الانتخابات التركية.. مستقبل أردوغان بيد زعيم كردي مسجون

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 18 يونيو 2018 - 4:43 مساءً
الانتخابات التركية.. مستقبل أردوغان بيد زعيم كردي مسجون

ربما تتوقف نتيجة الانتخابات التركية التي تجرى يوم الأحد المقبل، على السطوة التي يتمتع بها مرشح رئاسي مسجون على الناخبين في جنوب شرق تركيا، الذين يبعدون عن زنزانته أكثر من 1200 كيلومتر.

فقد دخل صلاح الدين دمرداش السجن في 2016، وهو يحاكم الآن عن اتهامات ذات صلة بالإرهاب، غير أنه يمثل القوة الدافعة وراء سعي حزب الشعوب الديمقراطي المساند للأكراد للفوز بنسبة 10% من الأصوات اللازمة لدخوله البرلمان.

واستطاع دمرداش توصيل رسالته عبر وسائل التواصل الاجتماعي وزملائه في الحزب، وزوجته باشاك التي تزوره بانتظام في سجن إردين القريب من الحدود الشمالية الغربية مع اليونان وبلغاريا.

وقالت الرئيسة المشاركة لحزب الشعوب الديمقراطي بروين بولدان، في لقاء جماهيري بمدينة سلوان جنوب شرق البلاد “يعتقدون أنهم قطعوا اتصاله بالعالم الخارجي، لكنهم يعجزون عن رؤية آلاف الدمرداشيين هنا”.

وكانت المرة الأولى التي يظهر فيها دمرداش على شاشات التلفزيون منذ 20 شهرًا مساء أمس الأحد لتوجيه كلمة مدتها 10 دقائق للناخبين، مخصصة لكل المرشحين على تلفزيون الدولة.

ويصف الرئيس رجب طيب أردوغان دمرداش بأنه “الإرهابي الموجود في إردين” ويعتبر حزبه امتدادًا لحزب العمال الكردستاني، وينفي دمرداش وحزب الشعوب الديمقراطي وجود أي صلة تربطهما بحزب العمال.

وأشارت عدة استطلاعات رأي في الفترة الأخيرة إلى أن حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي ينتمي له أردوغان قد يخسر أغلبيته البرلمانية في 24 يونيو/ حزيران، الأمر الذي سيكبل قدرته على ممارسة سلطات الرئاسة التنفيذية الجديدة.

وتقدر استطلاعات الرأي نسبة التأييد لحزب الشعوب الديمقراطي في المتوسط بنحو 10% على مستوى البلاد.

وإذا فشل حزب الشعوب الديمقراطي في الحصول على هذه النسبة؛ فسيحصل حزب العدالة والتنمية ثاني أكثر الأحزاب شعبية في المنطقة على عشرات المقاعد الأمر الذي سيضمن له تقريبًا الأغلبية البرلمانية.

كذلك فإن ناخبي حزب الشعوب قد تكون لهم كلمة في تحديد ما إذا كان أردوغان سيفوز في انتخابات الرئاسة التي تتطلب الفوز بأغلبية بسيطة، وتشير استطلاعات الرأي إلى أنها قد لا تحسم من الجولة الأولى.

مشاكل كردية

وسقط أكثر من 40 ألف قتيل في الصراع بين تركيا وحزب العمال الكردستاني، وبعد انهيار عملية سلام استمرت عامين ونصف العام في 2015 شهد جنوب شرق البلاد بعضًا من أكثر الاشتباكات ضراوة منذ بدأت حركة التمرد الكردي في العام 1984.

ويقول أردوغان، إن الرد الحكومي الصارم جعل المنطقة تشهد أهدأ فتراتها منذ 40 عامًا، وإن حزب العدالة والتنمية حل المشكلة الكردية مستشهدًا في ذلك بإصلاحات في مجالات الحقوق الثقافية والتعليم واللغة.

وتقابل مثل هذه التصريحات بالرفض الشديد في سلوان الواقعة على مسافة 80 كيلومترًا إلى الشرق في منطقة زراعية، والتي فاز فيها حزب الشعوب الديمقراطي بنسبة 88 و 89 % في الانتخابات التي جرت مرتين العام 2015.

وهذه المرة تجرى الانتخابات في ظل حالة الطوارئ التي فرضت في جميع أنحاء تركيا في أعقاب محاولة انقلاب العام 2016، الأمر الذي يمنح الحكومة سلطات واسعة لفرض إجراءات أمنية مشددة.

وقال المزارع إمري بينين (36 عامًا): “أنظر إلى الضغوط التي تجري هذه الانتخابات في ظلها” مشيرًا إلى تفتيش رجال الشرطة للمشاركين في لقاء جماهيري يعقده حزب الشعوب، وانتشار الشرطة المسلحة لمراقبة الجماهير من مبنى يشرف على الساحة.

وقد تأثرت قدرات حزب الشعوب على الدعاية بسبب حملة تضييق أدت إلى فقدان 11 من نواب الحزب مقاعدهم البرلمانيةـ وسجن عدد مماثل بسبب اتهامات تتعلق بالإرهاب.

وانتزعت الدولة السيطرة على عشرات من المجالس البلدية من حزب تربطه صلات بحزب الشعوب الديمقراطي، وألقت القبض على رؤساء البلدية والآلاف من أعضاء الحزب.

وتزامنت حملة التضييق مع حركة تطهير على مستوى البلاد شملت عشرات الآلاف بسبب صلاتهم برجل دين مسلم متهم بتدبير الانقلاب الفاشل في 2016.

وتم تغيير أماكن مراكز التصويت في بعض مناطق الجنوب الشرقي، ويقول المسؤولون إن الهدف من وراء ذلك هو منع حزب العمال الكردستاني من ممارسة تخويف الناخبين، لكن حزب الشعوب الديمقراطي يقول إن الهدف هو تقييد التصويت له.

ويقول أنصار حزب الشعوب، إن هذه الإجراءات زادت من التعاطف مع قضيته، حيث قالت باشاك زوجة دمرداش، إن سجن زوجها الذي يمكن أن يصدر عليه حكم بالسجن 142 عامًا، عزز مكانته.

وحظي مقطع فيديو ظهرت فيه باشاك وهي تتحدث بالهاتف مع زوجها وحولها أفراد أسرتها بنحو 1.35 مليون مشاهدة على حسابه على “تويتر”.

وقالت لتلفزيون رويترز قبل واحدة من زياراتها له في السجن: “وجود صلاح الدين في الداخل لم يقلل من حب الناس له، بل على العكس زادهم حبًا له”.

إلا أن الوصول إلى البرلمان كما حدث في 2015 يتطلب كسب حزب الشعوب الديمقراطي لأصوات الناخبين اليساريين والليبراليين في غرب تركيا، بالإضافة إلى أصوات قاعدة التأييد الأساسية بين أكراد الجنوب الشرقي.

معاناة اجتماعية

وفي الانتخابات السابقة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2015 فاز حزب الشعوب الديمقراطي بنسبة 73 % وحزب العدالة والتنمية بنسبة 21 % في ديار بكر.

وعقب ذلك تفجرت الاشتباكات بين قوات الأمن ومسلحين، وأدت إلى تدمير جانب كبير من حي سور التاريخي في المدينة، وكان لهذه الاشتباكات أثر مباشر على المرشحين الحاليين.

وكانت رمزية طوسون من حزب الشعوب الديمقراطي من سكان حي سور، وكان بيتها ضمن آلاف البيوت التي تعرضت للدمار في الاشتباكات، ووقع عليها الاختيار لخوض الانتخابات بعد أن أمضت فترة في السجن مع طفلها الرضيع بتهمة مساعدة المسلحين.

أما أويا إرونات، مرشحة حزب العدالة والتنمية، وهي أيضًا من سور، فقد دخلت عالم السياسة منذ 10 سنوات بعد مقتل ابنها المراهق، عندما انفجرت سيارة ملغومة أعدها حزب العمال الكردستاني أمام مركز تعليمي.

وتقول إرونات إن قوات الأمن حققت الهدوء، وحالت دون ممارسة حزب العمال للتخويف، وإن الوضع أصبح أفضل، في ظل حكم حزب العدالة والتنمية.

وقد تغير شكل ديار بكر في السنوات الأخيرة، لكن المنطقة أفقر من غرب تركيا، وقال سلجوق مزراكلي مرشح حزب الشعوب الديمقراطي، إن ثمة شعورًا بالمعاناة الاجتماعية تحت السطح.

وقد أجرى مزراكلي، الذي يعمل طبيبًا جراحًا ويواجه السجن 23 عامًا عن اتهامات تتصل بالإرهاب، عمليات جراحية لمئات المدنيين وضباط الشرطة الذي أصيبوا في الاشتباكات التي شهدتها المنطقة، وكانت تلك التجربة سبيله للدخول إلى عالم السياسة.

وقال: “الناس الذين نتحدث إليهم في الشوارع يعبرون عن غضبهم وعن شعور بأنهم مجروحون وضحايا، لكن هناك أيضًا صبرًا وعزمًا واعتقادًا بأن بإمكاننا أن نغير الأمور إذا وقفنا معًا”.

رابط مختصر