الرئيسية / ملفات و تقارير / معارضو أردوغان السلطوي مصممون على هزيمته

معارضو أردوغان السلطوي مصممون على هزيمته

أنقرة – كشف رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أن 30 ألف سوري سيدلون بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية المقررة يوم الأحد بعدما حصلوا على الجنسية التركية، وذلك في وقت يواجه فيه الرئيس رجب طيب أردوغان معارضة داخلية مصممة على إزاحته بعد سنوات من سياساته الاقصائية في الداخل.

وجاء تصريح يلدريم ليكشف حجم الخطط التي أرستها حكومات أردوغان المتعاقبة لاستغلال الأزمة السورية لتعزيز وضع الرئيس التركي المهزوز في الداخل بعد حملة القمع المتواصلة ضد الخصوم السياسيين إثر إنقلاب فاشل.

وقال يلدريم حسب قناة “إن.تي.في” التلفزيونية إن 30 ألف سوري مما حصلوا على الجنسية التركية سيدلون بأصواتهم في الانتخابات المبكرة. وكان أردوغان قد منح الجنسية لآلاف اللاجئين الفارين من الصراع في سوريا المجاورة. وتستضيف تركيا نحو 3.5 مليون لاجئ سوري.

ويواجه أردوغان الذي يتولى السلطة منذ 15 عاما في تركيا معارضة مصممة على إزاحته فيما يعاني الاقتصاد من صعوبات متزايدة حيث وجد على ما يبدو ندا في خصمه الرئيسي محرم اينجه، الخطيب المعروف بمواقفه الحادة زعيم حزب الشعوب الجمهوري، الذي يعد من يسار الوسط ولم يبد خشية من تحدي أردوغان وبشروطه.

وما يعزز الاهتمام إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في نفس اليوم، بموجب تعديلات دستورية سعى إليها أردوغان، ستمنح الرئيس التركي سلطات معززة وتلغي منصب رئيس الوزراء.

ويأتي الاقتراع بعد نحو عامين على محاولة انقلاب فاشلة هدفت للإطاحة بأردوغان من السلطة، وكانت نقطة تحول رئيسية في تاريخ تركيا الحديث دفعتها نحو إطلاق أكبر عملية تطهير في السنوات الأخيرة بموجب حالة طوارئ لا تزال مفروضة. واعتقل نحو 55 ألف شخص في حملة أثار حجمها توترا كبيرا مع حلفاء أنقرة الغربيين.

دينامية سياسية جديدة

إن فوز أردوغان بضربة قاضية في الدورة الأولى وتحقيق غالبية برلمانية قوية لحزبه الحاكم، حزب العدالة والتنمية، وحده سيمثل نصراً لا لبس فيه للرئيس التركي لكن الكثير من المحللين يعتقدون أن بإمكان اينجه فرض دورة انتخابات ثانية في 8 يوليو فيما يجازف حزب العدالة والتنمية بخسارة غالبيته البرلمانية في مواجهة ائتلاف غير مسبوق بين أربعة أحزاب من المعارضة.

وقالت اليز ماسيكارد من المركز الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية “هذه ليس معارضة كلاسيكية اعتاد على مواجهتها خلال 15 عاما ونجح نوعا ما في التعامل معها وتهميشها”. وأضافت “إنها دينامية سياسية جديدة ازداد حجمها”.

وعززت المعارضة موقفها بعد استفتاء على التعديل الدستوري في ابريل 2017 تمت الموافقة عليه بغالبية ضئيلة. ومعظم استطلاعات الرأي تلمح إلى عدم حصول أردوغان على 50 بالمئة من الأصوات في الدورة الأولى.

وتأتي الانتخابات في وقت تمر تركيا في أصعب فتراتها الاقتصادية، حيث ارتفعت نسبة التضخم إلى 12.15 بالمئة وخسرت الليرة التركية 20 بالمئة من قيمتها أمام الدولار هذا العام.

وقرب أردوغان موعد الانتخابات التي كانت مقررة في نوفمبر 2019 في مسعى يراه محللون للانتهاء منها قبل ان يسجل الاقتصاد تراجعا حادا.

وسعت المعارضة للاستفادة من مؤشرات على السأم من فترة حكم أردوغان الطويلة، كما رددت صدى مخاوف الغرب من ان حرية التعبير تراجعت بشكل جذري خلال حكمه.

وللمرة الأولى، اضطر أردوغان لتصرف برد فعل خلال الحملة الانتخابية التي باتت المعارضة تحدد وقعها. وسارع للنفي عندما اتهمه اينجه بلقاء المخطِّط المفترض للانقلاب الفاشل عام 2016، فتح الله غولن. ولم يقدم أردوغان وعوداً برفع حالة الطوارئ المفروضة منذ عامين، إلا بعد أن وعد حزب الشعوب الجمهوري بالشيء نفسه.

وقالت أصلي ايدنتاشباش، الزميلة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية “إن المعارضة قادرة على تحديد إطار النقاش في الانتخابات وهذا شيء جديد بالنسبة للسياسة التركية”.

وأضافت “أن حزبا يتولى السلطة كل هذه الفترة سيشهد، خلال فترة تراجع اقتصادي، تراجعاً (في التأييد) ويفقد هيمنته على المشهد السياسي”.

رئيس للجميع
فيما يعتبر حزب الشعوب الجمهوري نفسه حاميا لتركيا العلمانية والموحدة، سعى اينجه أيضا لكسب تأييد الأقلية الكردية في تركيا التي تمثل حوالي خمس الناخبين.

وقد جذبت حملة انتخابية لإينجه في ديار بكر معقل الأكراد في جنوب شرق تركيا، اهتماما ملحوظا. وشعاره الانتخابي “رئيس للجميع” كتب على صورة لأستاذ الفيزياء السابق يبدو فيها لطيفا مبتسما.

وكثيرا ما لجأت المعارضة التي تقول إن أردوغان حصل على تغطية غير متساوية مع الآخرين في وسائل الإعلام، إلى أساليب مبتكرة بل حتى فكاهية في الحملة.

ونشرت مرشحة حزب “ايي بارتي” (الحزب الجيد) ميرال اكشينار والتي اعتبرت ذات يوم لاعبا رئيسيا قبل أن يفرض اينجه هيمنته على مستوى المعارضة، رسائل لا تخلو من الدعابة على إعلانات غوغل، بل ابتكرت لعبة كمبيوتر يتم فيها تدمير مصابيح كهرباء، شعار حزب العدالة والتنمية.

أما صلاح الدين دميرتاش، مرشح حزب الشعوب الديمقراطية الكردي، فخاض حملته من سجنه حيث يقبع منذ نوفمبر 2016. وأدلى بخطاب انتخابي من خلال هاتف زوجته، لكن سمح له ببث تلفزيوني انتخابي قصير على التلفزيون الحكومي، وان كان في السجن.

شاهد أيضاً

حالات إختناق بين صفوف متظاهري البصرة و العيداني يعلن إنتصاره على الأغراب

اعادت القوات الأمنية، الجمعة، فتح جميع الطرق المغلقة قرب مبنى محافظة البصرة في منطقة المعقل …

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: