الرئيسية / أهم الأخبار / ضغوط من أذرع طهران لتحويل العراق رئة لتنفس إيران في وجه العقوبات

ضغوط من أذرع طهران لتحويل العراق رئة لتنفس إيران في وجه العقوبات

سلط موقع “درج ميديا” المعني بشؤون الشرق الأوسط الضوء على ضغوط من أذرع طهران لتحويل العراق الى رئة لتنفس إيران من خلالها في وجه العقوبات الامريكية الجديدة، مشيرا الى ان المصائب الايرانية يمكن أن تتحول لفوائد لدى جاره العراق مع احتمال ارتفاع أسعار النفط الخام.

وذكر تقرير للموقع امس الجمعة (11 اب 2018)، ان على الرغم من “اسهاب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في شرح مساوئ فرض عقوبات أمريكية على إيران وتداعياتها على الإيرانيين البسطاء الذين يدفعون ثمنها على غرار العراقيين في التسعينات، لكنه في المقابل، أكد التزام حكومة بغداد بتلك العقوبات (لمصلحة الشعب العراقي)، في إشارة مبطنة إلى محاولة تجنب غضب الإدارة الأمريكية التي خير رئيسها دونالد ترامب، دول العالم في التعاملات التجارية بين الولايات المتحدة أو إيران”.

واضاف، ان “المراقبين يشيدون بموقف حيدر العبادي الذي يشكل رضوخا للأمر الواقع ولأمر أكبر من حجم العراق، لكن آخرين وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية، فؤاد معصوم، يشككون في قدرة العراق على الالتزام بتلك العقوبات، نظرا لوجود أكثر من 1400 كم من الحدود مع إيران، فضلا عن الروابط التاريخية والمذهبية والثقافية بين البلدين، لقد وصل حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران الى نحو 13 مليار دولار، نصفه ناتج من سلع غير بترولية من ضمنها واردات قطاع السياحة”.

وقد فتحت الأطراف الصديقة والموالية لطهران في العراق، جبهة مواجهة مع التوجه الحكومي المعلن تجاه العقوبات، بالتوازي مع صب جام الغضب على سياسات الولاية المتحدة، ورئيسها ترامب عبر بيانات وتصريحات توالت تباعا بعد دخول العقوبات حيز التنفيذ وإعلان العراق الالتزام بها، وقد تعددت المواقف الصادرة في الأيام الأخيرة، بحيث أعلن أكثر من 20 بيان، اختلفت فيه نبرة التهديدات، صيغ الرفض لاصطفاف العراق الرسمي إلى جانب أميركا، في مشهد وصفه القيادي في تيار الحكمة صلاح العرباوي بالانفصام السياسي الذي تعاني منه المؤسسات العراقية في مشهد اللادولة.

وفي هذا الصدد، دعا حزب الدعوة الذي ينتمي إليه العبادي، عبر مكتبه الإعلامي، “جميع الشعوب المحبة للحرية أن ترفض القرارات الأميركية الجائرة، وتعمل على مقاومتها”، ولم يتطرق الحزب، الذي قضى فترة من عمره في إيران، إلى موقف الحكومة التي يرأسها رئيس مكتبه السياسي، حيدر العبادي، القاضي بالالتزام بالعقوبات، في المقابل طلب الأمين العام لحزب الدعوة، نوري المالكي، الذي يخوض منافسة شرسة مع العبادي، من الحكومة أن لا تكون طرفا في هذه العقوبات، عبر بيانٍ وقعه بصفته الحزبية، وبصفته رئيس ائتلاف دولة القانون (25 مقعدا)، وسارع بعده إلى عقد لقاء مع السفير الإيراني ايرج مسجدي، تناول مساعي تشكيل الحكومة لإظهار بقاء طهران بقوة في المشهد السياسي في العراق، وما لم يقله المالكي صراحة، بشأن رفيق دربه وخصمه في الوقت نفسه، قاله القيادي في الحزب سليم الحسني والأوساط المقربة من طهران، حيث اتهموا العبادي بنكران الجميل، وذكروه بإيواء إيران له أيام معارضة نظام صدام وبدعمهما للعراق في حرب داعش، وعزوا سبب وقوف العبادي الى جانب الأمريكيين بالسعي لنيل ولاية ثانية، وإلا “كيف يرفض العقوبات ضد جاره ويلتزم بها في نفس الوقت”، كما تساءل الحسني عبر سلسلة من التعليقات.

واوضح، ان “الانقسام لاينحصر تجاه العقوبات الأميركية ضد طهران في أوساط الحزب الحاكم فقط، بل أربكت هذه القضية الشائكة ذات الأبعاد الدولية الساحة السياسية العراقية الهشة أساسا بشكل عام، وكأن العراقيين يفتقرون إلى سبب للسجال وتبادل الاتهامات بعدما عصفت بهم الخلافات العمودية والأفقية طيلة سنوات”، فكتائب سيد الشهداء الموالية لطهران، والمنضوية تحت لواء الحشد الشعبي الممول من الدولة العراقية، أعلنت عن “الدهشة والإحباط والخذلان” من قرار العبادي ودعت إلى “العمل على كسر الحصار بكل الطرق المتاحة وأشهد الله على ذلك”، عبر “تقسيم الرغيف مع الإيرانيين مناصفة”، لكن الكتائب نفسها تجاهلت حقيقة أن العقوبات تشمل في الوقت الحالي صادرات الذهب والحديد والحوالات المصرفية، وما زالت ايران تشكل مصدرا رئيسيا لتزويد العراق بالأغذية عبر صادرات تجارية وبضائع تناهز الـ 6 مليارات دولار، أما عصائب أهل الحق التي تنتمي أيضا إلى الفصائل الموالية لطهران، والحائزة على 15 مقعدا في النتائج غير النهائية للانتخابات، فبدت أكثر دبلوماسية من فصائل الحشد أمثال كتائب حزب الله وحركة النجباء وباقي المجموعات، التي أصدرت سلسلة بيانات شجب واستنكار، واكتفت العصائب بتذكير رئيس الوزراء “بعدم الحاجة إلى إلزام الحكومة بالمشاركة في الحصار في ظل غياب البرلمان”.

مقابل هذه الموجة من الرفض، اتخذ تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم موقفا وسطا، بالدعوة إلى الطلب من واشنطن منح تعاملات العراق مع إيران وضعاً خاصاً، على غرار الدور الذي كان يضطلع به الأردن إبان الحصار الدولي المفروض على العراق، أيد هذا الطرح “المجلس الأعلى الإسلامي”، في خطوة ترمي إلى التخفيف عن طهران وتجنب الردود المتوقعة من واشنطن تجاه أي خرق للعقوبات، وقد نأى رئيس حكومة كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، بنفسه عن إبداء الرأي في الموضوع حينما أعلن عن تبني حكومته لما يصدر من بغداد في هذا الشأن، باعتبار أن الأمر اتحادي وسيادي، في وقت تبيع حكومته النفط بشكل مستقل عبر تركيا، دون موافقة بغداد منذ سنوات.

وتابع الموقع انه “وبعيدا عن السياسة، توقع خبراء أن تنخفض ودائع العراقيين في المصارف الإيرانية بعد تكبدهم خسائر، قدرها أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة، نبيل المرسومي، بنصف مليار دولار جراء انهيار قيمة التومان، يوازيه احتمال اتجاه مستثمرين عراقيين، لشراء أصول إيرانية كالفنادق والشقق والأراضي بسبب انخفاض أسعارها المقومة بالدولار”.

“المصائب الايرانية يمكن أن تتحوّل لفوائد لدى جاره العراق”

وتابع، “تتحدث مصادر عراقية رسمية عن تراجع عدد السياح الإيرانيين القادمين إلى زيارة العتبات المقدسة، أو مصايف إقليم كردستان الحرة، أمام المشروبات وخلع الحجاب، بسبب ارتفاع التكاليف للوافدين من أصحاب الدخل بالتومان، كما دعت جهات إلى مراقبة مبيعات العملة الصعبة في العراق، بعد تزايد الحديث عن اعتزام إيران استخدام العراق كممر ورئة للتنفس بعد تضييق الخناق عليها خاصة في مجال الحصول على العملة الأميركية الدولار”.

واشار الى أطلاق تحذيرات من تداعيات هجرة محتملة للعمالة الإيرانية إلى العراق الذي يشهد مستويات قياسية أساسا في تفشي البطالة بحثا عن فرص العمل نتيجة تفاقم الأزمة في إيران، خاصة بعد إعلان وزارة العمل الإيرانية توقعها فقدان نحو مليون عامل إيراني وظائفهم جراء إحكام القيود على صادرات وواردات طهران في بعض القطاعات”.

وحلص التقرير الى انه “ورغم التعاطف الكبير الذي يبديه مسؤولون كبار مع معاناة إيران مع الحصار، لا تخفي جهات عراقية احتمال ارتفاع أسعار النفط الخام، بعد أن تشمل العقوبات القطاع النفطي بعد أشهر، ما سينعكس ايجابا على العراق الذي أرهقه انهيار الأسعار قبل عامين، هذا يعني أن المصائب الايرانية يمكن أن تتحول لفوائد لدى جاره العراق، وسط تحذيرات بعدم التسارع إلى محاولة استثمار العقوبات ضد إيران باعتبارها (ترامبية) أكثر من كونها أمريكية، فالعراق وإيران سيبقيان جيرانا للأبد في وقت يمكن أن يغرب شمس عهد ترامب بعد عامين من الآن.

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مخلفات الحروب في العراق.. قاتل متخفٍّ فضحته السيول

بغداد- الخليج أونلاين (خاص) متكئاً على عكاز خشبي، يتحدث طه أبو علي (49 عاماً) بحسرة ...

%d مدونون معجبون بهذه: