الرئيسية / أخبار الرياضة / كيف يستطيع الريال تجاوز محنة رونالدو بأقل التكاليف؟

كيف يستطيع الريال تجاوز محنة رونالدو بأقل التكاليف؟

رغم الأداء المُقنع الذي قدمه ريال مدريد في أولى تجاربه الودية تحت قيادة المدرب الجديد جولين لوبيتيغي، أمام مانشستر يونايتد في المباراة التي حسمها الأخير بنتيجة 2-1 ضمن منافسات بطولة كأس الأبطال الودية، إلا أنه أظهر حاجة الفريق لصفقتين أو ثلاث من العيار الثقيل، إذا أراد الرئيس فلورنتينو بيريز مصالحة الجماهير، أو بالأحرى كسبهم في صفه مرة أخرى، وتجاوز محنة فقدان الأيقونة كريستيانو رونالدو سريعًا، قبل أن تتأثر النتائج، ومعها يعود مشهد رايات الاعتراض البيضاء في مدرجات «سانتياغو بيرنابيو».

هازارد ليس حلاً

قبل التطرق لما يحتاجه مشروع لوبيتيغي في الموسم الجديد، دعونا نكون مُنصفين ونبدأ بالإيجابيات التي لمسها المشجع البسيط بعد مشاهدة النسخة الجديدة لفريقه بدون زين الدين زيدان وكريستيانو رونالدو، أبرزها على الإطلاق، الاكتشاف الجيد فينيسيوس، الذي أعطى رسالة واضحة، أن الميريينغي ليس بحاجة ماسة لخدمات جلاكتوز سريع على الطرف الأيسر، لما أظهره من جودة وكفاءة تجلت في مواقف لاعب ضد لاعب، التي أبرزت موهبته وقدرته على بعثرة المنافسين بالخفة والرشاقة المعروفة دائمًا وأبدًا عن سحرة السامبا، وهذا في حد ذاته، يُفسر لنا سبب انسحاب بيريز من صفقة البلجيكي إدين هازارد، خاصة بعد مغالاة إدارة تشيلسي في شروطها المادية، وحتى إن تأثر صاحب الـ18 عامًا بالضغط الجماهيري في المرحلة المقبلة، فالأمر الواضح وضوح شمس أغسطس، أن بطل أوروبا في آخر ثلاث سنوات، في حاجة لمهاجم صندوق يملك غريزة الهداف القاتل أكثر من هازارد أو أي نجم آخر يلعب في المركز نفسه، نظرًا لوفرة الأسماء المتاحة على الأطراف، والتي أُضيف إليها الظهير الأيمن الطائر أودريوزولا القادم من ريال سوسييداد، والمنافس المُحتمل لمارسيلو في الفترة المقبلة الظهير الأيسر الواعد سيرخيو ريغليون.

بيل نجم على ورق الصحف

من الأشياء المُلاحظة في ودية اليونايتد. الحماسة والروح القتالية التي طغت على أبناء مدرسة «لا فابريكا» مثل راؤول دي توماس وفيدي فالفيردي وبقية الشباب، وكأن الجميع يتسابق لإثبات أحقيته في اللعب للمرة الأولى أمام جماهير النادي في مباراة كأس «سانتياغو بيرنابيو» السنوية ضد ميلان، المُقرر لها يوم 11 آب/اغسطس، أما الويلزي غاريث بيل، فلم يظهر بالصورة المُنتظرة منه، بعد إفراط «الماركا» في تلميعه ليكون نجم الشباك الأول في مرحلة ما بعد رونالدو، لكن على أرض الواقع، لم يترك بصمة واضحة في مركزه الجديد، كلاعب غير متقيد في الجهة اليمنى، مع حرية التوغل من العمق لاستقبال العرضيات بدون مراقبة داخل منطقة الجزاء، كما كان يجلد الدون الخصوم. فقط ظهر مرة أو مرتين في لحظات مُزعجة على دي خيا ودفاعه، منهم تمريرة للشاب أودريوزولا، أنهاها بعرضية نموذجية لم يستغلها بنزيمة، تجسيدًا للمقولة الشهيرة «لا جديد يُذكر ولا قديم يُعاد»، الأزمة نفسها التي كان يُعاني منها الفريق وقت غياب صاروخ ماديرا للإيقاف أو الإصابة. أضف إلى ذلك، أن إستراتيجية لوبيتيغي وأفكاره تعتمد على الجماعية أكثر من الاعتماد على أفراد بعينهم، تقريبًا الأسلوب نفسه الذي اعتمدت عليه المنتخبات التي ذهبت بعيدًا في مونديال روسيا، وهذه مدرسة مختلفة تمامًا عن مدرسة زيدان، الذي كان يبني كل شيء في الهجوم على رونالدو، بعدما فقد الثقة تمامًا في بنزيمة وبيل، بالذات مواطنه، الذي جعل دوره داخل المستطيل الأخضر ينحصر على تقديم المساعدة لكريستيانو وفتح مساحات له داخل منطقة جزاء المنافسين. بوجه عام، بيل لم يَعد ذاك الشاب البريطاني الذي كان يخشاه المدافع الكبير قبل الصغير في بلاد الضباب. بات أشبه بالفارس المُثقل بالجروح، لم يَعد بالجرأة التي كان عليها، حتى تصويباته القوية لم تعد بالدقة نفسها، والأسوأ من ذلك، رضوخه لعوامل طبيعتنا البشرية، بفقدان نسبة كبيرة من أهم ما كان يُميزه، وهو عنصر السرعة التي جعلت من ألقابه «العداء». ومن ينسى تعليق المُبدع رؤوف خليف في مباراة نهائي كأس إسبانيا 2014، وهو يقول «بيل هرب شد. هرب». لكن على ما يبدو أن هذا لم يعد سوى ماضي يحتاج لشبه معجزة ليعود من جديد، في ظل إصراره في رفض الهدايا، ليكون الفتى المُدلل بعد رونالدو، وحتى يُثبت عكس الصورة الباهتة التي لا تُفارقه بعد توقف مسلسل الإصابات، سنؤيد الصحف المدريدية التي تُراهن على انفجاره كرويًا في المرحلة المقبلة. رأي شخصي؟ من الصعب أن يظهر بالصورة التي ينتظرها المُروجون لتسويقه إعلاميًا، واقعيًا بيل خرج من مرحلة «ريعان الشباب» وبدأ يستعد لدخول مرحلة ما بعد الثلاثين، وكما نعلم، قلما يتوهج لاعب بشكل خارق بعد الثلاثين على غرار الدون، لذا رهان بيريز عليه أو على الثلاثي بالمُسمى الجديد BBV (بيل،بنزيمة وفينيسوس) فقط، سيكون أشبه بالمقامرة بموسم الفريق، خاصة وأن الجميع يعرف فصول الثنائي الويلزي الفرنسي الباردة مع الإصابات.

هل يرحل بيل؟

لا. على الأقل ليستفيد لوبيتيغي من خبرته هذا الموسم، مع النظر إليه واعتباره جزءا من الفريق وليس النجم المُنتظر، والأمر ينطبق كذلك على كريم بنزيمة، في المقابل يُسرع النادي في ضم رأس حربة صريح من الطراز العالمي، لاستغلال كم العرضيات الهائل كما ظهرت أفكاره أمام اليونايتد. وما الأسماء المُقترحة؟ في الحقيقة هناك أكثر من اسم، منهم على سبيل المثال مهاجم مانشستر سيتي سيرخيو أغويرو. في أسلوب 4-3-3، الذي يعتمد على إرسال العرضيات للمهاجم الوهمي الذي يظهر كالشبح أمام المدافعين، يُتقنه القصير الأرجنتيني بامتياز، وهذا ساعده ليكون الهداف التاريخي للنادي في ظرف سبع سنوات، وربما لو تعاقد معه الريال، سيُخلص المدرب الجديد من صداع غياب المهاجم الشرس، في أسوأ الظروف سيُعالج الأزمة لحين الاستقرار على قناص بعمر أصغر العام المقبل، وكما يُريد الرئيس بتكاليف لن تزيد عن 100 مليون يورو مهما بالغت الإدارة الإماراتية المستحوذة على السيتي في شروطها المادية، بالتكلفة نفسها أيضًا أو ربما أكثر قليلاً، يستطع الريال ورئيسيه إثبات حُسن نية أمام الجماهير، بجلب هداف الدوري الإيطالي ماور إيكاردي. هو الآخر من النوع الذي تدب فيه الحياة كلما دك شباك المنافسين، وأيضًا بين قدميه مهارة المهاجم اللاتيني، الذي تأسس على أبجديات مركز رأس الحربة، من استلام الكرة تحت ضغط الخصم، وعمل الدوران والمراوغة في لعبة واحدة، وعمومًا أسلوبه بالكاد مثاليًا لطريقة لوبيتيغي، ولا ننسى أنه أوفر في التكلفة من مهاجم توتنهام هاري كين أو مهاجم بايرن ميونخ روبرت ليفاندوفسكي، والذي يُعتبر الخيار الأخير لمعظم الجماهير، لسجله المتواضع في المباريات الكبرى في دوري الأبطال، باستثناء يومه التاريخي برباعيته في الريال.
خيار منطقي آخر، وبتكلفة ربما تكون أقل من إيكاردي، هو الأوروغوياني إدينسون كافاني، يملك أيضًا المقومات التي تجعله يُحافظ على كبرياء هجوم الريال بعد الريال، كما فعل بعد رحيل زلاتان إبراهيموفيتش من «حديقة الأمراء»، لكن أزمته الوحيدة، تكمن في صعوبة إقناع رجل الأعمال القطري ناصر الخليفي بفكرة البيع، في ظل وضوح رغبة في المنافسة على الكأس ذات الأذنين أكثر من أي وقت مضى في النسخة الجديدة، وبجانب جلب رأس حربة لا يقل جودة ولا كفاءة عن هذه الأسماء قبل غلق الميركاتو الصيفي، يجب إعادة هيكلة منظومة حراسة المرمى من جديد، بجلب حارس آخر غير كيكو كاسيا، الذي يُثبت من حين لآخر أنه لا يملك مقاومات حماية عرين الملكي في المستقبل، وبدرجة أقل منه الحارس كيلور نافاس، الذي كان يستمد طاقته من زيزو، ما يعني أن التوقيع مع لونين لا يكفي، ومن الأفضل زيادة الضغط على إدارة تشيلسي لإنهاء صفقة تيبو كورتوا ولو حتى بلغت تكلفتها 50 مليون إسترليني، بدلاً من الانتظار عاما كاملا، أو الاعتماد على الحارس الكوستاريكي مع تثبيت لونين كحارس احتياطي وكاسيا حارس ثالث.
أما إذا كان الاتجاه يسير نحو استقطاب لاعب جناح أيسر يتمتع بخبرة أكثر من فينيسوس، فأفضل المتاحين، هو ضحية جوزيه مورينيو أنتوني مارسيال، لاعب سريع وفي داخله جوع اللعب والفوز بالبطولات بعد اصطدامه بتكتيكات مورينيو التي تسببت في جلوسه على مقاعد البدلاء أغلب أوقات العامين الماضيين، وانتقاله إلى الريال في هذا التوقيت، قد يجعله أحدث المتألقين بعيدًا عن عباءة «سبيشال وان»، مثل كيفن دي بروين ومحمد صلاح، مع الوضع في الاعتبار، أن سعره في المتناول بالنسبة لبيريز، الذي تخلى عن سياسة الإنفاق ببذخ، وهو من ابتدعها في بداية الألفية الجديدة بأرقام كانت فلكية في زيدان وفيغو، ومن الناحية الفنية، مارسيال قابل للتطور ليكون رأس حربة صريح في المستقبل بالكيفية نفسها التي تطور بها ابن جلدته تيري هنري، وأيضًا أصغر سنًا من هازارد وويليان، لكن إذا اكتفى الريال بشبابه المتألق في الولايات المتحدة الأمريكية مع قدامى المحاربين المتشبعين بالألقاب لوكاس مودريتش، توني كروس، كاسيميرو، مارسيلو والآخرين، ولم يُدعم صفوفه على الأقل بمهاجم رقم (9)، فسوف يستغرق لوبيتيغي وقتًا أطول للخروج من محنة رونالدو، الذي كان يُسجل ما لا يقل عن 40 هدفًا للفريق على مدار السنوات التسع الماضية، ومعروف دائمًا أن جماهير «البيرنابيو» لا تعرف الانتظار، فقط لا تبحث إلا عن المتعة والانتصارات والألقاب، والاستثناء الوحيد حدث مع زيدان العام الماضي، لم تُرفع ضده رايات الاعتراض البيضاء، وهذا ليس لأنه زيدان الأسطورة، بل لرصيده كمدرب كان في وقت تخبطه على المستوى المحلي الموسم الماضي يسير بخطى ثابتة نحو معانقة كأس دوري أبطال أوروبا الثالثة. فهل سيتحرك بيريز لدعم لوبيتيغي بما يحتاجه خصوصًا في مركز رأس الحربة… أم سيستمر في المبالغة في سياسة التقشف؟ هذا ما سنعرفه نهاية هذا الشهر.

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“الأسود تسود دائماً”.. شعار حافلة المنتخب الوطني في كأس آسيا

مع بقاء أقل من شهر على انطلاق نهائيات كأس آسيا 2019 في الإمارات، التي تعتبر ...

%d مدونون معجبون بهذه: