الرئيسية / صحف / دعوات لجعل الأنبار عاصمة العراق السياحية

دعوات لجعل الأنبار عاصمة العراق السياحية

سلطت صحيفة “الخليج أونلاين”، في تقرير لها نشرته اليوم الثلاثاء، الضوء على محافظة الأنبار، غربي العراق، ومدنها التي وصفتها بأنها مؤهلة لأن تصبح عاصمة العراق السياحية، فيما نقلت شكاية مسؤولين مما أسمته بـ “الإهمال الحكومي” الذي تعانيه المحافظة.
وقالت الصحيفة في تقريرها، إنه “رغم الدمار الكبير الذي لحق بمحافظة الأنبار غرب العراق جراء العمليات العسكرية بين القوات الأمنيّة من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى، لا تزال المحافظة تتمتّع بقوة اقتصادية كبيرة تتمثّل في السياحة والعديد من المناطق الحيوية”.
وأضافت، أن “الأنبار تتمتّع بموقع استراتيجي مهمّ يؤهّلها لأن تكون واحدة من أفضل المدن السياحية الكبرى في البلاد”.
وأشارت الى أن “الأنبار تُعدّ واحدة من أكبر محافظات العراق مساحة، وتربط العراق بكل من السعودية وسوريا والأردن غرباً، وتقع على ضفاف نهر الفرات وتنتشر على ضفافه وسائل ريّ تمتاز عن غيرها من مدن البلاد، فضلاً عن المعالم الدينية والأثرية التي يعود تاريخها لآلاف السنين، وهو ما دفع أهلها للمطالبة بجعلها مدينة سياحية جاذبة للسياح من كل مكان”.
وأوضحت، “وسائل ريّ تنتشر على ضفاف المحافظة، تمتاز بها مدن هيت وحديثة وعنة القديمة وراوة وحصيبة، دون مدن الفرات الأخرى أو حتى نهر دجلة، وهي النواعير التي ما يزال بعضها يروي المزارع والبساتين، وتسقي مياه الفرات جميع الأراضي حتى الهندية جنوب بغداد، لتروي المزيد من أراضي بلاد الرافدين”.
وتابعت قائلة، إنه “في مدينة عنة الواقعة غرب الأنبار توجد عدة آثار إسلامية، منها ما يقع في جزيرة تدعى (الباد)، وفيها آثار منارة تبرز بين أطلال ديار قديمة، وهي مثمّنة المظهر عرضها خمسة أمتار، وتغطيها مشكاوات (قطع أثرية) محاطة بأطر مستطيلة، وهذه المنارة فريدة في شكلها ويُعتقد أنها تعود إلى القرن الحادي عشر الميلادي”.
وفي مناطق حديثة وراوة والقائم والبغدادي وهيت الواقعة غرب المحافظة، قالت الصحيفة، إن “عشرات النواعير التي تمتاز بمناظرها الجميلة، تنتشر على ضفاف نهر الفرات، رغم اندثارها بسبب انحسار المياه في نهر الفرات نتيجة إنشاء سدّ القادسية”.
واستدركت، أن “أهالي الأنبار أصرّوا على إحياء هذا التراث وأعادوا 20 ناعوراً (النَّاعُورُ هو دلو خشبي تُسقى من خلاله الأراضي المرتفعة) إلى العمل من جديد في منطقة حديثة، و5 نواعير في مدينة بروانة والشاغوفة، إحدى أهم وأكبر النواعير في مدينة هيت”.
وفي مدينة حديثة أيضاً، وفق التقرير، توجد “عيون حجلان”، التي تُعدّ إحدى أشهر عيون المياه الطبيعية التي تمتاز بمياهها الكبريتية الطبيعية، إذ يقصدها عشرات السياح والمصابين بالأمراض الجلدية لغرض العلاج يومياً، وتخرج مياهها من باطن الأرض بين الصخور في منطقة شبه جبلية وعرة.
ويقصد تلك المناطق المصوّرون المحترفون والكُتّاب والشعراء والرسّامون لتوثيق لحظاتهم والتقاط الصور مع أصدقائهم وزملائهم، ولذلك لمنظرها الخلاب في المنطقة.
وأشارت الصحيفة إلى أنه “رغم كل هذه المعالم الأثرية والتراثية في المحافظة فإن الإهمال الحكومي واضح جداً في جميع تلك المناطق”.
ونقلت الصحيفة عن مدير ناحية البغدادي في محافظة الأنبار، شرحبيل العبيدي، شكواه من “إهمال وتقصير الحكومة في استغلال المناطق الطبيعية في السياحة وإنشاء المنتجعات والمواقع الترفيهية في محاور ووسط ناحية البغدادي، وربما تكون مصدر دخل مهماً للمحافظة والبلاد جميعاً في ظل التدهور الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد”.
وأضاف العبيدي، بحسب الصحيفة، إن “ناحية البغدادي التابعة لقضاء هيت (70 كم غرب الأنبار) تُعرف بالطبيعة الخلابة ووجود نهر الفرات في محيطها، مع انتشار البساتين والجبال التي تقع في جهتها الجنوبية، لكن لم تُستغلّ في إنشاء مواقع سياحية ترفيهية من قبل الجهات الحكومية”.
وقال المسؤول الحكومي: “توجد في البغدادي جزر كبيرة وسط نهر الفرات، مع وجود معالم تاريخية وكهوف تعود لعصور قديمة استخدمها الجيش العثماني آنذاك، وتشير بعض الروايات إلى أنه استخدمها في التدريب والاختباء، مع وجود معالم إسلامية ومراقد دينية أيضاً”.
وأشار العبيدي إلى أن “مدينة البغدادي لم يسيطر عليها تنظيم داعش، لكنها تعرّضت أيضاً للإهمال الحكومي رغم صمود أهلها بوجه الإرهاب، حيث تحتاج الناحية لجهود ودعم متواصل للتأهيل وإعادة الخدمات والمشاريع فيها وإنشاء منتجعات سياحية ترفد القطاع الخاص والعام بدخل جيد لا يُستهان به، مع تشغيل الأيدي العاملة من العاطلين عن العمل”.
وتابع العبيدي قائلاً، إن “مواقع ناحية البغدادي لو استُثمرت بشكل جيد وضمن تخطيط ودراسات متطوّرة ستكون خلال أقل من ثلاث سنوات عاصمة العراق السياحية والثقافية لما فيها من مناظر طبيعية خلابة ومناطقة ثراثية وحيوية، مع إعادة تأهيل النواعير التي دمرت جراء عدم تأهيلها والاهتمام بها خلال السنوات الماضية”.
كما نقلت الصحيفة عن النائب عن محافظة الأنبار، غازي الكعود، إن “محافظة الأنبار من أكثر محافظات العراق المؤهلة لأن تكون عاصمة العراق السياحية؛ وذلك لما تتمتع به من موقع استراتيجي مهم ووجود مناطق سياحية كبحيرة الحبانية والرزازة والنواعير والكهوف التي تعود إلى حقبة سيطرة الجيش العثماني والنواعير الأثرية”.
وأضاف الكعود، أن “محافظة الأنبار تمتلك مساحات صحراوية كبيرة جداً ووديان ومرتفعات ومناطق خلابة تقع على ضفاف نهر الفرات يصل ارتفاعها نحو800 متر يمكن استغلالها في بناء مدينة وفنادق ومطاعم سياحية”.
وحول هذا الموضوع، قال الخبير الاقتصادي في مجال السياحة، ضياء العيساوي، بحسب تقرير الصحيفة، إن “كثيراً من المناطق السياحية المهمة لفها النسيان وتحولت إلى مناطق مهجورة؛ بسبب الإهمال الحكومي”.
وأضاف العيساوي، أن “المناطق الصحرواية لو استغلت بصورة صحيحة لأصبحت مورداً مالياً يوازي القطاع الزراعي والنفطي”.
ولفت إلى أن “محافظة الأنبار بعد القضاء على تنظيم داعش، أصبحت اليوم واحدة من أكثر المناطق أمناً في العراق، وبالإمكان استغلالها واستثمارها لأهداف اقتصادية وثقافية وتراثية، كما أن تشجيع الشركات الأجنبية والقطاع الخاص على الاستثمار في السياحة سيؤدي إلى تأهيل الشوارع والأسواق وتحويلها إلى مناطق جذب سياحي شبيهة بتلك الموجودة في إسطنبول وبيروت”.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول، إن “جميع المناطق التراثية والأثرية في العراق عموماً والأنبار خصوصاً قد تأثرت بشكل كبير جراء العمليات العسكرية بعد عام 2003 وما تلاه من حروب ومعارك شهدتها المحافظة كان أخرها الحرب ضد تنظيم داعش وانشغال الحكومة العراقية عنها وإهمالها مثلما أهملت جميع المرافق الحيوية الأخرى، وهي بحاجة إلى جهود كبيرة كي تعود لها الحياة من جديد”.

شاهد أيضاً

صحيفة اسرائيلية: حزب الله يخطط للاستعانة بقوات عراقية للسيطرة على الجليل

ذكرت صحيفة “يديعوت احرنوت” الإسرائيلية، ان حزب الله اللبناني يخطط لفرض سيطرته على منطقة الجليل …

تسمح شبكتنا بالتعليق على كافة المواضيع و لكن محررو الشبكة سيقومون بمراجعة التعليقات قبل الموافقة عليها

%d مدونون معجبون بهذه: