ضياء الأسدي: هذا رأينا بإيران ولذلك تحالفنا مع الشيوعيين … أجرى الحوار في بغداد: كانتان مولر

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 21 يونيو 2018 - 3:41 مساءً
ضياء الأسدي: هذا رأينا بإيران ولذلك تحالفنا مع الشيوعيين … أجرى الحوار في بغداد: كانتان مولر

يقع المكتب السياسي للصدريين وسط بغداد، يحرسه بضعة رجال مسلحين. يستقبل القيادي في التيار ضياء الأسدي ضيوفه ببذلة أنيقة، في صالة تزين جدرانها صور سلالة الصدر. انضم الرجل القادم من جنوب البصرة إلى الحركة عام 1992. بعد أن أنهى دراسته في علوم اللغة، كتب سراً لمحمد صادق الصدر، الذي كان حينها شخصية شيعية معروفة ومعارضة لصدام حسين. لقد أراد الأسدي الشاب التأكد من الأبعاد السياسية والفكرية للصدر. وحين طوّقه بعض زملاء الدراسة المنتمين إلى حزب البعث، انضم سراً إلى الحركة الصدرية، وسجن لستة أشهر بعد اغتيال قائده عام 1999. في عام 2005، نظّم أول مكتب سياسي للحركة الصدرية في البصرة. وفي عام 2014، قاد تكتل الأحرار الشيعي في الانتخابات التشريعية، وأصبح في الوقت ذاته مدير المكتب السياسي للحركة الصدرية. ضياء الأسدي اليوم، هو المتحدث الرسمي باسم مقتدى الصدر. يبدو كمستشار مخلص، ويقال إنه مسؤول عن المنعطف السياسي والمدني الذي يسلكه القائد الديني منذ بضع سنوات. إلى نص المقابلة التي ينشرها “العربي الجديد” بالتعاون مع موقع “Orientxxi”.

لماذا يدخل قائدكم مقتدى الصدر الحياة السياسية أكثر فأكثر؟

دخل مقتدى الصدر الحياة السياسية على مراحل. عام 2003، بعد الغزو الأميركي، رفض المشاركة في العملية التي وُضعت من قبل المحتلين في البداية. فبالنسبة له، كان الوجود الأميركي احتلالاً. وفي وقت لاحق، حين أصبح للعراق حكومته الخاصة، تم إسقاط العديد من أنصاره من الحسابات، وكانت لهم حاجات ماسة، فشعر بضرورة الالتزام بالعمل السياسي السلمي. توجَّب التخلي عن أساليب القوة، وتبنّي المقاومة غير المسلحة والمشاركة بشكل سياسي. لقد سلك هذا المنعطف عام 2010. واخترنا المشاركة في حكومة نوري المالكي. منذ تلك الفترة، ازداد التزامه السياسي أكثر فأكثر. وعند نهاية الاحتلال، أردنا القيام بإصلاحات لمحاربة الفساد، وإرساء نظام سياسي جديد.

ألم يكن في الانخراط بالسياسة بهذا القدر مجازفة بتخييب أمل شريحة كبيرة من أنصاركم؟
كلا، فاسم والده معروف جداً. وجميع أفراد عائلة الصدر كانوا ناشطين اجتماعيين إلى جانب كونهم قادة دينيين. لذلك، نزوله إلى الشارع في عام 2015، بهدف إظهار دعمه لمحاربة الفساد، كان بالنسبة له وسيلة لتمثيل مواطنيه والعراق بأسره. وهذا لم يكن ممكناً إطلاقاً من قلب الجهاز السياسي، بل من خارجه، مع الناس، لنشر الوعي على المستوى الوطني. وكان ضرورياً للضغط على الحكومة. لم يفكر مقتدى الصدر بسمعته في أي لحظة. لقد قدّر أهمية تظاهره والتزامه. فهو لا ينتمي إلى المدرسة الصدرية فحسب، وإنما إلى المدرسة الشيعية أيضاً. أئمة الشيعة لا يلزمون منازلهم ليملوا على مناصريهم ما ينبغي فعله. ومقتدى الصدر احتذى حذو أسلافه وأراد إثبات كونه قائداً يستحق أن يُتبع.

كيف أثّر هذا على شعبيته في العراق؟
لقد ازدادت شعبيته بشكل كبير، ليس بين أنصارنا فحسب. فالجيل الشاب يتبعه. في الماضي، كان يزعم معظم النقاد أن أنصار مقتدى الصدر كانوا سابقاً أشخاصاً أقسموا على الولاء لأبيه. لكن هؤلاء الشباب لم يكونوا قد ولدوا بعد، حين كان والد مقتدى، محمد صادق الصدر، على قيد الحياة. وعدا ذلك، لا تقتصر شعبيتنا على الوسط الشيعي، فقد وصلت إلى بعض المجتمعات السنّية. وخلال الانتخابات الأخيرة، مثَّل بعض المسيحيين والأكراد تحالف “سائرون”. هذا يعني أن شعبيته تكتسب زخماً جديداً. على عكس الحال مع قادة آخرين. ولهذا السبب انضم إلينا ممثلون ليبراليون وشيوعيون لطالما اعتُبروا في العراق معادين للإسلاميين. فمقتدى يطمح إلى أن يقود مواطنو العراق بلدهم.

لقد كانت هذه أيضاً مجازفة كبيرة. ألم تخشوا القسم المتدين من ناخبيكم الشيعة؟
أجل من هذه الناحية، جازف، واعتقَدَ بعض الناس أنه سيفقد قاعدة مناصريه الدينية، إلا أن مقتدى الصدر لطالما فضّل المصلحة القومية، وهذا هو هدفنا الرئيسي.

هل نصحته شخصياً بالانعطاف في هذا الاتجاه؟

هناك أشخاص كثر يعملون حوله، ولكنه كان مشروعاً مهماً بالنسبة لي. كان علينا أن نصبح حركة مدنية وأن نتبنّى أفكاراً جديدة. منذ انضممت إليه عام 1992، كنت أعتقد أن مشاكل العراق يمكن أن تُحل بفضل حركة من هذا النوع. لطالما آمنت أن علينا التخلي عن الخطاب الديني الطائفي وتبنّي خطاب قومي. المشكلة هي أن وسائل الإعلام الأوروبية رأته يعارض الوجود الأجنبي في العراق، فشوّهت صورته، وأشاعت حوله الأفكار المسبقة والنمطية، ونسيت التذكير بأنه أحد القادة القوميين النادرين في البلاد.

لمَ تقفون على مسافة من القادة السياسيين الشيعة في العراق؟
لقد ترك مقتدى الصدر التحالف الشيعي لأنه أراد أن يعبّر عن عدم ثقته بنوري المالكي. وأراد قبل كل شيء تغيير العلاقات مع دول الجوار. لقد حملنا السلاح ضد التدخّل الأميركي في العراق، لكن هذا لا يعني أنه علينا السماح بوجود الإيرانيين أو الأتراك أو عرب آخرين. من الإيجابي أن نكون على علاقة طيبة مع الجوار، لكن هذا لا يعني أن على هذه البلدان التدخّل في شؤوننا.

هل قمتم بتحقيقات واستطلاعات مع مناصريكم للتأكد من أن مواقفكم الجديدة لن تُحدث انشقاقاً في الحركة الصدرية؟
هناك ثلاثة مستويات مختلفة في حركتنا. فهناك مقتدى، القائد، وهناك “النخبة” (وإن كنت لا أحبذ هذا الوصف، فنحن بالأحرى وسطاء، ومستشارون مدنيون، مثلي) وهناك المناصرون الذين يثقون به ثقة كاملة. فلم يكن بحاجة إلى أن يستطلع رأيهم أو يفاوضهم، لأنهم سيتبعونه مهما كان القرار الذي سيتخذه. في بعض الأحيان، نحن المستشارين نجتمع معه ونتفاوض لنريه السبل المختلفة الممكنة، ولكنه يختار الاتجاه الذي سنسلكه بنفسه. قبل اتخاذ أي قرار، يستشير مقتدى الصدر مقربيه في العراق وفي خارج البلاد.

ألم يكن التحالف مع الشيوعيين والليبراليين، الذين يُنظر إليهم في العراق كـ”ملحدين”، أمراً غير لائق على الرغم من كل شيء؟
في عام 2015، حين كنا في الشارع مع ممثلي الأحزاب النادرة المشاركة في التظاهرات ضد الفساد، أدركنا أن لنا هدفاً واحداً، سلمياً، هو إصلاح النظام السياسي. فسأل مقتدى الصدر نفسه حينها: لماذا لا نضافر الجهود ونتحد في تحالف واحد؟ اعتقَدَ البعض أن هذا التحالف لن يصمد طويلاً، بسبب اختلاف الأيديولوجيات، وتناقضها في بعض الأحيان، ولكن هدفنا لم يكن وضع المسائل التي تفرقنا على الطاولة، وإنما الأهداف المشتركة.

لقد طلبتم أيضاً إنهاء الأحزاب الدينية…
أجل فهذا يتوافق مع مشروعنا الإصلاحي. نريد أن تدار الوزارات من قبل تكنوقراطيين. اليوم، الوزراء ينتمون إلى الأحزاب، لذلك لا يستطيع برلماننا أن يحاسبهم أمام القضاء، أو أن يمتحنهم، أو أن يراقب عملهم، لأنهم يضغطون مباشرة على رئيس الوزراء، ويستطيعون خلق انقسامات داخل الحكومة نفسها. وبالتالي، لا يعمل الوزراء لمصلحة البلد وفي الوقت نفسه تحميهم أحزابهم. ولهذا السبب يريد مقتدى الصدر إنهاء الطائفية السياسية. أراد مقتدى الصدر أن يكون لهذه الانتخابات تكتل مختلط يجمع أشخاصاً لهم خلفيات دينية واجتماعية مختلفة، بأجندة قومية واحدة. وعند وصول هذا التكتل إلى البرلمان، يمكننا أن نتخيل أنه لن يشرّع لمصلحة مجموعة طائفية ولن يختار أفراداً من هذه المجموعات لزيادة نفوذه، بل أشخاصاً مؤهلين لمساعدة البلد. ونتيجة الانتخابات أتت في صالحنا: انتُخب “سائرون” على الرغم من نسبة الامتناع عن التصويت المرتفعة.

لماذا امتنع غالبية الشيعة عن التصويت؟

هناك أشخاص كثر يعملون حوله، ولكنه كان مشروعاً مهماً بالنسبة لي. كان علينا أن نصبح حركة مدنية وأن نتبنّى أفكاراً جديدة. منذ انضممت إليه عام 1992، كنت أعتقد أن مشاكل العراق يمكن أن تُحل بفضل حركة من هذا النوع. لطالما آمنت أن علينا التخلي عن الخطاب الديني الطائفي وتبنّي خطاب قومي. المشكلة هي أن وسائل الإعلام الأوروبية رأته يعارض الوجود الأجنبي في العراق، فشوّهت صورته، وأشاعت حوله الأفكار المسبقة والنمطية، ونسيت التذكير بأنه أحد القادة القوميين النادرين في البلاد.

لمَ تقفون على مسافة من القادة السياسيين الشيعة في العراق؟
لقد ترك مقتدى الصدر التحالف الشيعي لأنه أراد أن يعبّر عن عدم ثقته بنوري المالكي. وأراد قبل كل شيء تغيير العلاقات مع دول الجوار. لقد حملنا السلاح ضد التدخّل الأميركي في العراق، لكن هذا لا يعني أنه علينا السماح بوجود الإيرانيين أو الأتراك أو عرب آخرين. من الإيجابي أن نكون على علاقة طيبة مع الجوار، لكن هذا لا يعني أن على هذه البلدان التدخّل في شؤوننا.

هل قمتم بتحقيقات واستطلاعات مع مناصريكم للتأكد من أن مواقفكم الجديدة لن تُحدث انشقاقاً في الحركة الصدرية؟
هناك ثلاثة مستويات مختلفة في حركتنا. فهناك مقتدى، القائد، وهناك “النخبة” (وإن كنت لا أحبذ هذا الوصف، فنحن بالأحرى وسطاء، ومستشارون مدنيون، مثلي) وهناك المناصرون الذين يثقون به ثقة كاملة. فلم يكن بحاجة إلى أن يستطلع رأيهم أو يفاوضهم، لأنهم سيتبعونه مهما كان القرار الذي سيتخذه. في بعض الأحيان، نحن المستشارين نجتمع معه ونتفاوض لنريه السبل المختلفة الممكنة، ولكنه يختار الاتجاه الذي سنسلكه بنفسه. قبل اتخاذ أي قرار، يستشير مقتدى الصدر مقربيه في العراق وفي خارج البلاد.

ألم يكن التحالف مع الشيوعيين والليبراليين، الذين يُنظر إليهم في العراق كـ”ملحدين”، أمراً غير لائق على الرغم من كل شيء؟
في عام 2015، حين كنا في الشارع مع ممثلي الأحزاب النادرة المشاركة في التظاهرات ضد الفساد، أدركنا أن لنا هدفاً واحداً، سلمياً، هو إصلاح النظام السياسي. فسأل مقتدى الصدر نفسه حينها: لماذا لا نضافر الجهود ونتحد في تحالف واحد؟ اعتقَدَ البعض أن هذا التحالف لن يصمد طويلاً، بسبب اختلاف الأيديولوجيات، وتناقضها في بعض الأحيان، ولكن هدفنا لم يكن وضع المسائل التي تفرقنا على الطاولة، وإنما الأهداف المشتركة.

لقد طلبتم أيضاً إنهاء الأحزاب الدينية…
أجل فهذا يتوافق مع مشروعنا الإصلاحي. نريد أن تدار الوزارات من قبل تكنوقراطيين. اليوم، الوزراء ينتمون إلى الأحزاب، لذلك لا يستطيع برلماننا أن يحاسبهم أمام القضاء، أو أن يمتحنهم، أو أن يراقب عملهم، لأنهم يضغطون مباشرة على رئيس الوزراء، ويستطيعون خلق انقسامات داخل الحكومة نفسها. وبالتالي، لا يعمل الوزراء لمصلحة البلد وفي الوقت نفسه تحميهم أحزابهم. ولهذا السبب يريد مقتدى الصدر إنهاء الطائفية السياسية. أراد مقتدى الصدر أن يكون لهذه الانتخابات تكتل مختلط يجمع أشخاصاً لهم خلفيات دينية واجتماعية مختلفة، بأجندة قومية واحدة. وعند وصول هذا التكتل إلى البرلمان، يمكننا أن نتخيل أنه لن يشرّع لمصلحة مجموعة طائفية ولن يختار أفراداً من هذه المجموعات لزيادة نفوذه، بل أشخاصاً مؤهلين لمساعدة البلد. ونتيجة الانتخابات أتت في صالحنا: انتُخب “سائرون” على الرغم من نسبة الامتناع عن التصويت المرتفعة.

لماذا امتنع غالبية الشيعة عن التصويت؟
كان بعض الشيعة يعتقدون أن التصويت لطائفتهم واجب ديني. ولكنهم خُدعوا، لأن الأحزاب الدينية أكدت للشيعة أنه في حال لم يحتشدوا، سيحكم السنّة البلد ويأتون بديكتاتور جديد كصدام حسين. وأُعلن الشيء ذاته للسنّة. وبعدها؟ لقد خابت آمال المجتمعات في هذه الأحزاب، ولم يستطع قادتها خدمة البلد، لانشغالهم بخدمة مصالحهم الشخصية. يجب ألا تكون الانتخابات واجباً دينياً، بل واجباً وطنياً. ولهذا امتنع العديد من الذين خذلتهم هذه الأحزاب عن التصويت لممثلي طوائفهم. كان مقتدى الصدر يعرف أنه لن يتم التجديد لهؤلاء القادة بعد أن أخفقوا. والمناخ في العراق ينذر بتغيير المشهد السياسي. لكن هذه الشخصيات السياسية لا تفكر للأسف في الانسحاب أو التقاعد.

هل أتى هذا التحالف المختلط بمنطق جديد ينظّم خيارات التصويت في العراق؟
أجل، ففي الواسط، فاز المرشح المسيحي بعد أن حصل على قرابة 5 آلاف صوت من المصوتين الصدريين. لماذا صوّت مناصرونا الذين ينتمون إلى أفق ديني مختلف لمرشح مسيحي؟ لأنهم أدركوا أنه لا علاقة لدينه بمنصبه السياسي وبصدقه.

ما هي الطبقة الاجتماعية الأكثر حضوراً بين مناصري الصدريين؟
تتنّوع الطبقات، ولكن بشكل عام، أغلبهم أشخاص ينتمون إلى الطبقة الوسطى، والطبقة الوسطى الدنيا. في عام 2005، كانت الأغلبية من أبناء الأحياء الفقيرة، ولكن في الوقت الراهن، أظن أن المصوتين لـ”سائرون” ينتمون إلى فئات اجتماعية مختلفة.

لماذا رفض مقتدى الصدر ترشيح نفسه؟
أعتقد أن الواجب يملي عدم الانخراط في اللعبة السياسية بشكل مباشر. مقتدى الصدر يفضّل أن يكون في مركز المراقب، والمشرف على النظام بكليته. فبصفته رجل دين، من واجبه أن يضع خطوطاً حمراء، تخدم مصالح العراقيين. فهو يود التدخّل حين يكون الشعب بحاجة إلى هذا التدخّل، من دون الانخراط في اللعبة السياسية.

ربما لم يحن الوقت بعد بالنسبة له؟
لقد قال مرات عدة إن السياسة ليست مكان رجل الدين. عدا عن ذلك ـ وإن كنت غير متأكد ـ حين يود رجل دين الانخراط في السياسة، عليه أن ينزع عمامته وزيه كي لا يخدع أحداً.

هل تعتقد أنه سينزع عمامته ذات يوم؟
لديه كل الميزات والأدوات التي تسمح له بالقيام بهذا، إلا أنني لا أعتقد أنه سيفعل.

ما هو الدور الذي يريد توليه في العراق؟
من الواضح أنه يريد القيام بدور الأب والأخ الكبير، وذلك بالاعتناء بجميع أبنائه، لا بأبنائه الصدريين فحسب، بل بجميع العراقيين.

لماذا يصر على القومية وإظهار التوازن في الحوار مع السعودية والإمارات، ووضع إيران جانباً بالتوازي مع ذلك؟

مقتدى الصدر لا يضع إيران جانباً. نحن نتحدث مع إيران، ولكنه يراها كبلد جار فحسب، كما هو الحال بالنسبة لتركيا والسعودية. يجب أن تُبنى علاقتنا معهم على أساس ما يستطيعون تقديمه للعراق. علينا الحفاظ على علاقة الند للند مع البلدان الحدودية والعمل معها، ولكن في المقابل، علينا ألا نسمح لها بالتدخّل في شؤوننا. ولهذا السبب القومية جوهرية. فحين نخون هذه المبادئ، نخسر استقلالنا وسيادتنا. علينا أن نكون أقوياء لنحمي مصالحنا الوطنية.
ومن هذا المنطلق، من الطبيعي أن نتحدث مع السعودية والإمارات. لقد توجّب تجاوز سوء التفاهم الذي نشأ في عام 2003. فقد كانت السعودية تخشى أن يصبح العراق الشيعي امتداداً لإيران ولثورتها… ولكن الواقع مختلف. كانوا يظنون أن جميع الشيعة العراقيين يتكلمون الفارسية ويستخدمون عملة التومان، وهي فكرة مضحكة فعلاً. وحين أدركوا أن شيعتنا عرب، وأنهم ينتمون إلى الأسر نفسها التي ينتمي لها السعوديون، تبددت شكوكهم. فعلى سبيل المثال، لدينا قبائل من الموصل تعيش في البصرة والكويت والسعودية.

لقد انتُقدت زيارته إلى السعودية في يوليو/تموز 2017.
هذا طبيعي، فقد جاءت تلك الزيارة في فترة تصاعد التوتر بين السعودية وإيران.

موقف الصدر إذاً هو إعادة التوازن إلى الحوار بين البلدين الجارين؟
تماماً. كنا نتوجّه كثيراً نحو تركيا في السابق، ثم التفتنا إلى البلدان العربية، وبعدها إلى إيران (أكثر من اللازم)، لكن مقتدى الصدر يريد الوصول إلى توازن. وهو أمر بالغ الصعوبة. توغّل تركيا في شمال العراق أخيراً خير دليل على هذا. سيتبنّى مقتدى الصدر دوماً مقاومة التسلل بالقوة. ولكن من الصعب على العراق أخذ قرار عدواني ضد تركيا، فلدينا الكثير من المبادلات الاقتصادية مع هذا البلد.

بالعودة إلى الانتخابات التشريعية الأخيرة، ما رأيكم باحتمال إعادة فرز الأصوات؟

برأيي، لا تخلو أي انتخابات من تزوير أو اختراق لعملية التصويت، ويجب أن تكون هناك إجراءات استئناف محترمة من قبل الجميع. لدينا، يمكن الرجوع إلى المحكمة الفيدرالية. إلا أن البرلمان اتخذ قراره من دون انتظار قرار اللجنة أو المحكمة الفيدرالية. وهذا بالتالي انتهاك للقانون، وتصرف غير مسؤول.

هل تعتقدون أن إعادة فرز الأصوات نتجت عن ضغوط خارجية؟
أعتقد أن الضغوط والتأثيرات كانت حاضرة أثناء الانتخابات وبعدها. ولكن الخاسرين، الذين يشكّلون حوالي ثلث البرلمان، اجتمعوا بشكل غريب للمطالبة بإعادة فرز الأصوات… كيف يمكن لهذا الثلث ضمان عدم التلاعب أثناء إعادة فرز الأصوات؟

هل تخشون وقوع هذا؟
أجل، ولقد أعربنا عن مخاوفنا.

(ترجمة عن الفرنسية: مي رستم)

رابط مختصر