مفوضيّة الانتخابات تعترض: التجميد ليس من صلاحيّات العبادي

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 30 أغسطس 2018 - 8:03 صباحًا
مفوضيّة الانتخابات تعترض: التجميد ليس من صلاحيّات العبادي

بغداد/ وائل نعمة

في 19 آب الجاري ظهر رئيس حكومة تصريف الأعمال حيدر العبادي من على شاشة التلفزيون الرسمي، ليشكر مفوضية الانتخابات “المجمّدة” بعد انتهاء “القضاة المنتدبون” من عمليات “العد والفرز اليدوي”، ثم عاد بعد 9 أيام ليهاجمها ويبطل قرارات صدرت عنها منتصف الأسبوع الحالي.
وقبل مهاجمة العبادي بـ24 ساعة كانت مفوضية الانتخابات قد “ورطت نفسها”، بحسب وصف خبراء في القانون، بالإعلان عن إلزام القوى السياسية بتسجيل تحالفاتها قبل الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية الجديدة المقرر عقدها الإثنين المقبل، من دون سند قانوني واضح للإجراء المعلن عنه، وهو ربما ما دفع رئيس الوزراء لانتقادها.
ومنذ أسابيع تتسابق القوى السياسية في ما بينها من أجل إعلان تشكيل “الكتلة الأكبر”، فيما دخلت المفوضية، التي هي أساساً تمثل واجهة سياسية مصغرة لأغلب الأحزاب المتنفذة، على خط تشكيل الكتلة الأكثر عدداً، بعدما مسّت أحد أكثر المواضيع حساسية في الوقت الحالي.
ومنذ ظهور نتائج العد والفرز يدوياً التي تطابقت بدرجة كبيرة مع العد والفرزإلكترونياً، باستثناء تغييرات طفيفة في خمس محافظات (تقلصت بعد مصادقة المحكمة الاتحادية الى تغييرات في ثلاث محافظات فقط، بات الجميع، حتى المعارضون للمفوضية، متيقنينً من أن الأخيرة ستعود لمزاولة عملها السابق بحسب قانون التعديل الثالث لقانون الانتخابات الذي أقره البرلمان السابق في آخر أيامه.وتوقعت جهات سياسية، قبل أيام، أن المفوضية السابقة، بعد أن تعود للعمل، ربما تقرّر مقاضاة من اتهمها بالتزوير (بسبب تطابق النتائج)، ومنهم رئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي قرر نهاية تموز الماضي إحالة خمسة مسؤولين فيها الى القضاء، كما كان قد قرر مطلع حزيران الماضي منع أعضاء المفوضية من السفر.

العبادي يهاجم.. والمفوضيّة تردّ
أمس قال مجلس المفوضين في بيان صحفي إنه يستغرب صدور القرار الأخير لمجلس الوزراء حول استمرار إيقاف عمل المجلس، معتبراً أن “هذا يمثل خرقاً لمبدأ الفصل بين السلطات وعمل الهيئات المستقلة باعتبار أن مفوضية الانتخابات تخضع لرقابة مجلس النواب وهي مشكّلة من قبله على وفق الماده 102 من الدستور وهي مسؤولة في أداء أعمالها أمام مجلس النواب”.
وكان مكتب العبادي قد قال الثلاثاء الماضي، إن رئيس الوزراء أكد خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، أن “المجلس قرر وجوب تنفيذ أحكام القانون الذي شرعه مجلس النواب والذي ينص على إيقاف عمل أعضاء مجلس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لحين الانتهاء من التحقيق بجرائم التزوير المشار إليها بقرار مجلس الوزراء، وتُعدّ القرارات كافة الصادرة عنهم باطلة”.
في المقابل، ردّ مجلس المفوضين على بيان العبادي قائلا إن “مجلس الوزراء علل قراره الأخير بالاستناد الى التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب، بينما نصوص التعديل جاءت واضحة بخصوص إيقاف عمل المفوضين ومدراء مكاتب المحافظات لحين إكمال التحقيق بجرائم التزوير”، موضحاً أن “هناك لجنة وزارية خماسية مشكلة للتحقيق بذلك قد أنهت أعمالها”.
وأضاف مجلس المفوضين انه “سوف يستخدم الطرق القانونية في الطعن بالقرارات التي تمسّ استقلاليته”.
من جهته، اعتبر محمد المياحي القيادي في تيار الحكمة، ما يحدث بين الحكومة والمفوضية “نزاع سياسي”. وتابع في تصريح لـ(المدى) أمس إن “تأخير نتائج الانتخابات والتشكيك بإجراءتها وظهور التطابق بعد ذلك هو دليل على وجود دوافع سياسية”.
وأظهرت القوائم التي صادقت عليها المحكمة الاتحادية عودة مرشحين اثنين فائزين بالعد والفرز إلكترونياً وخاسرين على وفق العد اليدوي الى البرلمان، وهما محمد الكربولي عن الانبار، وعلي الصجري عن صلاح الدين.
واعتبر القيادي في تيار الحكمة أن المفوضية “تعرضت الى تعسف إداري”، وأشار الى أن “المفوضية تخضع لسلطة البرلمان وهو من سيحدد مصيرها بعد انعقاد الدورة النيابية الجديدة”.

اللعب بالنار
وفي سياق متصل حذر قائد “عصائب أهل الحق” قيس الخزعلي، أمس، مجلس الوزراء من مغبة المساس بأعضاء مفوضية الانتخابات.
وقال الخزعلي في تغريدة على (تويتر) إن “قرار مجلس الوزراء الأخير باستمرار إيقاف عمل مجلس المفوضية العليا للانتخابات رغم انتهاء التحقيق هو قرار غير شرعي أصلاً وهو لعب بالنار ولا قيمة له”.
وتابع الخزعلي بالقول: “على أعضاء المفوضية العودة إلى عملهم ولن نسمح بأي مساس بهم أو بعملهم”.
وجاءت قرارات العبادي الاخيرة بالتزامن مع طلب مفوضية الانتخابات من القوى السياسية بتسجيل التحالفات في موعد أقصاه السبت المقبل، أي قبل يومين فقط من انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان.
وادّعت المفوضية التي أصدرت أمس استمارات تسجيل التحالفات رغم اعتراض الحكومة، ونشرت على مواقع إلكترونية، أن الإجراء هو ضمن قانون الأحزاب الذي شرع في عام 2015.
من جهته، قال النائب السابق عبد الكريم عبطان وهو قانوني في تصريح لـ(المدى) أمس، إن الإجراء جديد وليس من حق المفوضية طلب إعلان الكتلة الأكبر، وإن الأمر من صلاحيات “رئيس السن”.
وتابع عبطان وهو عضو لجنة تقصي الحقائق في الانتخابات التشريعية التي شكلها البرلمان السابق في حزيران الماضي إن “التحقيقات في سير عمليات العد والفرز إلكترونياً وأجهزة التحقق لم تنته بعد، ولذلك لا يمكن للمفوضية أن تعود لعملها الآن”.

رابط مختصر