معهد واشنطن يحلل استراتيجية امريكا تجاه العراق وايران

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 13 أغسطس 2018 - 7:38 مساءً
معهد واشنطن يحلل استراتيجية امريكا تجاه العراق وايران

نشر معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط تقريرا قام خلاله بتحليل استراتيجية الولايات المتحدة تجاه إيران والعراق، وذلك من خلال ملاحظات عدد من كتابه في المنتدى السياسي للمعهد.

واوضحت الباحثة المقيمة في “المؤسسة العربية” جنيف عبده، في ملاحظاتها أن “القادة الإيرانيين قاموا بمبادرات للتقرب من المجتمع السني في العراق في ظل الوضع غير المستقر الذي تمر به بلادهم، بعد فرض عقوبات أمريكية إضافية على إيران، بينما يسرع الأوروبيون في الاتجاه المعاكس، الأمر الذي يترك العراق نافذة الأمل الأكبر بالنسبة لطهران للتعامل مع العقوبات”.

وأضافت أنه فضلا عن التدخل الإيراني في العملية الانتخابية والاقتصاد في العراق، تعمد طهران أيضا إلى زيادة انخراطها في حكومة إقليم كوردستان، مستخدمة إياها كأداة سياسية، فقد تتيح حكومة الإقليم لطهران فرصة التحكم بتشكيل الحكومة في بغداد، فتضمن بذلك تأييد رئيس الوزراء والوزارات المختلفة للمصالح الإيرانية.

ولفتت الباحثة إلى ان الولايات المتحدة يمكن أن تتحكم في تشكيل الحكومة المقبلة في العراق، بتجاوزها العلاقات العسكرية والسياسية التقليدية من خلال تعزيز الخدمات الاجتماعية في البلاد، والتي يمكن أن تقوي بدورها الحكومة المركزية، لكن ذلك لا يعني أنه يجب على واشنطن إهمال القضايا العسكرية والسياسية، لأن المسؤولين العراقيين يشعرون بالقلق من سحب الولايات المتحدة دعمها للمعركة القائمة ضد تنظيم داعش وبالتالي يتعين على المسؤولين الأمريكيين طمأنتهم بأن هذه المعركة ما زالت تشكل أولوية.

وفيما يتعلق بالعقوبات على إيران قالت عبده، إنه ” ينبغي على واشنطن تعديل عقوباتها على إيران للحد من آثارها السلبية على العراق، وحتى مع توسيع الإيرانيين نفوذهم في بغداد، فمن المرجح أن تمنعهم العقوبات من تقديم نفس مستوى الخدمات للعراقيين التي كانوا يوفرونها في الماضي”.

أما الزميلة المشاركة في “چاتام هاوس” والمستشارة السابقة للمعهد الأوروبي للسلام، نسيبة يونس، فقد تحدثت عن التطورات الأخيرة في العراق وأشارت إلى ان ” الغضب والعنف اللذين شهدتهما التظاهرات الأخيرة في جنوب العراق، لا يقلق المسؤولين العراقيين رفيعي المستوى، ولا يبدو أنهم يشعرون بالحاجة إلى إعادة الثقة إلى النظام السياسي، ربما لأن معظمهم منفصلون تماما عن مظالم الشعب، فالسياسيون داخل شبكات المحسوبية البيروقراطية الضخمة في العراق، لا يعتقدون أنهم فاسدين، بل يعتبرون الفساد جزءا من الحوكمة الرشيدة – كونهم أسخياء ويأخذون من موارد الدولة لإعالة شبكاتهم الخاصة”.

وفيما يتعلق بحكومة إقليم كوردستان، بينت يونس، ان انخراط إيران في اربيل هوالآن أعمق من ضلوع بغداد، ففي ظل الضعف الذي يساور الكورد، قدمت طهران حججا قوية لهم للتحالف معها، معلنة للمسؤولين الكورد بأنه باستطاعتهم تحقيق هدفهم المتمثل بانتزاع قدر أكبر من الحكم الذاتي والتمويل من الحكومة المركزية إذا قاموا ببناء علاقات مع سياسيين وأحزاب شيعية مرتبطة بإيران في بغداد، بما فيها “منظمة بدر” ونوري المالكي و”تحالف الفتح”.

ووفقا لهذه الحجة، يمكن لإيران أن تضمن للكورد الكثير من الأمور التي فشلوا في تحقيقها من خلال تحالفهم مع الولايات المتحدة، وحتى الآن، يبدو أن الحزبين الكرديين الرئيسيين الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني، مقتنعان بهذا الطرح، حيث يتعين في المرحلة القادمة، ان تقوم الولايات المتحدة بالبدء بالتواصل مع العراقيين من مختلف الأطياف السياسية حول المسائل ذات الأولوية القصوى وأن تعرض المساعدة في توفير الخدمات الأساسية.

وأفاد مايكل نايتس وهو زميل أقدم في معهد واشنطن، انه على الرغم من فوز تحالف العبادي باثنين وأربعين مقعداً في الانتخابات الأخيرة، إلّا أن العبادي بحد ذاته لا يسيطر سوى على ستة مقاعد، فيما يسيطر الزعيم الكوردي مسعود بارزاني على ما يقل عن ستة وعشرين مقعدا، بينما يشكل الفصيلان الشيعيان “تيار الحكمة الوطني” وتحالف “سائرون” حاليا نواة الحكومة المقبلة، ومع ذلك، ينظر إلى هذه النتائج وتأثيرها على توازن القوى في بغداد بشكل مختلف داخل العراق وخارجه.

وأشار نايتس إلى انه “كان من اللافت للانتباه أن العراقيين كانوا أقل تركيزا على إيران خلال هذه الدورة الانتخابية، فهم يعلمون أن بلادهم ليست على ما يرام، وبالتالي يعتبرون أن اختيار السياسيين القادرين على معالجة الوضع يبدو أكثر أهمية بالنسبة لهم من اتباع خطوط حزبية طائفية”.

وبخصوص إيران أكد نايتس، ان “إعادة فرض عقوبات أمريكية ثقيلة على طهران ستصبح بلا شك مسألة ساخنة بالنسبة للعراقيين، فبعضهم يعتبر أنه يجب إعفاء بلادهم من هذه العقوبات لأن إيران توفر الكهرباء والخدمات الأساسية الأخرى للعراق، غير أن آخرين يعتقدون أن الاقتصاد العراقي سيستفيد إذا ما أبقت العقوبات بعض الواردات الإيرانية خارج العراق”.

كلمات دليلية
رابط مختصر