تقرير يكشف: مرشحو الانبار مدينون ولم يسددوا فواتير الدعاية.. وهواتفهم خارج التغطية

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 6 يوليو 2018 - 4:50 مساءً
تقرير يكشف: مرشحو الانبار مدينون ولم يسددوا فواتير الدعاية.. وهواتفهم خارج التغطية

في كل موسم انتخابي تستعد الأوساط التجارية الى كسب الأموال من خلال الدعاية الانتخابية التي يروج لها المرشحون في دوائرهم الانتخابية، ويتم ذلك من خلال عقد عدد كبير من الصفقات مع السياسيين أو من ينوب عنهم لتكون بذلك كل مفاصل التجارة من مطابع ومطاعم وسلع وخدمات ميدانا خصبا لهذه الصفقات.
ونشر موقع “نقاش” الألماني، الجمعة، 06 تموز، 2018، تقريرا تحدث فيه عن “علاقة متبادلة والفائدة فيها تسويقية ترجع بالمنفعة الى الطرفين، الأول المرشح حامل حقيبة الأموال الذي يسعى الى الترويج عن نفسه عن طريق اللافتات والشعارات خلال مهرجانات ومؤتمرات”.
ويقول الموقع انه “غالبا ما يتم تسديد جزء بسيط من مستحقاتها المالية، على أن يتم تسديد كامل المبالغ بنهاية الدعاية الانتخابية الى الطرف الثاني، الذي يسعى الى عقد اكبر عدد من الصفقات ومازال يحتفظ بفواتير كبيرة لم تسدد بعد”.
ويضيف ان “المكاتب الإعلانية والمحال التجارية والمطاعم التي تعاملت مع المرشحين لم يتمكن أصحابها من استحصال أموالهم التي تصل الى عشرات الملايين في بعض الحالات على الرغم من مطالباتهم المتكررة لأشخاص يلعبون دور الوسيط بعدما فقدوا وسيلة الاتصال بهؤلاء المرشحين، الذين أغلقوا هواتفهم مع نهاية يوم الاقتراع”.
حامد الفهداوي (48عاما) الذي يمتلك شركة صغيرة للدعاية والإعلان وسط مدينة الرمادي، لم يدخر جهدا من اجل استحصال ديونه التي وصلت الى أكثر من خمسة ملايين دينار، يرى انه يتحمل الجزء الأكبر من تبعات هذه الخسارة كونه وثق بأشخاص لا يمكن الوثوق بهم.
ونقل الموقع عن الفهداوي، قوله: “كنت حريصا على أن لا أقع في فخ هؤلاء المرشحين لاسيما وأننا نمتلك تجارب سابقة مع بعض السياسيين، الذين اختفوا ولم يعد لهم وجود إلا في سجلاتنا، وعلى الرغم من كل هذا مازلت أحاول الاتصال ببعض المرشحين الذي اغلقوا هواتفهم”.
ويوضح الموقع ان “بعض أصحاب هذه المكاتب إن كانت دعائية أو خدمية كانوا على علم مسبق أنهم سيلاقون صعوبات في استحصال مبالغهم، بناء على تجارب كثيرة خسروا فيها مبالغ طائلة في الانتخابات السابقة، إلا أنهم مجبرون على المغامرة والخروج بأقل خسارة ممكنة”.
خليل المحمدي (55 عاما) يعمل خطاطا ويمتلك مكتبا صغيرا للطباعة والإعلان وسط مدينة الفلوجة، يرى أن الخسارة التي يتكبدها أصحاب المحال التجارية والشركات الأخرى إن كانت خدمية أو إعلانية لا تقارن مع حجم الأرباح التي يجنيها هؤلاء، وان الخسارة تكون في جزء بسيط جدا من هامش الربح.
المحمدي تحدث قائلا “نعلم أن هناك منتفعين من العملية الانتخابية ودعايتها لاسيما الوسطاء الذين يمثلون حلقة الوصل بين صاحب الخدمة والسياسي، ومن واقع الخبرة والتعامل المستمر مع هؤلاء نعرف أن بعضهم لن يقوم بتسديد ما يتبقى من أموال، لذلك نستخدم طرقاً عديدة في سبيل الحصول على اكبر قدر ممكن من مستحقاتنا المالية، وما يتبقى في الغالب يكون في مهب الريح”.
لم تكن مكاتب الدعاية وحدها من تعاني استحصال المبالغ، إذ يشاركهم المعاناة بعض أصحاب المطاعم التي كانت تستضيف وترعى المؤتمرات من خلال تزويدها بالولائم، التي في الغالب تكون وجبة غداء أو عشاء لمئات الأشخاص على الطريقة التي تشتهر بها محافظة الأنبار والتي تسمى (المنسف أو الدليمية)، إذ يصل متوسط سعر الطبق الواحد الى (75.000) دينار.
حكمت الهزيماوي صاحب مطعم المدينة في مدينة الرمادي مثال لعدد كبير من أصحاب المطاعم الذين لم يتمكنوا من استحصال مبالغهم، وبالتالي لم يتمكنوا من تسديد ما بذمتهم لتجار المواد الغذائية أو تجار الأغنام.
الهزيماوي تحدث، وفق “نقاش”، قائلا “الذي حصل لغالبيتنا هو نتيجة تسرعنا ووثوقنا المطلق بالمرشحين الذين تعاملنا معهم، فضلا عن أننا سمحنا بان تتضاعف فواتيرهم دون أن نجبرهم على تسديدها في وقتها قبل نهاية الدعاية الانتخابية، لأننا كنا نصدق بوعودهم لاسيما وان غالبيتهم لنا تعاملات كثيرة معهم، ولم نكن نعلم أن الحال سينقلب وأنهم سينكرون علينا مستحقاتنا أو يتهربون من مواجهتنا”.
الدائرة تركت مفتوحة بعد أن فقدت إحدى حلقاتها المهمة وهو المرشح صاحب المال والمنفعة، يدور في دوامتها عدد من المتضررين يبحثون عن وسيلة أو طريقة تمكنهم من الحصول على مستحقاتهم المالية، ليتمكنوا بدورهم من تسديد التزاماتهم لتجار آخرين تعاملوا معهم على أساس التسديد بعد إتمام العمل.
حازم المحمدي (57 عاما) صاحب إحدى شركات الدعاية والإعلان وسط مدينة الفلوجة، يشير الى أن من تورط مع السياسيين والمرشحين في الدعاية وتبعاتها، هم أصحاب المهن الجدد الذين لم يتمرسوا في مقارعة هذه الشريحة، وليست لهم تجارب سابقة في مضمار الدعاية الانتخابية.
المحمدي أكد ان “غالبية السياسيين أو المرشحين أو من ينوب عنهم هم أشخاص محترمون، والتعامل معهم بشكل مباشر يضمن الحقوق، الا أن غالبية من خسروا أموالهم ولم يتمكنوا من استحصالها تعاملوا مع وسطاء، وهذا أمر خاطئ في إطار الدعاية الانتخابية، لأننا أمام أبواب إنفاق كثيرة وكبيرة معظمها لا تتم وفق وصولات أو قوائم شرائية”.
واختتم “نقاش” قائلا: “وسائل الإعلام المحلية والدولية تشير الى أرقام مهولة للدعاية الانتخابية، نقلا عن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات التي حددت السقف الأعلى للإنفاق على دعاية المرشح الواحد لبعض المحافظات بمليون دولار، ومحافظات أخرى قد تصل إلى (350) ألف دولار، مبالغ ضخمة تمثل هدفا لكل منتفع ومستفيد من أصحاب المصالح والخدمات”.

كلمات دليلية
رابط مختصر