هيومن رايتس ووتش: جهاز الأمن الوطني يملك سجوناً سريّة ويعتقل مدنيين في الموصل

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 23 يوليو 2018 - 3:21 مساءً
هيومن رايتس ووتش: جهاز الأمن الوطني يملك سجوناً سريّة ويعتقل مدنيين في الموصل

أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش، أمس الأحد، أن جهاز الأمن الوطني يملك سجونا سرية ويعتقل مدنيين في الموصل، وأكدت أيضا أن”الجهاز”نفى وجود هكذا سجون لكنه تراجع بعدما نحجت”المنظمة”بدخول المعتقلات.
وقالت المنظمة إيضا، إن جهاز الأمن الوطني قدّم تقارير إلى رئيس الوزراء حيدر العبادي عن احتجاز أكثر من 400 شخص في موقع غير رسمي شرقي الموصل. وأضافت في تقرير لها تلقته (المدى) إنه”في 4 تموز 2018، كان هناك 427 رجلاً، احتُجز بعضهم لأكثر من 7 أشهر”.
ووصف أحد الأشخاص المحتجزين هناك لفترة قصيرة في شهر نيسان الماضي الظروف بـ”المروعة”، وقال لهيومن رايتس ووتش إن المحتجزين لا يمكنهم الوصول إلى محامين أو تلقي رعاية طبية أو زيارات عائلية. كما أكد وفاة أحد السجناء في نيسان بعد تعرضه للتعذيب لأشهر.
ومُنحت هيومن رايتس ووتش إذنا بالدخول إلى المركز في 4 تموز. وقالت المنظمة في تقريرها:”بدت ظروف الاحتجاز محسّنة، ولكنّ الموقع لا يزال مكتظاً”.
قالت لما فقيه، نائبة المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في المنظمة:”أخبرنا مسؤولو جهاز الأمن الوطني في بغداد أن وكالة المخابرات لا تملك أي سلطة لاحتجاز السجناء، لكنهم غيروا موقفهم عندما تمكنا من رؤية السجناء بأنفسنا. على بغداد أن توضح علانية أي سلطات لها الحق في احتجاز واستجواب المعتقلين”.
وكان مسؤول كبير في جهاز الأمن الوطني في بغداد قد نفى في 17 نيسان، إدارة أي مركز احتجاز، وادعى أن الجهاز يحتجز فقط أعدادا صغيرة من الأشخاص لمدة تصل إلى 48 ساعة قبل نقلهم إلى أماكن الاحتجاز الرسمي. لكن سُمح للباحثين بالدخول إلى المركز، حيث قال مسؤولون إن 427 سجيناً كانوا محتجزين في ذلك الوقت. وأكد مكتب بغداد عبر رد خطي أن الجهاز يحتجز سجناء في مركز واحد في الموصل، ثم انتقل إلى الحديث عن عدة مراكز احتجاز. بالنظر إلى التناقض الخطير بين البيانات والحقائق على الأرض، على الجهاز توضيح عدد السجناء المحتجزين وعدد المراكز المستخدمة. على السلطات العراقية أن تعلن عن عدد مراكز الاحتجاز في جميع أنحاء العراق، وعلى السلطات القضائية التحقيق في الادعاءات الواردة في هذا التقرير.
وكانت هيومن رايتس ووتش قد أجرت مقابلة مع عالم الآثار فيصل جبر (47 عاما) في 16 أيار الماضي، الذي قال إن 3 ضباط في وزارة الداخلية يرتدون الزي العسكري ورجلين مسلحين يرتديان ملابس مدنية اعتقلوه في 3 نيسان في موقع أثري في شرق الموصل، وقال أحد الرجلين لـ”جبر”إنه”من مكتب رئيس الوزراء”، وادعت المجموعة أنه ليس لديه إذن ليكون في المكان واتهمته بإجراء حفريات غير قانونية في موقع تراثي عام. وقال جبر إنهم أخذوه أولا إلى مكتب استخبارات، قبل تسليمه إلى ضباط من جهاز الأمن الوطني، حيث استدعوا أحد القضاة لتأييد الاعتقال. لم يُعطَ جبر فرصة للتحدث إلى القاضي. ثم اقتاده الجهاز إلى منزل من طابقين بالقرب من مكتب الأمن الوطني في حي الشرطة في الموصل.
وأضاف جبر أنه رأى في الطابق الأرضي من المنزل 4 غرف تُستخدم كزنزانات لاحتجاز السجناء، ويقدر أن ما لا يقل عن 450 سجيناً احتُجزوا معه، بحسب تعداد الأشخاص اليومي.
وقال جبر إنه مثل أمام قاضي تحقيق في محكمة الجنايات في الموصل في 4 نيسان الماضي، ثم عاد إلى السجن ليلة ثانية وأُفرج عنه في اليوم التالي. عند وصوله إلى السجن، قال إن الحراس صادروا نظاراته وساعته وأغراضاً شخصية أخرى. تابع جبر إنّه لدى الإفراج عنه، لم يعطِه الحراس حذاءه أو جواربه، وأرسلوه حافي القدمين، وأبقوا على حزامه، وسلسلة مفاتيحه، وسماعاته.
بالرغم من أن جبر احتُجز لمدة 48 ساعة فقط، قال إنه تحدث مع 6 رجال وصبي في الزنزانة معه، وأخبروه أن الجهاز احتجزهم لمدة تتراوح بين 4 أشهر وسنتين، وبعضهم نُقل إلى عدة مراكز تابعة للجهاز قبل الوصول إلى ذلك المركز تحديدا.
وزار باحثو هيومن رايتس ووتش المركز في 4 تموز الحالي، وأراهم رئيس الجهاز في الموصل مبنى سجن جديد قرب المنزل الذي احتُجز فيه جبر. وفي المركز الجديد 3 غرف، احتُجز فيها 427 رجلاً، وفقاً لمسؤول في الجهاز. وقال الأخير إنهم نقلوا جميع السجناء دون 18 سنة إلى مركز آخر، ذاكراً أن بعضهم كانوا في السجن لمدة تصل إلى 7 أشهر.
وقال مسؤول آخر في الجهاز، تحدث لباحثي المنظمة بشرط عدم الكشف عن هويته، إن بعضهم احتُجز لمدة تزيد على عام، بعد أن نُقلوا من القيارة إلى برطلة، ثم إلى الموصل. وقال ضابط ثانٍ إنهم كانوا يحتجزون السجناء في منزل مجاور، ولكن بعد”ضغوط من بغداد”، بنوا قبل بضعة أشهر مبنى السجن الجديد ونقلوا السجناء لتحسين الأوضاع. كانت الغرف الثلاث نظيفة ومكيفة، ولكن حالها حال السجون العراقية الأخرى، مكتظة للغاية.
وقال رئيس الجهاز في الموصل للمنظمة الدولية إن جميع السجناء مطلوبون بتهمة الانتماء لداعش، ويُستجوبون قبل مثولهم أمام قاضي التحقيق أو تسليمهم إلى جهة أمنية أخرى، إذا كانت أسماؤهم على قواعد بيانات المطلوبين لدى تلك الجهة، بما في ذلك فرع الاستخبارات التابع لوزارة الداخلية أو المخابرات العسكرية فإنهم يعتقلون. وقال أيضا إنهم يعتقلون الأشخاص فقط بعد الحصول على مذكرة اعتقال، وإن جميع المعتقلين يمكنهم الوصول إلى قاضٍ ومحامٍ خلال 24 ساعة من اعتقالهم. ولكن لم تقابل هيومن رايتس ووتش أي سجين في المركز.
وقال محاميان من الموصل يدافعان عن مشتبه فيهم بالانتماء إلى داعش إنه، استنادا إلى تجربتهما، يمثل العديد من السجناء أمام قاضي تحقيق خلال 24 ساعة، لكن ليس هناك محامٍ معين من قبل الحكومة موجود في ذلك الوقت، أو لاحقا عندما يستكمل الجهاز استجوابهم. بينما قال المعتقلون السبعة لجبر إنهم مثلوا أمام قاضي تحقيق، لكن لم يتمكن أي منهم من الاتصال بمحام ولم يعرفوا ما إذا كان المحامي حاضرا ليدافع عنهم أثناء جلسات الاستماع.
وقال حميد الزيرجاوي، نائب رئيس جهاز الأمن الوطني، لـ هيومن رايتس ووتش في 17 نيسان الماضي، إن الجهاز لا يضمّ مراكز احتجاز شغالة، وإنّ المركز الوحيد في بغداد لم يتم تشغيله بعد. كما اعترف بأن جهاز الأمن الوطني احتجز عددا صغيرا من الأشخاص لمدة تصل إلى 24 ساعة بعد إلقاء القبض عليهم في أحد مكاتبهم، قبل عرضهم على قاضٍ قد يسمح باحتجازهم لمدة 24 ساعة إضافية، بانتظار نقلهم إلى مركز احتجاز رسمي. وأضاف أنّ الجهاز لم يحتجز أي معتقل أكثر من 48 ساعة.
وردّ مكتب نائب رئيس جهاز الأمن الوطني على رسالة هيومن رايتس ووتش في 1 حزيران الماضي. واعترف المكتب في الرد المكتوب عبر تطبيق”واتساب”بأن الجهاز يحتجز المعتقلين في مركز واحد في الموصل بموافقة”مجلس القضاء الأعلى”في نينوى، وأن جميع المعتقلين يُحتجزون بموجب أوامر توقيف قضائية، ويمثلون أمام قاضٍ خلال 24 ساعة من الاعتقال، ويُنقلون إلى سجون وزارة العدل عند الحكم عليهم. ولم يقدم الرد أي تفاصيل عن أعداد المعتقلين أو عن مدة احتجازهم، ولكنه ذكر أنه يُسمح للمحتجزين بتوكيل محامٍ أو أن تنتدب المحكمة محامياً عن المتهم. وورد أيضا في الرد أن”أغلب المحامين في محافظة نينوى يمتنع عن الترافع في قضايا الإرهاب”، وأنه لا يوجد محتجزون دون سن الـ18.
وقالت فقيه:”على السلطات أن تفعل كل ما بوسعها للتأكد من أن الأُسر تعرف مكان أقاربها. على الحكومة أن تتخذ إجراءات صارمة ضد القوات التي لا تتمتع بتفويض قانوني والتي تحتجز المعتقلين لعدة أشهر من دون رؤية قاضٍ”.
قال فيصل جبر لـ”هيومن رايتس ووتش”إن المعتقلين الذين تحدث إليهم أخبروه بأنهم محتجزون للاشتباه في انتمائهم لداعش وزعموا أنه، خلال التحقيقات، ضربهم ضباط جهاز الأمن الوطني بالكابلات البلاستيكية أو الكهربائية، وصعقوهم بالكهرباء، وضربوهم أسفل أقدامهم، وعلقوهم مقيدي الأيدي خلف الظهر.
قال جبر إنه، في الساعة الثالثة من صباح الليلة الأولى في السجن، اندلعت مشاجرة بين سجينين في غرفته، فدخل اثنان من الحراس، وأخرجا الرجلين. أمام النافذة، رأى جبر كل حارس يضرب أحد الرجلين بكابلات بلاستيكية وأنابيب لمدة 20 دقيقة، وشتماهما وصرخا بهما قبل إعادتهما إلى الغرفة.
قال إنه، في الليلة الأولى في الحجز، أخبروه أن رجلا قد مات بعد تعذيبه: كانت الليلة الأولى بينما كنا نستعد لمغادرة غرفتنا للذهاب الى الحمام، سمعنا أصواتا تخرج من الغرفة، وسط حالة من الفوضى. كان الحراس يقولون إن أحدهم قد مات. قال أحد السجناء إنه كان في الزنزانة مع الرجل الذي مات، في الثلاثينيات من عمره، وكان في السجن لبعض الوقت، وتعرض للتعذيب لدرجة أنه بات نصف مشلول.
اعترف الجهاز في ردّ في 11 تموز الحالي بالوفيات في السجن، قائلا:”كانت هناك حالات وفاة محدودة للغاية، وُثّقت قضائيا”، من دون تقديم أي تفاصيل أخرى. ذكر الرد أيضا، انه لم يُسجّل استخدام التعذيب داخل مراكز الاحتجاز، ولم يُعثر على أي علامات تعذيب أو سوء معاملة، مع العلم أن هناك دائرة داخل جهاز الأمن الوطني متخصصة في هذه الحالات إذا حدثت.
ووصف جبر الأوضاع في المركز، ما أثار المخاوف من الاكتظاظ، والظروف غير الصحية، والقيود غير المنطقية على استخدام الحمام. قال إن الغرفة التي احتُجز فيها كانت بها نافذة واحدة ومروحة تهوية صغيرة، وكانت مساحتها حوالي 4 أمتار وعرضها 5 أمتار: عندما دخلت إلى المكان، رأيت أن نصف السجناء كانوا يقفون، والنصف الآخر جالس بسبب عدم وجود مساحة كافية لنا جميعا للجلوس في نفس الوقت. أخبرني زملائي السجناء أنني كنت الشخص الـ79 في الغرفة. على الجدران، عُلّقت أكياس بلاستيكية، بالإضافة إلى زجاجات بلاستيكية فيها سائل أصفر غامق. قال لي السجناء إنها الطريقة الوحيدة لقضاء حاجتي – التبول في الزجاجة أو التبرز في الأكياس – لأن حراس جهاز الأمن الوطني يسمحون للسجناء فقط باستخدام الحمام مرة كل يومين.
أضاف جبر أنّ السجناء ينامون ليلا في الغرف التي ينتشر فيها الجرب بسبب عدم وجود مساحة كافية لهم للاستلقاء، مع وقوف بعضهم حتى الساعة السادسة صباحا، قبل أن يبدأ دورهم بالاستلقاء ورؤوسهم بين أرجل السجناء الآخرين.
كما لفت جبر إلى غياب الرعاية الطبية للمعتقلين، وقال إنه، في الليلة الأولى من احتجازه، تعرض رجل في زنزانته لنوبة صرع، لكنه لم يتلقَ أي رعاية طبية. أخبره سجناء آخرون أن الحراس قالوا إن الطبيب يأتي فقط إذا مات شخص ما، لرفع الجثة.
وقال رئيس الجهاز في الموصل لـ”هيومن رايتس ووتش”إن مندوبا من وزارة الصحة يزور المركز بانتظام لتقديم المساعدة الطبية، لكن لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق من ذلك.

كلمات دليلية
رابط مختصر