كابوس مخيم الركبان: الموت في قلب الصحراء … عبد الله البشير، أيمن الحمصي

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 21 أغسطس 2018 - 10:38 مساءً
كابوس مخيم الركبان: الموت في قلب الصحراء … عبد الله البشير، أيمن الحمصي

لا حل قريباً لمشكلة نازحي مخيم الركبان الذي بات يلقب بـ”مخيم الموت”، والذي يضم قرابة 65 ألف سوري يعيشون مخاوف من فقدان حماية التحالف الدولي وكتائب الجيش السوري الحر لهم، والضغوط الأردنية وتطويق نظام بشار الأسد وتضييقه الخناق عليهم. وقال المتحدث باسم “جيش مغاوير الثورة”، محمد الجراح، لـ”العربي الجديد”: “يتعرض مخيم الركبان في الوضع الراهن لمجاعة وكارثة إنسانية لم تشهدها سورية منذ بداية الثورة”، موضحاً أنه وعلى “الرغم من حصار الغوطة كانت المساعدات تدخل”. وأشار إلى أن “الأردن وجه أصابع الاتهام إلى أهالي مخيم الركبان بأنهم إرهابيون ويتبعون لتنظيم داعش من أجل إرضاء النظام، لإجراء صفقات تجارية معه وفتح الحدود”. وأشار إلى أن “مخيم الركبان يمر الآن بكارثة إنسانية والعالم يتفرج. إن المخيم محاصر من ثلاثة اتجاهات، العراق والأردن وعن طريق دمشق. لقد جرت أخيراً محادثات مع منظمة شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وبعد كل الترتيبات والتعهدات التي قدمها جيش مغاوير الثورة بتأمين القوافل والطواقم العاملة فيها، نفاجأ بأن المنظمة اعتذرت، لأن النظام السوري لم يوافق عليها”.
وعن التوقعات بانسحاب القوات الأميركية من قاعدة التنف وتفكيكها ومصير المخيم، قال الجراح إنه “تم طرح ثلاثة عروض لرحيلنا إلى دير الزور، أولاً أن نترك المنطقة ونرحل فقط كأفراد عسكريين ونترك العوائل والفقراء اللاجئين لمصير مجهول تحت رحمة النظام والمليشيات، وهذا أمر مستحيل بالنسبة لنا. أما الأمر الثاني، فهو أن نعمل تحت إمرة قسد (قوات سورية الديمقراطية) ونتلقى التوجيهات منها بشكل مباشر. ونحن نعرف ونعلم ما هو موقف قسد من الثورة السورية ونظام الأسد والجيش السوري الحر. نحن لا نشارك بأي مشروع يقوم على تفتيت اللحمة الوطنية السورية، وبالأصل ما خرجنا لذلك”. وأضاف “لقد طرح خيار ثالث لرحيلنا، وهو أن نعمل كشرطة مدنية بتوجيه من المجلس المدني الذي يدير المنطقة. لقد طلبنا توضيحاً بخصوصه، وما هو برنامج هذا المجلس ومن هم أفراده، وما هي تطلعاته؟ لكننا لم نحصل إلا على توضيح واحد هو أن هذا المجلس يقوم بتنفيذ الأوامر المعطاة له من قسد”. وتابع “نحن جزء لا يتجزأ من الجيش السوري الحر، وسنكون في طليعة المشروع الوطني المشترك، الذي يقوم على المواطنة السورية وحرية العيش والرأي”.

وحول قاعدة التنف ودورها في المنطقة وبالنسبة للنازحين في المخيم، قال الجراح إن “قاعدة التنف العسكرية هي نقطة مركز دائرة نصف قطرها يبلغ 55 كيلومتراً، وهي تقع تحت سيطرة جيش مغاوير الثورة بالشراكة مع التحالف الدولي الذي وجد في المنطقة من أجل القضاء على الإرهاب وفي طليعته داعش. منطقة الـ55 كيلومتراً آمنة كلياً بفضل وجودنا مع شركائنا من التحالف، ومخيم الركبان من ضمن منطقة الـ55 كيلومتراً، ويبعد عن القاعدة 20 كيلومتراً إلى الجنوب. إن المخيم والمنطقة مؤمنان بالكامل، وبشكل يومي لنا جولات قتالية مع عناصر من تنظيم داعش، وقد أسرنا الكثيرين منهم”. وتابع “أما بالنسبة للمساعدات، فإن أصدقاءنا في التحالف أعلنوا أنهم سيساعدوننا لتأمين قوافل المساعدات والطواقم العاملة معها منذ دخولها منطقة الـ55 كيلومتراً، وذلك من أجل مساعدة الفقراء في مخيم الركبان. لكن طريقي عمان ودمشق مسدودان بوجه اللاجئين. وحسب التصريحات والوعود أخيراً، فإن الأصدقاء لن يتركوا الأهالي في المنطقة إلى حين القضاء على تنظيم داعش والوصول إلى حل سياسي”.

البطالة تكتسح المخيم
وأوضح مصدر مطلع من أهالي مخيم الركبان، لـ”العربي الجديد”، أن “الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية نأت بنفسها منذ أكثر من عام عن تقديم المساعدات لمخيم الركبان، والأوضاع في المخيم كارثية بشكل لا يصدق، إذ إن الجوع والمرض يفتكان بالقاطنين فيه، خصوصاً الأطفال وكبار السن، الذين لا يستطيعون مقاومة ذلك”. وقال “في ظل هذا الوضع الكارثي، فقد انتشرت ظاهرة السطو المسلح والسلب والنهب، من دون رادع أو حسيب، فقد تم تفكيك الفصائل الموجودة في المخيم بسبب قطع الدعم المالي عنها وتسليمها لأسلحتها ومعداتها إلى الداخل الأردني، يضاف إلى ذلك تقاعس قاعدة التنف الأميركية وجيش مغاوير الثورة التابع لهم عن لعب أي دور في الحياة المدنية أو تقديم أي شكل من أشكال الدعم والمساعدة لهذا المخيم، فضلاً عن تهميش دور المجلس المحلي المدني في مخيم الركبان”. وأضاف “لدى توجيه السؤال للقاعدة الأميركية في التنف عن دورها بمساعدة اللاجئين فيه، كانت الإجابة أن دورهم عسكري وليست لهم أي علاقة بالمدنيين. إن عناصر في جيش الثورة يستغلون هذا الوضع لجني مكاسب معنوية ومادية. وأدى ذلك إلى لجوء الكثير من قادة الفصائل للطلب من الأميركيين نقلهم مع ما تبقى من عناصرهم إلى الشمال السوري، ولكن لا رد حتى الآن”. وتابع المصدر “كغيره من الفصائل، توجد لدى جيش مغاوير الثورة أخطاء، وتلعب المحسوبيات والوساطات الدور الكبير في تنسيب العناصر إليه. وما دفع الشبان للانخراط في صفوفه هو اكتساح البطالة، بالإضافة إلى أنه الفصيل الوحيد الذي يدفع الرواتب بانتظام. إن ما لمسناه على أرض الواقع من التخلي الأميركي عن درعا وتركها فريسة للنظام ومليشياته، وغض الطرف عما جرى فيها من قتل وتنكيل، يدفعنا إلى التساؤل عن مصيرنا ومصير مخيم الركبان”.

الدور الأميركي في الركبان
وأكد المصدر، لـ”العربي الجديد”، أن “الدور الذي تؤديه أميركا من خلال تناسيها لدورها الإنساني في مخيم الركبان الواقع ضمن مساحة الـ55 كيلومتراً التابعة لقاعدتها العسكرية في التنف، يدفع بالكثير من الأهالي للعودة إلى مناطق النظام، فالموت قتلاً أهون ألف مرة من الموت جوعاً أو أن ترى أطفالك يموتون بين يديك. وهذا يدفعنا إلى التساؤل: هل تحاول أميركا الدفع بنازحي مخيم الركبان نحو مناطق النظام، مع العلم أنه خرجت أكثر من تظاهرة داخل المخيم تطالب بتقديم المساعدات وفتح طريق آمن للشمال السوري لكن دون جدوى. إن البعض يتهم معظم الموجودين في مخيم الركبان بأنهم من عناصر تنظيم داعش، وهذا الأمر عارٍ من الصحة، وهم فعلوا ذلك كذريعة فقط لا أكثر، وخصوصاً الأردن”. وعن المواد الغذائية، أوضح المصدر “أنها شحيحة، وإنْ وجدت، فهي بأسعار مرتفعة ولا يستطيع الكثيرون شراءها لعدم توفر نقود لديهم لقلة العمل، وأكثر النازحين هنا كانت تأتيهم حوالات مالية من أقاربهم في الخارج، لكن هذا الأمر توقف، إذ إنهم يتعللون بظروفهم المادية السيئة أيضاً”.

وأوضح رئيس المجلس المحلي في مخيم الركبان، محمد درباس، لـ”العربي الجديد”، أن “الوضع الإنساني سيئ جداً في المخيم ويزداد انحداراً يوماً بعد يوم، والجوع والمرض يفتكان بالنازحين إليه، إذ إن أكثر من 80 في المائة منهم تحت خط الفقر، ومن الناحية الطبية توجد نقطة داخل الحدود الأردنية تتعامل معنا بشكل سيئ”. وقدم مثلاً على كيفية تعامل النقطة مع الأهالي في المخيم، موضحاً “أصيب محمد أحمد الأحمد (مواليد 1966) بحالة مرضية في عينيه أدت لفقدانه البصر في إحدى عينيه، وتم إدخاله أكثر من مرة للنقطة الطبية، حيث تم الاكتفاء بإعطائه قطرة لعينه فقط لا أكثر. وعند الإلحاح على النقطة الطبية بضرورة تلقيه العلاج في مستشفى مختص داخل الأردن، كان الرد على الشكل التالي: الطبيب الذي قام بفحص المريض هو الذي يقرر إذا كانت حالته الصحية تستدعي إجراء تحويل أم لا. علماً أن الحالات التي يتم تحويلها في الوقت الحالي هي حالات إنقاذ الحياة فقط لا غير”. وأكد درباس أن “هذه ليست المرة الأولى، فهناك الآلاف من الحالات المماثلة التي تعرضنا لها مع النقطة الطبية داخل الأراضي الأردنية. وللأسف الكثير من الناس فقدوا حياتهم، خصوصاً الحوامل اللواتي كن بحاجة ماسة للدخول إلى مستشفيات داخل الأردن. لقد خاطبنا منظمة حقوق الإنسان وأطباء بلا حدود، الذين قالوا إنهم لا يستطيعون مساعدتنا”. وحول الدور الذي تقوم به القاعدة الأميركية في التنف لمساعدة المجلس المحلي، أشار درباس إلى أنه “تم إجراء لقاء مع وفد من السفارة الأميركية، بالتنسيق مع العقيد مهند الطلاع، الذي وعد بتقديم مساعدات للمجلس المحلي، لكن للأسف لم يقدموا أي شيء. وحتى النقطة الطبية لم تتعامل معنا كمجلس محلي وإنما تعاملت مع أحرار العشائر، وهم طرف تابع لأحرار الجنوب في درعا، الذي دخل بتسوية مع النظام. هذا هو حال المنظمات في الأردن التي تتعامل مع أشخاص فقط، وترفض التعامل مع المجلس المحلي، وهذا باب للفساد لا أكثر”.

تهديدات وتطمينات

وعن الدور الأردني، قال درباس “لقد رفضوا التعامل معنا كمجلس مدني، وتلقينا منهم تهديدات غير مباشرة، عن طريق جيش أحرار العشائر، وحاولوا بشتى الوسائل منعنا حتى من التظاهر للمطالبة بزيادة كمية المياه للمخيم أو تأمين الطبابة”. وأضاف “لقد وجهت سؤالاً إلى قائد التحالف حول اتفاقات سياسية بين الأميركيين وروسيا أو دول أخرى، وقلت له نتمنى منكم فتح طريق آمن للشمال السوري في حال نقلتم القاعدة، فأجاب سنؤمن الحماية للمخيم دائماً وفي حال تم نقل القاعدة سينقل المخيم قبلها وبحماية دولية”. وتابع “لا نعلم حتى الآن ما الذي سيحدث لمخيم الركبان وما هو مصير النازحين فيه. وبالنسبة للعائدين إلى مناطقهم، فإن النظام يفرض عليهم مبالغ طائلة تصل إلى 150 ألف ليرة سورية على الشخص الواحد”.

كلمات دليلية
رابط مختصر