البصرة تتحوّل إلى ساحة حرب.. والنجف وميسان والناصرية تُقلِّل من حدّة الاحتجاجات

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 16 يوليو 2018 - 7:34 مساءً
البصرة تتحوّل إلى ساحة حرب.. والنجف وميسان والناصرية تُقلِّل من حدّة الاحتجاجات

بغداد/ وائل نعمة

في عزلة شبه تامة بعد انقطاع خدمة الإنترنت في عموم البلاد لليوم الثاني على التوالي، استخدمت قوات أمنية قادمة من بغداد “العنف المفرط” لتفريق احتجاجات أمام مبنى محافظة البصرة، مستخدمة الرصاص الحي، مما تسبب بوقوع عدد من الإصابات، فيما ردّ المحتجّون المتجمعون أمام المبنى الحكومي باستخدام الحجار، وسط شلل تام بالحركة في المدينة التي تحولت إلى “ساحة حرب”.

بالمقابل اشتبكت عناصر من حماية الأحزاب ومكاتب الحشد الشعبي في النجف التي أُحرقت مقراتها قبل يومين مع متظاهرين مطالبين بتوفير الكهرباء والخدمات، مما تسبب أيضا بوقوع عدد من الجرحى في صفوف المدنيين، فيما لايزال المطار الذي اقتحمه المحتجون الجمعة الماضية خارج نطاق الخدمة.

في غضون ذلك انضمت كربلاء إلى دائرة المحافظات الغاضبة، حيث حاول محتجون اقتحام مبنى المحافظة بعد كسر الباب الرئيس، لكن قوات مكافحة الشغب التي كانت مستعدة لتلك الأحداث منذ ليلة الجمعة الماضية، منعت تقدم المتظاهرين الى داخل المبنى، فيما أحرق مجهولون وسط الليل سيارات يعتقد أنها تابعة لعناصر حزبية.

إلى ذلك عاد الهدوء إلى ميسان بعد اشتباكات عنيفة وإحراق عدد من مبانٍ تابعة لأحزاب في المدينة، إلّا أنّ المحتجّين كثّفوا من التظاهرات بعد أن بدأوا بالتجمع أمام الدوائر الخاصة بالحكومة المحلية في الصباح والمساء.

كذلك الحال في ذي قار، حيث انتقلت التظاهرات من الأطراف وفي الساحات العامة، إلى إقامة الاحتجاجات أمام ديوان المحافظة، وسط انتشار كبير للقوات الامنية خوفاً من حدوث أعمال شغب أو محاولات اقتحام مقرات الأحزاب السياسية.

وكانت وثيقة مسربة قد كشفت يوم السبت الماضي، عن توجيه قيادة العمليات المشتركة التي تدار مباشرة من قبل العبادي، إلى كل من وزارتي الدفاع والداخلية، وأجهزة المخابرات، والشرطة، ومكافحة الإرهاب، وأركان الجيش، والقوات البرية وغيرها من التشكيلات، لإعلان حالة الإنذار (ج)، وهو أعلى درجات الطوارئ على خلفية التظاهرات.

ودفعت الأحداث التي رافقت الاحتجاجات الأقوى في جنوب العراق منذ عام 2003، إلى أن يسحب رئيس الوزراء حيدر العبادي، بحسب مصادر أمنية، “9 أفواج عسكرية” من مناطق توصف بـ”الساخنة”، وأخرى كانت محتلة من قبل داعش، ونشرها في المحافظات التي اندلعت فيها التظاهرات للسيطرة على الأوضاع.

داعش في البصرة!

وردّت نهار أمس، قوات جاءت من بغداد بشكل عنيف على متظاهرين قرروا الاعتصام أمام مبنى محافظة البصرة التي يديرها أسعد العيداني الذي فاز مؤخراً قي الانتخابات التشريعية عن ائتلاف النصر بزعامة رئيس الحكومة. وأكد النائب السابق عن البصرة منصور التميمي في تصريح لـ(المدى) أن “القوات الوافدة لم تتفاهم مع المتظاهرين وإنما أطلقت الرصاص والغاز المسيل للدموع بشكل مباشر”، موضحاً أن “أعدادهم وطريقة تعاملهم وكأنهم قادمون لمقاتلة داعش”.!

وأشار النائب السابق إلى أن، رد القوات تسبب بسقوط عدد من المصابين في صفوف المتظاهرين، فيما أوضح أن “المحتجين استخدموا الحجار في الرد على القوات”. وعقب إطلاق النار تفرق المتظاهرون قبل أن يتجمعوا بعد ذلك في الشارع المجاور للمحافظة.

ووصف التميمي الوضع في وسط البصرة بأنه “ساحة حرب”، كما قال إن “الحركة قد شلت بالكامل”. ومنذ مساء الجمعة الماضية لم تنم البصرة، التي دخلت فيها الاحتجاجات الأسبوع الثاني بسبب انقطاع الكهرباء وشح مياه الشرب في أجواء شديدة الحر تكاد تكون الأعلى في العالم. وقرر المتظاهرون نصب خيم الاعتصام أمام مبنى المحافظة، ما يعني قطع الطرق وتعطل الحياة العامة.

وتتقاسم مناطق البصرة الاحتجاجات على مدار الـ24 ساعة، فيما لايزال المحتجون يغلقون منفذي سفوان على الحدود الكويتية والشلامجة على الحدود الإيرانية، كما عطلوا منذ الجمعة العمل في مينائي أم قصر الجنوبي والشمالي. وتجري التظاهرات قرب حقول النفط وأمام مقرات الشركات العاملة بمسافة تقل عن الكليو متر الواحد.

وحذر مسؤولون من خطر توقف عمليات استخراج النفط ، لأنّ توقفه سيعني صعوبة استئنافه مرة أخرى فضلاً عن احتمال احتراق النفط الخام. وتعمل في البصرة، التي تنتج يومياً 3.4 مليون برميل نفط، عدد من الشركات الأجنبية في مجال البترول أبرزها (لوك أويل، وشل)، حيث تتابع تلك الشركات الوضع بترقب شديد، فيما لم يسجل حتى الآن توقف أي منها عن العمل أو إجلاء العاملين فيها.

وأثار رئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي وصل الجمعة الماضية إلى البصرة قادماً من بروكسل عاصمة بلجيكا، غضب سكان المحافظة بعدما أجرى لقاءاته بقادته العسكريين بدلاً من مخاطبة الجمهور، بالإضافة الى قوله بأنه سيُنشئ محطات لتصفية المياه لكنها ستعمل بعد 3 سنوات!

وهاجم السكان الغاضبون مكان اجتماع العبادي مع زعماء العشائر في البصرة في فندق شيراتون وسط المدينة، فيما أشارت أنباء إلى هروب العبادي من الباب الخلفي للمبنى. وكانت اللجنة الوزارية التي شكلها رئيس الحكومة لحل أزمة البصرة، لم تشرع حتى الآن بفتح مكاتب لاستقبال تعيين 10 آلاف موظف كما وعدت، كما مازالت المياه الصالحة للشرب شحيحة والكهرباء تقطع لعدة ساعات يومياً.

على بوّابة محافظ كربلاء

إلى ذلك شهدت كربلاء، لأول مرة منذ انطلاق التظاهرات يوم الجمعة الماضية، حدوث حالات عنف بين متظاهرين وعناصر أمنية. وقال عقيل المسعودي، رئيس اللجنة الامنية في المحافظة إن “المتظاهرين حاولوا اقتحام مبنى المحافظة لكنّ القوات الأمنية منعتهم”.

واجتاز المحتجون الباب الرئيس للمبنى وتقدموا عدة أمتار قبل أن تجبر وحدات مكافحة الشغب المحتجين على الرجوع إلى الوراء. ويدير المحافظة عقيل الطريحي وهو محسوب على رئيس الوزراء حيدر العبادي، فيما كانت المدينة قد شيعت قبل أسبوعين 3 من أبنائها خطفهم داعش على الطريق السريع قرب كركوك وأعدمهم بعد 3 أيام.

وبيّن المسؤول المحلي في اتصال مع (المدى) أمس أن “القوات الأمنية اعتقلت نحو 15 متظاهراً في كربلاء كانوا يحملون زجاجاً فيه وقود وينوون حرق ديوان المحافظة”، فيما أكد أن السلطات الأمنية رفضت “التفاوض مع المحتجين الذين تعهدوا بإيقاف التظاهر في حال الإفراج عن المعتقلين”.

ونفى المسعودي علمه بانتماءات المعتقلين مؤكداً أنّ التحقيق معهم جارٍ حتى الآن لمعرفه الأسباب والجهات التي تقف وراء “نواياهم التخريبية”. وتوسعت الاحتجاجات في المدينة بعد منتصف ليل السبت وفجر الجمعة، حيث قام المتظاهرون بإحراق عدد من إطارات السيارات وإغلاق طرق وأنفاق رئيسة، فيما قال المسؤول المحلي “تم إحراق عجلة مدنية من دون أرقام وفيها ستائر، بالإضافة الى عجلتين كانتا قرب الكراج الرئيس في المدينة، فيما قُتل متظاهر بعد خلاف نشب مع رفاقه”.

وجرت تلك الأحداث بعدما انسحب المحتجون في الساعة العاشرة من مساء السبت، حيث موعد انتهاء تصريح التظاهرة وتفرق آخرون في الشوارع والتوجه بمجاميع تضم كل واحدة بين 50 الى 60 شخصاً باتجاه الدوائر الحيوية في المحافظة، فيما كانت القوات، بحسب المسعودي، تخشى الهجوم على أحد المصارف الذي يقع في بوابة دخول مبنى ديوان المحافظة.

اشتباكات النجف

أما في النجف، فقد التزم المتظاهرون بعد احتجاجات يوم الجمعة، التي شهدت إحراق عدد من مكاتب الأحزاب السياسية واقتحام مطار المدينة، بالبقاء قرب ساحة العشرين في وسط المحافظة، لكنّ فريد الإبراهمي النائب السابق عن النجف يقول إن “عناصر تابعة لأحزاب سياسية أطلقت الرصاص على المحتجين”، فيما كان أقرب نقطة لمقر حزبي تبعد أكثر من كيلو متر عن مكان تجمع المتظاهرين.

وكان اقتحام المتظاهرين لمطار النجف وإحاطتهم بطائرة إيرانية في المدرج الرئيس، قد سبب بإغلاق الملاحة بشكل تام في المطار، بحسب ماأكده مسؤولون بالمحافظة، فيما هاجم المحتجون بعد ذلك منزل رئيس مجلس إدارة مطار النجف ونائبه وأحرقوهما.

واعتبر النائب السابق في تصريح لـ(المدى) أمس أن “اقتحام المطار كان بسبب غضب النجفيين من تعطل المشاريع التي كانت من المفترض أن تنشأ من إيرادات المطار الذي لم تسلم منذ 2009”. وكانت الحكومة المحلية في النجف قد استخدمت في عام 2008 ميزانية تنمية الأقاليم (مبالغ مخصصة لمشاريع خدمية للأرياف والقرى) لإنشاء المطار وهي بحدود 116 مليار دينار، ولم تعدها حتى الآن إلى ميزانية المحافظة.

وأكد الإبراهيمي أن “هناك اتهامات حول بعض أعضاء مجلس المحافظة بالحصول على إيرادات مباشرة من المطار، وهي بنسبة 80% من مجموع الأعضاء”، كما أكد أن “هؤلاء الأعضاء لديهم سفرتان مجانيتان على حساب المطار في كل عام مقابل السكوت على الفساد”. وفشل رئيس الوزراء حيدر العبادي منذ سنة تقريبا في ضم المطار الى سلطة الحكومة، كما منعت إدارة المطار أكثر من مدير تم تعيينه من قبل العبادي أو حتى دخول القوات الأمنية.

إلى ذلك، قال عدنان جاسم عضو مجلس محافظة ميسان في اتصال مع (المدى) أمس إن “الاحتكاكات مازالت موجودة بين المتظاهرين والقوات الأمنية لكنها أقل من اليوم الاول”. وأشار الى أنّ المحتجين نوعان “مجموعة لديها مطالب حقيقية وأخرى تريد العبث بالممتلكات العامة”، مبيناً أن الاحتجاجات قد توسعت وأصبحت نهارية ومسائية.

واضرم المتظاهرون في المحافظة يوم الجمعة، النار في مقرات حزب الدعوة، وبدر، والحكمة، والمجلس الأعلى، ومقر تحالف الفتح بزعامة هادي العامري، فيما اتهم مسؤول هناك “مندسين” تحركهم أجندات سياسية لتخريب الوضع في المحافظة.

وبدأت التظاهرات أكثر انضابطاً في ذي قار، إذ قال نعمان الإبراهمي، وهو عضو اللجنة الامنية في المحافظة إن “الاحتجاجات في مركز الناصرية هادئة ولا توجد فيها عمليات تخريب”. وأكد المسؤول المحلي في تصريح لـ(المدى) عبر الهاتف، أمس، أن “اليوم صباحاً بدأت تظاهرات جديدة أمام مبنى المحافظة مع انتشار كبير للقوات الأمنية”.

كلمات دليلية
رابط مختصر