فورين بوليسي: أردوغان يسعى لإعادة عظمة الدولة العثمانية من جديد

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 23 يونيو 2018 - 2:28 مساءً
فورين بوليسي: أردوغان يسعى لإعادة عظمة الدولة العثمانية من جديد

قالت مجلة فورين بوليسي الأمريكية إن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي سيدخل منافسة قوية في الانتخابات الرئاسية، المقرّرة يوم غدٍ الأحد، يسعى لاستعادة مكانة الإمبراطورية العثمانية في أوروبا مرة أخرى.

وذكرت المجلة أن “ما يدفع أردوغان إلى هذا السعي الإرث الكبير من التقاليد الذي يجمع الدولة العثمانية بمسلمي أوروبا، وهو ما سيستفيد منه للتوسّع والتمدَّد داخل الجسد الأوروبي، ولعل البوسنة أفضل مثال على جهود أردوغان لاستعادة دور الإمبراطورية العثمانية داخل أوروبا”.

وأضافت المجلة: “لا يمكن لكل رئيس تركي أن يأتي إلى سراييفو ويحصل على دعم الأرض والسماء على حدٍّ سواء، لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حصل على ذلك، ونجح في إخراج أكبر مسيرة تأييد له في العاصمة البوسنية، الشهر الماضي”.

واستطردت تقول: “لقد دعا باكير عزت بيغوفيتش، رئيس البوسنة، ونجل أول رئيس للبلاد، الأتراك في جميع أنحاء أوروبا، ولا سيما 5 آلاف تركي في البوسنة، لدعم أردوغان في سعيه للفوز بولاية ثانية في انتخابات يوم غدٍ الأحد”.

الأمر -كما تقول فورين بوليسي- ليس مفاجئاً، فطالما كان يُنظر إلى أردوغان بأنه حليف سياسي لرئيس البوسنة، الذي قال في المهرجان الانتخابي إن أردوغان أرسله الله إلى الأمة التركيّة كما أرسل علي عزّت بيغوفيتش للبوسنة.

كلمات الرئيس البوسني، بحسب المجلة الأمريكية، ترسم صورة لتركيا الجديدة؛ فالبوسنة تنظر إليه على أنه أفضل صديق لشعبها، وهو الذي يحمي المسلمين في البلقان من أعدائهم، ففي أذهان الكثير من البوشناق، الذين يشكّلون نصف سكان البوسنة، كانت تركيا أفضل صديق لهم، والحامي لهم.

وتابعت: “يقول رزفان خليلوفيتش، رئيس مجلس إدارة البوسفور، وهي منظمة صداقة تركية بوسنية، إن البوسنة كانت جزءاً من الإمبراطورية العثمانية لأكثر من أربعة قرون، والتراث العثماني في البوسنة ما زال ماثلاً إلى اليوم”.

وذكرت أن “المساجد في البوسنة التي تعود إلى العهد العثماني الكثير منها تمت إعادة ترميمه بمساعدة تركية. التأثير التركي واضح في العديد من مناحي الحياة بالبوسنة؛ على اللغة، على المطبخ المحلي”.

وأشارت فورين بوليسي إلى أن “خليلوفيتش يأسف من أن الإمبراطورية العثمانية كانت ضعيفة في الماضي، ولم تكن قادرة على حماية إقليمها الشمالي من طموحات القوى المتنافسة، حينها منحت معاهدة عام 1878 إدارة البوسنة للإمبراطورية النمساوية المجرية، وكانت تركيا تُسمّى رجل أوروبا المريض؛ إذ لم تكن وقتها قادرة على حماية البوسنة، أما اليوم فإن تركيا بإمكانها فعل ذلك”.

وأضافت: “ليس من الصعوبة ملاحظة ما فعلته تركيا في البوسنة؛ فقد استثمرت في التعليم بشكل واضح، وموّلت بناء جامعتين في سراييفو وحدها، وتعهّد أردوغان بتقديم 3.5 مليار يورو لبناء طريق سريع يربط بين سراييفو وبلغراد، عاصمة صربيا المجاورة”.

وتابعت تقول: “يزداد عدد السياح الأتراك الذين يزورون البوسنة سنوياً، حيث تقوم الخطوط الجوية التركية بنحو 18 رحلة أسبوعياً بين العاصمة التركية والبوسنة. وشهدت الأعوام الماضية مزيداً من التعاون؛ تمثّل في افتتاح الوكالة التركية للتنمية أبرز ممثّل للحكومة التركية في البوسنة، التي بدأت بعمليات لترميم التراث المعماري العثماني، بما في ذلك الجسور والعديد من المساجد التي دمّرتها الحرب خلال التسعينيات من القرن الماضي”.

وذكرت المجلة الأمريكية أن البوسنيّين يتناقلون رواية مفادها أن الرئيس السابق، علي عزت بيغوفيتش، وهو على فراش المرض، قال لأردوغان إن عليه أن يهتمّ ويرعى البوسنة، وهي رواية يعرفها كل أهل البوسنة، وهو ما جعل من تركيا تتمتّع بمكانة كبيرة لدى الشعب البوسني.

ولفتت النظر إلى أن استطلاعات الرأي التي أجراها المعهد الجمهوري الدولي هذا الأسبوع، أظهرت أن نحو 76% من البوسنيين لديهم نظرة إيجابية لدور تركيا في البوسنة، ولا توجد قوة أجنبية تتمتّع بنفس شعبية تركيا بين المجموعات العرقيّة الثلاث، مشيرة إلى أن نحو 51% من البوسنيّين يعتبرون تركيا أكبر حليف لبلادهم، في حين رأى 41% من صرب البوسنة أن روسيا أكبر حليف لبلاهم.

وتنقل المجلة عن المحلل البوسني، حمدي فرات بويوك، قوله: إن “العديد من البوشناق يشعرون أنهم ضعفاء، وأنهم بحاجة إلى محامٍ؛ فلدى صرب البوسنة روسيا، والكروات لديهم ألمانيا وكرواتيا، ويعتقد مسلمو البوسنة أنهم ليس لديهم سوى تركيا”.

ورغم الحديث عن الاستثمارات التركية في البوسنة، تقول المجلة، فإنها لا تُصنَّف بين قائمة أكبر المستثمرين في البلاد.

فحتى العام 2016، لم تكن تركيا بين أفضل عشرة مستثمرين في البوسنة، غير أنها بعد ذلك تمكّنت من اختراق حاجز العشرة باستثمارات وصلت إلى 15.4 مليار يورو، في حين تفوّقت عليها دولة صغيرة مثل سلوفينيا التي ضخّت استثمارات أكثر في البوسنة.

وختمت المجلة تقول: “يرى المحلل السياسي في جامعة نورث كارولينا، ديميتار بيتشيف، أن الإنفاق التركي في صربيا أكبر منه في البوسنة، وهو ما يتّفق فيه الصحفي البوسني والسفير السابق في تركيا، حاجر ودين سومون، الذي قال في مقابلة سابقة إن تركيا تعطي البوسنة الحب وصربيا الاستثمارات”.

كلمات دليلية
رابط مختصر