تحالف «عبورالطائفية»..هل يدشن مرحلة جديدة في العراق ؟

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 26 يونيو 2018 - 11:47 مساءً
تحالف «عبورالطائفية»..هل يدشن مرحلة جديدة في العراق ؟

لا يزال المشهد السياسي العراقي، في دائرة الترقب لتطورات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، قبل أن تتضح صورة التحالفات القائمة، والتوافق فيما بينها على المبادىء الحاكمة للحكومة الجديدة، بينما ترى الدوائر السياسية في بغداد أن إعادة فرز الأصوات يدويا للصناديق المشتبه بتزويرها فقط، في الانتخابات البرلمانية التي جرت الشهر الماضي، مايو/ آيار، بحضور ممثلين عن الأمم المتحدة، بحسب قرار المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، لن يؤثر على «حجم التحالفات» القائمة، أو المشاورات الجارية بينها.

تحالف عبور الطائفية

الحراك السياسي في العراق، يستند حاليا على تحالف «عبور الطائفية»، بعد اجتماع «مفاجىء» استمر لنحو ثلاث ساعات، بين رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي والزعيم الشيعي البارز مقتدى الصدر، في النجف، ليعلنا تحالفا بين كتلتيهما عابر للطائفية والإثنية، للإسراع بتشكيل الحكومة المقبلة والاتفاق على نقاط ومبادئ مشتركة بما يضمن مصلحة الشعب العراقي.

منصب رئيس الوزراء

وإذا كان التحالف سيساهم في «بلورة حكومة قوية تخدم تطلعات شعبنا في جميع المجالات»، بحسب تعبير دوائر سياسية مستقلة في بغداد، وقد يدشن مرحلة جديدة في العراق، في مواجهة «المحاصصة الطائفية السياسية» والفساد، إلا أن المسألة الأكثر حساسية و«العالقة»، هي منصب رئيس الوزراء، الذي يأمل العبادي الاحتفاظ به وهو ما ترفضه الكتل الأخرى الفائزة.. والأمر الثاني، أن زعيم التيار الصدري، لم يكشف عن مصير التحالف الذي أعلنه، قبل اسبوعين، مع كتلة الفتح بقيادة هادي العامري والتي حصدت 47 مقعدا، وكذلك الاتفاق الأقدم بين الصدر وتيار الحكمة الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي عمار الحكيم (19 مقعدا)، وائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي (21 مقعدا).. ووسط هذا الغموض، يمكن لتلك الكتل التي تحالفت مع الصدر إذا ما اجتمعت، جمع 183 مقعدا، بما يضمن لها غالبية نيابية في برلمان يضم 329 نائبا، ما يسمح لها بتسمية رئيس الحكومة المقبل.

ويرى سياسيون عراقيون، أن تشكيل «تحالفٍ عابرٍ للطائفية والإثنية»، لا يستثني أيٍا من الكتل السياسية الراغبة بالانضام إليه، شريطة «عدم» التعارض مع التحالفات الأخرى، التي أجرتها كل من «سائرون» و«النصر».. وشريطة «التوافق» على «ثمانية مبادئ»، التي يستند إليها تحالف (العبادي ـ الصدر).. وهو ما أكد عليه جعفر الموسوي، المتحدث باسم المكتب السياسي لزعيم التيار الصدري، بأن «كل الاتفاقات السابقة المعلن عنها سارية ونافذة، وأن خطوة تحالف النصر وسائرون أكملتها، والأبواب مفتوحة لمن يُؤْمِن بالإصلاح، وأن الإعلان عن الكتلة الأكبر سيتم قريباً، لتشكيل الحكومة المقبلة.
تدشين مرحلة «سياسية ـ اجتماعية» حديدة في العراق

ويؤكد المحلل السياسي العراقي، عبد الجبار السهلي، أن التخالف العابر للطائفية، سوف يدشن مرحلة «سياسية ـ اجتماعية» جديدة في العراق، في حال التمسك بالتنفيذ الأمين للمبادىء الثمانية التي أعلن عنها، وتنصّ على «الدعوة» لتحالفٍ عابر للطائفية والإثنية، يشمل جميع مكونات الشعب العراقي.. إضافة إلى «الاستمرار بمحاربة الفساد، وإبعاد الفاسدين عن مواقع الدولة والحكومة، وتقديم من يثبت بحقه ملفات فساد إلى القضاء العراقي.. وتعزيز دور المؤسسات الرقابية، في مكافحة الفساد والرقابة.. وتشكيل حكومة تكنوقراط من الكفاءات، بعيداً عن المحاصصة الضيقة..ودعم وتقوية الجيش، والشرطة، والقوات الأمنية، وحصر السلاح بيد الدولة، والحفاظ على هيبتها، وما تحقق من انجازات..ووضع برنامج اصلاحي، لدعم الاقتصاد العراقي، في جميع القطاعات..والحفاظ على علاقة متوازنة مع جميع الدول، بما يحقق مصالح العراق، وسيادته واستقلاله، وعدم التدخل في شؤون الدولة، كما لا يسمح بتدخل الآخرين في شؤون العراق..ودعم إصلاح نظام القضاء العراقي، وتفعيل دور الإدعاء العام..والحفاظ على وحدة العراق، أرضاً وشعباً، والتأكيد على التداول السلمي للسلطة.

وأضاف المحلل السياسي، إن تلك المبادىء، والمفروض أنها حاكمة لتحالف «عبور الطائفية»، سوف تدشن المرحلة الجديدة التي يترقبها الشعب العراقي، من رفض أية وصاية دولية أو إقليمية، على العراق ( امريكا وإيران) تحديدا، وتمتع العراق بالسيادة وبوحدة أراضيه، وتمتع الشعب العراقي بالعدالة الاجتماعية وبالديمقراطية بعديا عن الطائفية والمذهبية والعرقية «المذمومة».. ومما يجعلنا نجنح للتفاؤل، أنه على ضوء هذه المبادئ، دعا الصدر والعبادي الكتل إلى «عقد اجتماع قيادي للاتفاق على الخطوات اللاحقة».

وتعقيبًا على ذلك، قال الكاتب العراقي وأستاذ العلاقات الدولية، الدكتور رائد العزاوي، إن بعض دول الإقليم ومنها إيران وتركيا، تحاول أن تضع يدها في تشكيل الحكومة العراقية، وأن تحالف الصدر مع هادي العامري، رغم اختلاف الرؤي السياسية بين الطرفين، باعتبار العامري أحد اللاعبيين الاساسين لإيران في العراق، في حين أن السيد مقتدى الصدر يريد أن تكون إيران جارة فقط دون أي دور في الداخل، ولكن كتلة «سائرون» بزعامة الصدر من الممكن أن تجذب إلى تحالف «الصدر والعبادي»، هادي العامري مقابل أن يتنازل الثاني عن طموحاته الخاصة مع الحفاظ على مصالح إيران في العراق.

بينما يشير المحلل السياسي العراقي، كاظم حبيب، إلى وجود تفاهم وتوزيع فعلي للأدوار فيما بين الأحزاب الإسلامية السياسية والمرجعيات والمؤسسات المذهبية على الساحة السياسية العراقية؛ تعبيرا عن حقيقة قائمة ناشئة عن مصالح مشتركة وأهداف متقاربة جداً، إن لم تكن واحدة، كما إن هذا التوزيع للأدوار ليس جديداً، بل بدأ في النصف الثاني من أربعينيات القرن الماضي بين جماعة الإخوان المسلمين بقيادة محمد محمود الصواف، وحزب الاستقلال بقيادة محمد مهدي كبة وفائق السامرائي وصديق شنشل من جهة، ومنذ أن تكونت نواة حزب الدعوة الإسلامية (1959) بالتنسيق مع المرجعيات الدينية، وبقية الأحزاب الدينية الشيعية حتى الآن من جهة أخرى. إضافة إلى وجود ما يماثل ذلك نسبياً في طرف الأحزاب الإسلامية ذات الوجهة القومية مع المؤسسات الدينية السُنية حالياً.
وأضاف «كاظم حبيب»: لقد أسيء فهم واستخدام مفهوم «الكتلة التاريخية المجتمعية» سياسياً، مما أدى إلى ما هو عليه الوضع الحالي، بالرغم من قول البعض بأن الأمور لم تنته بعد، والتحالفات لم تكتمل بعد، ووجود احتمالات أخرى في هذا الصدد.

كتب بواسطة فتحي خطاب

كلمات دليلية
رابط مختصر