مطالبات في «الشيوعي» العراقي بالانسحاب من تحالف «سائرون»

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 20 يونيو 2018 - 10:27 صباحًا
مطالبات في «الشيوعي» العراقي بالانسحاب من تحالف «سائرون»

بغداد: «الشرق الأوسط»
تعرّض الاتفاق الأولي بين تحالف «سائرون» الذي يدعمه مقتدى الصدر، وتحالف «الفتح» لفصائل «الحشد» الذي يرأسه هادي العامري، الأسبوع الماضي، لموجة انتقادات حادة من نشطاء ومثقفين وبعض الفاعليات المدنية.
وركّزت مآخذ المنتقدين على المسار السياسي الجديد الذي انتهجه الصدر بتحالفه مع «الحشد»، خصوصاً أن تحالف «سائرون» المدعوم من الصدر كان قد تمكن من كسب ثقة جماعات واسعة من خارج تياره في السنوات الأخيرة من خلال رفعه شعار الإصلاح ومحاربة الفساد وانتقاد المنحى الطائفي الذي يحكم البلاد منذ عقد ونصف العقد، والانخراط في الحركة الاحتجاجية التي انطلقت صيف عام 2014. وحقق هذا المسار للحركة الصدرية عموماً ولمقتدى الصدر خصوصاً تقارباً مع الجماعات المدنية وجماعات اليسار ممثلة بالحزب الشيوعي العراقي، وتكلل ذلك التقارب بانخراط الشيوعيين في تحالف «سائرون» في يناير (كانون الثاني) الماضي. وخاض «سائرون»، ومن ضمنه الشيوعيون، سباق الانتخابات النيابية في مايو (أيار) الماضي وحصد أعلى نسبة تصويت فيها وحصل على 54 مقعداً، بينها مقعدان فقط للحزب الشيوعي. واعتبر كثيرون أن تحالف الشيوعيين والمدنيين مع الصدر صب في صالح الأخير وسمح له بإضافة نحو 20 مقعداً برلمانياً مقارنة مع نتائج الصدريين في الدورة الماضية. ولا يبدو أن التحالف خدم الشيوعيين بالقدر ذاته، إذ كانوا قد حصلوا في انتخابات عام 2005 على العدد نفسه من المقاعد (2).
على أن التحالف الصدري – الشيوعي لم يمر منذ البداية دون اعتراض شخصيات مدنية وشيوعية مهمة. فقد انتقد القيادي في الحزب الشيوعي حسان عاطف دخول حزبه في تحالف مع تيار الصدر، ثم جاء الاتفاق الأخير بين «سائرون» و«الفتح» ليفتح أبواب عدم الرضا والغضب من جديد على الشيوعيين الذين يؤخذ عليهم أنهم لم يعترضوا على تحالف الصدر مع «الفتح»، على رغم أن الأخير موصوف بالطائفية وبالقرب من إيران.
ولوحظ في هذا الإطار أن العضو المخضرم في الحزب الشيوعي اشتي فاضل، الذي درج منذ شهور على انتقاد التحالف بين الشيوعيين والصدريين، شن هجوماً لاذعاً أول من أمس على التقارب الأخير بين «سائرون» و«الفتح»، منتقداً من وصفهم بـ«الغارقين في بحر التزلف وقول الـ(نعم)». واعتبر في منشور على صفحته في «فيسبوك» أن هؤلاء «لا يعرفون أن الحزب متحالف مع الأعداء، الإسلام السياسي هو ألد أعداء الحزب، ويسعى إلى تهميشه وإنهاء دوره في المجتمع».
ودفعت الانتقادات الحادة والغاضبة الموجهة إلى الحزب الشيوعي مجلسه الاستشاري إلى الاجتماع أول من أمس، بحضور أعضاء اللجنة المركزية ولجنة الرقابة المركزية وأمناء المحليات في محافظات العراق وممثلي اللجان المركزية المختصة، بالإضافة إلى عدد من كوادر الحزب. وجدد «الشيوعي» العراقي، في بيان صدر بعد الاجتماع، «تمسكه بمشروع التغيير والإصلاح في منطلقاته الأساسية الداعية إلى بناء دولة المواطنة، ونبذ المحاصصة الطائفية والتصدي للفساد وحصر السلاح بيد الدولة». وأشار إلى أن «هذه المنطلقات هي حجر الزاوية في إطار تحالفنا في (سائرون)، وستكون الآن، وفي المستقبل كذلك، أساساً لأي تعامل لنا مع التحالفات والائتلافات والتفاهمات المحتملة، على طريق تكوين الكتلة الانتخابية البرلمانية الأكبر ومستحقاتها».
واختتم بيان الحزب بالقول: «يهمنا أن نؤكد لرفاق الحزب وأصدقائه وجماهيره أن الحزب حريص على استقلاله السياسي والتنظيمي والفكري، وأنه سيصون هذا الاستقلال مهما كانت الصعاب والإشكاليات والتعرجات السياسية».
بدوره، قال عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ياسر السالم، إن «الاختلاف في وجهات النظر داخل الحزب مسألة حيوية وقد اعتاد الحزب عليها منذ عقود». وأشار السالم في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الحزب يتفهم وجهات النظر المنتقدة له، سواء من داخله أو من أصدقائه، لكن بعض تلك الانتقادات لا تأخذ في الاعتبار الظروف الملتبسة التي يعيشها العراق». ورأى أن «الحزب الشيوعي غير ملزم بمواقف الآخرين وله أهدافه التي يسعى إلى تحقيقها».
من جهتها، وجّهت الصحافية المخضرمة والشيوعية السابقة سلوى زكو، أول من أمس، رسالة مفتوحة إلى قيادة الحزب الشيوعي قالت فيها: «كنت قد جاوزت 40 يوماً فغادرت التنظيم وأنا اليوم في الرابعة والثمانين، أنا واحدة من عشرات الآلاف ممن غادروا بيت الحزب طوعاً أو اضطراراً، بعد كل هذه السنوات ما زلنا نشعر أن الشيوعيين هم أهلنا وأن بيت الحزب هو بيتنا». وأضافت: «أرى ويرى كثير من أمثالي أن الحزب يمر بمحنة هي جزء من محنة العراق، والخروج منها يتطلب شجاعة الموقف في مثل هذا المنعطف المرحلي. أرى ويرى كثيرون غيري أن البقاء ضمن تحالف سائرون لم يعد يليق بالحزب، وأن انتظار تحقق الشكوك في ظل شواهد لا تقبل الدحض لا يعني سوى تأجيل حسم الموقف. وقد يأتي الحسم بعد فوات الأوان». وخلصت زكو إلى القول إن «كل ما نطلبه منكم هو أن تمنحونا حق الاختلاف بلا تخوين ولا استهانة بما نكتب ونقول. تحمّلوا فرط حرصنا ومحبتنا لعلنا آخر من يقول لكم الحقيقة».

رابط مختصر