العراق يأمل بحلول دبلوماسيّة تُنهي العقوبات الأميركيّة على إيران

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 14 أغسطس 2018 - 10:03 صباحًا
العراق يأمل بحلول دبلوماسيّة تُنهي العقوبات الأميركيّة على إيران

متابعة/ المدى

أعلن العراق رسمياً على مضض التزامه بالعقوبات الأميركية على إيران، وهو قرار ليس بالسهل على بلد تمتلك أحزابه الشيعية الحاكمة علاقات وثيقة مع طهران، فالعراق طالما كان ساحة صراع بين الطرفين، يخشى اليوم تكرار ذلك.وليس غريباً أن العراق رغم انه حليفٌ للولايات المتحدة أعلن تحفظه على قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي في أيار الماضي، بل إن وزير الخارجية إبراهيم الجعفري وصف القرار الأميركي “بالأحمق”، فالعراق يعرف أكثـر من غيره ما تعنيه تلك العقوبات الاقتصادية، ويعرف جيدا تداعيات هذا الصراع عليه.

لم يكن أمام الحكومة العراقية أي خيار إلّا الالتزام بالعقوبات الأميركية خشية ردّ فعل أميركي غاضب قد يطيح بالاستقرار النسبي الذي تشهده البلاد بعد انتهاء المعارك ضد تنظيم “داعش” بمساعدة “التحالف الدولي” الذي تقوده واشنطن.المتحدث باسم الحكومة العراقية سعد الحديثي قال لـ(نقاش) إن “الحكومة العراقية ليست مقتنعة بجدوى العقوبات الاقتصادية، هي في الغالب تضع المزيد من الصعوبات على الشعب، ولكننا سنلتزم بالاتفاق حفاظاً على مصلحتنا الوطنية”.
ويضيف أن “العقوبات المتعلقة بالتعاملات المصرفية سيلتزم به العراق، ونتمنى أن يتم حل المشكلة عبر الحوار والقنوات الدبلوماسية وهو شعار تلتزم به الحكومة العراقية”.
السؤال الكبير المطروح حالياً هو هل يستطيع العراق فعلاً الالتزام بهذه العقوبات؟، خصوصاً أن النظام المصرفي في البلاد غير رصين ومتهم بالتورط في عمليات غسل أموال يومية، كما أن فصائل عراقية موالية لإيران لها نفوذ واسع على الارض تعتبر ان العقوبات الاميركية هو اعتداء على “رمز التشيع والمقاومة”.
في آب الماضي قال رئيس غرفة التجارة الإيرانية حميد حسيني إن بلاده تصدّر يومياً ما قيمته 20 مليون دولار من السلع (أي ما يقارب 7 مليارات دولار سنوياً)، وأضاف إن العراق هو ثاني أكبر وجهة تصدير لإيران وتشمل مواد بناء ومنتجات بترولية ومواد غذائية.
ويعتمد العراق بشكل أساس على إيران في تأمين حاجته اليومية من المواد الغذائية منذ سنوات، أزمة الجفاف دمرت قطاع الزراعة بشكل شبه كامل خلال العقد الماضي، وهجر الفلاحون مهنة الزراعة، والشيء نفسه مع قطاع الصناعة، وجعلته يعتمد على الاستيراد، ومن الصعوبة على إيران والعراق إيقاف هذا التبادل التجاري.
يقول الخبير الاقتصادي أنور كاظم لـ(نقاش) إن “إيران ستسعى الى وقف انهيار عملتها المحلية عبر الحصول على الدولار بأي ثمن، والعراق أقرب هذه الدول، وستسعى للحصول على الدولار عبر زيادة صادراتها الى العراق وباقي الدول الحليفة لها كما حصل في العام 2009 عندما وقعت عليها عقوبات مماثلة”.
ويضيف “إيران استفادت من العراق في العقد الماضي عبر تصدير أطنان من السلع أبرزها السيارات التي امتلأت بها شوارع العراق، وتبين لاحقاً أنها رديئة الصنع، ولكن أسعارها الرخيصة دفعت آلافاً من العراقيين لاقتنائها، والنتيجة خسر العراق المزيد من الدولار، وتضرر بسبب هذه السيارات”.
كاظم يشير الى أن القضية أخطر وهي عمليات غسل الأموال ونقل الدولار من العراق الى الخارج عبر مزاد بيع الدولار اليومي في العراق الذي يواجه فعلا انتقادات كثيرة لغياب ضوابط صارمة”، فالبنك المركزي يقوم يومياً ببيع نحو 200 مليون دولار الى مصارف وشركات صيرفة على وفق آلية غير واضحة.
وعلى مدى السنوات الماضية ناقش البرلمان هذه القضية ولكن من دون حل، ويقول النائب مشعان الجبوري عضو لجنة النزاهة في البرلمان السابق أن “لا أحد يستطيع منع مزاد بيع العملة، لأن هناك سياسيين يمتلكون مصارف وهمية يستفيدون من ذلك”.
ما زال العراقيون يحملون ذكريات سيئة عن سنوات العنف الطائفي، ويتذكرون كيف تحولت مدنهم الى ساحة حرب قادتها الفصائل الشيعية الموالية لإيران ضد القوات الاميركية في صراع لم يكن للعراقيين فيه أي مصلحة.ارتفاع أعداد القتلى الاميركيين أجبر الحكومة العراقية في العام 2007 على محاولة جمع الغريمين المتصارعين على طاولة الحوار، وعُقد فعلا لقاء تاريخي بين سفيري واشنطن وطهران برعاية الحكومة العراقية لوقف العنف، ولكن الاجتماع لم يحقق غرضه.
اليوم ما زال هناك العشرات من الفصائل الشيعية الموالية لإيران تهدد القوات الاميركية الموجودة حالياً وإن كانت أعدادها ومهماتها مغايرة عما كان عليه قبل عشر سنوات، فأعدادهم اليوم لا تتجاوز ستة آلاف يقومون بمهام استشارية ومع ذلك تتلقى تهديدات بشكل متكرر، وتضغط هذه الفصائل على الحكومة لإخراجهم باعتبارهم محتلين.
منذ أيام بدأت وسائل إعلام تابعة الى فصائل شيعية عراقية الترويج لأخبار عن نية الولايات المتحدة خلق تنظيم إرهابي جديد في العراق ليكون ذريعة لبقائها في العراق، وأبلغ مسؤولو “كتائب حزب الله” وفداً من الامم المتحدة الشهر الماضي أنها “لن تسمح بولادة تنظيم إرهابي جديد برعاية الولايات المتحدة”، هذه الأخبار في الواقع هي جزء من دعاية بدأت بعد انتهاء المعارك ضد “داعش” نهاية العام الماضي.
في أيار الماضي نشرت صفحات تابعة الى هذه الفصائل مقطع فيديو يظهر طائرات أميركية وهي تهبط في الانبار، وقالت الفصائل ان هذه الطائرات تقوم بنقل مقاتلي داعش، تزامنت مع مطالبة قادة هذه الفصائل بخروج القوات الاميركية من البلاد وإلّا سيتم استهدافها.
ويرتكز وجود القوات الاميركية في الانبار عند قاعدة “عين الأسد”، وتقوم بعمليات تدريب لقوات الامن العراقية ومقاتلي العشائر وتوفير معلومات استخباراتية عن أماكن المتطرفين، وهذه المهام لا غنى عنها كما يقول رشيد المحلاوي أحد مقاتلي العشائر في الانبار.
ويقول المحلاوي لـ(نقاش) إن “الوضع الأمني في الأنبار جيد، ولكن لا يمكن ضمان استمراره، وجود القوات الأميركية مهم، مشكلة الحدود الطويلة مع سوريا خطيرة ولن نستطيع حماية الحدود دون الخبرات الأميركية، ولكننا ننظر بقلق الى تهديدات بعض الفصائل المسلحة العراقية لاستهداف هذه القوات والمطالبة بخروجها من الأنبار”.
ويضيف “قبل عشر سنوات كانت هناك فصائل مسلحة سنية وشيعية تقاتل القوات الأميركية المحتلة، ولكن القوات الموجودة اليوم ليست محتلة وإنما مستشارون بموافقة الحكومة العراقية، ونخشى من أن تدفع إيران بعض الفصائل لتهديد القوات الأميركية بسبب العقوبات الاقتصادية الأخيرة عليها، لأن العراقيين هم من سيدفعون ثمن ذلك”.

كلمات دليلية
رابط مختصر