هل بدأ ترامب ردوده على انحياز تميم لأردوغان؟

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 30 أغسطس 2018 - 4:11 مساءً
هل بدأ ترامب ردوده على انحياز تميم لأردوغان؟

أظهرت سلسلة من التقارير الإعلامية والتعليقات والتسريبات التي تتابعت في واشنطن خلال الأسبوعين الماضيين، تغييرًا لافتًا في مزاج البيت الأبيض تجاه قطر، ربطته الأوساط السياسية والدبلوماسية بالموقف الذي انحازت فيه الدوحة إلى تركيا التي يخوض رئيسها رجب طيب أردوغان مواجهة متعددة الجوانب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعضها اقتصادي والعديد منها سياسي.

كان لافتًا -أيضًا- أن إدارة ترامب صمتت رسميًا عن التحدي القطري بالإنحياز لتركيا، وأن رد الفعل العلني الوحيد الذي صدر من الإدارة الأمريكية، هو قول مستشار الأمن القومي جون بولتون عقب زيارته لإسرائيل إن ما فعلته قطر “لا يساعد أحدًا”.

شبكة عملاء

لكن الصمت الأمريكي الرسمي، ترافق مع جملة من التعليقات والتسريبات آخرها ما كشفت عنه صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم أمس الأربعاء، من أن قطر بنت خلال العام الماضي شبكة من “العملاء” المقربين من ترامب تضم 250 شخصًا و23 شركة خاصة ، ودفعت لهم بسخاء من أجل أن يؤثروا على قرار الرئيس في الأزمة القطرية، التي كان رأيه فيها أن “قطر تستحق المقاطعة والضغط عليها لتتوقف عن دعم الإرهاب الذي يتم برعاية على أعلى المستويات”.

قبل تقرير وول ستريت جورنال الذي كشف بالأسماء والأرقام ما تفعله قطر، كانت محكمة فيدرالية أمريكية أصدرت الأسبوع الماضي بيانًا أعلنت فيه أنها رفضت الضغط القطري من أجل التكتم على “شبكة عملاء” متصلة بقصر الحكم في الدوحة، تستخدم الأموال المخصصة للاستثمارات من أجل شراء الذمم والمواقف في الدائرة المحيطة بالرئيس ترامب.

وأشار بيان المحكمة الفيدرالية، التي تقاضي أحمد الرميحي، المدير السابق للصندوق الاستثماري القطري في الولايات المتحدة، إلى أن ما فعلته قطر هو أنها أدارت “شبكة عملاء” لم يجر تسجيلهم في وزارة العدل حسب الأصول الدستورية؛ ما يعني أنهم معرضون للسجن.

قاعدة العديد

تصريح آخر شديد الوقع صدَر عن البنتاغون يوم أمس الأول، ينفي ما كانت قطر أعلنته قبل أيام من أنها بدأت بتوسيع قاعدة “العديد” العسكرية الأمريكية، من أجل استعياب الزيادات البشرية والطائرات الجديدة التي اشترتها الدوحة من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة.

فبعد ساعات من حديث اللواء القطري أحمد إبراهيم المالكي عن مباشرة توسعة القاعدة، نقلت صحيفة “اكسبريس” عن المسؤولة العسكرية الأمريكية “ريبيكا ريباريتش” قولها، “مازال الوقت مبكراً للبحث في موضوع الطلب القطري لتوسعة قاعدة العديد”.

وجاء النفي الأمريكي للتصريحات القطرية بعد أيام من الفزعة القطرية لتركيا بما فيها من تحدّ غير مسبوق، وليعيد التذكير بما سبق وقاله الرئيس ترامب، إن “لدينا بدائل جاهزة عن قاعدة العديد إذا احتاج الأمر”.

يشار إلى أن قطر عندما عرضت على الإدارة الأمريكية توسعة قاعدة العديد، أرفقت طلبها بالإشارة إلى أن هذه التوسعة ستكلف حوالي 1.4 مليار دولار.

لكن الناطقة العسكرية ريباريتش، قالت يوم أمس الأول، إن الولايات المتحدة لم تحسم أمرها بعد في الذي طلبته قطر، وفي قدرته على تلبية حاجتنا الفعلية.

إحساس بالغدر

التفاصيل التي نشرتها “وول ستريت جورنال”، الأربعاء، حول شبكة العملاء الذين أغدقت عليهم قطر، بعد انفجار أزمتها مع شركائها في مجلس التعاون الخليجي وذلك من أجل التأثير على قناعات ومواقف الإدارة الأمريكية، جاءت ،تلك التفاصيل، في سياقات وإيحاءات تحمل ما وُصف هنا بأنه “مرارة الإحساس بالغدر المتكرر”.

فمن بين الذين اشترتهم شبكة التجنيد القطرية، صاحب شبكة المطاعم المعروفة في نيويورك، جويه ألاهام، الذي قالت “وول ستريت جورنال” إنه أثناء وجوده في الدوحة بدعوة رسمية ،قال للمسؤولين القطريين: “نحتاج إلى إطلاق حملة نتمكن من خلالها من الوصول إلى دماغ ترامب بأقصى درجة ممكنة”. وهو تعبير فيه استفزاز لافت لسيكولوجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

ونقلت الصحيفة عن شريك ألاهام في العمل، نيك موزين قوله إنهم استطاعوا شراء 250 شخصًا من “المؤثرين على ترامب”، بينهم الخبير القانوني اليهودي آلان درشوفيتز والسياسي الجمهوري المحافظ الأسبق لولاية تكساس، مايك هكابي والد سارة ساندرز المتحدثة الصحفية السابقة باسم البيت الابيض. كما جندوا مقدم البرامج المعروف جون باتشيلور.

وأشار التقرير إلى أن 20 شخصًا من هذه القائمة جرت دعوتهم إلى الدوحة برحلات مدفوعة الثمن . وأن إجمالي ما أنفقته قطر لشراء العملاء الأمريكيين من أجل التأثير على قرار ترامب ليغير قناعته بأن الدوحة ضالعة في الإرهاب على مستوى القيادة، بلغ خلال 2017 حوالي 16.3 مليون دولار، وأنها جندت لصالحها حوالي 23 شركة خاصة.

رابط مختصر