تقرير: قصف الأكراد يفضح صواريخ الحرس الثوري الإيراني

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 11 سبتمبر 2018 - 2:50 مساءً
تقرير: قصف الأكراد يفضح صواريخ الحرس الثوري الإيراني

في صباح السبت الماضي، وتحديدًا في تمام الساعة العاشرة والنصف، شنّت قوات الحرس الثوري الإيراني هجومًا صاروخيًا على مقر قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني أثناء انعقاد مؤتمر بمدينة كويسنجق الواقعة بين أربيل والسليمانية في إقليم كردستان العراق.

ورغم احتفاء وسائل إعلام الحرس الثوري بنجاح العملية العسكرية التي انتهت بمقتل 15 شخصًا من أعضاء الحزب الكردي وإصابة أكثر من 40 آخرين، إلا أن هناك تقارير أشارت إلى فشل الحرس الثوري في هذا الهجوم بعد رصدها أخطاء فادحة في إصابة الصواريخ لأهداف العملية.

وسلط الكاتب والمحلل الإيراني مرتضى عظيمي في تقرير نشره موقع “إيران واير”- الضوء على ما وصفه بالحقائق الغائبة عن واقع العملية العسكرية للحرس الثوري بعد رصده صورًا وفنيات أكدت فشل صواريخ الحرس في إصابة الأهداف المعنية.

وبدأ عظيمي تقريره بالإشارة إلى أن مسألة عدد الصواريخ التي أطلقتها قوات الحرس الثوري على مقر الحزب الكردستاني الإيراني لا تزال محل جدال وغموض، لا سيما بعد تضارب تقارير وسائل الإعلام المختلفة سواء في إيران أو في كردستان العراق حول العدد الدقيق لهذه الصواريخ.

واستشهد عظيمي على رأيه هذا بتقارير وسائل الإعلام الميدانية الكردية التي أفادت أن من 10 إلى 12 صاورخ (أرض-أرض) أُطلقوا من داخل إيران باتجاه مقر الحزب الكردستاني بكويسنجق، في حين أن بيان قيادة الحرس الثوري أعلن أن عدد الصواريخ وصل إلى 7، بينما ذكرت وكالة أنباء “مشرق” –المقربة من الحرس الثوري والتي عادة ما تغطي أخبار عملياته العسكرية- أن عدد الصواريخ المشاركة في هذا الهجوم قُدر بـ5 صواريخ فقط.

ولفت عظيمي إلى أن الصور والفيديوهات التي تناولت لحظة الهجوم أشارت إلى أن الصواريخ التي أطلقها الحرس الثوري كانت من الجيل الثاني لطراز فاتح -110، إذ انطلقت من قاعدة “المهدي” الواقعة بمدينة أورومية بمحافظة أذربيجان الغربية (غربي إيران).

ونوه عظيمي أن هذا النوع من الصواريخ لطالما افتخر به الحرس الثوري لدرجة أنه وصفه بالصواريخ الأكثر دقة في إصابة الأهداف لدى الحرس، حتى أن حسن نصر الله زعيم ميليشيا حزب الله اللبنانية كشف أن ميليشيات الحزب تستخدم صواريخ فاتح الإيراني منذ عام 2006 اقتداءً بالحرس الثوري.

ورغم افتخار الحرس الثوري بإنتاجه هذا الصاروخ وتأكيده على دقته في إصابة الأهداف، إلا أن العملية الأخيرة على الحزب الكردستاني كان لها رأي آخر، أفادت وسائل الإعلام الميدانية في كردستان العراق أن العديد من هذه الصواريخ سقطت في أطراف صحراء مدينة كويسنجق بعد قطعها مسافة وصلت إلى 700 متر فقط.

وذكر عظيمي أن وجهة النظر الفنية العسكرية لهذه العملية أكدت أن المسافة بين مدينتي أورومية (نقطة انطلاق الصواريخ) وكوسجنق (هدف العملية) تُقدر على نحو 180 و 230 كلم، في حين أن صاروخ فاتح كان يمتلك مدى من بداية انطلاقه وصل إلى 300 كلم، ورغم هذا فشل العدد الأكبر من هذه الصواريخ في إصابة أهداف العملية بدقة.

وتأكيدًا على هذه التقارير، أوضحت الصور التي سجلت واقعة العملية العسكرية أن صاروخًا واحدًا فقط مما أطلقه الحرس الثوري هو الذي أصاب حرم مقر الحزب الكردستاني، إذ اصطدم بسطح المبنى ما أدى إلى انفجاره.

وأضاف عظيمي أن المعلومات التي ذكرها الحرس الثوري في بياناته حول إصابة الصواريخ والتي أدت إلى وقوع انفجارين بمقر قيادة الحزب الكردستاني ليست صحيحة، موضحًا أن الانفجار الثاني كان نتيجة انفجار كم من الذخائر داخل المبنى الذي اتضح أنه ثكنة عسكرية قديمة كانت تابعة لقوات حزب البعث العراقي.

وعلق عظيمي على فشل إصابة الحرس الثوري في إصابة أهداف عمليته العسكرية قائلًا: “إذا افترضنا صحة إطلاق الحرس الثوري لأكثر من 10 صواريخ على مقر الحزب الكردستاني، فإن إصابة صاروخ واحد فقط من هذا العدد للأهداف يعني تحقيق أقل من 10 % من أهداف العملية العسكرية، وهذه نقطة ضعف محورية في البنية العسكرية لصواريخ الحرس الثوري”.

وفي رأي على المستوى السياسي والأمني، رأى عظيمي أن هذه العملية ستزيد من وطأة الحالة السياسية والمجتمعية في منطقة كردستان العراق وغرب إيران؛ إذ ستعمل على تشجيع انطلاق موجة جديدة من أعمال العنف والاضطرابات الأمنية في هذه المناطق.

واختتم عظيمي تقريره بالتأكيد أن دراسة نتائج هذه العملية عسكريًا وفنيًا تبرز مدى ضعف الإمكانات العسكرية لقوات الحرس الثوري وعجز قدرتها الصاروخية عن إصابة واستهداف الأهداف الخارجية بدقة، فضلًا عن أن هذه العملية ضربت صحة ادعاء ردع صواريخ إيران لأي عملية عسكرية تتعرض لها من خارج حدودها.

رابط مختصر