شط العرب يتحول إلى سم قاتل في العراق

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 2 سبتمبر 2018 - 10:35 صباحًا
شط العرب يتحول إلى سم قاتل في العراق

القادم أسوأ…ما يتوقعه الشارع البصري لحياة مواطنيه، التي أصبحت تقتل أمام عينيه تسمما وعطشا وجوعا، خلافا للترف الذي كان من الواجب أن يعيشوه، في ظل ثروات مدينتهم ومواردها المدرة للمليارات سنويا.

ترتفع حصيلة المواطنين المصابين بحالات التسمم، جراء تلوث مياه الشرب، في البصرة — أغنى مدن العراق، في أقصى الجنوب، يوميا، متجاوزة 18 ألف حالة تسمم، تباينت أعراضها ما بين المغص، والإسهال، والخمول.

كوارث بشرية
أكدت مفوضية حقوق الإنسان العراقية، لـ”سبوتنيك”، اليوم الجمعة 31 أغسطس/آب، تزايد حالات التسمم من المياه في محافظة البصرة، محذرة من كوارث بشرية مستقبلا نتيجة السم.
وأوضح عضو المفوضية، علي البياتي، في تصريح لمراسلة “سبوتنيك” في العراق، أن حالات التسمم في البصرة، في تزايد، لأنه لم يتم تصفية المياه وتنقيتها، وما يزال المواطنون يحصلون على المياه من صهاريج، كانت تستخدم لنقل مياه الصرف الصحي.
وأضاف البياتي، أن ملوحة مياه نهر شط العرب، التي تصل للمواطنين، تحتاج إلى مشاريع تحلية (RO)، ولا ينفعها “فلتر المياه” المنزلي الخاص بتنقية الماء واستخدامه للشرب والطهي.
ويعتقد عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان العراقية، أن حجم التلوث البيولوجي قليل، لكن ملوحة الماء هي من تترك نتائج تراكمية مضرة في جسم الإنسان أكثر من الأضرار الآن.
من جهته، أوضح موقع البصرة (Bsra) المدون في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، لمراسلتنا، اليوم، أعراض التسمم للحالات التي تم تسجيلها في البصرة، وهي “مغص معوي، وإسهال، وتقيؤ، ونحول في الجسم”.

مرض الكوليرا

وبشأن تسجيل وفيات إثر التسمم، ألمح الموقع، إلى أنها مجرد أخبار محلية، وليست من جهات رسمية.
وأكمل الموقع، لكن تحذيرات مهمة جدا حاليا عن تفشي مرض الكوليرا، بقوة في حال استمر الوضع في المحافظة.
ويبين الموقع، أن التلوث ناتج عن تردي نوعية المياه في النهر، بسبب قلة الواردات من نهري دجلة والفرات، ودخول مياه البحر باتجاه أعالي شط العرب، وكذلك بسبب المخلفات من الصرف الصحي، ومخلفات المعامل التي تلقى يوميا بآلاف الأطنان في النهر، هذا الأمر أحدث خليطا ساما خطيرا من الملوحة العالية والتلوث الجرثومي والكيميائي، أحال مياه الشط إلى سم قاتل.
وأعلنت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، الأربعاء الماضي، 29 أغسطس، ارتفاع أعداد المصابين بحالات مرضية في الجهاز الهضمي، جراء تلوث المياه في محافظة البصرة جنوبي البلاد، وارتفاع نسبة الملوحة في شط العرب إلى 18 ألف حالة، وحذرت من ازدياد الحالات واحتمال تطورها إلى وباء الكوليرا.

ارتفاع معدلات الملوحة

وأفاد وفد المفوضية المشكل لغرض زيارة البصرة، وتقصي الحقائق عن التلوث خلال مؤتمر صحفي عقده في المحافظة، ونقلته وسائل إعلام محلية، بأن المفوضية “وثقت تعرض 18 ألف حالة مرضية لغاية الآن، توزعت بين الإسهال والمغص المعوي الحاد وحالات التقيؤ لكافة الفئات العمرية ولعوائل كاملة في مستشفيات البصرة”.
ووثقت المفوضية، حسبما أفاد وفدها المشكل من رئيسها، جاسم الموسوي، وعدد من الأعضاء، ارتفاع معدلات الملوحة في كافة مناسيب المياه المغذية لشط العرب، وانحسار المياه في الأنهار المغذية للمناطق السكنية، وزيادة الملوثات الكيميائية والبيولوجية في شط العرب بسبب مخلفات المصانع ومياه المجاري، فضلا عن قلة الإطلاقات المائية المخصصة للبصرة، والتجاوزات الحاصلة عليها مما زاد في نسبة ملوحة المياه، وكذلك التجاوزات من قبل الدول المتشاطئة في رمي النفايات في شط العرب، وكذلك تحويل مجرى نهر الكارون عن مصبه الرئيسي، مما أدى الى كارثة إنسانية كبيرة في المنطقة، سببت هلاك المزروعات وولدت مخاطر كبيرة على الأفراد “.

مجلس حقوق الإنسان

وحذرت المفوضية من ازدياد حالات الإصابات واحتمال تطورها إلى وباء الكوليرا، بعد منتصف شهر سبتمبر/أيلول المقبل، في حال عدم وجود حلول ناجعة لتفشي المرض”، وأشارت إلى أنها “ستقدم تقرير (تقصي الحقائق) إلى رئاسة مجلس الوزراء والوزارات المعنية وإلى الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان في جنيف، يمثل كافة ما تم توثيقه من الانتهاكات التي تسببت بها الوزارات والجهات الحكومية في البصرة، وإجراء لقاءات مع ممثلي سفارات الدول المعنية بحل الأزمة، وخصوصا تركيا وايران، وكذلك التنسيق مع البعثات الدولية الموجودة في العراق”.

وأعلنت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، الاثنين الماضي، أن أعداد المصابين بحالات مرضية في الجهاز الهضمي، جراء التلوث في محافظة البصرة جنوبي البلاد، تجاوزت 14 ألف حالة، فيما أكد رئيس الوزراء، حيدر العبادي، خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي، الثلاثاء الماضي، أن مجلس الوزراء وجه وزارة البلديات بالتحقيق في انخفاض نسبة الكلور في مياه البصرة، والكشف عن النتائج خلال أسبوع.
وتشهد محافظة البصرة الغنية بالنفط جنوبي العراق مظاهرات دخلت شهرها الثالث ضد البطالة، وسوء الخدمات المقدمة للمواطنين، فيما سجلت آلاف الإصابات بالتسمم وبمشاكل في الجهاز الهضمي بفعل تلوث المياه.

رابط مختصر