عمليّات اغتيال واختطاف تهدِّد بتفجّر الوضع بين عشائر الدجيل وفصيل تابع للحشد

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 6 أغسطس 2018 - 11:29 صباحًا
عمليّات اغتيال واختطاف تهدِّد بتفجّر الوضع بين عشائر الدجيل وفصيل تابع للحشد

بغداد/ وائل نعمة

يخشى سكان الدجيل، الواقعة جنوب تكريت، انفجار الوضع الأمني عند العثورعلى جثث 3 من شيوخ إحدى العشائر البارزة في القضاء اختطفوا منذ أيام. وكان الضحايا في طريق العودة بعد مشاركتهم في مراسيم تشييع شقيقين اغتيلا في ظروف غامضة في المدينة، ينتميان لنفس العشيرة.ومنذ أيام تنتشر قوات من عمليات صلاح الدين في القضاء، خوفاً من حدوث ردود فعل “غاضبة” من أبناء العشيرة، الذين اشتبكوا نهاية الاسبوع الماضي، مع أحد فصائل الحشد الشعبي بعدما اتهموه بالوقوف وراء عملية الخطف والاغتيالات.
ويعود الأطراف الثلاثة، المخطوفون، المغتالون، وعناصر الحشد المتهمون)، الى ذات العشيرة، فيما كان بعض الضحايا من العشيرة المقسومة إلى (سُنة وشيعة) من نفس طائفة الفصيل المسلح، وهو ما فتح باب الاحتمالات بوجود أسباب أخرى للصراع قد يكون وراءها التنافس للسيطرة على بعض الاراضي.
وفي كل الأحوال، فإن الروايات المتعددة لما جرى في الدجيل تتفق على أن “سيطرة وهمية” كانت قد اعترضت طريق المشيعين أثناء عودتهم، وقادت المختطفين الى جهة مجهولة، فيما كانت أنباء “الحواجز الوهمية” التي انتشرت في الشهر الماضي، قد انحسرت بعدما طغت التظاهرات الشعبية على المشهد في العراق.
وأعلن محافظ صلاح الدين أحمد الجبوري، الخميس الماضي، عن اتفاق مع رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض على سحب عدد من فصائل الحشد خارج المحافظة. وقال الجبوري للصحفيين إنه “عقد اجتماعاً مع رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض لحل التوتر في قضاء الدجيل”، مبينا أنه “تم الاتفاق على سحب عدد من فصائل الحشد الى خارج المحافظة”.
وأكد الجبوري ان “القوات الامنية متمركزة في المدينة وتمت السيطرة على الموقف”. وفرضت الشرطة المحلية في الدجيل حظراً للتجوال بالتزامن مع وصول قوة كبيرة من الجيش والفوج التكتيكي إثر اشتباكات بين فصيل مسلح تابع للحشد الشعبي وعشائر القضاء .
كذلك قال أحمد الكريّم رئيس مجلس المحافظة إن “وجود الفصائل المسلحة داخل المدن يخلق أزمات متعاقبة من الصعب تجاوزها”، وشدد على “ضرورة حصر السلاح في محافظة صلاح الدين بيد الدولة بشكل كامل لتجنب تدهور الوضع الأمني”. واعتبر الكريم ــ عقب الحادث ــ أن “الوضع في المحافظة لن يستقر ما دام هناك سلاح منفلت خارج إطار الدولة، ولا يمكن أن يستتب الأمن في القضاء ما دام هناك من يتحدى الدولة بسلاحه”.
وانضم مجلس شيوخ صلاح الدين، أيضا، إلى المطالبين بخروج فصائل الحشد من صلاح الدين، حيث أعلن في بيان، تضامنه مع أهالي الدجيل. ورأى أن “التطور الذي حصل في المنطقة ومحيطها خطر على الأمن والسلم الاجتماعي، وأن حالة عدم الاستقرار والسيطرة، وانفلات السلاح خارج نطاق الدولة، له تأثيرات على الملف الأمني في صلاح الدين”، مشدداً على “وجوب حصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء كل المظاهر المسلحة والمشكلات التي حصلت”. وطالب الاخير الحكومة المركزية بـ”التدخل وسحب كل القطعات غير المنضوية تحت راية القوات المسلحة لتجنب المزيد من المشكلات والصدامات”.
وشهدت الدجيل ليلة الاربعاء / الخميس الماضيين، مواجهات بين عشيرة “الخزرج” وعناصر من “عصائب أهل الحق” على خلفية مقتل ضابط في الشرطة وشقيقه، قبل خطف الشيوخ الثلاثة وهم الشيخ عناد محمود الهزاع الخزرجي والشيخ عباس عراك الخزرجي بالاضافة الى شخص آخر .

اتّهام “العصائب”
وكانت الاشتباكات، بحسب ما يقوله محمد حسن المجيد، قائممقام الدجيل، بسبب “إشاعات” تسربت عن أنّ “العصائب” تقف وراء عمليات الخطف والقتل الذي يجري منذ نحو شهرين في القضاء. وكان رئيس مجلس المحافظة قد قال إن “ثمانية” حتى الآن قتلوا من قبيلة الخزرج، بينهم واحد أو اثنان فقط من قبيلة أخرى.
بدوره يقول المجيد في اتصال مع (المدى) انه “لا يوجد أي دليل على تورط العصائب بالحادث”. ويوجد في القضاء عناصر من كتائب العباس القتالية ومقر لمنظمة بدر لكن من دون قوات، فيما تتخذ “العصائب” من مخازن وزارة الزراعة ودائرة مؤجرة من البلدية مواقع لها في القضاء.
ويعتقد المسؤول المحلي أن الاشتباكات التي حدثت، والتي طلب فيها العصائب حضور تعزيزات من بغداد، كانت بسبب “بعض الاشخاص الذين تبرأت منهم عشيرة الخزرج، وهم يدّعون انتماءهم الى العصائب”، مبيناً ان “سيطرة وهمية على طريق بغداد سامراء هي من خطفت الشيوخ”.
ورفض المجيد دعوات “إخراج الحشد” من القضاء، فيما قال إن “تلك الدعوات هي محاولة لفسح المجال لداعش للسيطرة على الدجيل”. وكانت قيادات في “العصائب” قد نفت صلتها بالحوادث الجارية في القضاء، واعتبرت ذلك “تسقيطا سياسيا” حيث يأمل الفصيل الدخول كشريك أساس في الحكومة المقبلة بعدما حصل على نحو 17 مقعداً في الانتخابات الأخيرة.
وكان أحمد الكريّم رئيس مجلس صلاح الدين، اعتبر ان ما يجري في الدجيل هو “صراع للسيطرة على بعض الاراضي”، خصوصا أن جميع الاطراف يعودون الى عشيرة واحدة، لكن المسؤول المحلي قال انه “لاتوجد مشكلة في الاراضي بالقضاء، لكن هناك معسكرات تستخدمها العصائب في الإسحاقي وبلد، ربما تفجر صراعاً بينها وبين أصحابها”.
ويؤكد المجيد أن الاوضاع هادئة الآن في القضاء، فيما اشار الى أن “القوات الامنية انتشرت بسبب مخاوف من ردود فعل غير محسوبة فيما لو عثر على المخطوفين وهم قتلى”.

إبعاد السكان عن الملفّ الأمني
وشهدت صلاح الدين خلال الاشهر الماضية، عمليات نوعية نفذها تنظيم داعش على مواقع للحشد، حيث هاجم في حزيران 30 مسلحاً ثكنة عسكرية لـ”سرايا السلام” التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، وقتلت وجرحت 4 منهم.وجاءت تلك الهجمة من منطقة تسمى “الفرحاتية” التابعة لقضاء بلد، جنوب تكريت، حيث يقول مروان الجبارة أحد قياديي الحشد الشعبي في المحافظة، بأن تلك الناحية “كانت تضم نشاطاً مسلحاً منذ أيام القاعدة ثم داعش، لكنّ السكان قرروا العيش بعد ذلك بسلام”.وينتقد الجبارة في حديث مع (المدى): “عدم استثمار القوات الأمنية والسرايا رغبة الأهالي في التعاون لتثبيت الامن”. ويضيف قائلا: “لم يشرك سكان الفرحاتية في الملف الامني، وعودة النازحين الى الناحية بطيئة جدا”.
وكانت سرايا السلام قد أعلنت قبل أيام أنها قتلت “11 إرهابياً” في الفرحاتية في عملية نوعية، بينهم قيادات بارزة في تنظيم “داعش” نفذوا عمليات مسلحة في الإسحاقي وفجروا مركزاً انتخابياً في بلد واغتالوا مسؤولين في المحافظة.
ومازالت مناطق شرق تكريت، المعروفة بحوض حمرين تسبب تهديداً الى المحافظة. ويقول الجبارة: “نحتاج الى عمليات أوسع في تلك المناطق، ونشر لواء عسكري لمسك وتأمين الجبال”. كذلك حذر القيادي في الحشد من خطورة تسلل المسلحين من الحويجة، جنوب كركوك، حيث أكد أن “المسلحين يسيطرون على القضاء في المساء”.

كلمات دليلية
رابط مختصر