الحكومة الجديدة بالعراق.. صراع نفوذ بين واشنطن وطهران

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 10 سبتمبر 2018 - 9:49 صباحًا
الحكومة الجديدة بالعراق.. صراع نفوذ بين واشنطن وطهران

مروان الجبوري-بغداد

تتشابك خيوط اللعبة السياسية في العراق وتزداد تعقيداتها، بالتزامن مع توسع دائرة الإحتجاجات في البصرة، والتي بدأت بعض شراراتها تتطاير باتجاه أهداف دولية وإقليمية.
وتشتعل وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في العراق منذ عدة أيام بسجال حاد حول الكتلة الأكبر التي ستشكل الحكومة القادمة، وتباينت تصريحات رؤساء الكتل والنواب الجدد حول جمع أكبر عدد من التوقيعات التي تمهد لولادة التشكيلة الحكومية القادمة.

وقد أفرزت التحركات السياسية عن كتلتين رئيسيتين، الأولى هي “الإصلاح والإعمار” ويتزعمها رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي ومعه “سائرون” و”الوطنية” والحكمة” وغيرها، فيما يقف تحالف ” البناء” في المعسكر الآخر رئيس قائمة الفتح الممثلة للحشد الشعبي هادي العامري و”دولة القانون”، ونواب من عدة محافظات.

وبدا واضحا حجم التنافس الأميركي الإيراني في وضع لمسات تشكيل الحكومة كما يقول الكثيرون، وعبرت عن ذلك تصريحات متفرقة، تتهم العبادي بالخضوع لأوامر السفير الأميركي، والعامري من معه بالسير في ركاب طهران.

ومع تسارع الأحداث في البصرة وما جرى فيها من إحراق لمكاتب أحزاب ومجموعات مسلحة بالإضافة إلى القنصلية الإيرانية، وما قابلها في الطرف الآخر قصف لمحيط السفارة الأميركية ببغداد عدة مرات، تبدو الأمور وكأنها تسير نحو تصعيد أكبر خلال الأيام القادمة، رغم التهدئة التي تم الإعلان عنها.
رفض للتدخلات
وفي أجواء يسودها التوتر وتبادل الاتهامات؛ عقد البرلمان العراقي الجديد ثاني جلساته السبت حضرها العبادي، ومحافظ البصرة أسعد العيداني.

ووسط تبادل الاتهامات في الجلسة بين العبادي والعيداني؛ ثار الحديث مجددا عن الكتلة الأكبر المسؤولة عن قيادة البلاد خلال السنوات الأربع القادمة.

وانتقد قياديون في ائتلاف “الوطنية” التي انضمت إلى “الإصلاح والإعمار” “تدخلات” السفير الإيراني إيرج مسجدي، وتصريحاته المتكررة حول تشكيل الحكومة الجديدة، ولقاءاته ببعض الكتل السياسية العراقية.

وقال النائب عن الوطنية صفاء الغانم إن الكتلة الأكبر هي للعبادي، والتوقيعات التي جمعت حية وحقيقية وبلغت 177 توقيعا لنواب من مختلف القوائم، وليس من رؤساء الكتل فقط كما فعل الآخرون.

ووصف التحالف الجديد بـ”العابر للطائفية” لأنه يضم ممثلين من كافة التوجهات والمحافظات، وهم ماضون في مشوارهم نحو تشكيل الحكومة الجديدة.

“الفتح” تهدد
في الجهة المقابلة، أبدى رئيس كتلة “تحالف البناء” هادي العامري رفضه لأي تدخل أميركي في تشكيل الحكومة الجديدة، مهددا في بيان له بإسقاط أي حكومة تخضع لـ”إملاءات” واشنطن.

وبالإضافة إلى الأحزاب والكتل الشيعية التي أعلنت انضمامها لهذا التحالف، فهو يضم أيضا حزب المشروع العربي برئاسة خميس الخنجر، وحزب الجماهير بقيادة محافظ صلاح الدين أحمد الجبوري، وشخصيات سنية أخرى.

واتهم النائب عن كتلة “تحالف البناء” أحمد الأسدي المبعوث الأميركي للعراق بريت ماكغورك بفرض إملاءات على القوى السنية لمنعها من الانضمام لتحالف البناء، مهددا إياهم بإيقاف المساعدات الاقتصادية ورفع الحماية الأميركية عن المناطق السنية، على حد قوله.

ووفقا للأسدي فإن كتلته التي أُعلن عنها ممثلة للتكتل هي الأقرب لتشكيل الكتلة الأكبر، بعد أن قامت بجمع توقيعات 153 نائبا من عدة قوائم يمثلون مختلف المكونات، على حد قوله.

وتوقع الأسدي أن تأخذ المحكمة الاتحادية المسؤولة عن حسم الخلاف بعين الاعتبار الكتلة الحائزة على أكبر عدد من النواب بعد أداء اليمين الدستوري، متهما في الوقت نفسه كتلة “الاصلاح والإعمار” بالاعتماد على أسماء الكتل وليس توقيعات النواب.
كسر العظم
ورأى المحلل السياسي أحمد رشدي أن معظم ما يتردد حتى اللحظة حول تشكيل الكتلة الأكبر لا يزال غير مؤكد لعدة أسباب من أهمها أن الكتل السياسية لم تسلم إلى الرئيس المؤقت أي ورقة تحوي تواقيع جميع النواب وإنما تواقيع رؤساء الكتل.

وحول وصف “العابر للطائفية” المتنازع عليه بين الفريقين، يشير المحلل السياسي إلى وجود نواب سنة وشيعة داخل التكتلين، موصيا الحكومة القادمة بالمرونة وأن يكون رئيسها ذا علاقات واسعة بالمجتمع الدولي، خاصة مع اقتراب تطبيق الحزمة الثانية من العقوبات الاقتصادية على إيران في شهر نوفمبر/تشرين الثاني القادم مما قد ينعكس سلبا على العراق.

أما الكاتب الصحفي حيدر الكرخي فقد اعتبر أن تصفية الحسابات بين واشنطن وطهران قد جرت بالفعل في البصرة، خاصة فيما يتعلق بحادثة إحراق القنصلية الإيرانية وهو الحادث الذي يراه رسالة إلى إيران مفادها أن المحور المناهض لها هو “المنتصر”.

وأكد الكاتب أن حديثا قويا في يدور في الأوساط السياسية عن تنسيق بين العبادي والتيار الصدري لسحب قطعات عسكرية من البصرة وتركها لانفلات أمني، رغم أن حركة التظاهرات كانت تسير بشكل طبيعي قبل يوم واحد فقط، معتبرا أن الصراع الأميركي الإيراني وصل إلى مرحلة كسر العظم، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة

كلمات دليلية
رابط مختصر