ترجيحات بوجود مشروع استثماري يُخلي مخيّماً للنازحين غربي العاصمة

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 14 أغسطس 2018 - 10:00 صباحًا
ترجيحات بوجود مشروع استثماري يُخلي مخيّماً للنازحين غربي العاصمة

بغداد/ وائل نعمة

مشروع استثماري قد يكون وراء عملية “الإخلاء القسري” التي جرت فجر أول من أمس لعشرات الأسر النازحة في مخيم حي الجامعة، غربي بغداد، حيث لم تمهل قيادة العمليات في العاصمة ساكنيه سوى دقائق لجمع أغراضهم والصعود في السيارات باتجاه مخيم آخر في جنوب الموصل.
وبحسب مسؤولين فإن الارض التي يقع عليها مركز إيواء النازحين تابعة للوقف السني وصممت في الأساس بالاتفاق مع الأمم المتحدة لتبقى ملجأ دائما في حالات الطوارئ، لكنّ ماجرى كان يشير الى محو أية معالم تدل على وجود مخيم للنازحين في المكان.
وسيبقى النازحون الذي نقلوا الى مخيم جديد مدة غير معلومة هناك، إذ إن غالبيتهم من سكنة غرب الموصل، وهي منطقة تعرضت الى دمار كبير وهدمت العديد من المنازل أثناء الحرب ضد تنظيم “داعش”.
ووصل عدد النازحين الذين استقبلتهم بغداد خلال فترة سيطرة التنظيم الإرهابي على مناطق شمال وغرب البلاد الى قرابة المليون شخص في ذورة العمليات العسكرية ضد المسلحين بين عامي 2016 و2017، وارتفع عدد المخيمات الى 18 في العاصمة وحدها.
وكثيرا ما تم اتهام سكان المخيمات بالتعاون مع “داعش” في الحوادث الامنية التي جرت خلال تلك الفترة في بغداد، وكان في كل مرة تطالب بعض الجهات بإيقاف تدفق الهاربين من مناطق الحرب باتجاه العاصمة، وغلق الطرق بوجوههم والمخيمات وترحيلهم الى مدنهم الاصلية.
واحد من تلك المخيمات التي تعرضت الى تهديدات متكررة بالإغلاق “القسري”، هو مخيم حي الجامعة في غرب العاصمة، الذي أنشئ قبل اكثر من ثلاث سنوات وضم نازحين من الموصل والانبار، قبل ان يتم إخلاؤه تماماً فجر الأحد الماضي.

إخلاء بالقوّة
ويقول أحمد الجربا، النائب السابق عن نينوى، إن “عمليات بغداد جلبت باصات وسيارات النقل الى قرب المخيم في الساعة الثالثة من فجر اول من امس، وفي الساعة السادسة صباحا طالبت الجميع وهم 50 عائلة بالمغادرة فورا، ومن يرفض يخلى بالقوة”.
المخيم بحسب “العمليات” كانت تشغله (200) عائلة نازحة من أهالي الموصل، وتمت عودة (160) عائلة موصلية بشكل طوعي، وبقيت (40) عائلة، بالإضافة إلى ثلاث عوائل من محافظة الأنبار. واضافت القيادة بحسب بيان نفت فيه تصريحات الجربا أنها لم تجبر “أي عائلة على ترك المخيم، وإنما تم فقط تأمين الحماية لعودة هذه العوائل الى مخيماتهم الجديدة”.
وأشار بيان القيادة الى أنها عملت على وفق تعليمات وزارة الهجرة وكتاب مجلس محافظة بغداد وقامت “بتأمين الحماية خلال نقل هذه العوائل بواسطة عجلات وزارة الهجرة إلى مخيم الجدعة في منطقة الشرقاط القريبة من مناطق سكناهم”.
لكنّ الجربا ردّ على ذلك البيان في تصريح لـ(المدى) أمس بانه “اتصل بوزير الهجرة محمد الجاف، الذي أبلغه بأنه لم يكن هناك مانع من التريث في نقلهم لشهر او شهرين”، فيما وصف النائب السابق والمرشح الفائز عن المحافظة ذلك الإجراء بانه “تصرف شخصي من قيادة العمليات”.
ورجح الجربا أن تكون هناك نية الى إنشاء مشروع استثماري وهو مادفع إلى الاستعجال في إخلاء المخيم. وقال “سنرى ماذا سيحدث في مكان المخيم خلال الأيام المقبلة”. فيما شدد على أن “عملية إجلاء النازحين لم تكن مسبوقة بأي إنذار أو إعطاء مهلة”.
من جهتها كشفت دهاء الراوي، وهي عضو في مجلس محافظة بغداد وكانت حتى وقت قريب المسؤولة عن مخيم حي الجامعة، انه “لا يحق لقيادة عمليات بغداد رفع المخيم، لانه يقع تحت إشراف منظمة الهجرة الدولية التي عملت على جعله مكانا دائما للطوارئ وللجوء السكان في أوقات الكوارث”.
وأكدت الراوي في اتصال مع (المدى) امس ان “الارض التي أقيم عليها المخيم تابعة للوقف السني”، وان الحكومة وجهت في فترة وجود “داعش” باستغلال كل الاراضي التابعة للدولة لإيواء النازحين.
وفي شباط الماضي كشف رئيس لجنة النازحين في البرلمان رعد الدهلكي عن وجود “تهجير ونقل قسري لـ300 نازح من أهالي الموصل، يسكنون مخيم حي الجامعة في بغداد”. وقال الدهلكي آنذاك إن “عجلات وصلت من قبل قيادة عمليات بغداد الى المخيم لنقل 51 بشكل قسري”.
وكانت قيادة عمليات بغداد قد نفت في ذلك الوقت تلك الانباء أيضاً، خصوصا أن النائبة السابقة عن نينوى جميلة العبيدي، قد أشارت أيضا في كانون الثاني الماضي الى وجود “تهديدات” لإجبار النازحين في المخيم نفسه على نقلهم الى الموصل.

بيوت مهدَّمة وانتشار للمسلّحين
ويقول الجربا إن “النازحين المنقولين من المخيم هم من سكنة مناطق البعاج في غرب الموصل، وإن أغلب منازلهم مدمرة”. ودمرت الحرب في الموصل 54 ألف منزل، مازالت على حالها، بينها 12 ألفاً في المدينة القديمة فقط، كما لايزال هناك 380 ألف شخص خارج المدينة.
ويقع مخيم الجدعة الذي نقل إليه النازحون بين ناحيتي القيارة (جنوب الموصل) والشرقاط في شمال صلاح الدين. ويؤكد عبد عيسى السلطان المسؤول المحلي في مجلس محافظة صلاح الدين ومن سكنة الشرقاط، ان “الوضع في تلك المناطق مازال غير مؤمّن، حيث يختبئ عدد من المسلحين في جزرة وسط دجلة بين ضفتي القضاء”.
ويبعد المخيم الذي نقل إليه نازحو حي الجامعة، نحو 25 كم فقط عن تلك المنطقة الخطرة. ويقدر السلطان في تصريح لـ(المدى) أمس “وجود بين 70 الى 100 مسلح في الجزرة”، حيث تمنع الاشجار الكثيفة هناك السيطرة على المنطقة، فيما يشن المسلحون هجمات متكررة في المنطقة ذاتها.
في المقابل يقول علي ثامر السرهيد، عضو اللجنة الامنية في بغداد، بان المحافظات هي من تطالب بإعادة النازحين وليست بغداد، وأشار في اتصال مع (المدى) امس انه كانت هناك خطة “لإعادتهم الى مدنهم الاصلية قبل الانتخابات التشريعية الاخيرة”.
ووصل عدد النازحين في نينوى في ذروة المعارك في عام 2016-2017 الى نحو 3 ملايين نازح من أصل نحو 6 ملايين في عموم البلاد، فيما لايزال هناك قرابة المليونين لم يعودوا الى المحافظة. وفي أيار الماضي، في موسم الانتخابات، أعلنت وزارة الهجرة ان عدد مخيمات النازحين في في عموم البلاد قد انخفضت إلى 131 مخيماً بعد إغلاق 29 مخيما.
ومازالت في بغداد نحو 5 مخيمات في أبو غريب، عويريج، وحي الخضراء، وفي الدورة. ويقول السرهيد “تم نقل عدد كبير من النازحين الى مناطقهم الاصلية، لكنّ بعضهم يرفض لأسباب تتعلق بوجود مؤشرات أمنية ضده أو لارتباطه بأعمال في بغداد”.كما يلفت المسؤول المحلي الى أن مخصصات النازحين المالية تذهب الى محافظاتهم الأصلية وترفض الاخيرة تحويل جزء منها الى بغداد، وهو ما تسبب بمشكلة لأن ميزانية العاصمة خالية من أي مخصصات للنازحين وهو ما يدفع الى إعادتهم.”

كلمات دليلية
رابط مختصر