جماعات “مجهولة” تعتقل عشرات من البصريين تتّهمهم طهران بحرق قنصليتها

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 - 1:58 مساءً
جماعات “مجهولة” تعتقل عشرات من البصريين تتّهمهم طهران بحرق قنصليتها

بغداد/ وائل نعمة

ما كاد يمرّ أُسبوع من زيارة رئيس حكومة تصريف الأعمال حيدر العبادي مدينة البصرة بصحبة عدد من أعضاء حكومته لوضع حدّ لتردي الخدمات وتلوّث المياه، حتى تزايد عدد المصابين بحالات التسمم الى الضعف، وارتفعت أسعار المياه العذبة التي يشتريها السكان في المدينة المطلة على شط العرب الى 4 أضعاف، فيما شنّت جهات “غير معروفة” عمليات دهم ليلية واعتقلت العشرات من المشاركين في الاحتجاجات، بالتزامن مع نشر وكالات أنباء إيرانية صوراً وحسابات إلكترونية لشباب بصريين قالت إنهم شاركوا في حرق القنصلية الإيرانية في المدينة في ذروة الاحتجاجات التي خلّفت 15 قتيلاً وعشرات الجرحى والمصابين.

وأعلن نادي الحسين الرياضي، أمس عن إصابة ثمانية من لاعبيه بحالات تسمّم جراء تلوث المياه أثناء إقامتهم في محافظة البصرة، لخوض مباريات الدوري الممتاز. وقال النادي في بيان إن “وفد نادي الحسين الكروي، وصل ظهر الأحد الى محافظة البصرة من أجل مواجهة فريق نفط الجنوب”.

ازدياد حالات التسمّم
بدوره قال عبد عون علاوي، النائب الجديد عن البصرة في تصريح لـ(المدى) أمس: “قياساً بالوقت فإن حال المدينة تتراجع منذ زيارة رئيس الوزراء الى الآن”.
وأضاف علاوي، وهو طبيب: “حالات التسمم في ارتفاع، كما سجلت زيادة في نفوق الأسماك والحيوانات جراء ارتفاع نسبة التلوث والملوحة”.
من جهته قال سمير المالكي، أحد منسقي التظاهرات في البصرة في اتصال مع (المدى) أمس، إن “عدد المصابين بالتسمم في المدينة وصل الى 60 ألف حالة، وكان هناك 30 ألف مصاب وقت زيارة العبادي”.
وأشار الناشط المدني الى أن المياه العذبة التي يشتريها سكان البصرة لاستخدامات الشرب والاستحمام تضاعف سعرها من 10 آلاف دينار الى 20 ألفاً بعد زيارة العبادي، فيما كان السعر في بداية اندلاع الاحتجاجات قبل شهر ونصف الشهر تباع بـ5 آلاف دينار.ويعتقد السكان في البصرة أن هناك أعمالاً مقصودة من أجل استمرار أزمة المياه بسبب سيطرة “متنفّذين” على محطات التحلية. ويومياً يستهلك سكان البصرة (2.5 مليون نسمة بحسب تقديرات 2009) 600 مليون لتر ماء.
ويقول نشطاء في المدينة الغنية بالنفط، إن هناك 26 منظومة تحلية وصلت عن طريق المنح الدولية منذ عام 2006، مخبّأة في مخازن المحافظة دون معرفة الأسباب.
وأمس أعلن وزير الموراد المائية حسن الجنابي عن انخفاض اللسان الملحي من 13 ألف إلى 8 آلاف جزء بالمليون.
وقال في تصريحات صحفية خلال زيارة له لمحافظة ميسان إن ذلك جاء بسبب زيادة الإطلاقات المائية، وأشار الى أن المشكلة كبيرة في البصرة و”تحتاج الى جهود كبيرة”.

الوزراء يلتحقون بالعبادي
والجنابي لم يكن ضمن الطاقم الحكومي الذي وصل مع العبادي يوم الإثنين من الاسبوع الماضي الى البصرة، وغادر يوم السبت الفائت بعد 5 أيام من عودة رئيس الوزراء.
وكان أربعة وزراء هم وزراء النفط جبار اللعيبي والداخلية قاسم الأعرجي والصحة عديلة حمود والعمل محمد شياع السوداني، قد رافقوا العبادي في زيارته الاخيرة التي بدت غير موفقة بعدما هاجمه وكيل المرجعية في البصرة وانتقدته العشائر.
ويتوقع النائب عبد عون علاوي أن يعود الوزراء مرة أخرى الى البصرة لإكمال المشاريع التي وعدوا بها، وأضاف: “على أرض الواقع لم يتحقق شيء، لكن بعض المناطق وصلها الماء العذب لأول مرة بسبب محطات التحلية التي نصبها وفد المرجعية”.
ويشير السكان في البصرة الى أن بعض المناطق التي وصلها الماء العذب لأول مرة، يُضخّ الماء إليها ليوم واحد وينقطع ثلاثة أيام، ويكتفي الفقراء بالتفرج على الصهاريج التي تبيع المياه لعدم قدرتهم على الشراء.
وينتقد النشطاء في البصرة الاعتماد على منفذ البدعة الذي يأخذ المياه من نهر الغراف، كمصدر وحيد للماء في المحافظة، وهو أمر يهدد بالخطر إذا ما جف النهر.

زيارة الحلبوسي
ويأمل النائب علاوي أن تثمر زيارة رئيس البرلمان الجديد محمد الحلبوسي مع عدد من نواب المحافظات الى البصرة بالإسراع في إيجاد حلول حقيقية.
ومن المفترض أن يصل الحلبوسي الى المحافظة اليوم الثلاثاء بعدما أعلن الأحد (عقب انتخابه للمنصب) بأنه سيذهب الى المدينة للاطلاع على واقعها الخدمي.وقال النائب عن المحافظة عدي عواد،الأحد، إنه جمع 100 توقيع لطلب استضافة وزراء الصحة والموارد المائية والبلديات والمالية في مجلس النواب، لمناقشة “سوء الأداء” في أزمة البصرة.
وقال عواد في مؤتمر صحفي عقده في مبنى البرلمان، إنه بعد استضافة الوزراء “سيتم تقييم أدائهم الذي بالتأكيد هو أداء فاشل”، مؤكداً “سنعمل بكل قوة على محاسبة كل السياسيين التنفيذيين الذين لم يخدموا الشعب وكانوا مقصّرين في حل أزمة البصرة”.
ومنذ زيارة العبادي الاخيرة بدأت حملات اعتقال شملت حتى الآن بين 30 و 35 مشاركا في الاحتجاجات الاخيرة، بحسب ما قاله الناشط المدني سمير المالكي.
وأضاف ان “المعتقلين أغلبهم من مجموعة تطلق على نفسها التيار الثالث”. وقال ان تلك المجموعة كانت تتبنى مطالب سياسية في التظاهرات مثل إسقاط الدستور وتغيير النظام السياسي وتنتقد المطالبين بإعلان إقليم البصرة.
وأكد منسّق تظاهرات البصرة أن “أغلب الاعتقالات كانت في الليل وبدون مذكرات قضائية”، وهدّد باستئناف التظاهرات بشكل أوسع إذا استمرت حملات اعتقال المتظاهرين السلميين.

بعد إحراق القنصليّة
وعقب إحراق القنصلية الإيرانية في البصرة، التي أعيد افتتاحها الثلاثاء الماضي، نشرت وسائل إعلام إيرانية حسابات إلكترونية وصورا لشباب عراقيين مشاركين في تظاهرات البصرة، وزعمت أن لديهم علاقة مع السفارة الامريكية في العراق لتخريب المحافظة وحرق القنصلية.
وقالت وكالة مهر للأنباء الإيرانية في تقرير نشر الخميس الماضي، إن نشطاء عراقيين في شبكات التواصل الاجتماعي لهم “دور كبير” في تحريك شارع البصرة ونقل المتظاهرين إلى مرحلة الشغب، فكانت لرهام يعقوب وعلي نجيم وغيرهما علاقات وثيقة بالدبلوماسيين الامريكيين”.
وكشفت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق، الاحد الماضي، عن اعتقال نحو 35 شاباً في ظروف غامضة وتم اقتيادهم إلى جهات مجهولة.
وكان العبادي قد قال في تصريح متلفز أثناء زيارته للبصرة إن “ما حصل في المحافظة نتيجة لخلافات سياسية وبعض الكتل السياسية التي تمتلك أجنحة عسكرية حاولت إحراق المحافظة”.
بدوره قال النائب السابق عن البصرة منصور التميمي في اتصال مع (المدى) امس، انه “لا توجد معلومات عن الجهة التي اعتقلتهم او عن مكان احتجازهم”.
وأشار التميمي الى أن “العبادي لايهتم لوضع البصرة وأن زيارته الاخيرة للمحافظة كانت للاطمئنان على تدفق النفط”.

رابط مختصر