“طريق الموت”.. شبح يطارد العراقيين وأفراد القوات الأمنية

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 23 يونيو 2018 - 2:28 مساءً
“طريق الموت”.. شبح يطارد العراقيين وأفراد القوات الأمنية

جغرافيته الصعبة ساعدت المجاميع المسلحة على اتخاذه مسرحا لعمليات الخطف والقتل، إذ يعتبر من الطرق المستعصية على القوات الأمنية، التي لم تستطع فرض السيطرة عليه، مما أطلق عليه العراقيون “طريق الموت”.

“طريق الموت” يربط بين العديد من المحافظات العراقية، فهو يربط بين بغداد مع محافظات جنوب العراق، وديالى وكركوك وصلاح الدين وصولاً إلى محافظات إقليم كردستان، وتتركز أغلب عمليات بين ديالى وصلاح الدين وكركوك، بحسب مصدر أمني.

زياد الدليمي، أحد منتسبي الشرطة الاتحادية قال: “يعتبر الطريق الذي يربط بين ديالى وصلاح الدين وكركوك، بأنه طريق معروف عند المواطنين والعسكريين، ويطلقون عليه “طريق الموت”.

وأضاف الدليمي لـ”الخليج أونلاين” أن “مجاميع مسلحة تابعة لتنظيم الدولة قامت ليل الأحد الماضي بقطع طريق ديالى – كركوك وقتلوا اثنين من سائقي الشاحنات، وخطفوا سبعة مدنيين”.

واستطرد بالقول: “المسلحين كانوا يرتدون زياً عسكرياً، ويحملون هويات أمنية، اقتادوا المخطوفين إلى جهة مجهولة”، مؤكداً انطلاق حملة أمنية واسعة للبحث عن المخطوفين وللقضاء على تلك العصابات والمجاميع المسلحة.

وتابع الدليمي حديثه قائلاً: “يعتبر طريق الموت من الطرق المستعصية أمنياً، ومن الصعوبة سيطرة القوات الأمنية عليه؛ بسبب جغرافية المنطقة، التي تتميز بأنها منطقة صحراوية ذات تضاريس ومنخفضات ومرتفعات تمتد على جانبي الطريق وفيها تتخذ تلك المجاميع المسلحة مقرات ومخابئ لها “.

وأثارت عمليات الخطف والقتل حالة من الذعر والخوف بين المواطنين وخاصة بين سائقي الشاحنات وسيارات الأجرة، حيث أكدوا لـ “الخليج أونلاين” أنهم لا يستطيعون التنقل والسير في هذا الطريق ليلاً، مطالبين الجهات الأمنية بفرض السيطرة على هذا الطريق أو أيجاد طرق بديلة.

وتحدث كامل كرجي، سائق إحدى سيارات الأجرة قائلاً: “هذا الحادث ليس الأول من نوعه ولكن الأعنف منذ فترة من الاستقرار النسبي لهذا الطريق”، مضيفاً: “الكثير من سائقي سيارات الأجرة اتفقوا على عدم السير ليلاً، وأن يكون السير مجموعة من السيارات في النهار”.

أما قاسم الخزرجي، سائق شاحنة تحدث قائلاً: “تتناوب السيطرة على طريق بغداد – صلاح الدين وصولاً إلى الموصل بين القوات الأمنية وتنظيم داعش”، مبيناً أن “أكثر سيطرات الطرق الخارجية التابعة للقوات الأمنية، تنسحب قبل مغيب الشمس إلى القواعد العسكرية، فيقع هذا الطريق بيد مقاتلي تنظيم الدولة”.

وأضاف الخزرجي لمراسل “الخليج أونلاين”: “مرات عديدة أوقفتني سيطرات تابعة لتنظيم الدولة، في طريق ديالى – صلاح الدين، فكانت إجراءات عادية منها تفتيش حمولة الشاحنة، إضافة إلى تدقيق اسمي مع أسماء مطلوبين لديهم”.

تحركات تنظيم الدولة لم تقتصر على سيطرة الطرق الخارجية، وإنما طالت استهداف العشائر والقبائل في صلاح الدين والموصل، إذ كشف رئيس مجلس قضاء الدور في محافظة صلاح الدين علي النواف، يوم الاثنين 18 يونيو 2018، عن انتشار مسلحي تنظيم داعش في مناطق جزيرة صلاح الدين، مناشداً القائد العام للقوات المسلحة بالتدخل العاجل ومسك الأرض، فيما أشار إلى ان مسلحي التنظيم اختطفوا ثلاثين مدنياً وقتلوا سبعة منهم.

وقال علي النواف في تصريح صحفي، إن “عدد المدنيين الذين اختطفهم مسلحو تنظيم داعش، يوم الأحد 17 يونيو 2018 يبلغ ثلاثين مدنياً جميعهم من قبيلة شمر”، مبيناً أنه “تم العثور على سبع جثث منهم مكبلي الأيادي في الصحراء”.

وأضاف النواف وهو أحد شيوخ قبيلة شمر في صلاح الدين، أن “مناطق الحضر وصحراء غرب صلاح الدين وجنوب الموصل تشهد انتشارا لمسلحي التنظيم”، لافتاً إلى أن “هؤلاء المسلحين يتواجدون جنوب الموصل ومناطق العيث شرق صلاح الدين”.

حول هذا الموضوع، يرى الخبير في الشؤون العسكرية، عبد الوهاب العبيدي، أن القوات العراقية لا تملك القدرة لفرض السيطرة على الطريق الدولي الذي يربط بغداد بالمحافظات الشمالية؛ وذلك بسبب عدم معرفة الوحدات العسكرية بجغرافية تلك المناطق بالشكل المطلوب.

وأضاف العبيدي لـ”الخليج أونلاين”: “على وزارة الدفاع أن تشكل فوج خاص لهذا الطريق يكون منتسبو هذا الفوج من أبناء المحافظات والمناطق التي يربطها بـ”طريق الموت”؛ من أجل معرفة الوديان والطرق الوعرة والمنخفضات التي تعتمد عليها تلك المجاميع المسلحة في الاختباء وتكون منطلق لعملياتهم العسكرية، التي تطال المدنيين والعسكريين”.

كلمات دليلية
رابط مختصر