مظاهرات العراق تحاصر العبادي وتدفعه لبدء حملة اعتقالات

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 17 يوليو 2018 - 2:45 مساءً
مظاهرات العراق تحاصر العبادي وتدفعه لبدء حملة اعتقالات

شنت قوات الأمن العراقية، خلال اليومين الماضيين، حملة اعتقالات واسعة، طالت عدداً ممن تسميهم الحكومة “المندسين” وسط المتظاهرين، ممن قالت إنهم اعتدوا على منشآت ومؤسسات الدولة، في وقت هاجمت فيه الأجهزة الأمنية تجمعات لمتظاهرين ببغداد وكثفت وجودها قرب مطار بغداد الدولي.

وقالت مصادر محلية لـ”الخليج أونلاين”: إن “قوات الأمن اعتقلت ما لا يقل عن 10 إيرانيين مندسين وسط المتظاهرين في النجف وكربلاء والبصرة، تعدّوا على المؤسسات الحكومية وواجهوا القوات الأمنية”، مشيرة إلى أن “السلطات العراقية تشتبه في وجود صلات بين المعتقلين والحرس الثوري الإيراني”.

وقالت الشرطة العراقية إن محتجين تجمعوا، اليوم الثلاثاء، عند المدخل الرئيسي لحقل الزبير النفطي جنوبي العراق.

ووفقاً لوكالة “رويترز”، فقد قالت الشرطة العراقية إن نحو 250 محتجاً تجمعوا عند المدخل الرئيسي لحقل الزبير النفطي الضخم اليوم، وسط تصاعد التوتر في عدة مدن بجنوبي العراق بسبب تدهور الخدمات العامة والفساد.

وقال مسؤولون في الحقل، الذي تديره شركة إيني الإيطالية، إن عمليات الإنتاج تسير بشكل طبيعي.

واليوم الثلاثاء، ناقش رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، مع قادة وممثلي الكتل السياسية، التطورات الأخيرة في العراق، وذلك ضمن مساعيه لاحتواء المظاهرات وإطلاق الوعود لتلبية مطالبهم تباعاً، في حين فرَّقت قوات الأمن تجمعات لمتظاهرين وسط العاصمة بغداد، بالرصاص والغازات المسيلة للدموع، بحسب وسائل إعلام محلية.

وأكد بيان لمكتب العبادي، الثلاثاء، “رفضه وإدانته التجاوزات التي حصلت على الممتلكات العامة والخاصة ومؤسسات الدولة، والاعتداءات على القوات الأمنية التي حررت الأرض من الإرهاب، وما زالت تلاحق جيوب العصابات الإرهابية”، مؤكداً “دعم القوات الأمنية لحفظ الأمن والنظام في البلد”.

وتابع أن “الاجتماع شدد على ضرورة الإسراع بتشكيل لجنة لمتابعة الإجراءات الحكومية بالإصلاحات السريعة؛ لتأمين حلول عاجلة للمشاكل الخدمية ، وضرب الفساد لضمان أفضل أداء بمؤسسات الدولة وتلبية حاجات المواطنين”.

وذكرت مصادر في وزارة الداخلية العراقية أن “قوات عراقية مشتركة انتشرت في محيط مطار بغداد الدولي”، مضيفة أن “قوات الأمن العراقية قطعت جميع الطرق الفرعية المؤدية إلى المطار، وأبقى على الطريق الدولي السريع، الذي خضع لإجراءات تفتيش مكثفة، فضلاً عن تسيير دوريات أمنية إضافية”.

ودخلت التظاهرات بالعراق أسبوعها الثاني، في تحرُّك احتجاجي شهد أعمال عنف وخلَّف أكثر من 250 مصاباً ونحو 10 قتلى بين المدنيين وقوات الأمن، وسلطت هذه الاضطرابات الضوء على الضائقة الاجتماعية التي تعانيها شريحة كبيرة في بلد أنهكته النزاعات الطائفية والفساد المستشري بمؤسسات الدولة منذ 15 عاماً.

وتشهد العديد من مناطق ومحافظات العراق تظاهرات كبيرة منذ 8 يوليو الجاري، خاصةً المحافظات الجنوبية؛ بسبب الانخفاض في مستوى تقديم الخدمات، منها الطاقة الكهربائية، بعد توقُّف إيران عن إمداد العراق بالكهرباء، ما فاقم الوضع المتردي أصلاً.

ويتهم متظاهرون ومسؤولون في محافظة البصرة السلطات الإيرانية بمعاقبة المحافظة، وقطع التيار الكهربائي، وإغلاق مصبات المياه العذبة عنها، ونزع الاستقرار عن المدينة وسط أجواء الصيف اللاهب، بدعوة التأثر بالعقوبات الأمريكية، رغم وجود عقود رسمية مع الحكومة المركزية.

وطالبت وزارة الكهرباء رئيس الحكومة بإقالة بعض المقاولين الذين يعملون على مد خطوط كهربائية في محافظة البصرة؛ بسبب الفساد والمماطلة في الإنجاز، وتوقيع عقود جديدة مع شركات من شأنها إنجاز هذه الخطوط بشكل أسرع، ضمن خطة العبادي لتسريع عملية الإصلاحات وتلبية بعض احتياجات الأهالي.

وفي هذا الخصوص، يعتزم رئيس الحكومة العراقي، حيدر العبادي، إيفاد وزيري الكهرباء قاسم الفهداوي، والتخطيط سلمان الجميلي، إلى السعودية، هذا الأسبوع؛ لتوقيع عقود في مجال الطاقة، ضمن مساعيه لسد بعض النقص في الكهرباء جنوبي العراق، بحسب ما ذكرته صحيفة “الوطن” الكويتية الثلاثاء.

وهذه المظاهرات تأتي بعد نحو 6 أشهر من إعلان السلطات “النصر” على تنظيم داعش، الذي سيطر على ثلث العراق قبل أربع سنوات، وسط انخفاض كبير في معدلات العنف بالبلاد، لكن عادت المشاكل الاجتماعية لتحتل رأس سُلم الأولويات.

وسبق للعراقيين أن عاقبوا الطبقة الحاكمة بالإحجام الكبير عن التصويت بالانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد في 12 مايو الماضي، ويطالبون اليوم بتوزيع عادل للعائدات النفطية، خصوصاً بجنوبي البلاد المتوتر منذ أكثر من أسبوع.

وتشكل الموارد النفطية للعراق 89% من ميزانيته، وتمثل 99% من صادرات البلاد، لكنها تؤمِّن 1% من الوظائف في العمالة الوطنية؛ لأن الشركات الأجنبية العاملة بالبلاد تعتمد غالباً على عمالة أجنبية.

وتبلغ نسبة البطالة بين العراقيين رسمياً 10.8%. ويشكل من هم دون 24 عاماً نسبة 60% من سكان العراق، ما يجعل معدلات البطالة أعلى مرتين بين الشباب.

ويؤكد العراقيون أنه منذ الغزو الأمريكي للعراق، الذي أطاح بنظام صدام حسين في عام 2003، استولت الطبقة الحاكمة على الأموال العامة والموارد الطبيعية والمشاريع العامة، وحرمت العراقيين من البنى التحتية الأساسية، ولم توفر أدنى مستوى من الخدمات للمواطنين.

كلمات دليلية
رابط مختصر