكل المبنى الكونكريتي وسيارة إسعاف مقلوبة على ظهرها في منظر يذكّر بأهوال المعارك التي جرت في المدينة.الموصل، التي تعتبر ثاني أكبر مدينة في العراق، كانت المعقل الرئيس لتنظيم داعش في العراق. وفي تموز العام الماضي استعادت القوات العراقية المدينة بعد طرد المسلّحين من آخر مكان كانوا يتحصنون فيه بالمدينة القديمة عند الساحل الغربي من نهر دجلة. أشهُر من المعارك حولت المدينة الى خراب وأحياء مهجورة.
واستناداً إلى منظمة الهجرة الدولية فإنه منذ العام 2014 تحول أكثر من 6 ملايين شخص إلى نازحين بسبب تهديدات مسلحي داعش وكانت أكبر موجة نازحين قد خرجت من مدينة الموصل، وحتى نهاية شهر آب من هذا العام مايزال 1.9 مليون شخص يعيشون في مخيمات للنازحين أو في بيوت أقارب لهم .
وعند السياج الحديدي المحيط بجامع النوري المدمر (الواقع في المدينة القديمة) الذي كان يمثل رمزاً لحكم داعش علقت هناك لوحات تحذير من احتمال وجود عبوات أو مواد متفجرة مخبّأة داخل لعب أطفال مرميّة .
وذكرت صحيفة،Mainichi ، اليابانية التي رافقت بعثة الإغاثة اليابانية لمساعدة الأطفال في الموصل خلال شهر آب، أنه خلال تجوالهم في أزقة المدينة القديمة صدموا برائحة عفن كريهة.
وقال لهم شخص في الثالثة والعشرين من عمره الذي نجا من معركة وقعت في المنطقة مع ولديه التوأم، إنه يوجد تحت كومة أنقاض أشار إليها أمام بيته ارتفاعها ثلاثة أمتار ما يقارب 13 مسلحاً شيشانياً قد دفنوا تحتها .
وفي زقاق آخر من المدينة كان هناك صبي يتيم يدعى، عمر حسن 13 عاما، يقوم بجمع قطع حديد خردة من بنايات ومحال محطمة يضعها في عربة صغيرة يجرّها حمار ليبيعها، مبيناً أنه يجني من عمله هذا مايقارب 6 آلاف دينار باليوم، إنه الأكبر من بين خمسة إخوة يقوم بإعالتهم مع جدته .
وقال حسن في لقاء مع الصحيفة: “والدي قتل بإطلاق ناري أثناء المعركة أما والدتي فقد توفيت، أنا الوحيد الذي بقيت لأتحمل إعالة إخواني .”
وكان تنظيم داعش الذي خَلف تنظيم القاعدة في العراق قد ارتكب جرائم وأعمالاً وحشية بعد إعلانه دولة الخلافة في العراق تخللتها جرائم خطف وقتل واغتصاب واستعباد جنسي لضحايا من الأقليات العرقية الإيزيدية والمسيحية وذلك قبل أن يتم طرهم وإعلان الحكومة العراقية في كانون الأول الماضي تحقيق النصر عليهم وانتهاء المعارك .
وأشارت بعثة الإغاثة الاجتماعية اليابانية، التي زارت الموصل الشهر الماضي ضمن الذكرى المئوية الأربعين لحملة إنقاذ الأطفال المتضررين حول العالم، إلى أنها شاهدت أطفالاً وشباباً يحملون جراحاً عميقة داخل أنفسهم وهم يصارعون الحياة بعد سنوات من الحروب والمآسي .
جاسم محمد 11 عاما، يعيش هو وأخته الصغيرة، هاجر، البالغة من العمر عامين مع عائلة أقربائهما تحت رعاية عمتهما في معسكر ديباغا للنازحين في أربيل، حيث قتل والداهما اثناء قصف جوي في الجانب الغربي من المدينة القديمة .
يقول جاسم وهو يحتضن أخته الصغيرة “أنا أحب أختي ،لأنها الوحيدة التي بقيت معي “واستذكر جاسم الذي اعتاد ان يعيش مع والديه في مدينة الشرقاط جنوب الموصل كيف انه شاهد مسلحي داعش وهم يقومون بضرب الناس بالسياط على ظهورهم، مشيرا الى انهم كانوا ذوي لحى طويلة وشعر طويل، وانه يشعر بالخوف عند استذكارهم .
وفي أحد أيام حزيران عام 2017 سمع جاسم، صوت قصف كبير أثناء تواجده في الشارع قرب بيته وعندما هرول مسرعاً الى البيت وجد السقف وقد انهار للأسفل. عندها جاء مسعفون من البيوت المجاورة للإغاثة وتم سحب جثة والدته وهي ملطخة بالدماء. اخته هاجر نجت لأنها كانت في القبو أما والده فقد عثروا عليه في ما بعد مدفوناً تحت الأنقاض .
يقول جاسم “أختي هاجر تبكي الآن عندما أذهب للعب مع أصدقاء خارج المخيم، ولكنني أرجع إليها وأحتضنها، أبي وأمي كانا سيفعلان نفس الشيء معي ومعها .”
 عن: صحيفة مينشي اليابانية

كلمات دليلية
رابط مختصر