رائد فهمي سكرتير الحزب الشيوعي العراقي: نتمسك بمشروعنا الإصلاحي ونرفض حكومة المحاصصة

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 24 يونيو 2018 - 9:08 صباحًا
رائد فهمي سكرتير الحزب الشيوعي العراقي: نتمسك بمشروعنا الإصلاحي ونرفض حكومة المحاصصة

حاوره: مصطفى العبيدي – أكد رائد فهمي سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، في حوار مع «القدس العربي» في بغداد، على ان الحزب سيكون ضمن المعارضة إذا لم يضمن تنفيذ الحكومة المقبلة لمشروع الإصلاحات وإذا تمسكت بنهج المحاصصة، وان اتفاق كتلة سائرون مع قائمة الفتح، كان مفاجأة للكثير، مؤكدا ان ما حققه الحزب في الانتخابات الأخيرة كان أقل من وزنه في المجتمع العراقي.
ولد رائد فهمي في بغداد عام 1950. حاصل على شهادة البكالوريوس من جامعة لندن، مدرسة لندن للاقتصاد في 1975 وفي الاقتصاد القياسي والاقتصاد الرياضي. ونال شهادة الماجستير في العلوم الاقتصادية سنة 1977 من كلية كوين ماري/جامعة لندن. وشهادة الدبلوم من السوربون، باريس في 1984 في موضوع «الدراسات المعمقة في اقتصاديات التنمية».
عمل مدرساً في المعاهد الفرنسية والكويتية، وفي الجامعة المستنصرية في بغداد.
له مؤلفات باللغتين العربية والانكليزية كما عمل في العديد من مراكز البحوث، والمؤسسات الاقتصادية والاستشارية .
شغل منصب وزير العلوم والتكنولوجيا في حكومة نوري المالكي عام 2006 وهو من القِّلة النادرة من المسؤولين العراقيين الذين ليس عليهم مؤشرات فساد، ومن أوائل الوزراء الذين بادروا إلى تقديم وكشف ذمتهم المالية إلى هيئة النزاهة. وعرف عنه خلال وزارته انه سعى لتطبيق الحكومة الالكترونية عبر الانترنيت للحد من الفساد والروتين، وشجع عودة العلماء العراقيين، كما انه من الداعين بقوة إلى حق العراق في استخدام الطاقة النووية في كافة المجالات السلمية.
كان رئيساً لتحرير مجلة «الثقافة الجديدة» التي يصدرها الحزب الشيوعي العراقي.
وفي كانون الأول/ديسمبر 2016 أفرز المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي العراقي قيادة جديدة، وتم انتخابه سكرتيرا عاما للحزب، خلفا لحميد مجيد موسى الذي قضى ربع قرن في هذا الموقع.
وفي ما يأتي نص الحوار:
■ كيف تقيمون تجربة التحالف مع التيار الصدري ضمن قائمة سائرون في الانتخابات الأخيرة؟
■ ان «سائرون» الذي جاء بمشروع تغيير وإصلاح، حقق تغييرا مهما في الحياة السياسية، وجاء لتغيير لوحة المشهد في مجلس النواب والحكومة. ومشروع سائرون يستند إلى كتلة وتحالف سياسي حقق إنجازات مهمة، والانتخابات كشفت وأكدت الوزن الذي يحمله التحالف. وأكد المشروع أيضا ان اللقاء بين قوى مدنية وقوى إسلامية ممكن ليس في الانتخابات فقط بل وفي الحملة التي سبقتها وفي التعامل مع الناس والأحداث.
ان التحالف لم يواجه برفض وسلوكيات عدائية من الناس، بالعكس كانت هناك درجة عالية من التقبل والتفاعل معه، وهذا لا يعني عدم وجود نواقص وملاحظات، كما ان هذا التحالف يأتي امتدادا للتنسيق السابق بين التيار المدني والتيار الصدري في تنظيم التظاهرات المطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد. وهو ثمرة ونتاج الحركة الاحتجاجية، وما كان هذا التحالف ان يتحقق لولا التعاون والتقارب في الحركة الاحتجاجية.
■ هل الحزب الشيوعي مقتنع بما حققه في الانتخابات الأخيرة؟
■ لا، إذا كنت تعني من حيث مكانة الحزب في المجتمع العراقي، نحن غير راضين بالحصول على مقعدين فقط في مجلس النواب. إن وزن الحزب وحضوره وسط المجتمع العراقي أكبر من هذا العدد، ولكن كانت هناك إمكانيات لم يجر استثمارها كما ينبغي في الحملة الانتخابية بالشكل الصحيح، وكانت هناك أوساط معينة في الحزب لجأت إلى المقاطعة أو العزوف عن المشاركة في الانتخابات، وهذا أيضا كان له تأثير.
■ هل تعتقد ان هذه النسبة قد تتغير إذا تمت إعادة الفرز والعد اليدوي لأصوات الناخبين؟
■ لست متأكدا بالنسبة للحزب، ولا أدري ان كانت إعادة الفرز ستشمل كل المحافظات أو بعضها، ولكن عموما لا أعتقد ان العدد سيتغير.

■ ما هو موقف الحزب الشيوعي من قرارات البرلمان بإعادة الفرز اليدوي للأصوات وتجميد مجلس المفوضين وإلغاء نتائج بعض المراكز الانتخابية في بعض الدول في الخارج؟
■ نتفق على حصول تزوير وخروقات، ولكننا كنا نأمل ان يتم التعامل معها وفق السياق القانوني المعروف وإحالتها إلى الهيئة القضائية في المفوضية، ولكن قرارات البرلمان جاءت وغيرت مجرى الأمور كلها، وخلقت إرباكا، وجرى طرح أمور من شأنها تمديد فترة عملية فرز وعد الأصوات وهو ما حصل، حيث مرت ثلاثة أسابيع منذ إعلان النتائج ولم يحصل أي شيء، وهذا سيقودنا إلى مرحلة ما بعد انتهاء البرلمان في 30 الشهر الحالي، وسنصل إلى مرحلة لم نكن نتمناها وكنا نأمل حسم الأمور قبل ذلك التاريخ.
المفروض في السياقات ان تأخذ مسارها الطبيعي، وعلى كل حال، فان المحكمة الاتحادية هي التي ستقرر دستورية قرارات البرلمان حول الانتخابات وما رافقها. نحن نعتقد ان الصخب الكبير الذي حصل والاحتجاجات على التزوير بعضها مشروعة، ولكنها أخذت أبعادا أكبر من حجمها خاصة عندما وصلت إلى حد المطالبة بإعادة الانتخابات، وهذا يعكس ان هذه الانتخابات والنتيجة التي خرجت بها، خلقت امكانيات حقيقية للقيام بخطوات ملموسة نحو الإصلاح وتعديل المشهد السياسي. وهذه ربما تقابل بقلق من جهات غير راغبة في حدوث تغييرات حقيقية. ان امكانية التغيير قائمة، وما حققته قائمة سائرون هو الذي حقق هذه الامكانية، وأعتقد ان الصراع الجاري بين القوى السياسية هو لقطع الطريق أمام إحداث هذا التغيير.
ويذكر ان مقر الحزب الشيوعي وإحدى الحسينيات في مدينة الصدر تعرضت لتفجيرات وسط شكوك بوقوف جهات سياسية وراء تلك الحوادث للضغط على كتلة سائرون.
■ هل تتوقع من قائمة سائرون ومن خلال تحالفها مع قائمة الفتح وغيرها، ان تتمكنوا من فرض برنامجكم الإصلاحي الذي تدعون له على بقية الأطراف ضمن التحالف؟
■ طبعا هذه إحدى القضايا الكبرى التي أثارت أسئلة ولغطا كبيرا، ولكنا نعلم ان النظام البرلماني وعدم وجود نتائج قاطعة لتحقيق أي كتلة سياسية الأغلبية المطلوبة، حتمت تشكيل الائتلافات. ولكننا نقول ان الائتلافات عندما تتحقق لا يجري هذا على أساس برنامج كل طرف لوحده، وإنما وفق مشتركات يتم الاتفاق عليها وعبر تقديم تنازلات متبادلة، ولكننا نقول ان الاتفاق على المشتركات يجب ان يكون فيه بعد إصلاحي ويسعى نحو التغيير، وهي ضرورة تتطلبها أوضاع العراق، لمواجهة الأزمات العديدة التي يمر بها البلد على كل المستويات من اقتصادية وأمنية وخدمية واجتماعية، والتي نجمت عن سوء إدارة الدولة والصراعات بين القوى السياسية ومن الفساد المستشري، وهناك خيارات تحتاج إلى تعديلات، وإذا لم تنشأ حكومة بهذه المواصفات تلبي حاجة البلد، وتجري الإصلاح وتحقق العدالة الاجتماعية وتحسن الاقتصاد وغيره، فيجب ان يتعامل أي برنامج للحكومة مع هذه الحاجات ليس بشكل انشائي بل نسعى إلى ترجمتها عبر إجراءات ملموسة وتوقيتات زمنية تحدد مسبقا في برنامج الحكومة ويتم الالتزام بها من كل أطراف الكتلة الأكبر، وتكون هذه الالتزامات قابلة للمتابعة، للمحافظة على ثقة المواطن بالحكومة ومواجهة حالة العزوف عن المشاركة في الانتخابات. أما إذا كان هناك من يدفع لإعادة ترتيب الأمور وإعادة تشكيل الحكومة المقبلة وفق السياقات السابقة المبنية على أساس المحاصصة والمكونات، ففي هذه الحالة فان امكانية تحقيق الإصلاح ستكون بعيدة.
■ بالنسبة للحوارات التي يجريها التيار الصدري مع الأحزاب الأخرى لتشكيل الكتلة الأكبر، هل لكم فيها دور ويؤخذ برأيكم؟
■ توجد لجنة تفاوض مع الأحزاب في كتلة سائرون تضم ممثلين من كل أطراف الكتلة، وفيها أحد رفاقنا، وأحيانا يقوم الوفد المفاوض بعقد اتفاقات مباشرة مع تلك الأحزاب.
■ سمعنا عن وجود خلافات داخل الحزب الشيوعي وخاصة بعد عقد الاتفاق بين كتلة سائرون وكتلة الفتح برئاسة هادي العامري.
■ الإعلان عن ذلك الاتفاق كان مفاجئا للكثير، حيث كانت هناك مواقف واضحة سابقة للسيد الصدر بأنه لا يتفق مع بعض أطراف كتلة الفتح والعصائب مثلا، فبدى وكأن هناك انعطافة حادة في الوضع دون أن يكون لها أي تمهيد أو تفسيرات، مما خلق ردود أفعال وتساؤلات، وضمن ذلك أعضاء وجمهور الحزب الشيوعي الذين وقف بعضهم ضد ذلك التحالف وتحفظ عليه آخرون، وقد جرت نقاشات داخل الحزب وتم تبني هذا التحالف رغم وجود ملاحظات للحزب في شأنه، ولكن كان لا بد من التعامل مع المخاوف لمعرفة نهايتها وكيف نتجنب التوقعات التي تثار مثل توجه التحالف الجديد نحو الكتلة الطائفية أو التشكيك في مشروع الإصلاح، وهي مخاوف مشروعة، وبالنسبة لنا ولكتلة سائرون فإن مشروع الإصلاح جوهري وأي برنامج للحكومة يجب ان يوفر ضمانات حقيقية له، وسيكون لنا موقف في هذا الأمر.
■ في حال وجدتم ان برنامج تحالف الكتلة الأكبر غير مرض بالنسبة لكم وغير مقتنعين به ولا يلبي أهدافكم، هل هناك احتمال ان تأخذوا موقف المعارضة في البرلمان؟
■ من حيث المبدأ، ان كتلة سائرون، لم تلغِ احتمالية ان تبقى في المعارضة إذا لم تتمكن من إقامة مشروعها الإصلاحي، وهذا الموقف يتعلق بنا كحزب إضافة إلى موقف سائرون. والحكومة المقبلة إذا تم تشكيلها على النسق السابق نفسه الملتزم بالمحاصصة، وإذا تأكد أنها غير قادرة على تنفيذ الإصلاح، وإذا تأكد لـ»سائرون» ان الحكومة لا تستطيع تنفيذ مشروعها فعندها سيكون لنا موقف.
وكانت كتلة سائرون التي ينضوي ضمنها الحزب الشيوعي العراقي وتحظى بدعم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، قد حققت المرتبة الأولى في الانتخابات التي جرت في أيار/مايو الماضي وفازت فيها بـ 54 مقعدا من أصل 329 مقعدا في البرلمان.
ويذكر ان الحزب الشيوعي العراقي كان ضمن المعارضة خلال فترة النظام السابق، ولكنه شارك في العملية السياسية في العراق بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003. وقامت سلطة الاحتلال آنذاك باختيار السكرتير السابق للحزب حميد مجيد موسى عضوا في مجلس الحكم في العام نفسه، كما أصبح عضو المكتب السياسي للحزب مفيد الجزائري وزيرا للثقافة في فترة الحكومة المؤقتة التي قادها أياد علاوي عام 2004. ولعب الحزب دورا حيويا ضمن حراك التيار المدني من خلال تنظيم تظاهرات كبيرة منذ سنوات في المدن العراقية للمطالبة بالإصلاح ومكافحة الفساد في دوائر الحكومة ورفض نقص الخدمات.

رابط مختصر