مجلة أمريكية: تركيا تحت حكم أردوغان هي أكبر سجن للصحفيين في العالم

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 20 سبتمبر 2018 - 3:02 مساءً
مجلة أمريكية: تركيا تحت حكم أردوغان هي أكبر سجن للصحفيين في العالم

لاحظت مجلة أمريكية مفارقة في تركيا تكمن في وقوف أحد رجالها قبل عقدين من الزمن أمام حشد، وقرأ بضعة أسطر من الشعر تسببت في سجنه بتهمة التحريض على الكراهية الدينية، أما اليوم فإن نفس هذا الرجل يرأس حكومة تسجن الشعراء والكتاب والصحفيين على نطاق واسع.

وبالفعل أصبحت تركيا تحت حكم الرئيس رجب طيب أردوغان، أكبر سجّانة للصحفيين مع اعتقالها أكثر من 150 منهم منذ محاولة الانقلاب التي باءت بالفشل في تموز/ يوليو 2016، بحسب وصف مجلة “نيوزويك” الأمريكية.

ووجهت تركيا للصحفيين تهمًا بارتكاب جرائم إرهاب نتيجةً لكتابتهم مقالات أو منشورات شاركوها عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو آراء عبروا عنها، كما تلقى العديد منهم أمثال أحمد ألتان أحكامًا بالسجن مدى الحياة.

وذكرت “نيوزويك” أن “أكثر من 180 وسيلة إعلامية أغلقت، وخسر نحو 2500 صحفي وغيرهم من العاملين في مجال الإعلام وظائفهم”.

وعلى نحو غير مفاجئ، صُنّفت تركيا في المرتبة 157 من 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لهذا العام، واقعةً بين رواندا وكازاخستان.

ولعل ما يثير الدهشة أكثر هو حقيقة أنه من بين جميع الصحفيين المسجونين في العالم، يقبع الثلث في السجون التركية.

ووُضِعت صحيفة “جمهوريت” التركية اليومية، الأسبوع الماضي، تحت إدارة جديدة في خطوة وصفتها مقررة الملف التركي بالبرلمان الأوروبي كاتي بيري بـ “الضربة القاضية لما تبقى من حرية الصحافة في تركيا”، واستقال عدد من الصحفيين، بينما تم فصل آخرين منها.

وكتبت بيري “بعد تعرض الصحفيين للمداهمات والدعاوى القضائية والاعتقال والسجن، أصبحت “جمهوريت” التي كانت آخر صحيفة مستقلة تحت سيطرة القوميين المتطرفين الموالين للرئيس أردوغان”.

وليس الصحفيون الأتراك فقط هم المستهدفين، على حد تعبير المجلة، حيث ألقي القبض يوم الثلاثاء الماضي على الصحفي والطالب النمساوي ماكس زيرنجاست في أنقرة بسبب عضويته المزعومة في منظمة إرهابية.

كما قضى دينيز يوسيل الصحفي من صحيفة “دي فيلت” اليومية الألمانية، أكثر من عام في سجن تركي بعد اتهامه بنشر البروباغندا، وحُكم على مراسلة صحيفة “وول ستريت جورنال”، أيلا البيرق، بالسجن أكثر من عامين بتهمة الانخراط في البروباغندا الإرهابية.

فشل تغطية الاعتداءات على الصحفيين

وتشير “نيوزويك” إلى أنه على الرغم من الاعتداء المستمر، فإن تغطية الوضع الذي يواجهه الصحفيون في تركيا كانت ضئيلة للغاية كما كان نمو التضامن الدولي مع الزملاء في تركيا بطيئًا.

وبحسب المجلة، فإنه وفي بيئة تهيمن فيها الأخبار العاجلة على وسائل الإعلام، من السهل ملاحظة لماذا يعاني الوضع الذي يواجه صحفيي تركيا وحملة القمع الأوسع مجالاً ضد منتقدي الحكومة، في الحصول على التغطية.

بيد أن فشل وسائل الإعلام الدولية في منح حملة القمع التي تقوم بها تركيا أهمية صحبها استعداد لإعطاء منصة غير ناقدة للرجل الذي يقف وراء هذه الحملة، بحسب ما أشارت إليه”نيوزويك”.

في الذكرى الأولى لمحاولة الانقلاب الفاشلة، أعطيت للرئيس أردوغان مساحة لكتابة مقال رأي في صحيفة “الغارديان” البريطانية ادعى فيها أن تركيا “تدافع عن القيم الديمقراطية”.

كما بيّنت المجلة أن صحيفة “نيويورك تايمز” خصصت في الشهر الماضي مساحة في صفحة مقالات الرأي ليتمكن أردوغان من الكتابة حول “كيفية استمرار الشر في الاندساس حول العالم”. وفي الأسبوع الماضي أيضًا، مُنح الرئيس التركي مساحةً في صحيفة “وول ستريت جورنال” لنشر مقالة رأي عن سوريا.

وأكدت “نيوزويك” أنه حين يواجه الصحفيون أوقاتًا مظلمة، يجب على زملائهم الوقوف معًا لإظهار التضامن مع الصحفيين المسجونين، فمن الضروري لهم أن يدركوا أنهم لا يعملون منعزلين وأن يذكّروا العالم بأن الصحافة الحرة هي أمر ضروري لبناء مجتمع صحي.

وذكرت المجلة نكتة يتم تناقلها في تركيا حول سجين يذهب لمكتبة السجن لاستعارة كتاب، فيرد عليه أمين المكتبة معتذرًا: “أنا آسف، ليس لدينا هذا الكتاب، لكن لدينا مؤلفه”.

وعلى الرغم من أن الدعابة قد تكون مظلمة، إلا أن حقيقة أن الناس لا يزالون يتناقلون النكت في تركيا، هو تذكير بأنه على الرغم من أنه من الممكن حبس الصحفيين، إلا أن الأفكار لا يمكن أبدًا أن تحبس خلف القضبان.

واختتمت المجلة بذكر ما كتبه الصحفي والروائي التركي البارز أحمد ألتان عشية محاكمته التي صدر خلالها قرار بسجنه مدى الحياة، في إشارة إلى أن مخيلته تحفظه قائلاً: “أنا كاتب. أنا لست حيث أكون أو حيث لا أكون. يمكنك سجني لكنك لا تستطيع إبقائي سجينًا. لأني، ومثل جميع الكُتاب، أملك سحرًا. باستطاعتي أن أعبر الجدران بسهولة”.

رابط مختصر