أسوشييتدبرس: الحكومة عاجزة عن تلبية مطالب المتظاهرين

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 6 أغسطس 2018 - 11:18 مساءً
أسوشييتدبرس: الحكومة عاجزة عن تلبية مطالب المتظاهرين

ترجمة: حامد أحمد

قضى المزارع، قاسم شعبان علي، الخمسة عشر عاماً الماضية وهو يبذل جهداً للاعتناء ببساتينه في جنوب العراق وكلما يذهب اليها لا يجد سوى أشجار ذابلة أو ميتة بسبب المياه المالحة التي تسربت لأرض كانت سابقا خصبة.البصرة كانت تُعرف سابقا ببندقية الشرق بسبب قنوات مياهها العذبة، وكذلك العراق نفسه كان يعرف وما يزال باسم بلاد ما بين النهرين، دجلة والفرات، الذي ازدهرت فيه أولى حضارات البشرية منذ فجر التاريخ .
ولكنّ سدوداً مقامة على منابع النهرين في تركيا وسوريا وإيران، أدت الى انكماش مناسيب مياه النهرين وتفرعاته، مع تدني معدلات هبوط الأمطار الموسمية وتدهور أوضاع البنى التحتية لمشاريع المياه إلى مستويات لا يمكن إصلاحها .
النتيجة كانت نقصاً حاداً بالمياه العذبة، ما سمح بمدّ من مياه مالحة قادم من الخليج العربي وصلت الى شط العرب حيث ملتقى نهري دجلة والفرات الذي يعتمد عليه سكان البصرة، والذي كان يسقي يوماً أراضي زراعية كبيرة .
أشجار التين والتفاح والنخيل في بستان المزارع علي، بدأت تموت بسبب ملوحة المياه وتلوثها، حتى أن المياه لا يمكن استخدامها للطبخ أو الغسل .
المزارع علي، الذي يعيش في منطقة السيبة الواقعة جنوب البصرة قال في مقابلة مع أسوشييتدبرس “إنه لشعور محزن ان ترى جهد عمل سنين يذبل ويتساقط بين أصابع يديك. ليس بيدي حيلة سوى الدعاء الى الله .”
مشاكل المياه برفقة أزمة الكهرباء المزمنة في البصرة ساهمت في اندلاع تظاهرات عنيفة بالمدينة الشهر الماضي ومحافظات جنوبية أخرى، قام فيها محتجون بالهجوم على مكاتب حكومية وحزبية وحرقها مما استدعى رجال الامن الى فتح النار عليهم.
وقفت الحكومة عاجزة أمام تلبية الاحتياجات المتزايدة من طلبات خدمات أساسية عامة وتوفير فرص عمل وذلك بعد سنوات من تكبلها بفساد مالي وإداري مستشرٍ وزيادة العبء عليها بأزمة مالية بسبب انخفاض أسعار النفط وخوضها حرباً مكلفة ضد داعش .
أزمة المياه أثرت في كل البلاد ولكن البصرة كانت الاكثر تضررا من هذه الازمة .زيادة نسبة الملوحة أدت الى إغلاق منظومات تحلية المياه وحولت مناطق ذات أراضٍ خصبة الى أرض بور وموت عدد كبير من الأسماك والماشية .
منطقة السيبة كان يسكنها سابقا أكثر من 65.000 نسمة وفيها أراضٍ زراعية تقدر مساحتها بحدود 50 هكتاراً، ولكن أكثر سكانها هاجروا خلال الحرب العراقية الإيرانية حيث حرقت بساتين وزرعت أراضيها بالالغام، ويكاد مشهد الهجرة يتكرر الآن بسبب هذه الازمة .
أكثر من 18.000 شخص رجعوا إلى منطقة السيبة بعد الغزو الاميركي للعراق عام 2003 بضمنهم المزارع علي وأشقاؤه حيث كانوا يأملون الشروع بالاستثمار وإحياء أراضيهم الزراعية من جديد بعد فترة إهمال طويلة .
ولكن رئيس المجلس البلدي للمنطقة نعمة غضبان المنصوري، قال إن أغلب العائدين أصيبوا بخيبة أمل .
وأضاف المنصوري قائلا “الحياة أصبحت قاسية بالنسبة لأولئك الذين أنفقوا أموالا كثيرة منذ العام 2003 على أمل إحياء أراضيهم الزراعية. حتى لو أرادوا المغادرة الآن، كما فعلوا في الثمانينيات، فليس لهم مكان يذهبون إليه، جميع مناطق جنوب العراق تعاني من نفس الأزمة .”الزراعة تعتبر ثاني أكبر مورد اقتصادي للبلاد بعد النفط. ولكن استناداً لمنظمة الغذاء والزراعة، الفاو FAOالتابعة للأمم المتحدة فإن العراق قادر على زراعة 3 الى 4 ملايين هكتار فقط من أراضيه وهو ما يعادل ثلث أراضيه الزراعية فقط بسبب عدم صلاحية المساحات الاخرى للزراعة لشح المياه فيها وتحولها الى أراضٍ جرداء .
وخلال السنوات الاخيرة اضطر العراق الى إيقاف زراعة محاصيل حيوية مثل الرز والحنطة بسبب شح المياه في الجنوب .
وتشير منظمة الفاو الى ان داعش كان قد استحوذ على معظم أراضي شمال وغرب العراق خلال العام 2014 وبعدها جاءت حرب مدمرة لطرد مسلحيه من البلد، ما ساهم بخسارة العراق خلال الاربع سنوات الماضية ما يقارب 40 % من الطاقة الزراعية للبلد .
وقال علاء البدران، رئيس نقابة المهندسين الزراعيين: الماء في قسم من المناطق يحوي مايقارب 40000 ملي غرام من الرواسب الصلبة كمقياس للملوحة، بالمقارنة مع معدل الرواسب المقبول البالغ 2.400 إلى 2.600.
نسبة الملوحة غير المسبوقة، فضلا عن شح المياه والعمليات النفطية القريبة، أزالت ما يقارب من 87 % من اراضي المحافظة الصالحة للزراعة البالغة 20.000 كم مربع .
وقال البدران إن “الملوحة قتلت الاسماك والماشية وتسببت باختفاء العشرات من أصناف الطيور من المنطقة، إنها جريمة بيئية، وأعتقد انه إذا استمر الوضع على هذا الحال خلال الشهرين القادمين، فإن الزراعة قد تختفي نهائيا .”

كلمات دليلية
رابط مختصر