شباب العراق في يومهم العالمي… مستقبلنا بلا معالم … ديالى ــ ميمونة الباسل

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 13 أغسطس 2018 - 2:27 مساءً
شباب العراق في يومهم العالمي… مستقبلنا بلا معالم … ديالى ــ ميمونة الباسل

يصنف المجتمع العراقي بأنه من المجتمعات الشبابية، لكن شريحة الشباب فيه مهمشة، نظراً للإخفاق الحكومي في عدم استغلال تلك الطاقات البشرية وإهدار حقهم في التعيينات، أو الحصول على عمل وتوفير سبل الحياة الكريمة لهم.

لا شيء إيجابياً يلوح في الأفق القريب أو البعيد، وتبدو الصورة معتمة، لأن حقوق الشباب أصبحت حلماً، وأمنياتهم صعبة المنال في بلد استفحلت فيه الأزمات وأُكلت فيه الحقوق، وهو ما قالته ابتسام عبد الرحمن (29 عامًا)، خريجة كلية تربية التي لم تحصل على وظيفة منذ 5 أعوام.

وأضافت لـ”العربي الجديد”: “كنت أنتظر يوم تخرجي بفارغ الصبر، حتى وإنّ كنت أعلم أنّ خريجين كثراً قبلي لم يحصلوا على فرصة عمل أو تعيين ضمن تخصصهم أو في أي تخصص آخر. وبعد تخرجي قدمت على التعيين وكان معدلي أكثر من 75 في المائة، إلا أنني لم أحصل على وظيفة، حتى إنني دفعت مبلغاً من المال لجهات تقوم بالتعيين، وتتقاضى مبالغ كبيرة تراوح بين 10 آلاف دولار و50 ألف دولار للوظيفة الواحدة، بحسب التخصص أو المديرية المقدم إليها ملف التعيين”.

وتابعت ابتسام “إنّ حاجتي إلى التعيين ليست من أجل تحسين حالتي المادية وإعالة والديّ وإخوتي فقط، كوني أكبر الأبناء ونحن سبعة، لكنها حاجتي إلى الشعور بأنني لم أضيع سنوات دراستي وعمري هدراً وأنا أنتظر حقاً من حقوقي في هذا البلد”. وأضافت “مرت خمسة أعوام منذ تخرجي ولم أنل حقي في الوظيفة الحكومية، وحاولت البحث عن عمل في شركة أهلية وهذا ما زاد من إحباطي وتضاءلت آمالي مع عدم تمكّني من الحصول على وظيفة”.
في 24 مايو/ أيار 2018 أوضح صندوق النقد الدولي أن معدل البطالة لدى شريحة الشباب في العراق بلغ أكثر من 40 بالمائة، وإن 85 في المائة من النساء في العراق هن خارج القوى العاملة في العراق. كذلك ذكر تقرير صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء في العراق في مارس/ آذار الماضي أنّ 22 بالمائة من مجموع النساء في البلاد عاطلات عن العمل.
المهندس انمار فاروق (32 عامًا)، من سكان محافظة ديالى شرق البلاد قال لـ”العربي الجديد”: “لم أكترث للوظيفة، إذ لم يكن هناك ما يوحي بالحصول عليها، لذلك فتحت مشروعاً صغيراً خاصاً بي، وهو مكتب لصيانة الحاسبات بحسب تخصصي، وبفضل من الله لقي المشروع نجاحاً، لكن ما كنت أحصل عليه من أرباح أدفعها لجماعات تسيطر على المنطقة تارة للتبرعات وأخرى للحراسة، لكن كل ذلك يندرج تحت مسمى الإتاوات”. وأضاف “في نهاية كل شهر مع دراسة رأس المال والأرباح وجدت أنني بدأت أخسر المشروع، ما دفعني إلى غلق المكتب، وبدء مشواري في البحث عن وظيفة أو هجرة خارج البلاد”.

وأوضحت الباحثة الاجتماعية رؤى الجبوري لـ”العربي الجديد” أنه “على الحكومة العراقية أنّ تجد الحلول لكسب الشباب والحد من ظاهرة البطالة التي يعاني منها شبابنا، التي دفعتهم إلى الإحباط وعدم الثقة بمستقبلهم. كما ساهمت التوترات الأمنية التي يشهدها العراق منذ 2003، في التراجع في حجم اقتصاد البلاد والقطاعات الإنتاجية، وأنتجت جيلا يعاني بعضه من الحالات النفسية والعنف ومشاعر الاضطهاد، كما ساهمت هجرة الشباب إلى الخارج في ضياع فرص الزواج وارتفاع نسبة العنوسة”.

وتابعت الجبوري: “هنا يأتي دور الحكومة والمنظمات بتوفير الحاجات الأساسية لدى الشباب، وإيجاد حياة تتناسب مع إمكاناتهم لكي يشعروا بالأمن والاستقرار، وتوفير فرص العمل للشباب التي من شأنها تقليص أو إنهاء ظاهرة العنف في البلد، والحد من الهجرة”، كذلك أكدت “أهمية النوادي الترفيهية وصالات الألعاب الرياضية التي تتيح للشباب الترويح عن أنفسهم بأماكن محترمة تسهم في الرقي بهم، بدلاً من تركهم ضحية العصابات والمخدرات والضياع”.
وكشفت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، في 7 أغسطس/ آب الجاري عن تسجيل أكثر من مائة ألف عامل أجنبي في العراق، صدرت لهم سمات دخول خلال عامي 2017 و2018، مقابل 13 ألف عامل عراقي فقط، في الشركات التي منحت إجازات عمل.

كلمات دليلية
رابط مختصر