أردوغان يواجه انهيار الليرة التركية بخطابات حماسية

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 13 أغسطس 2018 - 11:19 مساءً
أردوغان يواجه انهيار الليرة التركية بخطابات حماسية


يلتزم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بممارسة مهاراته المفضلة في “فن الخطابة والمكابرة” حيال أسوأ أزمة تواجهها عملة بلاده، إذ هبطت الليرة التركية إلى مستوى قياسي جديد عند 7.24 ليرة للدولار في التعاملات المبكرة في آسيا والمحيط الهادي، صباح اليوم الاثنين.

وكلما انخفضت قيمة العملة التركية، ارتفع صوت الرئيس التركي عاليًا، وهو ما يعيد إلى الأذهان أجواء حملته الانتخابية الصاخبة في حزيران/ يوينو الماضي، والتي انتهت بفوزه رئيسًا بصلاحيات مطلقة.

واستمد أردوغان شعبيته في بداية عهده من الإجراءات الناجعة التي اتخذها للحد من الفقر والبطالة في البلاد، ولكنه، الآن، يتحمل بمفرده مسؤولية انهيار الاقتصاد بعد أن عدَّل الدستور ليستحوذ على معظم السلطات، بما في ذلك رئاسة الوزراء.
وفي أحدث “خطاب حماسي” له، وصف أردوغان، الأحد، تدهور عملة بلاده بأنه “مؤامرة سياسية” ضد تركيا، مكررًا سعيه للبحث عن حلفاء جدد مع تفاقم الخلاف مع حليفته واشنطن.

وأوضح أردوغان خلال كلمة أمام أعضاء حزبه في مدينة ترابزون على البحر الأسود أن “هدف هذه العملية هو استسلام تركيا في جميع المجالات من المالية وصولًا إلى السياسية. ونحن نواجه مرة أخرى مؤامرة سياسية”.

وسعى أردوغان، كما في معظم خطاباته، إلى إثارة الحماسة في نفوس مستمعيه عبر شعارات رنانة لا تمت بصلة إلى طبيعة الأزمة، قائلاً إن “الشعب التركي لن يسمح لأحد بوضع الأغلال في أعناقه، وهو مستعد لبذل روحه ثمنًا للحرية”.

وفي موازاة هذه “الثقة الجوفاء”، وفق وصف المراقبين، خسرت الليرة التركية نحو 40 % من قيمتها، منذ مطلع العام، بينما تتصاعد حدة الخلاف بين أنقرة وواشنطن بسبب عدد من القضايا بينها احتجاز تركيا لقس أمريكي، ودعم واشنطن للمقاتلين الأكراد في سوريا، واستضافتها لرجل الدين، المتهم بمحاولة الانقلاب الفاشلة، فتح الله غولن، وعلاقة الود المستجدة بين موسكو وأنقرة وإيران.

ويلاحظ محللون سياسيون أن أردوغان لا يعترف بعمق الأزمة، ولا يسعى إلى تشخيصها على النحو الذي قد يسمح بايجاد حلول مناسبة لها، وإنما يعاينها بمنظار السياسة ونظرية المؤامرة، وهو ما سيفاقم من تداعياتها”.

ويضيف المحللون أن “هذه المقاربة السياسية مقرونة، دائمًا، بنوع من المكابرة التي دأب عليها الرئيس التركي في مناسبات سابقة”، مشيرين إلى أنه “لا يظهر أي قلق حيال الإجراءات العقابية التي فرضتها الولايات المتحدة، بل يطمئن مواطنيه أن تركيا يمكن أن تعوّل على شراكات وتحالفات جديدة”.

صحيفة “فايننشال تايمز”، بدورها، تقول “إن تعامل الرئيس التركي مع الأزمة يزيد من قلق الأسواق، فبدلاً من السعي لإيجاد حلول لها، فهو ينحو باللائمة على حروب اقتصادية تشن على بلاده، إذ دعا مواطنيه إلى تحويل مدخراتهم من الدولار والذهب إلى الليرة، كما أنه بدلاً من اتخاذ إجراءات عملية، يتضرَّع إلى الله في خطبه لإيجاد حل للأزمة”.

وعلق موقع “أحوال تركية” المعارض، على “الوصفة الأردوغانية”، ذات النبرة العالية، بالقول إن تركيا تعيش أزمة اقتصادية ومالية خطيرة تحتاج حلولاً عاجلة، وليس خطابات ارتجالية في حشود لا تجني منه سوى الكلام”.

ورأى الموقع، ومقره لندن، أن “إلهاب حماسة الجمهور الذي يتدافع للقائه تبدو متعة أردوغان الوحيدة التي لا يفرط بها، والتي يظن أنه من خلالها، وبالتلاعب بعامل الزمن، سوف يخرج تركيا من مأزقها الحالي”، مشيرًا إلى أنه “كلما أمعن الرئيس في التدخل غير المنضبط في معضلة الليرة، تفاقم الأمر وزاد من هلع الأسواق والمستثمرين”.

ورغم أن الرئيس التركي يحاول ربط تدهور عملة بلاده بالخلاف مع أمريكا، إلا أن الخبراء يعتقدون أن الاقتصاد التركي كان يواجه متاعب منذ فترة بسبب ارتفاع التضخم وضعف الليرة.

وتوضح هيئة الإذاعة البريطانية في تحليل حول طبيعة الأزمة أن تركيا تعاني عجزًا في ميزان تجارتها الخارجية، فوارداتها أكثر من صادراتها؛ ما يعني أنها تنفق أكثر مما تكسب.

ويضيف التحليل أن “العجز يجب أن يُمول إما من استثمارات أجنبية أو بالاستدانة. ولا يعتبر هذا بحد ذاته غريباً أو خطيراً، لكن العجز لدى تركيا أصبح كبيراً جداً فقد بلغ 5.5% من الدخل القومي أو من إجمالي الناتج المحلي العام الماضي”.

ويبين التحليل أن هناك مظهرين للدين الخارجي في تركيا زاد من ضعف اقتصادها، الأول أن لديها مستوىً عالياً من الديون بعضها مستحق الدفع في القريب العاجل بالإضافة إلى الديون الجديدة، وهذا يعني، بلغة السوق المالي، أنه يجب إعادة تمويل الدين”.

وتقدر وكالة تقييم الاستثمار “فيتش” أن الحاجة المالية الكلية لتركيا هذا العام ستبلغ ما يقارب 230 مليار دولار.

أما المظهر الثاني، وفقاً لتحليل هيئة الإذاعة البريطانية، فيتمثل في استدانة الكثير من الشركات التركية بالقطع الأجنبي، وتُعد هذه القروض أكثر تكلفة عند إعادتها في حال انخفضت قيمة العملة المحلية، وهو ما حدث بالفعل، وصعّد مشاكل التضخم المُلحّة في تركيا، فكلما ضعفت قيمة الليرة زادت تكلفة الواردات”.

وتجاهل البنك المركزي دعوات الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة لرفع أسعار الفائدة لمواجهة هذه المشاكل؛ ما أثار مخاوف من تدخل أردوغان الذي وصف أسعار الفائدة بأنها “أداة استغلال”، في تصريحات لم ترحب بها الأسواق.

وعززت تعليقات أردوغان حول أسعار الفائدة، وتعيين صهره وزيراً للمالية في الآونة الأخيرة، الاعتقاد بأن البنك المركزي غير مستقل، كما قوَّضت تصريحاته توقعات المستثمرين بإقدام المركزي على رفع الفائدة.

كلمات دليلية
رابط مختصر