الرئيسية / صحف / الدراويش الصوفيّون يستأنفون طقوسهم في الموصل بعد انقطاع سنوات

الدراويش الصوفيّون يستأنفون طقوسهم في الموصل بعد انقطاع سنوات

ترجمة/ حامد أحمد

بينما تقرع الدفوف بشكل هستيري عالٍ تقوم حلقة من رجال ذوي شعر طويل يصل الى أكتافهم بهزّ رؤوسهم بشكل حلزوني صعودا ونزولا مع تطاير شعرهم في الهواء على أنغام تراتيل ذكر دينية تستمر لحد الغثيان .
وسط هذه الحلقة يوجد رجال آخرون وقد ثقبوا رؤوسهم بالسكاكين وحشروا أسياخاً من حديد في أفواههم مع وجود مئات من الحضور الآخرين حولهم وهم يرددون تراتيل وعبارات دينية تمجيداً بطريقتهم الصوفية .
إنهم من أتباع فرقة الطريقة الصوفية من الدين الإسلامي الذين تجمعوا ليحتفلوا بعودتهم لطقوسهم المعهودة في مدينة الموصل بعد خلوّها من مسلّحي داعش وذلك في موقع جديد اتخذوه لهذا الغرض بعد أن قام تنظيم داعش بتدمير جميع أماكنهم الدينية.
الصوفية هي فرقة غامضة من الدين الإسلامي تتميز بطوقسها الروحانية العقائدية في العبادة وهي منقسمة الى عدة طرائق مختلفة ولها أتباعها حول العالم .
غالباً ما يتعرّض هؤلاء الذين يطلق عليهم محلياً اسم، الدراويش، لانتقادات من المسلمين الآخرين وكذلك تقييدات من قبل الحكومة حيث يعرّضون أنفسهم لمخاطر بسبب طقوسهم التي تتخللها سكاكين وسيوف وأسياخ حديدية ومعدات جارحة أخرى يدخلونها في أجسادهم .
عبد الله فرحان، رجل صوفي من الموصل قال في لقاء مع موقع VOA الاخباري الأميركي “طريقتنا هي طريقة سلمية ونتبعها للتقرب من الله. وطقوسنا تجدد الأيمان في قلوبنا .”
وكان تنظيم القاعدة ومن بعده تنظيم داعش قد استهدف هذه الفرقة من المسلمين وذلك منذ العام 2003 معتبرين طقوسهم خارجة على الدين الاسلامي .وعندما احتل داعش مدينة الموصل عام 2014 كشف بأنّ الصوفية ستكون هدفاً من أهدافه المشروعة حيث قام بمصادرة مواقع تجمعاتهم التي يطلق عليها محلياً اسم (تكية) وأعطوهم خيارين إما أن يتخلوا عن طقوسهم أو أن يواجهوا الموت.
وليد جابر، رئيس أوقاف الطريقة الصوفية في الموصل، يروي كيف أن تنظيم داعش قام بملاحقة وتصفية أتباع الطريقة الصوفية، مشيراً إلى أن أغلبهم هربوا من الموصل أما الذين بقوا فاضطروا الى الاختباء ليحموا أنفسهم. وقام تنظيم داعش بإحراق كتبهم الدينية وحوّل أماكن عبادتهم الى معسكرات تدريب للمجندين ونسف قبور الزعماء الروحيين لهذه الطريقة .
وكان، جابر، قد اعتقله مسلحو داعش وحكم عليه بالإعدام شنقاً عام 2017 ولكن أفرج عنه لاحقاً بعد أن وعدهم بالتخلي عن ممارسة طقوسه الصوفية .
وأضاف جابر قائلا “حاول عناصر تنظيم داعش تدمير كل شيء نعتبره مقدساً، بدأوا أولاً بنسف وتدمير التكيات التي تعود لنا وذلك بعد فترة قصيرة من دخولهم الموصل .”
أكثر من 100 موقع صوفي للعبادة حوّله تنظيم داعش إلى خراب من بينها الموقعان الرئيسان في الموصل وهما التكية الرفاعية والتكية النقشبندية في المدينة القديمة من الموصل. ويقول رامي العبودي، عضو هيئة أوقاف الطريقة الصوفية في الموصل إن تنظيم داعش حوّل التكية النقشبندية إلى جامع قبل أن يتم تدميره في ضربة جوية خلال معارك تحرير الموصل، مشيراً الى أن هذا المكان الذي كان يقصده المئات من أبناء الصوفية والطلبة من أنحاء العراق قد تحول الى أنقاض وكومة من الأحجار .
ويضيف العبودي بقوله “أجيال من الصوفيين تمت تهيئتهم في هذا المكان لنشر فلسفة التواضع والخشوع والتحمل والحب والسلام، وكان أشخاص من ديانات أخرى مثل المسيحية يأتون لهذا المكان للتبرك به. داعش احتل المكان وحوّل اسمه الى جامع محمد بن عبد الوهاب تيمناً بمؤسس الحركة الوهابية وذلك ليبرروا فكرهم التكفيري وتعطشهم للقتل .”
زوال داعش بالنسبة لأتباع الطريقة الصوفية هو بمثابة ولادة لأمل جديد بأن يتمكنوا في النهاية من مزاولة معتقداتهم من دون خشية من مساءلة.
عبد الله محمد، أحد القياديين الصوفيين، يقول إن إلحاق الهزيمة بداعش ساعد بعودة كثير من الصوفيين لبيوتهم، مشيراً إلى أن التهديدات المسلحة والانتقادات الاجتماعية ماتزال قائمة .
وأضاف قائلا “لقد قدمنا الكثير من التضحيات تحت حكم داعش، نأمل أن تجلب هذه التضحيات السلام والتسامح بين أهالي الموصل.”
 عن: موقع VOA الأخباري

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

البنتاغون: هناك مؤشِّر على وجود تنظيم سرّي لداعش قيد التشكيل

ترجمة: حامد أحمد حذر خبراء من أن مسلحي تنظيم داعش الإرهابي، الذي ما يزال يلهم ...

%d مدونون معجبون بهذه: