البصرة تدير دفّة الاحتجاجات صوب حقول النفط بعد يوم دامٍ

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 17 يوليو 2018 - 2:39 مساءً
البصرة تدير دفّة الاحتجاجات صوب حقول النفط بعد يوم دامٍ

لم يدم الهدوء الذي حلّ في البصرة صباح أمس سوى ساعات فقط، إذ تظاهر المئات منتصف النهار أمام حقل السيبة للغاز الطبيعي في المحافظة. ويطالب المحتجون بتوفير فرص العمل والتيار الكهربائي والماء الصالح للشرب.
فضلاً عن البصرة، هناك 5 محافظات على الأقل يتدفق مواطنوها لليوم الثامن على التوالي الى الشوارع مطالبين بتحسين الخدمات العامة وتوفير فرص عمل، في وقت وضعت فيه السلطات قواتها الأمنية في حالة إنذار قصوى تحسباً لأيّ تطور مع حجب مواقع التواصل الاجتماعي.

واعتبر يوم الأحد يوماً دامياً حيث وجهت القوات الامنية وحمايات الأحزاب أسلحتها صوب المتظاهرين بعدما تقربوا من مقار الاحزاب وأبنية حكومية.
وجاءت التظاهرات في وقت حرج مع انتظار العراق النتائج النهائية لعملية العد والفرز اليدوي الجزئية لصناديق اقتراع انتخابات أيار المنصرم قبل التمكن من تشكيل حكومة جديدة.
وسبق للعراقيين أن عاقبوا الطبقة الحاكمة بالإحجام الكبير عن التصويت في الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد في 12 أيار الماضي، ويطالبون اليوم بتوزيع عادل للعائدات النفطية، خصوصاً بجنوب البلاد المتوتر.
وكانت الانتخابات، وهي الرابعة منذ إسقاط نظام صدام حسين، قد شهدت أدنى نسبة مشاركة منذ 15 عاما ورافقتها شبهات واسعة بمحاولات تزوير وتلاعب في الأصوات .
وقال عنصر أمن وموظفون في قطاع النفط في البصرة إن نحو 200 متظاهر تجمعوا عند المدخل الرئيس لحقل السيبة للغاز الطبيعي في المحافظة. وأشار مسؤولون في الحقل الى أن الاحتجاج لم يؤثر على العمليات في السيبة الذي تديره شركة كويت إنرجي.
قبل ذلك، احتشد سكان البصرة الغاضبون عند المدخل الرئيس لثلاثة حقول نفط رئيسة هي غرب القرنة 1 وغرب القرنة 2 والرميلة، ولم يؤثر الاحتجاج على إنتاج الخام أو عمليات التصدير. واقتحم المحتجون مينائي أم قصر الجنوبي والشمالي وأغلقوا منفذين حدوديين في المحافظة أيضاً.
وتشكل الموارد النفطية للعراق 89% من ميزانيته، وتمثل 99 بالمئة من صادرات البلاد، لكنها تؤمّن واحداً في المئة من الوظائف في العمالة ،لأن الشركات الأجنبية العاملة في البلاد تعتمد غالباً على عمالة أجنبية.
وتبلغ نسبة البطالة بين العراقيين رسمياً 10.8 %. ويشكل من هم دون 24 عاماً نسبة 60 بالمئة من سكان العراق، ما يجعل معدلات البطالة أعلى مرتين بين الشباب.
وسلّط الغضب المتصاعد الأضواء على أداء رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي يسعى لفترة ثانية في المنصب بعد انتخابات برلمانية جرت في 12 أيار المنصرم.
الاحتجاجات التي دخلت أسبوعها الثاني، قتل فيها عدد من المتظاهرين وأصيب عشرات آخرون.
وبالنسبة للمحتجين الذين هاجموا مقارّ مختلف الأحزاب السياسية في كل المحافظات الجنوبية، حيث أحرقوا بعضها أو أنزلوا صورا علقها السياسيون أنفسهم، فإن المشكلة الكبرى الأخرى، هي الفساد.
يؤكد هؤلاء أنه منذ الغزو الأميركي للعراق الذي أطاح بنظام صدام حسين في العام 2003، استولت الطبقة الحاكمة على الأموال العامة والموارد الطبيعية والمشاريع العامة، وحرمت العراقيين من البنى التحتية الأساسية.
ويقول الناشط البصري ليث حسين، إنه في ذروة الاحتجاج “تجمع آلاف من المحتجين في موقعين؛ الاول خارج مبنى الحكومة المحلية لمحافظة البصرة، والثاني في موقع ستراتيجي حيث أغلقت الطرق المؤدية لحقول النفط الكبرى شمال وغرب المدينة”، مستدركاً أن “القوات الأمنية التي تحرس مبنى الحكومة المحلية فتحت نيرانها تجاه المتظاهرين ما تسبب في تشتيتهم”.
وأضاف حسين إن “السلطات أجبرت على إغلاق ميناء أم قصر الحيوي تحسباً لمواصلة المحتجين مسيرهم الى المعابر الحدودية مع الكويت وإيران”.
وفي مسعى منه لاحتواء الأزمة، اجتمع رئيس الوزراء حيدر العبادي بلجنة من ستة وزراء يرأسها وزير النفط جبار اللعيبي. ووعدت اللجنة بتوفير فرص عمل للذين يعيشون في المناطق المحيطة بآبار النفط وإعلانها تخصيصات لمشاريع طارئة وبالاخص مشاريع المياه .
لكنّ الناشط حسين يرى أن “هذه البيانات هي مجرد عملية لتخدير أهالي البصرة. كل سنة تتقدم الحكومة بنفس الوعود ولم يتحقق شيء على الارض. الحل الوحيد يكمن في تغيير الوجوه الحالية التي تمثل الاحزاب التي فشلت في تطوير حال البصرة واستبدالها بوجوه جديدة من أحزاب سياسية جديدة من داخل البصرة نفسها .”
بدوره، قال صادق صالح 35 عاما، وهو أحد متظاهري البصرة، إن “قوات مكافحة الشغب في مدينة البصرة فتحت مساء الأحد خراطيم المياه وأطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق حشود المتظاهرين”.
وأضاف صالح، الذي فقد عمله منذ ثلاث سنوات مضت: “لن أترك مكاني هنا في الاحتجاجات لحين حصولي على كل مطالبي. الحكومة تكذب علينا، فهي غالباً ما تقدم لنا الوعود فقط ولم نحصل على أي شيء ملموس .”
بدوره، قال مسؤول كبير في مديرية الكمارك في البصرة، لوكالة (أسوشييدبرس)، إن “المعبرين الرئيسين عند الحدود الكويتية والإيرانية، سفوان والشلامجة، قد تم إغلاقهما أمام حركة المسافرين والبضائع”. ولم يتمكن المسؤول من تأكيد فيما إذا كانت هناك أي حالة وفيات جراء عمليات الاحتجاج .
وفي محافظة المثنى، كبرى مدنها السماوة، نظمت تظاهرات أيضا. وأعلن مصدر طبي لوكالة (فرانس برس) أنه “خلال تظاهرة أمام مقر المحافظ قتل متظاهران وأصيب 27 آخرون بجروح في إطلاق نار لم يعرف مصدره”.
وبحسب مصدر في الشرطة فإن “مئات من المتظاهرين تجمعوا أمام مبنى المحافظة الأحد وأقدم بعضهم على إحراق وتدمير أجزاء من المقر”، مشيراً الى أن متظاهرين آخرين أحرقوا مقراً لمنظمة بدر في المحافظة.
وقال نائب رئيس مجلس محافظة المثنى، حارث لهمود في تصريح صحفي: “قوات الأمن فرضت حظراً للتجوال في مدينة السماوة، بسبب الاحتجاجات”.
وأكد لهمود “مقتل متظاهر وإصابة أكثر من 50 من عناصر الأمن بجروح بينهم ضباط”.
وفي محافظة ذي قار، كبرى مدنها الناصرية، قال معاون مدير صحة المحافظة عبد الحسن الجابري إن “مواجهات اندلعت مساء الأحد بين متظاهرين وقوات الشرطة أمام مقر المحافظة ما أسفر عن سقوط 15 جريحاً من المتظاهرين و25 في صفوف الشرطة”.وفي النجف، سارت تظاهرة صباح يوم أمس، لكن قوات الامن عملت على تفريقها، في حين لوحظ انتشار كثيف لسرايا السلام في شوارع المدينة، بحسب مراسل (فرانس برس).
وفي كربلاء، تجمع متظاهرون ليلاً أمام مجلس المحافظة حيث اندلعت مواجهات مع قوات الأمن أسفرت عن سقوط 30 جريحاً.
وعقد رئيس الوزراء حيدر العبادي الأحد اجتماعا مع الوزراء والمسؤولين الأمنيين وأكد خلاله أن “العراقيين لا يقبلون بالفوضى وبالاعتداء على القوات الامنية وممتلكات الدولة والممتلكات الخاصة ومن يقوم بهذا الامر أشخاص مخربون يستغلون مطالب المواطنين لإحداث ضرر”.
وأضاف أن “التظاهر السلمي حق للمواطن ونحن نستجيب له ولكن إخراج التظاهرات عن سياقاتها بحرق بنايات مؤسسات الدولة وقطع الشوارع وحرق الإطارات والاعتداء على القوات الامنية يمثل محاولة لإرجاع البلد الى الوراء، فهناك جهات من الجريمة المنظمة تهيّئ لإحداث حالة فوضى”.
ودعا “كل الأجهزة الأمنية الى أن تكون على أهبة الاستعداد ،لأن الإرهاب يريد أن يستغل أي حدث أو خلاف”، مؤكداً “أهمية العمل الأمني والاستخباري”.
وفي العاصمة بغداد أغلق المئات من المتظاهرين طريقا سريعا عند مدخل حي الشعلة شمال غرب بغداد، مردّدين هتافات مناهضة لإيران وللحكومة، بينها “إيران برّا برّا! بغداد حرة حرة!” و”الشعب يريد تغيير النظام”.
وشهدت ساحة التحرير، السبت، تظاهرات حضرها عدد قليل من المحتجين، فيما لم تشهد الساحة الرمزية للاحتجاج تظاهرات يومي الأحد والإثنين.
وفي مدينة الصدر، المعقل الرئيس للتيار الصدري، أشعل متظاهرون إطارات سيارات وحاولوا اقتحام مقر منظمة بدر في المدينة مما دفع حراس المقر الى إطلاق النار، ولكن لم يرد وقوع خسائر .

كلمات دليلية
رابط مختصر