احتجاجات العراق: قتيلان والأمن يستخدم الهراوات لمنع الوصول إلى المنطقة الخضراء … بغداد ــ براء الشمري، زيد سالم

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 21 يوليو 2018 - 2:35 مساءً
احتجاجات العراق: قتيلان والأمن يستخدم الهراوات لمنع الوصول إلى المنطقة الخضراء … بغداد ــ براء الشمري، زيد سالم

قُتل شخصان وأصيب 45 آخرون، الجمعة، بعضهم اختناقًا بالغاز المسيل للدموع، وذلك خلال التظاهرات التي شارك فيها آلاف العراقيين في مختلف المحافظات.

وأفاد بيان لوزارة الصحة العراقية، بمقتل اثنين من المتظاهرين أحدهما في الديوانية، والثاني في النجف جنوبي البلاد، بحسب “الأناضول”.

في محافظة الديوانية (جنوبًا)، تظاهر مئات العراقيين أمام مقرات الأحزاب والمليشيات، في حين حاول بعضهم، بحسب مصدر محلي، اقتحام مقر مليشيا “بدر” في الديوانية، مبينًا، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن حراس المقر أطلقوا الرصاص الحي على المتظاهرين، ما أدى إلى مقتل متظاهر وإصابة سبعة آخرين، بسبب إطلاق النار، واستخدام القوات العراقية والمليشيات القوة لتفريق المتظاهرين.
بدوره، أقرّ محافظ الديوانية سامي الحسناوي بقيام حراس مقر مليشيا “بدر” بإطلاق النار لتفريق المتظاهرين.

وشهدت ساحة التحرير في بغداد تظاهرة واكبتها إجراءات أمنية مشددة، تخللها انتشار مكثف لقوات مكافحة الشغب، التي واجهت متظاهرين حاولوا الوصول إلى المنطقة الخضراء بالعصي والهراوات والغاز المسيل للدموع.
وقال عضو في تنسيقيات تظاهرات بغداد إن قوات مكافحة الشغب أطلقت الرصاص الحي في الهواء، واستخدمت العصي والهراوات والغاز المسيل للدموع لتفريق تظاهرة حاولت الوصول إلى المنطقة الخضراء، مؤكداً لـ “العربي الجديد” أن التظاهرة بدأت في ساحة التحرير، ورددت شعارات منددة بالحكومة العراقية.

وأضاف “بعد التزايد الكبير في أعداد المتظاهرين بعد الساعة السابعة من مساء الجمعة (اليوم)، توجهت جموع المحتجين باتجاه المنطقة الخضراء”، مبيناً أن القوات العراقية قطعت جسر الجمهورية المؤدي إلى المنطقة الحكومية المحصنة.

وبحسب المتحدث أيضاً، فإنه “عند محاولة المتظاهرين عبور الحواجز الكونكريتية التي وضعت فوق الجسر، قامت قوات مكافحة الشغب باستخدام القوة لتفريقهم”، مشيراً إلى حدوث اشتباكات مباشرة بين بعض المحتجين والقوات العراقية، على الرغم من أن الناشطين البارزين في التظاهرات عملوا على أن تكون احتجاجاتهم “سلمية”، وعلى منع أي حالة اعتداء على القوات العراقية، أو الممتلكات العامة.

وقالت فضائية “هنا بغداد”، في خبر مقتضب، إن مصورها الذي كان يغطي تظاهرة ساحة التحرير أصيب بحالة اختناق نقل على إثرها إلى أحد المستشفيات القريبة.

وقال علي زيدان، أحد منسقي تظاهرة بغداد، لـ”العربي الجديد”، إن المحتجين توافدوا إلى ساحة التحرير على الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة التي فُرضت حول المنطقة، وقطع عدد من الطرق المؤدية للساحة، مبينًا أن المتظاهرين ندّدوا بـ”استمرار عمل الفاسدين في الحكومة العراقية”.

وأشار إلى ترديد شعارات رافضة لاستمرار السياسات الحكومية الخاطئة التي تسببت بتدهور الخدمات، وغياب الكهرباء، وتدني المستوى المعيشي، مطالبين بإقالة المتسببين في ذلك.

ولفت إلى تنديد المتظاهرين بالوجود الإيراني في العراق، مؤكدين أن “الإيرانيين رفضوا تزويد العراق بالكهرباء، على الرغم من مساهمتهم الواضحة في سرقة خيرات البلاد منذ احتلالها من قبل الأميركيين عام 2003”.

وكانت تنسيقيات تظاهرات بغداد، وقيادات تحالف المادة 38 من الدستور، قد دعت، في وقت سابق، إلى التظاهر في ساحة التحرير وسط بغداد لمساندة احتجاجات الجنوب العراقي التي اندلعت قبل 13 يومًا، وفقًا للدستور.

يشار إلى أن المادة 38 من الدستور العراقي كفلت للعراقيين حق التظاهر السلمي، وحرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل، وحرية الاجتماع والاحتجاج، وحرية الصحافة والطباعة والإعلان.
وفي السياق أيضاً، شهدت مدن عراقية جنوبية تظاهرات واسعة منددة بالواقع الخدمي المتردي، ورافضة للفساد السياسي المتفشي هناك، كما شهدت محافظات البصرة وكربلاء والنجف والمثنى الجنوبية تظاهر المئات الرافضين لاستمرار وجود الفاسدين الذين تسببوا بتراجع مستويات الحياة في مناطقهم، وسط إجراءات أمنية مشددة، وانتشار لافت لقوات مكافحة الشغب.

كذلك تظاهر آلاف العراقيين في محافظة ميسان الجنوبية، بحسب الناشط في الاحتجاجات حسين حنون، الذي قال لـ”العربي الجديد” إن المتظاهرين الذين خرجوا في مدينة العمارة ومناطق أخرى بالمحافظة طالبوا بتحسين الأوضاع في المحافظة، ملوحين بتحويل التظاهرة إلى اعتصام مفتوح في حال لم تتم الاستجابة لمطالبهم.

وفي محافظة ذي قار، طوّق مئات المتظاهرين منزل المحافظ، وطالبوا باستقالته، لتردّ عليهم القوّات العراقية بإطلاق الرصاص الحيّ بغية تفريقهم، في حين شهدت الناصرية، مركز المحافظة، أعلى حضور شعبي، وفي أغلبية أحيائها، ونشرت قيادة عمليات ذي قار، وهي الجهة المسؤولة عن أمن المدينة، قوات مكافحة الشغب بأعداد كبيرة، بعدما استدعت قوات إضافية من ديالى، بحسب ما أفاد به ضابط في الشرطة المحلية لـ”العربي الجديد”، مضيفًا أن “الأجهزة الأمنية بمدينة الناصرية انتشرت بشكل مكثف في أغلب الطرقات الرئيسة المؤدية لساحة الحبوبي وسط المحافظة”.

وتابع أن “القوات الأمنية قامت بقطع بعض الجسور التي تربط مركز المحافظة”، ولفت إلى أن “آلاف المواطنين باشروا بالوصول إلى ساحة الحبوبي سيراً على الأقدام بعد قطع الطرق المؤدية لها”.

وفي النجف، قال الناشط علي السنبلي، لـ “العربي الجديد”، إن “القوات الأمنية، بالتعاون مع مليشيا الحشد الشعبي، قطعت الطريق من ساحة الصدرين عن باقي الساحات داخل المدينة، مما سيؤدي إلى صعوية وصول المواطنين إلى الساحات المخصصة للتظاهر”، لافتاً إلى أن “القوات منعت دخول اللوحات واليافطات التي كتب المتظاهرون عليها مطالبهم وهتافاتهم إلى الساحات، كذلك منعت دخول الصحافيين والكاميرات التي تصور للقنوات التلفزيونية”.

وفي البصرة، بيَّن المسؤول المحلي في ناحية الهارثة، وعد السلامي، أن “المتظاهرين أضافوا مطالب أخرى وجديدة إلى ورقة المطالب التي أطلقوها قبل أيام، ومن ضمنها إسقاط النظام”.

وقال لـ”العربي الجديد” إن “الأيام الماضية كانت مطالب المتظاهرين تقتصر فيها على الخدمات وتوفيرها، فضلاً عن تعيين الخريجين، وحل أزمة المياه المالحة؛ أما اليوم فسقف مطالبهم قد ارتفع، لا سيما بعد اكتشاف أن الوظائف التي خصصتها الحكومة العراقية لهم، والبالغة 10 آلاف وظيفة، كانت كذبة وخدعة”.

ولفت إلى أن “الآلاف من أبناء ناحية الهارثة، وقضاء المدينة، والعشار والحكيمية، خرجوا للمطالبة بحقوقهم”، مبيناً أن “القوات الأمنية لن تعيد خطأها السابق، وتعتقل المتظاهرين، لسبيين؛ الأول أن سياسية القمع مع المحتجين لن تمنع الناس من الاستمرار بالمطالبة، والثاني أن غالبية القيادات الأمنية ستشترك مع المتظاهرين، لأن وضعهم المعيشي لا يختلف عن المواطنين البسطاء”.

كلمات دليلية
رابط مختصر